تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح البنات

دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة فقال: من هذه يا معاوية؟ فقال: هذه تفاحة القلب، وريحانة العين وشمامة الأنف، فقال: أمطها عنك، قال: ولم؟! قال: لأنهن يلدن الأعداء، ويقربن البعداء، ويورثن الشحناء، ويثرن البغضاء، قال: لا تقل ذلك يا عمرو فو الله ما مرّض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الزمان ولا أذهب غبش الأحزان مثلهن، وانفك لواحد خالا قد نفعه بنو أخته، وأبا قد رفعه نسل بنته، فقال: يا معاوية دخلت عليك وما على الأرض شيء أبغض إليّ منهن، وإني لأخرج من عندك وما عليها شيء أحب إليّ منهن.

وقال معن بن أوس:

رأيت رجالا يكرهون بناتهموفيهن لا نكذب نساء صوالح
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وفيهن والأيام يفتكن بالفتىخوادم لا يمللنه ونوائح

وقال العلوي الجماني في صديق له ولدت له بنت فسخطها شعرا:

قالوا له ماذا رزقتافاصاخ ثمة قال بنتا
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وأجل من ولد النساءأبو البنات فلم جزعتا
إن الذين تودّ منبين الخلائق ما استطعتا
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
نالوا بفضل البنت ماكبتوا به الأعداء كبتا
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وفي رقعة للصاحب بالتهنئة بالبنت: أهلا وسهلا بعقيلة النساء وأم الأبناء، وجالبة الأصهار والأولاد الأطهار، والمبشرة بإخوة يتناسقون ونجباء يتلاحقون. شعر:

فلو كان النساء كمن وجدنالفضّلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيبوما التذكير فخر للهلال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

والله تعالى يعرفك يا مولاي البركة في مطلعها، والسعادة بموقعها، فادرع اغتباطا، واستأنف نشاطا، فالدنيا مؤنثة والرجال يخدمونها، والذكور يعبدونها، والأرض مؤنثة ومنها خلقت البرية، وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد زينت بالكواكب، وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة وهي قوام الأبدان، وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام، ولا عرف الأنام، والجنة مؤنثة وبها وعد المتقون، وفيها ينعم المرسلون، فهنيئا لك هنيئا بما

أوتيت وأوزعك الله شكر ما أعطيت.

ونسخت رقعة لأبي الفرج الببغاء: اتصل بي خبر المولودة المسعودة، كرّم الله عرقها وأنبتها نباتا حسنا، وما كان من تغيرك عند اتصال الخبر، وإنكارك ما اختاره الله لك في سابق القدر، وقد علمت أنهن أقرب من القلوب وأن الله بدأ بهن في الترتيب فقال عز من قائل: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ

وما سماه الله تعالى هبة، فهو بالشكر أولى وبحسن التقبل أحرى. فهنّاك الله بورود الكريمة عليك، وثمرتها اعداد النسل الطيب لديك، والله أعلم.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.