تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح النساء

قال النبي ﷺ: حبّب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة. وقال ﵊: تنكح المرأة لجمالها ومالها، فعليك بذات الدّين تربت يدك. ثم قال ﵊: ما أفاد رجل بعد الإسلام خيرا من امرأة ذات دين، تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في نفسه وماله إذا غاب عنها.

وقال مسلمة بن عبد الله: المرأة الصالحة خير للمرء من عينيه ويديه.

ويقال: آخر متاع الدنيا لعين المرء: المرأة الصالحة والولد الأريب.

ويقال: من لم تخنه نساؤه تكلم بملء فيه. ويقال: خير النساء

الودود الولود القعود.

وقال بعض العرب: خير النساء الهينة اللينة، النقية التقية التي تعين زوجها على الدهر، ولا تعين الدهر على زوجها. وقال بعض السلف: المرأة الصالحة إحدى الحسنيين.

ويقال: أعون الأعوان على المعيشة: المرأة الصالحة. ويقال:

الإنسان لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته، ولذلك إن الله تعالى خلق حواء ليسكن إليها آدم ﵇. كما قال عز اسمه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها

فالسكون إلى الأزواج والأنس بهن مما ورثوه عن آبائهم.

وقال بعضهم: إن الرجل لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته الموافقة المؤاتية له، لأن الله عز اسمه يقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً

ولم يخصص بهذه الصفة غير النساء، ولذلك يهجر الرجل والديه وأولاده ومن دونهم بسبب زوجته، ولذلك لا يهتم أحد لأحد كاهتمام المرأة الصالحة لزوجها في شفقتها عليه وعلى عياله، ولا يكاد يتم أمر منزل الرجل ومروءته إلا بحرّة شفيقة رفيعة صالحة عفيفة، وإلا اختلت أموره واضطربت أسبابه.

وقال خالد بن صفوان لرجل: أطلب لي بكرا كثيب، أو ثيبا كبكر. لا ضرعاء صغيرة، ولا عجوزا كبيرة قد عاشت في نعمة وأدركتها حاجة، فخلق النعمة فيها وذل الحاجة معها.

ومن أحسن ما قيل فيهن قول الشاعر:

ونحن بنو الدّنيا وهنّ بناتهاوعيش بني الدنيا لقاء بناتها

وقال آخر:

إنّ النساء رياحين خلقن لناوكلّنا نشتهي شمّ الرياحين

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.