تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم الفراق

كان يقال: ما خلق الفراق إلا لتعذيب العشاق.

ويقال: فراق الأحباب، سقام الألباب.

وقال آخر: حق الفراق أن تطير له القلوب، وتطيش معه

العقول، وتطيح عليه النفوس.

ويقال: فراق الحبيب يشيب الوليد، ويذيب الحديد.

ويقال: هول السياق أهون من الفراق.

وقال النظّام: لو كانت للفراق صورة لراعت القلوب وهدت الجبال، ولجمر الغضى أهون توهجا من ناره، ولو عذب الله أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى ما قبله من العذاب. وقال الشاعر:

لو أن مالكا عالم بجوى الهوىوفعاله بأضالع العشاق
ما عذّب الكفار إلا بالهوىوإذا استغاثوا غاثهم بفراق

وقال آخر:

لو دار مرتاد المنية لم يجدغير الفراق إلى النفوس دليلا
إني نظرت إلى الفراق فلم أجدللموت لو فقد الفراق سبيلا

فأخذه أبو الطيب المتنبي فقال:

لولا مفارقة الأحباب ما وجدتلها المنايا إلى أرواحنا سبلا
للشاعر عمر الأنسي، من قصيدة «يا راحلين بقلبي والنهى أفلا»

ولأبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الضبي:

لا تركننّ إلى الفراق فإنه مرّ المذاق
للشاعر الوزير أبو العباس الضبي، اقرأ القصيدة
فالشمس عند غروبهاتصفر من ألم الفراق

وقال بعض البلغاء: لا غرو أن يفرق الفراق بين الروح والبدن، ويترك المبتلي به والاشتياق في قرن.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.