تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم الغربة

كان يقال: النقلة مثلة، والغربة كربة، والفرقة حرقة.

وقال بعض الحكماء: الغريب كالغرس الذي زايل أرضه وفقد شربه، فهو ذاو لا يزهر وذابل لا يثمر.

ويقال: الغريب كالوحش النائي عن وطنه، فهو لكل رام رمية ولكل سبع فريسة.

وقال آخر: الغريب كاليتيم العظيم الذي ثكل أبويه، فلا أم ترأمه ولا أب يرأف عليه.

ويقال: عسرك في بلدك خير من يسرك في غربتك. ونظمه من قال:

لقرب الدار في الإقتار خيرمن العيش الموسع في اغتراب

وكان يقال: إذا كنت في بلد غيرك فلا تنس نصيبك من الذل.

ولبعضهم:

يا نفس ويحك في التغرب ذلةفتجرعي كأس الأذى وهوان
وإذا نزلت بدار قوم دارهمفلهم عليك تعزز الأوطان

وقال آخر:

ما من غريب وإن أبدى مكابدةإلّا تذكّر بعد الغربة الوطنا

وقال النابغة:

فحلي في ديارك إن قومامتى يدعوا ديارهم يهونوا

وقال الأعشى:

ومن يغترب عن قومه لم يزل يرىملوما ومظلوما مجرا ومحسبا
وتدفن منه الصالحات وإن يسىءيكن ما أسا كالنار في رأس كوكبا

وقال آخر:

وينأ من عن دار العشيرة لم يزلعليه رعود جمّة وبروق

وقال العتابي:

فيا ابن أبي لا تغترب إن غربتيسقتني بكف الضيم ماء الحناظل
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وإنّ اغتراب المرء من غير خلةولا همة يسمو لها لعجيب
وحسب الفتى ذلا وإن أدرك الغنىونال ثراء أن يقال غريب

وقال آخر:

طلب المعاش مفرقبين الأحبة والوطن
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «قالت وقد كشف الوداع»
ومصير جلد الرجال إلى الضراعة والوهن
للشاعر أبو دلف العجلي، اقرأ القصيدة

وقال البستي:

لا يعدم المرء كنا يستكن بهومتعة بين أهليه وأصحابه
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «لا يعدم المرء كنا يستكن به»
ومن نأى عنهم قلّت مهابتهكالليث يحقر لما غاب عن غابه
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «لا يعدم المرء كنا يستكن به»

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.