من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح البكاء
كان يوسف ﵇ إذا برح به الحزن على أبيه دخل وصبّ عبرته ثم خرج.
فصل لأبي بكر الخوارزمي: إن الفجيعة إذا لم تحارب بجيش من البكاء، ولم يخفف من أثقالها بشيء من الاشتكاء تضاعف داؤها، وزاد عياؤها، وعز دواؤها.
فصل لأبي إسحق الصابي: إنّ في إسبال العبرة، وإطلاق الزفرة، والإجهاش والنشيج، وإعلان الصياح والضجيج، تنفيسا من برحاء القلوب، وتخفيفا من أثقال الكروب.
وقال أمرؤ القيس:
وإنّ شفائي عبرة مهراقةفهل عند رسم دارس من معوّل
وقال آخر:
وبكيت ليلة هجرها من وصلهاوجرت مدامع أعيني كالعندم
أبكي وأمسح مدمعي في جيدهامن عادة الكافور إمساك الدّم
وقال آخر:
وما في الأرض أشقى من محبوإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا أبدا حزينالخوف تفرق أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهمويبكي إن دنوا خوف الفراق
وقال غيره:
لولا مدامع عشاق ولوعتهملبان في الناس عز الماء والنار
فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحتوكلّ ماء فمن دمع لهم جاري
وقال ذو الرمة:
لعل انحدار الدمع يعقب راحةمن الوجد أو يشفي لحى بلابلا
وقال ابن الرومي في ذكر العلة في تخفيف الهم بالبكاء:
الدمع في العين لا نوم ولا نظرولا محالة من معنى له خلقا
ولم أجد ذلك المعنى وحقّكماإلا البكاء إذا ما طارق طرقا
وقال أيضا رحمه الله تعالى:
إبك فمن أنفع ما في البكاإنّ البكا للحزن تحليل
وهو إذا أنت تأملتهحزن على الخدين محلول
فصل لأبي الحسن بن أبي القاسم القاشاني: قد شفيت غليلي بما استدررته من أسراب الدموع المتجبرة، وخففت عني بعض البرحاء بما امتريته من أخلافها المتحدرة.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع