من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح النرجس
قال جالينوس: من كان له رغيفان فليجعل أحدهما في ثمن النرجس، لأن الخبز غذاء البدن والنرجس غذاء الروح. وكان أنوشروان ينظر إلى النرجس ويشبهه بالعيون ويقول: إني لأستحي أن أجامع في بيت فيه نرجس. وكان الحسن بن سهل يقول: من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام في الصيف.
ووصف بعض البلغاء النرجس فقال: كأن عينه عين وورقه ورق وساقه زمرذ.
وقد أكثر الشعراء في وصفه فقال أبو نواس:
تأمل في نبات الأرض وانظرإلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصاتبأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهداتبأن الله ليس له شريك
ولبعضهم:
يا صاح إن وافيت روضة نرجسإياك فيها المشي فهو محرّم
حاكت عيون معذّبي بذبولهاولأجل عين ألف عين تكرم
وابن الرومي فضله على الورد بقوله:
خجلت خدود الورد من تفضيلهخجلا تورّده عليها شاهد
لم يخجل الورد المورّد لونهإلا وناحله الفضيلة عاند
للنرجس الفضل المبين وإن أبىآب وحاد عن الطريقة حائد
فصل القضية أنّ هذا قائدزهر الربيع وأن هذا طارد
وإن احتفظت عليه أمتع صاحبوعلى المدامة والسماع مساعد
أطلب بعقلك في الملاح سميّهابدا فإنك لا محالة واجد
والورد- لو فتشت- في أسمائهما في الملاح له سمي واحد
هذي الزهور هي التي قد ربيتبيد السحاب كما يربي الوالد
فانظر إلى الأخوين من أدناهماشبها بوالده، فذاك الماجد
أين الخدود من العيون نفاسةورياسة لولا القياس البارد
وله أيضا:
أرى حسن هذا النرجس الغضّ مخبراعن الله أن ليس النبيذ محرّما
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع