من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الزيارة
في الخبر: «زرغبا تزداد حبا». ويقال: قلّة الزيارة أمان من الملالة. وينشد:
إني كثرت عليه في زيارتهفملّ والشيء مملول إذا كثرا
ورابني منه أني لا أزال أرىفي طرفه قصر عني إذا نظرا
وقال كشاجم:
قد قلت لما أن شكتتركي زيارتها خلوب
إنّ التباعد لا يضرّإذا تقاربت القلوب
وقال منصور الفقيه:
كثرت عليه فأمللتهوكلّ كثير عدو الطبيعة
وقال آخر:
أقلل زيارتك الحبيب تكون كالثوب استجده
إنّ الصديق يملّهأن لا يزال يراك عنده
وأحسن من هذا قول الآخر:
عليك بإقلال الزيارة إنّهاإذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
ألم تر أن القطر يسأم دائماويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا
وأحسن ما قيل فيه قول الآخر:
أقلل زيارة من تهوى مودّتهفالناس من لم يواسيهم أجلّوه
فالغيث وهو حياة الناس كلهمإن دام أكثر من يومين ملّوه
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع