تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح المزاح

كان النبي ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقا، وكان العباس ﵁ يقول: مزح رسول الله ﷺ، فصار المزح سنّة ومن مزاحه ﵊: أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا، فقال: إلبسيه واحمدي الله وجربي ثوب العروس.

وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح هجنه. فقال: بل سنّة، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه. وكان علي ﵁ فيه دعابة. وكان يقال: المزح في الكلام كالملح في الطعام. وقد نظمه أبو الفتح البستي فقال:

أعد طبعك المكدود بالهم راحةقليلا وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكنبمقدار ما تعطي الطعام من الملح
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «أفد طبعك المكدود بالجد راحة»

ويقال: الإفراط في المزح مجون، والاقتصاد فيه ظرافة، والتقصير فيه ندامة. وقال عطاء بن السائب: كان سعيد بن جبير لا

يقص علينا إلا أبكانا بوعظه، ولا يقوم من مجلسنا حتى يضحكنا بمزحه. وقال المتنبي:

ولما صار ودّ الناس خبّاجزيت على ابتسام بابتسام
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وصرت أشكّ فيمن أصطفيهلعلمي أنه بعض الأنام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملومكما يجل عن الملام»
فحبّ العاقلين على التّصافيوحبّ الجاهلين على الوسام

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.