من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم العتاب
قال بعضهم: كثرة العتاب تورث الضغينة وتولد البغضة. وقال بعض الحكماء والبلغاء: مثل العتاب، مثل الدواء ينقي به عارض الصدود، ويشفي بمكانه مرض الصدور، فإذا استعمل لغير علة عارضة، وتنوقل بلا حاجة ظاهرة، تحول داء المحبة دويّا وصار موتا بيد القطيعة وحيّا.
وقال آخر: كثرة العتاب داعية الاجتناب. وقال الشاعر:
إن بعض العتاب يدعو إلى حقدويؤذي به المحبّ الحبيبا
فإذا ما القلوب لم تضمر الودّفلن يعطف العتاب القلوبا
وقال آخر:
فدع العتاب فرب شرهاج أوله العتاب
وقال آخر:
إذا ما كنت منكر كل ذنبولم تجلل أخاك عن العتاب
تباعد من تعاتب بعد قربوصار به الزمان إلى اجتناب
وقال ابن المعتز: لا تعاتب صديقك لأدنى سبب وأخفى شيء يتعلق به الظن، فإن ذلك يدل على ضعف ثقتك به، ووهن مودتك له، وكفى بما قاله بشار بن برد واعظا من العتاب:
إذا كنت في كلّ الأمور معاتباصديقك لم تلق الذي لم تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنّهمقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا كنت لم تشرب مرارا على القذىظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع