من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الجواري
كان يقال: من أراد قلة المؤنة وخفة النفقة وحسن الخدمة وارتفاع الحشمة فعليه بالإماء دون الحرائر. وكان عبد الملك يقول: عجبت لمن استمتع بالسراري كيف يتزوج الحرائر. ويقال: السرور في اتخاذ السراري. وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم حتى نشأ فيهم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁. وفاقوا أهل المدينة فقها وعلما وورعا، وما منهم إلا ابن سرية، فرغب الناس في اتخاذ السراري.
وقال مؤلف الكتاب: وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة: السفاح، والمنصور والمخلوع، وأما الباقون كلهم فأبناء السراري والجواري: وقد أوردت أسماء الكل في كتاب لطائف المعارف المؤلف بخزانة مولانا الملك المؤيد أعز الله نصره وثبت ملكه.
وكان يقال: النجابة في أولاد الإماء لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم. ولما تزوج علي بن الحسين بأم ولد رجل من الأنصار لامه عبد الملك بن مروان على ذلك، فكتب إليه: إن الله عز اسمه قد رفع بالإسلام الخسيسة، وأتم النقيصة، وأكرم من اللؤم، فلا عار على
مسلم في حلال، هذا رسول الله ﷺ تزوج أمة وأم ولد: فقال عبد الملك: إن عليا يتشرف من حيث تتضع الناس.
وفي كتاب المبهج: الجارية الوسيمة من النعم الجسيمة. وفيه:
لا تتخذ السرية إلا سرية.
قال: وقلت في كتاب المترف:
سقيا لدهر سروريوالعيش بين السراري
إذ طير سعدي جوارمع امتلاك الجواري
أيام عيشي قعوديوقد ملكت اختياري
أجري بغير عذارأجني بغير اعتذار
وغيم لهوي مطيروزند أنسي واري
كأن خوارزم شاه الهمام أصبح جاري
من ريب دهر خؤونبغير ما سر جاري
ذاك المليك الذي قدحكت يداه السواري
وقد حمى الدين لماجلاه يوم الفخار
فظل سورا عليهوتارة كسوار
لا زال خوارزم شاهيحوي الغنى باقتدار
صدرا بغير مباربدرا بغير سرار
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع