من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الفراق
قال بعض الحكماء: في الفراق مصافحة التسليم ورجاء الأوبة، والسلامة من السآمة وعمارة القلب بالشوق والأنس بالمكاتبة.
قال أبو تمام:
وليست فرحة الأوبات إلابموقوف على ترح الوداع
وكتب بعض الكتّاب: جزى الله الفراق خيرا، فما هو إلا زفرة وعبرة ثم اعتصام وتوكل ثم تأميل وتوقع، وقبّح الله التلاقي، فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام، وابتهاج ساعة واكتئاب زمان. وقال:
إني لأكره الاجتماع ولا أكره الفراق، لأن مع الفراق غمة يخفيها توقع إسعاف بتأميل الأوبة والرجعى. ومع الاجتماع محاذرة الفراق وقصر السرور: قال الشاعر:
ليس عندي سخط النوى بعظيمفيه غم وفيه كشف غموم
من يكن يكره الفراق فإنياشتهيه للذة التسليم
إن فيه اعتناقه لوداعوانتظار اعتناق لقدوم
وقال بعض الظرفاء من الكتّاب: إن قلت: إني لم أجد للرحيل ألما وللبين حرقة، لقلت: حقا، لأني نلت به العناق وأنس اللقاء ما
كان معدوما أيام الاجتماع.
ومما يليق قول البحتري:
فاحسن بنا والدمع بالدمع واكفنمازجه والخدّ بالخد ملصق
وقد ضمّنا وشي الفراق ولفّناعناق على أعناقنا ثم ضيق
فلم نر إلا مخبرا عن صبابةبشكوى وإلا عبرة تترقرق
ومن قبل قبل والتّشكّي وبعدهنكاد بها من شدّة اللثم نشرق
ولو فهم الناس الفراق وحسنهلحبب من أجل التلاقي التفرق
وقال غيره:
آه من حرّ دمعة المشتاقما ألذّ البكاء عند الفراق
لذّة الدمع عند بين حبيبكعناق الحبيب وقت التلاقي
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع