ومعتذر من نعمة قد أفادها
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ومعتذر من نعمة قد أفادها» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومعتذرٍ من نعمةٍ قد أفادها — وآخر مُمتنٌّ عليَّ بباطلِ
فدتْ نفسَ هذا نفسُ هذا من الردى — ومن كل محذورٍ من الأمرِ نازلِ
وكيف وأنَّى لامرئٍ غيرِ فاضلٍ — من الناسِ أن يُرضَى فداءً لفاضلِ
رأيت المُكنَّى بالحسين تحاسنتْ — أفاعيلُهُ حتى علا كلَّ فاعلِ
إذا طال شكرٌ طولَ كفّيه مرةً — ثنى الطّوْل طلّاباً بتلك الطوائلِ
حباني فلم يترك فعالاً لفاعلٍ — وقلتُ فلم أتركْ مقالاً لقائلِ
بلى قد تركت القولَ في اليومِ كلّه — لغيري غداً بل لي غداً في المحافلِ
سأمجِده من آجلٍ بعد عاجلٍ — ويمجدني من آجلٍ بعد عاجلِ
فتىً نصبَ الشّطرنج كيما يرى به — عواقبَ لا تسمو لها عينُ جاهلِ
وأجدى على السلطان في ذاك أنه — يريدُ بها كيف اتقاء الغوائلِ
وتصريفُ ما فيه إذا ما اعتبرتَه — مثالٌ لتصريفِ القنا والقنابِلِ
تأمَّلْ حِجاهُ في دقايِق هَزْله — تجدْه حجاه في الهناتِ الجلائلِ
رأى خيرَها لمّا التقينا ولم يزلْ — يرى خير ما في الدسْتِ رأيةَ عاقِلِ
فأبصر أعقابَ الأحاديثِ في غدٍ — بعينَي عتيقٍ من عِتاق الأجادلِ
إذا قلّبَ الآراء في الدستِ مرةً — رأيتَ مُجدّاً في مَخيلةِ هازلِ
وما كان ممنْ يصطفيها فُكاهةً — كبعضِ الملاهي أو كإحدى المشاغلِ
شهدتُ لقد نادمْتُه فوجدتُه — سميعاً فقيه القلب عن كل سائلِ
أصمَّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندى — طويلَ التمادي في شِقاق العواذلِ
يجودُ فيعطي ماله في حقوقه — على منهجٍ بين السبيلين عادلِ
فإن هاجه هيجٌ من العذلِ أصبحتْ — فرائضهُ مشفوعةً بنوافلِ
هو النيلُ يجري في سواءِ سبيلهِ — فلا تنتحي عن قصدِهِ للمُعادلِ
فإن كفكفتْه الريحُ عن وجه جريهِ — طما واغتدى آذيُّه في السواحلِ
له راحةٌ روحاءُ تشهد أنها — مغيضٌ لصنعٍ أو مفيضٌ لنائلِ
جزتْه يدٌ أغلتْ يديه بحقّهِ — جزاءَ امرئٍ عن حقّه غيرِ غافلِ
ولا خملَ المعروفُ منه فإنه — تحمَّلَ منه نابهاً غيرَ خاملِ
قصرتُ له من طولِ شكري ولم تغض — بحوري ولا ألفيتُه غيرَ طائلِ
ولكنه فجرٌ بدا قبل شمسِه — ونَغْشَةُ قطرٍ بشّرتْ قبل وابلِ
رويدَ المُكنَّى بالحسينِ رويدَه — سأجري به في المُشبهاتِ الأطاولِ
وما ذاك عن جودي وفضل مثوبتي — ولكنه عن فضله المتكاملِ
سيضطرني حتى أكررَ مدحَه — تتابعُ كرَّاتٍ له بالفواضلِ
ولم تكُ جدواه عطيةَ باخلٍ — ولكنها منه سجيةُ باذلِ
أخٌ لم يزلْ يرمي مقاتِلَ عُسْرتي — رمى اللَّه عنه قِرنه بالمقاتلِ
أبى اللَّه أن يلقى الندى منه هفوةً — إذا ما الندى أضحى خطيئةَ باخِلِ
يُتابعُ في أغراضه صوبَ نبله — إذا كان بعضُ الصوبِ فلتَةَ نابلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
- بباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . …