من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الشطرنج
أحسن ما فيه قول ابن المعتز:
يا عائب الشطرنج من جهلهوليس في الشطرنج من باس
في فهمها علم وفي لعبهاشغل عن الغيبة والناس
وتذهل العاشق عن عشقهوصاحب الكاس عن الكاس
وصاحب الحرب بتدبيرهايزداد في الشدّة والباس
وأهلها في حسن آدابهممن خير أصحاب وجلاس
وقال ابن الرومي في معناه يمدح الشطرنج والنديم أحسن:
فتى نصب الشطرنج كيما يرى بهاعواقب لا تسمو بها عين جاهل
وأجدى على السلطان في ذاك أنهيريد بها كيف اتقاء الغوائل
وتصريف ما فيها إذا ما اعتبرتهمثال لتصريف القنا والقنابل
تأمل حجاه في دقائق هزلهتجده حجاه في الخطوب الجلائل
وسئل محمد المزني عن المتلاعبين بالشطرنج، فقال: إذا سلمت أيديهما من الضرب والخسران وألسنتهما من الفحش والعدوان، وصلاتهما من السهو والنسيان كانت أدبا بين الإخوان والخلان.
وكان المأمون يقول: عجبت من ذراع في ذراع يديرها العقلاء منذ دهر طويل فلم يقفوا لها على غاية. وكان سعيد بن جبير، ﵁، يقول: ما وضع هذا الشطرنج إلا لأمر عظيم.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع