من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الشتاء
أحسن ما قيل في ذلك قول النبي ﷺ: «إحذروا البرد فإنه قتل
أخاكم أبا الدرداء».
قال بعض السلف: الشتاء عدو الدين وهلاك المساكين.
وفي الخبر: الحرّ يؤذي والبرد يقتل.
وقال الجاحظ: الشتاء عند الناس هو الكلب الكلب، والعدو الحاضر، يتأهب له كما يتأهّب للجيش، ويستعدّ له كما يستعد للحرق والغرق.
وقال مؤلف الكتاب: الشتاء عذاب وبلاء وعقاب ولأواء يغلظ فيه الهواء ويستحجر له الماء وتنحجر الفقراء، وما ظنك بما يذوي الوجوه ويعمش العينين ويسيل الأنوف ويغير الألوان ويقشف الأبدان ويميت كثيرا من الحيوان، فكم فيه من يوم أرضه كالقوارير اللامعة، وهواؤه كالزنابير اللاسة، وليل يحول بين الكلب وهريره، والأسد وزئيره، والطير وصفيره، والماء وخريره. وقال آخر: نحن في الشتاء بين نشق وزلق ودمق.
وقال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى:
نحن في شتوتنا في قلقوتمادي شفق في فرق ليس يخلو يومنا والليل من
لثق أو زلق أو دمق
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع