تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم البكاء

قال بعض الحكماء لبعض الملوك وقد رآه في مصيبة يبكي: ليس يليق بالسلطان ما هو عادة الصبيان والنسوان.

وكان محمد بن عبد الملك الزيات يقول: إن البكاء من خور الطبيعة وضعف النحيزة، وترك البكاء في الخطوب النزل من أخلاق القوم البزل، ولذلك قال الشاعر:

يبكى علينا ولا نبكي على أحدلنحن أغلظ أكبادا من الإبل
للشاعر بلعاء بن قيس الكناني، من قصيدة «يبكى علينا ولا نبكي على أحد»

وقال أبو تمام في التجلد وترك البكاء عند المصيبة، وقد أحسن:

خلقنا رجالا للتجلد والأسىوتلك الغواني للبكاء والمآتم
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أتصبر للبلوى عزاء وحسبة»

وللبحتري:

ولعمري ما العجز عندي إلاأن تبيت الرجال تبكي النساء
للشاعر البحتري، من قصيدة «ظلم الدهر فيكم وأساء»

وقال ابن الرومي في الرزايا وترك البكاء:

ترحل من هويت وكل شمسستكسف أو ستغرب حين تمسي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ترحل من هويت وكل شمس»
وما ألهاك عن ذكرى حبيبكعدّك أمس يوما بعد أمس
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ترحل من هويت وكل شمس»
أبت نفسي البكاء لرزء شيءكفى شجوا لنفسي رزء نفسي
أأجزع وحشة لفراق إلفوقد وطأتها لحلول رمس
رأيت الدهر يجرح ثم يأسوفيوسي أو يعوّض أو ينسي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ترحل من هويت وكل شمس»

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.