أحيا و أيسر ما قاسيت

الشاعر: المتنبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«أحيا و أيسر ما قاسيت» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحَيا وَأَيسَرُ ما قاسَيتُ ما قَتَلا ... وَالبَينُ جارَ عَلى ضَعفي وَما عَدَلا

وَالوَجدُ يَقوى كَما تَقوى النَوى أَبَدًا ... وَالصَبرُ يَنحَلُ في جِسمي كَما نَحِلا

لوَلا مُفارَقَةُ الأَحبابِ ما وَجَدَتْ ... لَها المَنايا إِلى أَرواحِنا سُبُلا

بِما بِجَفنَيكِ مِن سِحرٍ صِلي دَنِفًا ... يَهوى الحَياةَ وَأَمّا إِن صَدَدتِ فَلا

إِلا يَشِب فَلَقَد شابَت لَهُ كَبِدٌ ... شَيبًا إِذا خَضَّبَتهُ سَلوَةٌ نَصَلا

يُجَنُّ شَوقًا فَلَولا أَنَّ رائِحَةً ... تَزورُهُ في رِياحِ الشَرقِ ما عَقَلا

ها فَاِنظُري أَو فَظُنّي بي تَرَي حُرَقًا ... مَن لَم يَذُق طَرَفًا مِنها فَقَد وَأَلا

عَلَّ الأَميرَ يَرى ذُلّي فَيَشفَعَ لي ... إِلى الَّتي تَرَكَتني في الهَوى مَثَلا

أَيقَنتُ أَنَّ سَعيدًا طالِبٌ بِدَمي ... لَمّا بَصُرتُ بِهِ بِالرُمحِ مُعتَقِلا

وَأَنَّني غَيرُ مُحصٍ فَضلَ والِدِهِ ... وَنائِلٌ دونَ نَيلي وَصفَهُ زُحَلا

قَيلٌ بِمَنبِجَ مَثواهُ وَنائِلُهُ ... في الأُفقِ يَسأَلُ عَمَّن غَيرَهُ سَأَلا

يَلوحُ بَدرُ الدُجى في صَحنِ غُرَّتِهِ ... وَيَحمِلُ المَوتُ في الهَيجاءِ إِن حَمَلا

تُرابُهُ في كِلابٍ كُحلُ أَعيُنِها ... وَسَيفُهُ في جَنابٍ يَسبِقُ العَذَلا

لِنورِهِ في سَماءِ الفَخرِ مُختَرَقٌ ... لَو صاعَدَ الفِكرُ فيهِ الدَهرَ ما نَزَلا

هُوَ الأَميرُ الَّذي بادَت تَميمُ بِهِ ... قِدمًا وَساقَ إِلَيها حَينُها الأَجَلا

مُهَذَّبُ الجَدِّ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِهِ ... حُلْوٌ كأنَّ على أَخْلاقِهِ عَسَلا

لَمّا رَأَتهُ وَخَيلُ النَصرِ مُقبِلَةً ... وَالحَربُ غَيرُ عَوانٍ أَسلَموا الحِلَلا

وَضاقَتِ الأَرضُ حَتّى كانَ هارِبُهُمْ ... إِذا رَأى غَيرَ شَيءٍ ظَنَّهُ رَجُلا

فَبَعدَهُ وَإِلى ذا اليَومِ لَو رَكَضَتْ ... بِالخَيلِ في لَهَواتِ الطِفلِ ما سَعَلا

فَقَد تَرَكتَ الأُلى لاقَيتَهُمْ جَزَرًا ... وَقَد قَتَلتَ الأُلى لَم تَلقَهُمْ وَجَلا

كَم مَهمَهٍ قَذَفٍ قَلبُ الدَليلِ بِهِ ... قَلبُ المُحِبِّ قَضاني بَعدَما مَطَلا

عَقَدتُ بِالنَجمِ طَرفي في مَفاوِزِهِ ... وَحُرَّ وَجهي بِحَرِّ الشَمسِ إِذ أَفَلا

أَنكَحتُ صُمَّ حَصاها خُفَّ يَعمَلَةٍ ... تَغَشمَرَتْ بي إِلَيكَ السَهلَ وَالجَبَلا

لَو كُنتَ حَشوَ قَميصي فَوقَ نُمرُقِها ... سَمِعتَ لِلجِنِّ في غِيطانِها زَجَلا

حَتّى وَصَلتُ بِنَفسٍ ماتَ أَكثَرُها ... وَلَيتَني عِشتُ مِنها بِالَّذي فَضَلا

أَرجو نَداكَ وَلا أَخشى المِطالَ بِهِ ... يا مَن إِذا وَهَبَ الدُنيا فَقَد بَخِلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تزوره: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ … (لسان العرب)
  • خضبته: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
  • شابت: شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر أَهاضيبِه و … (لسان العرب)
  • شيبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • صددت: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني