من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الحجاب
أحسن ما قيل في ذم الحجاب قول بعض العصريين:
ليس الحجاب بآلة الاشرافإنّ الحجاب مجانب الإنصاف
ولقلّما يأتي فيحجب مرةفيعود ثانية بقلب صاف
وقال محمد بن عبد الله بن أبي عيينة:
إني أتيتك للسلام ولمأنقل إليك لغيره رجلي
فحجبت دونك مرتين وقدتشتدّ واحدة على مثلي
وكان خالد بن عبد الله القسري يقول لحاجبه: «إذا أخذت مجلسي فلا تحجبن أحدا عني، فإن الوالي يحتجب لثلاثة أشياء: عيّ يكره أن يطّلع عليه، أو ريبة يخاف انتشارها، أو بخل يكره أن يسأل معه شيئا». وكانت العجم تقول: ما شيء بأضيع للمملكة من شدة احتجاب الملوك، ولا شيء بأهيب للجند والرعية وأكف لهم عن الظلم من سهولته.
وقال أبو العتاهية:
متى ينجح الغادي إليك لحاجةونصفك محجوب ونصفك نائم
وقال المتنبي:
وهل نافعي أن ترفع الحجب بينناودون الذي أمّلت منك حجاب
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع