تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح المطر

قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ

: يعني المطر. وكان النبي ﷺ يكشف رأسه للمطر تعرضا لرحمة الله تعالى. وقال عر وجل: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً

. وقال ﷾: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً

وكان أمير المؤمنين علي ﵁ يقول: من كان له داء قديم فليستوهب امرأته درهما من مهرها وليشتر به عسلا ويشربه بماء السماء، ليكون قد اجتمع له الهنيء والمريء والشفاء والمبارك؛ وهو مأخوذ من قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً

، وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ

، وقوله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً

وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: المطر بعل الأرض؛ يعني أنه يلقحها؛ ومنه أخذ ابن المعتز قوله:

ومزنة مشعلة البوارقتبكي على الأرض بكاء العاشق
تلقح بالقطر بطون الثرىوالقطر بعل التربة العاتق

وقال بعض البلغاء: مرحبا بالغيث الذي أغاث الأنام، واروى الهضاب والآكام، وأحيا النبات والسوام.

وقال آخر: يا فرحتا بالغيث الذي أحيا الورى، وروى الثرى، ونبّه عيون النّور من الكرى.

وقال أبو تمام:

غيث أتانا مؤذنا بخفضقضت به السماء حقّ الأرض

يمضي ويبقى نعما لا تمضي

وقال أحمد بن أبي طاهر:

وعارض مبتسم قد استهلومدّ أطناب الغمام وأظل
حتى إذا أثرى الثرى من وبلهواخصب الجدب تولّى وارتحل
كم أنزل الله به من رحمةومن حياة بحياة إذ نزل

وقال مؤلف الكتاب:

أتى هذا النثار على نظاموجاء الخير إذ جاد الغمام
فللوسمي في أرضي بكاءوللزرع ابتهاج وابتسام
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.