تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم المزاح

قال بعض حكماء العرب: المزاج يذهب المهابة ويورث الضغينة والمهانة. وقال بعضهم: المزاح سباب النّوكى. وقال بعضهم:

المزاح هو السّباب الأصغر. وقال آخر: المزاح يجلب الشرّ صغيره، والحرب كبيره. وقال آخر: لو كان المزاح فحلا لم ينتج إلّا شرا.

ويقال: المزاح أوله فرح وآخره ترح، وخير المزاح لا ينال، وشره لا يقال، وقل مزاح لم يحدث شرا أو ضغينة.

وقال ابن المعتز: المزاح يأكل الهيبة، كما تأكل النار الحطب.

وقال أيضا: من كثر مزاحه لم يزل في استخفاف به وحقد عليه.

وقال أيضا: رب مزح في عوده جد. وقال أبو نواس:

قد صار في الناس جدا ما مزحت بهكم مازح صار بين الناس مذموما

وقال أيضا: أية نار قدح القادح، وأي جد بلغ المارح.

ويقال: لكل شيء بدء وبدء العداوة المزاح. وقال سالم بن قتيبة لأهل بيته: لا تمازحوا فيستخف بكم، ولا تدخلوا الأسواق فتدق أخلاقكم. وقال الأحنف: من كثر مزاحه ذهبت هيبته، ومن كثر ضحكه استخف به.

وقال الشاعر:

أما المزاح والمراء ذرهماخلقان لا أرضاهما لصديق

وقال آخر:

إن المزاح للجلال مسلبهوالضحك أيضا للبهاء مذهبه

وقال آخر:

إن المزاح يورث الضّغينهوحمل ضغن في الحشا مؤنه

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.