من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الغلمان
قال مطيع بن إياس: لو لم يكن للمرد فضيلة إلا أنّ الله تعالى خلق ملائكته مردا، وأهل الجنة مردا، لكانت فيها الكفاية؛ وإنما عنى الحديث المرفوع: «أهل الجنة مرد جرد مكحلون». وفي ذلك يقول الشاعر:
لو كان يرضى ربّنا اللحىما خلق الجنّة للمرد
وكان يقال: الغلام هو الرفيق في السفر، والقرين في الحضر، والصديق في الشدّة والرخاء، والمعين على الشغل، والنديم عند الشرب، وهو مفتاح الأنس.
وكان يحيى بن أكثم»
يقول: «قد أكرم الله أهل جنته بأن أطاف عليهم غلمانا كأنهم لؤلؤ مكنون، وولدانا مخلدين في وقت رضاه عنهم، وقرب اتصاله منهم لفضلهم في الخدمة على الجواري، فما الذي يمنعني عاجلا عن طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القربة عند الله والزلفى لديه.
وقيل لمسلم الأصغر: لم فضلت الغلام على الجارية؟ فقال:
لأنه في السفر صاحب، ومع الإخوان نديم، وفي الخلوة أهل.
وقال مطيع بن إياس:
من كان تعجبه الأنثى ويعجبهامن الرجال فإني شفّني الذكر
فوق الخماسي لما طرّ شاربهرخص البنان خلا من جلده الشّعر
لم يجف من كربتي ما يراد بهمن الأمور ولا أزرى به الصّغر
وقال آخر:
فديتك إنّما اخترناك عمدالأنك لا تحيض ولا تبيض
ولو ملنا إلى وصل الغوانيلضاق بنسلنا البلد العريض
وقال أبو نواس:
إني امرؤ أبغض النعاج وقديعجبني من نتاجها الحمل
حتى إذا ما رأيت لحيتهفليس بيني وبينه عمل
وكتب بعضهم إلى صديق له على ظهر:
كتبت إليك في ظهر لعلميبأنّا معشر نهوى الظّهورا
وإن الصّيد للغزلان خيرمن السمك الذي يأوي البحورا
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع