تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم البخل

قال الشعبي: ما أفلح بخيل قط؛ أما سمعتم قول الله تعالى:

وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

. وقال المأمون لمحمد بن عبد الله المهلبي: بلغني أنك متلاف، فقال: يا أمير المؤمنين منع الجود، سوء ظن بالمعبود: وهو تعالى يقول: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

. ويقال: البخيل أبدا ذليل. ويقال: لا مرؤة لبخيل. ويقال: شرّ أخلاق الرجال البخل والجبن، وهما من أخلاق النساء. وقال الجاحظ: البخل والجبن غريزة واحدة، يجمعها سوء الظن بالله. وقال غيره: البخل يهدم مباني الكرم. وقال ابن المعتز: بشّر بمال البخيل بحادث أو وراث. وقال أيضا: أبخل الناس بماله، أجودهم بعرضه. وقال الشاعر:

وغيظ البخيل على من يجود لأعجب عندي من بخله

ومن أمثال العرب: هو يحسد أن يفضل، ويزهد أن يفضل.

ومن قولهم: هو يمنع دره ودر غيره، ويحسد أن يعطى، ويزهد أن يعطي. وقال بعض الشعراء:

ليس البخيل باخلا بخيرهلكن من منّ بخير غيره

وقال الشاعر:

لا يسود امرؤ بخيل ولومسّ بيافوخه عنان السّما

وقال بعض السلف: لو لم ينطق القرآن في ذم البخيل إلا بقوله:

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ

، لكفى، وهو أبلغ البلاغ في تهجيته وأنهى النهي عن إيثاره. وقال الله تعالى، فيمن يبخل ويأمر بالبخل: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ

قال ابن مسعود في قوله تعالى:

سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ

، يطوق بثعبان فينقر رأسه ثم ينطوي في عنقه، فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي.

وقال بعضهم: قد ذم الله من يمنع خيره ويأمر بالبخل غيره، فإياك أن تكون إياه.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.