من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الحقد
قال رسول الله ﷺ: أعظم الذنوب عند الله الحسد، والحاسد مضاد لنعمة الله، خارج عن أمر الله، تارك لعهد الله. وقال ﷿: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
وأمر رسول الله أن يستعيذ به
من شره. وقال معاوية ﵁: «كل إنسان أقدر أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها. وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، غم دائم ونفس متتابع. وقال الشاعر:
إنّ الحسود الظلوم في كربيخاله من يراه مظلوما
من نفس دائم على نفسيظهر منه ما كان مكتوما
قال الشيخ الإمام: أنشدني أبو منصور البوشنجي لنفسه في هذا المعنى:
قالوا يقود سعيدجيشا لهم يسود
وكيف ذاك وأنيوهو الحقود الحسود
ولا يسود حسودولا يقود حقود
كان يقال: الحقد داء دوي. ويقال: من كثر حقده، دوي قلبه. ويقال: الحقد مفتاح كل شر. ويقال: حل عقد الحقد، ينتظم لك عقد الود. ويقال: الحقود والحسود لا يسودان.
وقال آخر:
لما عفوت ولم أحقد على أحدأرحت نفسي من غمّ العداوات
ويقال: لا يوجد العجول محمودا، ولا المغضوب مسرورا، ولا الحر حريصا، ولا الكريم حسودا، ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان.
وقال بعض الحكماء: وجدت أول الأشياء منفعة، وأضر لها في العاقبة: الحاجة، ووجدت أنكر العيش عيش الحسود.
وقال الشاعر:
لا يحزننك فقر إن عراك ولاتتبع أخا لك في مال له حسدا
فإنه في رخاء في معيشتهوأنت تلقى بذاك الهمّ والنكدا
وقال آخر:
إذا ما المرء كان لنا حسودافأف لذاك من باغ حسود
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع