من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الزجاج
أحسن ما ذم به الزجاج قول النظّام، فإنه أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتم معنى فقال: يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر.
ومن هنا قال الشاعر:
احرص على حفظ القلوب من الأسىفرجوعها بعد التنافر يعسر
إن القلوب إذا تنافر ودّهامثل الزجاجة كسرها لا يجبر
وقال آخر:
وهشيم الزجاج أرجى صلاحامن فساد القلوب بعد الصّلاح
وقال مؤلف الكتاب: ليس الزجاج من حسن المتاع، وهو على مدرجة الهلاك والضياع، لأن الآفات ترفرف عليه، والعاهات تسارع إليه، وكلما كان أثمن وأقوم، كان الخطر فيه أشد وأعظم، وما احتاط على ماله من غالى به وأسرف في ثمنه.
وكتب مروان بن محمد إلى بعض الخوارج: إني وإياك كالحجر والزجاجة: إن وقع عليها رضّها، وإن وقعت عليه فضها؛ وكما قال الشاعر:
وآلت يمينا كالزجاج رقيقةوما حلفت إلا لتحنث من أجلي
وقال السري يعاتب صديقا له على سر أذاعه:
سرّ لديك كأسرار الزجاجة لايخفى على العين منها الصفو والكدر
فاحذر من السرّ كسرا لا انجبار لهفللزجاجة كسر ليس ينجبر
وقال ابن علان النهرواني للزجاج النحوي:
لك عهد قد جبرنافأعيتنا صدوعه
فإذا ودّك مماكنت بالأمس تبيعه
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع