ظلم الدهر فيكم وأساء
الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«ظلم الدهر فيكم وأساء» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ — فَعَزاءً بَني حُمَيدٍ عَزاءَ
أَنفُسٌ ما تَكادُ تَفقِدُ فَقداً — وَصُدورٌ ما تَبرَحُ البُرَحاءَ
أَصبَحَ السَيفُ داءَكُم وَهُوَ الدا — ءُ الَّذي لايَزالُ يُعيي الدَواءَ
وَاِنتَحى القَتلُ فيكُمُ فَبَكَينا — بِدِماءِ الدُموعِ تِلكَ الدِماءَ
يا أَبا القاسِمِ المُقَسَّمَ في النَجـ — ـدَةِ وَالجودِ وَالنَدى أَجزاءَ
وَالهِزَبرَ الَّذي إِذا دارَتِ الحَر — بُ بِهِ صَرَّفَ الرَدى كَيفَ شاءَ
الأُسى واجِبٌ عَلى الحُرِّ إِمّا — نِيَّةً حُرَّةً وَإِمّا رِياءَ
وَسَفاهٌ أَن يَجزَعَ المَرءُ مِمّا — كانَ حَتماً عَلى العِبادِ قَضاءَ
وَلِماذا تَتَبَّعُ النَفسُ شَيئاً — جَعَلَ اللَهُ الفِردَوسَ مِنهُ بَواءَ
أَتُبَكّي مَن لا يُنازِلُ بِالسَيـ — ـفِ مُشيحاً وَلا يَهُزُّ اللِواءَ
وَالفَتى مَن رَأى القُبورَ لِما طا — فَ بِهِ مِن بَناتِهِ أَكفاءَ
لَسنَ مِن زينَةِ الحَياةِ كَعَدِّ الـ — ـلاهِ مِنها الأَموالَ وَالأَبناءَ
قَد وَلَدنَ الأَعداءَ قِدماً وَوَرَّث — نَ التِلادَ الأَقاصِيَ البُعَداءَ
لَم يَئِد كُثرَهُنَّ قَيسُ تَميمٍ — عَيلَةً بَل حَمِيَّةً وَإِباءَ
وَتَغَشّى مُهَلهِلَ الذُلُّ فيهِنـ — ـنَ وَقَد أُعطِيَ الأَديمَ حِباءَ
وَشَقيقُ بنُ فاتِكٍ حَذَرَ العا — رِ عَلَيهِنَّ فارَقَ الدَهناءَ
وَعَلى غَيرِهِنَّ أُحزِنَ يَعقو — بُ وَقَد جاءَهُ بَنوهُ عِشاءَ
وَشُعَيبٌ مِن أَجلِهِنَّ رَأى الوَحـ — ـدَةَ ضَعفاً فَاِستَأجَرَ الأَنبِياءَ
وَاِستَزَلَّ الشَيطانُ آدَمَ في الجَنـ — ـنَةِ لَمّا أَغرى بِهِ حَوّاءَ
وَتَلَفَّت إِلى القَبائِلِ فَانظُر — أُمَّهاتٍ يُنسَبنَ أَم آباءَ
وَلَعَمري ما العَجزُ عِندِيَ إِلّا — أَن تَبيتَ الرِجالُ تَبكي النِساءَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
- المقسم: المُقَسَّمُ : مفعـ.-: المجزَّأ أو المُفَرَّق؛ جعل ثروتهُ مُقَسَّمةً بين أولاده وما زال حيًّا.-: الجميلُ المُتناسِقُ؛ فلانٌ مُقَسَّمُ الوَجْهِ.
- بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- تفقد: تَفَقَّدَ يَتَفَقَّدُ تَفَقُّداً :- الشيءَ: دقَّق فيه النظر ليعرف أحواله؛ تَفَقَّد الرئيسُ أحوال الشعب وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ.