من «حماسة الخالديين» للخالديين (ت ٣٧١هـ و٣٨٠هـ)
الجزء الثاني (٤)
آدم بن عمر:
وإنْ قالتْ رجالٌ قد تولَّىزمانكمُ وذا زمنٌ جديدُ
وما كنّا لنخلُدَ لو ملكْناوأيُّ النَّاس دامَ له الخلودُ
حذو كلام هذا البيت حذو كلام هذا الآخر:
وهل من خالدٍ إمّا ملكناوهل بالموتِ يا للنّاسِ عارُ
الأحنف بن قيس:
فلو مُدَّ سَرْوي بمالٍ كثيرلجدتُ وكنتُ له باذلا
فإنَّ المروءةَ لن تُستطاعإذا لم يكنْ مالُها فاضلا
ومثله لآخر:
رُزقتُ لُبّاً ولم أُرزقْ مروءتهوما المروءة إلاَّ كثرةُ المالِ
إذا أردتُ مُساماةً تقعَّدَنيغمّاً يُنوِّهُ باسمي رقَّةُ الحالِ
أعرابيّ مجهول وهو من جيّد الكلام:
حفرنا على رغم اللهازم حُفرةًببطن فُليج والأسنّةُ جُنَّحُ
وقد غضبوا حتَّى إذا ملأوا الرُّبىرأوا أنّ إقراراً على الضَّيم أرْوحُ
مالك بن النُّعمان:
وإنّي لأستبقي إذا العُسر مسَّنيبشاشةَ وجْهي حين تبلى المنافِعُ
مخافةَ أن أُقلى إذا جئتُ زائراًوترجعَني نحو الرّجالِ المطامِعُ
فأسمعَ منّاً أو أُشرِّفُ مُنعماًوكلُّ مُصادي نعمةٍ متواضِعُ
ثروان بن ثروان مولى بني عذرة:
فلو كنت مولى قيس عيلانَ لم تجدْعليَّ لإنسانٍ من النَّاس درهما
ولكنّني مولى قُضاعةَ كلِّهافلستُ أُبالي أنْ أدينَ وتغْرَما
أولئك قومي بارك الله فيهمُعلى كلّ حالٍ ما أعفَّ وأكْرما
حاتم الطَّائيّ:
أيا ابنة عبد الله وابنةَ مالكٍويا ابنةَ ذي البُردَين والفرس والورْدِ
إذا ما صنعتِ الزّادَ فالتمسي لهُأكيلاً فإنّي لستُ آكلهُ وحْدي
كريماً قَصيّاً أو قريباً فإنَّنيأخافُ مذمّاتِ الأحاديثِ من بعدي
وكيف يُسيغ المرءُ زاداً وجارهُخفيف المِعى بادي الخصاصة والجهْدِ
وللموتُ خيرٌ من زيارة باخلٍيُلاحظ أطرافَ الأكيل على عمْدِ
حرب بن سلمة العبديّ:
تقول ابنةُ العبديّ يومَ لقيتهاتنكّرْتَ حتَّى كدتُ منك أُهالُ
فإنْ تعجبي منّي أُمامَ فقد أتتْليالٍ وأيّامٌ عليَّ طِوالُ
وإنّيَ من قومٍ تشيبُ سراتُهمكذاك وفيهم نائلٌ وفعالُ
ولو لقيتْ ما كنتُ ألقى من العِدىإذن شاب منها مَفرقٌ وقَذالُ
ولكنَّها في كلِّةٍ كل شتوةٍوفي الصَّيف كِنٌّ باردٌ وحِجالُ
تُصانُ وتُعلى المسكَ حتَّى كأنّهاإذا طرحْتَ عنها النَّصيفَ غزالُ
عمر بن أبي ربيعة:
وأعجبَها من عيشها ظلُّ غرفةٍوريّانُ مُلْتفُّ الحدائق أخضَرُ
ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يهمُّهافليست لشيءٍ آخرَ اللَّيل تسهرُ
نزل أبو الشَّليل العَنَزيّ في بني حكم، وهم فخذٌ من عنَزة، فلم يحمدْ جوارهم فقال:
أراني في بني حكمٍ قَصيّاًعلى حالٍ أزورُ ولا أُزارُ
أناسٌ يأكلون اللَّحمَ دونيوتأتيني المعاذرُ والقُتارُ
ومثله:
وجيرةٍ لن يُرى في النّاس مثلهمُإذا يكون لنا عيدٌ وإفطارُ
إنْ يوقِدوا يوسِعونا من دُخانهمُوليس يدركُنا ما تُنضج النّارُ
عمّار بن منجور القينيّ:
إذا مدَّ أربابُ البيوت بيوتَهمعلى رُجَّح الأكفال ألوانُها زُهْرُ
فإنّ لنا منها خباءً تحفُّهُإذا نحن أمسينا المجاعةُ والفقرُ
أبو حُزابة:
ألا لا فتى بعد ابنْ ناشرةَ الفتَىولا خيرَ إلاَّ قد تولَّى وأدْبرا
وكان حصاداً للمنايا ازْدرعْنَهُفهلاَّ تركن النَّبتَ ما دام أخضرا
أما كان فيهم فارسٌ ذو حفيظةٍيرى الموتَ تحدوهُ الأسنّة أحْمرا
فكرَّ عليه الوردَ يدْمى لَبانُهوما كرَّ إلاَّ رهْبةً أن يُعيَّرا
سُويد بن كعب:
إنّي إذا ما الأمرُ بيَّنَ شكُّهُوبدَتْ بصائرهُ لمن يتأمَّلُ
وتبرّأ الضُّعفاءُ من إخوانهموألحَّ من حُرّ الصَّميم الكلكلُ
أدَعُ الَّتي هي أرفقُ الخَلاّتِ بيعند الحفيظة للتي هي أجملُ
أبو محجن الثقفيّ:
ألم تسألْ فوارسَ من سُلَيمبنضْلَةَ وهو موتورٌ مُشيحُ
رأوه فازدروه وهو خِرْقٌوينفعُ أهلَه الرَّجلُ القبيحُ
فلم يخشَوا مصالتَه عليهموتحت الرُّغوة اللَّبنُ الصَّريحُ
فأطلقَ غُلَّ صاحبه وأرْدىجريحاً منهم ونجا جريحُ
حَجْل بن نضْلة:
فويلُ أمِّ لَذّاتِ الشَّباب معيشةًمع المال يُعطاه الفتَى المتلفُ الندى
وقد يقصرُ القُلُّ الفتَى دونَ همِّهِوقد كان لولا القُلُّ طلاّعَ أنْجُدِ
مثل معنى البيت الأول:
علمتَ يا مُجاشعَ بن مَسعدَهْ
أنَّ الشَّبابَ والفَراغَ والجِدَهْ
مفسدَةٌ للمرءِ أيُّ مفسدَهْ
ومن المعنى الأول قول الطِّرِمّاح:
وشيَّبَني أن لا أزالُ مُناهضاًبغير ثرًى أنْدى به وأبوعُ
أمُخترمي ريبُ المنون ولم أنَلْمن المال ما أعْصي به وأُطيعُ
الشمردل بن حنان اليربوعيّ ونحر ناقة كريمة كانت له لسنة أجدبتْ عليه:
أكلْنا الشَّوى حتَّى إذا لم ندَعْ شوًىأشرْنا إلى خيراتها بالأصابعِ
لعمرُك ما سلَّيتَ نفساً شحيحةًعن المال في الدُّنيا بمثل المجاوعِ
ومثله قول عنترة بن الضباب النَّهديّ ونحر أيضاً ناقةً كانت له في سنة مجدبة وقرّبها لمّا أراد نحرها إلى شجرة ليكون المحتطب قريباً من منحرها:
أدْنيتُها من رأسِ عشّاشةِ الذُّرىمُقلِّصة الأفنان صُهبٍ فروعُها
وقلتُ لها لمّا شددْتُ عِقالَهاوبالكفّ مبراةٌ شديدٌ وقوعُها
لقد عنيتْ نفسٌ عليكِ شحيحةٌولكن يُسخِّي شحَّةَ النَّفس جوعُها
بعض بني تغلب:
إمامٌ له كفٌّ يضمُّ بنانُهاعصا الدِّين ممنوع من البَرْي عودُها
وعينٌ محيطٌ بالبريَّة طرْفُهاسواءٌ عليه قربُها وبعيدُها
وأصْمعُ يقظانٌ يبيتُ مُناجياًله في الحشا مُستودعاتٌ يكيدُها
سميعٌ إذا ناداهُ في قعر كُرْبةٍمنادٍ كفَتْهُ دعوةٌ لا يعيدُها
قام بعض الشعراء إلى قُتيبة بن مسلم الباهليّ أول ما وافى خراسان والياً عليها فأنشده:
شُدَّ العِقابَ على البريء وما جنىحتَّى يكونَ لغيره تنكيلا
والجهلُ في بعض الأمور وإنْ علامُستخرجٌ للجاهلين عُقولا
فقال له قتيبة: قبَّحك الله من مُشير، لا أقمتَ معي في بلدة، ونفاه إلى خراسان.
قريبٌ منه لآخر:
لا يصلحُ السلطانَ إلاَّ هيبةٌتغشى البريءَ بفضل ذنب المُجرمِ
مثله لآخر:
إذا أخِذَ البريءُ بغير جُرمٍتجنَّبَ ما يُحاذرهُ السَّقيمُ
آخر يهجو رجلاً من طيّئٍ:
إذا لم ترَ الطَّائيّ يبذلُ جاهَهُوأموالَه دونَ الصَّديق لأعدائهْ
فثِق أنّه فيهم دعيّ وإن يكُنْصحيحاً فلؤمُ الطَّبْع لا لؤم آبائهْ
لم نكتب هذين البيتين مع تخلُّفهما وسخافة لفظهما إلاَّ لأنّ أبا تمّام تناول معناهما فجوَّده بحِذقه وحدّة خاطره فقال:
لكلٍّ من بني حوّاءَ عُذرٌولا عذرٌ لطائيٍّ لئيمِ
حُمارس بن ظالم:
أفي أنْ أحُشّ الحربَ فيمن يحُشّهاأُلامُ وفي أنْ لا أُقرَّ المخازيا
ألم أكُ ناراً يتقي النّاسُ حرَّهافترْهبني إن لم تكنْ ليَ راجيا
مثله لابن حازم:
إن كنتَ لا ترهبُ ذمِّي لِماتعرفُ من صفحي عن الجاهلِ
فاخْشَ سُكوتي واسْتماعي لمايُؤثرُه فيك خنا القائلِ
الأبيرد:
نشدتُك هل يشفي قلوبَ ذوي الهوَىيدُوُّ ذُرى أعلامكم أمْ تشوقُها
وهل ينفعُ العطشانَ بالله أن يرىحياضَ العِدى مملوءةً لا يذوقُها
أبو دهبل:
فلو كنتَ ما تُعطي رئاءً تنازعتْبه خلجاتُ البُخل يجْذِبنهُ جذبا
ولكنّما تبغي به الله وحدهُلعمري لقد أربحتَ في السَّعة الكسْبا
الشنفرى:
إذا همَّ لم يحذَرْ من اللَّيل غُمّةًتُهابُ ولم تصعُبْ عليه المراكبُ
قرى الهمَّ إذ ضاف الزَّماعَ فأصبحتْمنازلهُ تعتسُّ فيها الثَّعالبُ
الأحوص:
قومٌ أبى طبَعَ الأخلاق أوّلهمفهم على ذاك من أخلاقهم طبِعوا
وإنْ أناسٌ وَنَوْا عن فعل مكرُمةٍوضاق باعهمُ عن وسْعها وَسِعوا
المرّار الفقعسيّ:
أبُخلاً إذا تدنو وشوقاً إذا نأتْعناءٌ وبَرْحٌ من أُمامةَ بارِحُ
وهل في غدٍ إن كان في اليوم علّةٌنجازٌ لما تلوي القلوبُ الشَّحائحُ
القطاميّ:
وفي الخُدور مها حورٌ مُصوَّرةٌخُلقنَ أحسنَ ممّا قالَ من يصفُ
إذا ذكرنَ حديثاً قُلن أحسنَهُوهنَّ عن كلّ سوءٍ يُتَّقى صدُفُ
لقيط بن أوفى المِنقريّ:
وما أنا بالسّاعي إلى أُمّ عاصمٍلأضْربَها إنّي إذاً لجهولُ
وما أنا بالمِنْفاقِ ما في خِبائهاولا أنا عمّا غيَّبتْهُ سؤولُ
سويد بن أبي كاهل:
يكفُّ لساني عامرٌ وكأنّمايكفّ لساناً فيه صابٌ وعلقَمُ
أتترُكُ أولادَ البغايا وغيبتيوتحبسُني عنهم ولا أتكلمُ
ألم تعلموا أنّي سُويدُ وأنّنيإذا لم أجدْ مُستأخَراً أتقدَّمُ
حسبتم هجائي إذ بطنتم غنيمةًعليَّ دماءُ البُدْن أن سوفَ تندموا
أما قوله " ألم تعلموا أنّي سويد " البيت، فقد أخذه البحتريّ فقال:
فأحجمَ لمّا لم يجدْ فيك مطمعاًوأقدمَ لمّا لم يجدْ عنك مهربا
مرزوق بن فَرْوة المُراديّ:
تؤمُّ بطَرْفها نجداً قلوصيوطر في نحو أهل الشَّام سامِ
هذا مأخوذ من قول عروة بن حِزام:
هوى ناقتي خلفي وقدّاميَ الهوَىوإنّي وإيّاها لمُختلفانِ
فإنْ تحملي شوقي وشوقَكِ تظْلَعيومالكِ بالحِمْل الثّقيل يدانِ
مثل قول جرير:
أحنُّ إلى نجدٍ وبالغور حاجةٌفغارَ الهوَى يا عبدُ قيسٍ وأنْجَدا
جميل:
ألا إنّني راضٍ بما فعلتْ جُمْلُوإن كان لي فيه الصَّبابةُ والخَبْلُ
رضيتُ به منها فأجْوَرُ فِعْلِهالدى النَّاس عندي من رضاءٍ به عَدْلُ
وكُرّوا عليَّ العذلَ فيها فإنّنيرأيتُ الهوَى فيها يُجدِّدهُ العذْلُ
وما كان حُبّيها لبذلٍ رَجوتهُلديها فأخشى أن يُغيِّره البخلُ
مثله قول الآخر:
أجد الملامة في هواكِ لذيذةًحبّاً لذكراكِ فَلْيلُمني اللُّوَّمُ
ليلَى ابنة مرٍّ المَيْدعانيّة:
لو مَيْدَعان دعا الصَّريخُ إذاًقرعَ القِسيَّ سواعدٌ سُعْرُ
قومٌ إذا حضروا الهِياجَ فلاضربٌ يُنَهْنِهُهم ولا زجْرُ
حُمر العيون لدى لوائهمُيترَبَّدون كأنَّهم نُمْرُ
وكأنَّهم آسادُ محنيةٍعريتْ وبلَّ متونها القَطْرُ
أنذرتُ عمراً وهو في مَهلٍقبلَ الصَّباح فقد عصى عمرو
وإذا أمرتَ وقد نصحتَ ولميُسمعْ لأمرك لم يكن أمْرُ
المرّار الفقعسيّ:
يمشين وهْناً وبعد الوهن من خَفرٍومن حياءٍ غضيض الطَّرْفِ مستورِ
إذا انْتسبنَ ذكرن الحيَّ من أسدٍمُنزَّهات عن الفحشاء والزُّورِ
يحملن ما شئتَ من دينِ ومن حسبٍوما تمنَّين من خَلْقٍ وتصويرِ
غُرٌّ منعَّمةٌ يضحكن عن بَردٍتممْنَ في أيّ تبتيلٍ وتخْصيرِ
لا يَلْتفتْنَ ولا ينطقْنَ فاحشةًولا يُسائلنَ عن تلك الأخابيرِ
وله:
أيقَظْتهنَّ وما قضتْ نوماتِهانُجْلَ العيون نواعم الأبْشارِ
بيضٌ يُزيِّنُها النَّعيمُ كأنّهابقرُ الصَّريم عوانسٌ وعذاري
وكفى حداثتَها عفافُ جُيوبهارُغبَ العيون رعيّةَ المِغيارِ
ينفحن بالآصال كلَّ عشيَّةٍنفحَ الرّياضِ بحَنْوةٍ وعَرارِ
ابن الدّمَينة:
ألا حبَّذا الماءُ الَّذي قابلَ النَّقاويا حبَّذا من أجل ظمياءَ حاضِرُهْ
إذا ابتسمتْ ظمياءُ واللَّيلُ مُسدفٌتجلَّى ظلامُ اللَّيل حين تُباشرُهْ
ولو سألتْ للنّاس يوماً بوجههاسحابَ الثُّريّا لاسْتهلَّتْ مواطِرُهْ
مثله لكُثيِّر:
رَمَتْني على فَوتٍ بُثينةُ بعدماتولَّى شبابي وارْجحَنّ شبابُها
بعينَين نَجلاوين لو رَقْرقَتْهمالنوءِ الثُّريّا لاستهلَّ سحابُها
ولكنَّما ترمين نفساً سقيمةًلعزّةَ منها صفوُها ولُبابُها
من أجود ما وُصف به القوّاد قولُ الفرزدق:
وآلفةٍ برْدَ الحِجال احْتَويتهاوقد نام من يخشى عليها وأسْحرا
تغلغلَ وقاعٌ إليها فأقبلَتْتجوسُ خُداريّاً من اللَّيل أخضرا
لطيفٌ إذا ما انسلَّ أدرك ما ابتغىإذا هو للظَّبي الغرير تقتَّرا
يزيد على ما كنت أوصيتهُ بهوإن أنكرتْهُ لانَ ثُمّتَ أنكرا
وبِتنا بثوبينا الفِرِندين نَسْتقيلِثاتٍ ومن لم يرْوَ منّا تغمّرا
وبتنا كأنَّ الماء يجري حبابهُبنا حين جاء الماءُ أو حين أدْبرا
أمّا قوله " يزيد على ما كنت أوصيته به " البيت، فمثلُ قول عمر بن أبي ربيعة:
ترفعُ الصَّوتَ إذا لانَتْ لهاوتُراخي عند سورات الغضبْ
وبيت عمر أجود لفظاً ومعنًى وفي بيت الفرزدق زيادة وهي: " يزيد على ما كنت أوصيته به ".
الأعور الطَّائيّ:
قِفا فانْظرا هل يرفع الآلُ رفعةًلنا نخلتَي وادي النَّقا فنراهُما
هما نخلتان طالتا وارْجحنَّتاوطاب بربْعيِّ الثرى مَغْرِساهُما
ظلالهما تشفي من الدّاء والجوىويشفي من الخبْل الطَّويل جناهُما
ذو الإصبع الطَّائيّ:
لقد كنتُ لاقيتُ العناءَ من الصِّباوبرّحَ بي بخل الغواني وجودُها
ويقتادني والله يغفر ما مضىإليهنَّ أخدانُ الصِّبا وأقودُها
الحريش بن مرّة الأزديّ:
إذا ما التقينا أنْطَقتنا رِماحُناوليس لها في كلّ ما فعلتْ خُبْرُ
وطُلِّقتِ إنْ لم تسألي أيّ عُصبةِغداةَ التقينا في أسنَّتنا الجمْرُ
الشمردل اليربوعيّ:
ثمَّ استقلَّ مُنعَّماتٌ كالدُّمىنُجلُ العيون رقيقةُ الأكبادِ
كذوبُ المواعدِ ما يزالُ أخو الصِّبامنهنّ بين مودَةٍ وبعادِ
حتَّى ينالَ خَبالُهنّ تجلُّباًعقلَ الشديد وهنّ غيرُ شِدادِ
والحبُّ يعطفُ بعد هجرٍ بينناويهيجُ مَعْتبةً لغير تَعادِ
ابن الدُّمَينة:
ألا ليتنا كنّا طريدين في دمٍيُطالبُنا قومٌ شديدٌ تُبولها
فنخفى على حدس العدوّ وظنِّهِويُحرزُنا عرضُ البلاد وطولُها
أشعارهم في الأماني أكثر من أن تلحق وتصرّفهم فيها أوسع من أن يجمع وقد كتبنا منه شيئاً قبل هذا الموضع، وممَّا لم نكتبه قول العباس ابن الأحنف:
ألا ليتنا نَعمى إذا حيلَ بينناوتَنْشا لنا أبصارُنا حين نلتقي
أضِنُّ على الدُّنيا بطرفي وطرفهافهل بعد هذا من فعالٍ لمشفقِ
هذا مأخوذ من قول جميل:
ألا ليتني أعمى أصمُّ تقودُنيبثينةُ لا يخفى عليَّ كلامُها
إلاَّ أنَّ جميلاً لم يدْعُ عليها بالعمى بل على نفسه إشفاقاً عليها.
ومثل المعنى الأول في المُنى قول الآخر:
فبتُّ أُراعي النَّجمَ حتَّى كأنَّمابناصِيتي حبلٌ إلى النَّجمِ موثَقُ
وما طالَ ليلِي غيرَ أنِّي بوعدهاأُعلِّلُ نفسي بالأماني فتقلقُ
ومثله لآخر:
ولِي من نَجِيّ النَّفس دنيا عريضةٌومُنتصحٌ يَعدو عليَّ فيطرقُ
فقدتُ المنَى لا نحن نَلهو عن المنَىلتجربةٍ منَّا ولا هيَ تَصدقُ
ومن أجود ما قيل في المنَى قول مسلمٍ:
في المُنَى راحةٌ وإنْ علّلْتَنامن هواها ببعض ما لا يكونُ
ما دعانِي الهوَى إليك ولكنْباسْم داعِي الهوَى عَنَتْني المنونُ
أترانِي سُررتُ بعدك يوماًليس قلبي إذاً عليك حزينُ
وإذا ما قنعتُ باليأس منهانصبتْ شبهةً عليَّ الظُّنونُ
ومن جيّد هذا المعنى أيضاً قول ابن المعتزّ:
أما في اللَّيالي أنْ تَعودَ ونَلتقيبلَى في اللَّيالي سهلُها وحزونُها
إذا كانَ يحلُو فيكمُ كذبُ المُنَىإذا ما ذكرْناكم فكيف يقينُها
مثله قول ابن ميَّادة:
أبِيتُ أُمنِّي النَّفس من لاعج الهوَىإذا كادَ بَرْحُ الشَّوق يُتلِفها وجْدا
مُنًى إنْ تكنْ حقّاً تكنْ أفضلَ المنَىوإلاَّ فقد عِشنا بها زَمَناً رَغْدا
أمانيَّ من سُعدَى عذاباً كأنَّماسقتْنا بها سُعدَى على ظمأٍ برْدَا
ألا حبَّذا سُعدَى على فَرط بُخلهاوإخْلافِها بعد المِطال لنا الوعْدا
عبد الله بن موسى:
ألم تعلَمِي يا ضلَّ رأيُكِ أنَّنيلِوصْلِ الغواني مُتلف ومفيدُ
وإنِّي لمطروق المياه ورَنْقِهاعيوفٌ وللعَذْب الفُرات وَرودُ
وإنَّ رجوعي عند أوَّل مرَّةٍإذا عِبتُ أخلاقَ الصَّديقِ بعيدُ
الأعور الشِّنّيّ:
يا أُمَّ عُقبةَ سمعاً إنَّني رجلٌإذا النُّفوسُ ادَّرَعنَ الرُّعبَ والرَّهَبا
لا أمدحُ المرءَ أبغِي فضلَ نائلِهِولا أظلُّ أُداريهِ إذا غَضبا
ولا تَرَيني على بابٍ أُراقبُهُأبغِي الدُّخولَ إذا بوَّابُهُ حَجَبا
شُريح بن أوس يصف الغبار من ركْض فرسٍ:
فانقضَّ كالدِّرِّيّ يتبَعُهنَقعٌ يثورُ تَخالُهُ طُنُبا
يخفَى وأحياناً يلوحُ كمارفع المُشيرُ بكفِّهِ لَهَبا
الأزرق بن المُكعبَر:
وتنفِرُ من عمرٍو ببيداءَ ناقتيوما كانَ سارِي اللَّيل ينفر من عمرِو
لقد حَبَّبتْ عندي الحياةَ حَياتُهُوحُبِّبَ سُكنَى القبر مُذ صارَ في القبرِ
ومثل بيته الأوَّل بيت الآخر وهو حسَّان يخاطب ناقته ونفرت عن قبر ربيعة بن مُكدَّم الكِنانيّ:
نفرتْ قَلوصِي من حجارةِ حَرَّةٍبُنيتْ على طَلْق اليَدَين وَهوبِ
ومثل هذا المعنى بل أزيد منه قول الأشقريّ وقد مرَّ بقبر المهلّب بن أبي صفرة فنفرتْ ناقتُهُ فقال:
لحاكِ اللهُ يا شرّ البَراياأعن قبر المهلَّب تَنفِرينا
فلولا أنَّني رجلٌ غريبٌلكنتِ على ثلاثٍ تَحْجُلينا
قِماص بن وربل:
وأنتَ الَّذي نجَّيتَني من عظيمةٍوأطلعْتَني للسَّهل من مَطلعٍ وَعْرِ
فإلاَّ يُدِلْنِي الدَّهرُ منك جزاءهافعندي جزاءٌ من ثناءٍ ومن شُكرِ
إذا أنا لم أنفعْ صَديقِي ولم يبِتْعدوِّي على ضيمٍ فغيَّبَنِي قبرِي
أبو الوليد الكنانيّ:
أُسرُّ بمرِّ يومٍ بعد يومٍوبالحَولَينِ والعام الجديدِ
وأفرحُ بالمَحاق وبالدَّآدِييسُقْنَ البِيضَ في أكناف سُودِ
وفي تكرارهنَّ نَفادُ عمرِيولكن كَي يشِبَّ أو يزيدِ
غلامٌ من سَراة بني لؤيٍّمَنافِيُّ العُمومة والجُدودِ
مثله:
يُقِرّ بعَيني وهْو يَنْقُص مُدَّتيممرُّ اللَّيالي أنْ يشبَّ حكيمُ
مخافةَ أنْ يَغتالنِي الموتُ قبلَهُفيغشَى بيوتَ الحيِّ وهْو يتيمُ
جابر بن عرفجة:
اصبِرْ على قُحَم النَّوائبِ مثلَ ماصبرتْ لها آباؤك الأشرافُ
النَّاجِلوك فلا يَفيلُ سَليلُهمومن الحديد تقطَّعُ الأسيافُ
هذا مثل قول المُحدَث:
أنت غصنٌ من ذلك المنبِت الزَّاكي ونصلٌ من ذلك الفولاذِ
أبو الجويرية العبديّ:
أنَخْنا بفيّاض اليدَين يمينُهُتبكِّرُ بالمعروف ثمَّ تروِّحُ
ويُدلجُ في حاجاتِ مَن هو نائمٌويُورِي كريماتِ النَّدَى حين يَقدحُ
يزيدُ على سَرْو الرِّجال بسَرْوِهِويَقصُر عن مَدح من يتمدَّحُ
يمدُّ نِجادَ السَّيف حتَّى كأنَّهبأعلَى سَنامَي فالجٍ يتطوَّحُ
يلقِّحُ نارَ الحرب بعد حِيالهاويخدِجُها إيقاعُهُ حين تلقَحُ
طُريح الثَّقفيّ:
ما كنتُ أحسبُ أنَّ بحراً زاخراًعمَّ البريَّة كلَّها الدَّأداءَ
أضحَى دَفيناً في ذراعٍ واحدٍمن بعدِ ما ملأَ الفضاءَ علاءَ
إلاَّ عطاياهُ الجسامُ فإنَّهافَضَحتْ بأدنَى جُودها الأنواءَ
هذا مثل قول الأشجع:
عَجَباً لخمسة أذرعٍ في بعضهاضُمَّتْ على جَبَلٍ أشمَّ رفيعِ
مثله لأبي تمَّام:
وكيفَ احْتِمالي للسَّحاب صَنيعةًبإسقائها قبراً وفي لَحده البحرُ
وأيضاً قولُ ابن مُطير:
ويا قبرَ معنٍ كيف وارَيْتَ جودَهُوقد كانَ منه البرُّ والبحرُ مُترَعا
بلَى قد وَسِعتَ الجودَ والجودُ ميِّتٌولو كانَ حيّاً ضقتَ حتَّى تصدَعا
الفرزدق:
يقولونَ زُرْ حدراءَ والتُّربُ دُونهاوكيف بشيءٍ وصلُهُ قد تقطَّعا
ولستُ وإنْ عزَّتْ عليَّ بزائرٍتُراباً على مَرموسة عادَ بَلْقَعا
وأهوَنُ مفقودٍ إذِ الموتُ غالَهُعلى المرءِ من أخدانِهِ من تقنَّعا
وأيسَرُ رُزْءٍ لامرئٍ غير عاجزٍرزيَّةُ مرتَجِّ الرَّوادفِ أفْرَعا
تهزُّ السُّيوفَ المشرِفيَّاتِ دونَهُحذاراً عليه أنْ يذِلَّ ويفزَعا
ولا يشهدُ الهَيجا ولا يحضُر النَّدَىولا يُصبحُ الشَّربَ المُدامَ المشعشَعا
بلَى يلدُ النَّائي الشَّطيرَ محلُّهُويورِثُهُ المالَ التَّليدَ المُمَنَّعا
مثله:
بَنُونا بَنو أبنائِنا وبَناتُنابَنوهنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ
على معاني هذا الشّعر عوّل البحتري في الشِّعر الَّذي عزَّى به أبا نهشل بن حُميد عن ابنته والمعنى منه هذا:
أتُبكِّي مَن لا ينازلُ بالرُّمْحِ مُشيحاً ولا يهزُّ اللِّواءَ
لَسن من زينة الحياة لِعَدِّ الله فيها الأموال والأبناءَ
قد وَلَدن الأعداءَ قِدماً وورّثْنَ التِّلادَ الأقاصِي البُعداءَ
ولعمري ما العجزُ عنديَ إلاَّأنْ تَبيتَ الرِّجالُ تَبكي النِّساءَ
ومثله قول السُّليك بن السُّلَكة في امرأةٍ من قومه:
ونُبِّئتُها حرَمَتْ قومَهالتَنكحَ من معشرٍ آخَرينَا
فإنَّ البعيدَ ليُحظِينَهُتلادَ القريب من العالَمينَا
ولستَ يُنازلنَ يومَ الوَغَىولا يتصدَّينَ للدَّارعينَا
فطُوفِي لتلْتَقِطِي مثلَناوأُقسمُ بالله لا تفعلينَا
إذا الخيلُ أُكرهنَ في غمرةٍمن الموتِ يعْرَين فيها عرِينَا
نما مثلنا حين تَهفو الشَّمالويَغلو القُتار على المُشترينَا
ولكنْ لعلَّكِ أنْ تَنكحيلئيمَ المركَّب خَبّاً بَطينَا
فإمَّا نكحتِ فلا بالرِّفاءولا بالسُّرور ولا بالبَنينَا
وزُوِّجتِ أشمطَ في غربةٍتُجَنُّ الحَليلةُ منه جُنونا
خليلَ إماءٍ تَقَسَّمنَهُوللمُحصنات ضَروباً مُهينَا
يُريكِ الكواكبَ نصفَ النَّهاروتلقَين من بغِضِ الأقْوَرينَا
كأنَّكِ من بغضِهِ فاقدٌتُرجِّع بعد حَنينٍ حَنينَا
مُعِدٌّ بلا زَلَّةٍ تَفعلينلظَهركِ بالظُّلم سَوطاً مَتينَا
كأنَّ المساويكَ في شدقِهِإذا هُنَّ أُكرهنَ يقلعنَ طِينا
وقَلَّبتِ طرفِكِ في ماردٍتظلُّ الحمامُ عليه وُكونا
فأبعدكِ اللهُ مِن جارةٍوألزَمَكِ اللهُ ما تكرهينَا
في ألفاظ هذا الشِّعر بعض التَّخلُّف وإنَّما كتبناه لما فيه من المعنى الَّذي قدَّمنا ذكره ولأنَّ هذا المعنى قليلٌ في الشِّعر جدّاً.
ولمَّا قال مُضرِّسٌ:
وقِدْرٍ كحَيزوم النَّعامة أُحمِشَتْبأجذال خُشْبٍ زالَ عنها قَشيبُها
سمع ذلك زياد الأعجم فقال: وما حيزوم النَّعامة؟ لعن الله هذه من قدرٍ فما أحسبُها تُشبع عيالَ مُضرِّس، فقيل له: كيف تقول أنت؟ قال: أقول أنا:
وقِدْرٍ كجَوف اللَّيل أحمشتُ غَلْيَهاتَرَى الفيلَ فيها طافياً لم يفصَّلِ
لَوَ انَّ بَني حوَّاءَ حولَ رمادِهالما كانَ منهم واحدٌ غيرَ مُصطلِ
وله أيضاً في مثل هذا المعنى:
بوَّأتُ قِدْري موضعاً فجعلتُهابرابيةٍ ما بين مِيثٍ وأجرَعِ
جعلتُ لها هَضب الرِّجام وطِخْفَةًوغَولاً أثافي هَضبها لم تُنزَّعِ
وقدرٍ كجوفِ اللَّيل يبعُدُ قعرُهاتَرَى الفيلَ فيها طافياً لم يقطَّعِ
نعجِّلُ للأضياف وارِي سَدِيفهاومَن يأتِها من سائرِ النَّاس يشبَعِ
مثله لطفيل، بالوقود:
إذ اسْتَحْمَشوها بالوَقود تغيَّظتْعلى اللَّحم حتَّى تتركَ العظمَ بادِيا
خليلةُ طُرَّاق الظَّلام رَغِيبةٌتُلقَّمُ أوصالَ الجزور كما هِيا
مثله للأسديّ:
وسوداءَ لا تُكْسَى الرِّقاعَ نبيلةٍلها عندَ قُرَّات العَشيَّات أزمَلُ
إذا ما قَرَيناها قِراها تضمَّنتْقِرَى مَن عَرَانا بل تَزيدُ فتفضُلُ
مثله للكميت:
نصبْنا لهم دَهماءَ ذات هماهِمٍطويلاً بأفناءِ البيوتِ ركودُها
لها مُوْقِدان دانيان وواقفٌيخافُ اطّلاعَ غَلْيِها فيذودُها
إذا صدرتْ عنها رِفاقٌ برزقهمتعودُ رِفاقٌ بعدَهم فتُعيدُها
مثله للفرزدق:
وضيفٌ بلحنِ الكلبِ يدعُو ودونَهُمن اللَّيل سِجْفا ظلمةٍ وغيومُها
دَعَا وهْوَ يرجو أن ينبِّهَ إذ دَعَافتًى كابْن ليلَى حين غابت نجومُها
بعثتُ له دَهماءَ ليست بناقةٍتدرُّ إذا ما هبَّ نحساً عقيمُها
كأنَّ المحالَ الغُرَّ في حَجَراتهاعَذارَى بدَتْ لمَّا أُصيبَ حَميمها
مُحضَّرةٌ لا يُجعلُ السّترُ دونهاإذا المُرضعُ العوجاءُ جالَ بَرِيمُها
وله في غير هذا المعنى:
لقد خفتُ حتَّى لو أرَى الموتَ مقبلاًليأخذَني والموتُ يُكرَهُ زائرُهْ
لكان من الحجَّاج أهونَ روعةًإذا هو أغضَى وهْوَ سامٍ نواظرُهْ
أدبُّ ودُوني سيرُ شهرٍ كأنَّنيأراك وليلٌ مُستحيرٌ عساكرُهْ
ذكرتُ الَّذي بَيني وبَينك بعدَمارمَى بيَ مِن نَجْدَي تِهامة غائرُهْ
ولو أنْ ركبتُ الرِّيحَ ثمَّ طلبْتَنيلكنتُ كشيءٍ أدركتْهُ مقادرُهْ
البيت الأخير من هذه الأبيات جيِّد المعنى نهاية في المخافة والأصل فيه بيت لم يُلحق جودةً وفصاحةً وصحَّةً وهو بيت النابغة:
فإنَّك كاللَّيل الَّذي هو مُدرِكِيوإنْ خلتُ أنَّ المُنتأَى عنكَ واسعُ
كلّ من تعاطى اللّحاق بهذا البيت قصر دونه. وقد تعاطاه جماعة من الشعراء فلم يقعوا قريباً منه، فمنهم الفرزدق وقد ذكرنا شعره، ومنهم محمد بن عبد الله النُّميريّ وهو الَّذي كان يشبِّب بأخت الحجَّاج، فلمَّا أخافه هرب فلم تقلَّه الأرض فرجع إلى الحجَّاج وقال:
هاكَ يدي ضاقتْ بِلادي برُحْبِهاوإنْ كنتُ قد طوَّفتُ كلَّ مكانِ
فلو كنتُ في جَوّ السَّحاب محلِّقاًلخِلْتُك إلاَّ أن تصدَّ تَراني
ومثله قول بعض بني أبي حفصة، لعنهم الله، في إدريس بن عبد الله ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ﵈ وقد هرب من المنصور فأوقع عليه الحيلة حتَّى قتله، ﵁ وعن آبائه، والَّذي قتله ابن الأغلب في خبر طويل أردنا المعنى منه، وهو:
أتظنُّ يا إدريس أنَّك مُفلتٌكيدَ ابنِ أغلبَ أو يقيك فرارُ
فليدركنَّكَ أو تحلَّ ببلدةٍلا يهتدي فيها إليك نهارُ
مثله قول سلم الخاسر يعتذر إلى المهديّ:
إنِّي أتَتْني عن المهديّ مَعتبةٌتظلُّ من خوفها الأحشاءُ تضطربُ
اسمَعْ فِداك بنو حوَّاء كلُّهمفقد يحورُ برأس الكاذب الكذبُ
مَولاك مَولاك لا تُشمتْ به أحداًفما وراءَكَ لي ذكرٌ ولا سببُ
ولو ركبتُ عِنان الرِّيح أصرفُهافي كلِّ ناحيةٍ ما فاتكَ الطَّلبُ
عبد الله بن نافع:
وكنَّا إذا النَّاسُ هاجوا بناوسنُّوا الشِّقاقَ سننَّا الشِّقاقا
فإنْ فاءَ قومٌ إلى صُلحنارجعنا كراماً إذا الأمرُ ضاقا
فنَحْلو مِراراً ومرّاً نُمِرّفلا يجدُ النَّاسُ فينا مَذاقا
أُمّ الكُميت العدويَّة ترثي ابنها:
لأُمّ البلاد الويلُ ماذا تضمَّنتْبأكناف حُزْوَي من سماحٍ ونائلِ
ومن وقَعاتٍ بالرِّجال كأنَّهاإذا عيَّتِ الأقوالُ وقعُ المناصِلِ
مثله لبعض شعراء بكر بن وائل يرثي بسطام بن قيسٍ:
لأمّ الأرضِ ويلٌ ما أجنَّتْغداةَ أضرَّ بالحسنِ السَّبيلُ
رافع الأسديّ وكان جنى جنايةً فطلبه الحجَّاج فهرب وقال:
تهدَّدْ رويداً لا أرَى لك طاعةًولا أنا ممَّا ساءَ وجهَكَ مُعتبُ
لعلَّك يوماً أن تراني مُدجَّجاًبحيث يُرى حامي الحقيقة مِحْرَبُ
هنالك تلقاني ضحًى إن لقِيتَنيوفي السَّيف لي نصفٌ وفي الحقِّ مَغضَبُ
ابن وابصة الثَّقفيّ:
أُهينُ لهم مالي وأعلمُ أنَّنيسأُورثُهُ الأعداءَ سيرةَ مَن قَبلي
وما وجَدَ الأضيافُ فيما يَنوبُهملهم عند أزمات الشِّتاء فتًى مِثلي
أبو الأشهب الوالبيّ:
أقولُ وقد أضمرتُ وجداً كأنَّهبأكنافِ حضْنَيَّ الوشيجُ النَّواشبُ
أمِتْ حبَّ ليلَى موتَ نفسٍ عزيزةٍعليك أصابتْها المنايا الشَّواعبُ
الصِّمَّة القشيريّ:
رأتني الغَواني قد تَرَدَّيت شَملةًوأُزّرتُ أُخرى فازْدَرَتْني عيونُها
وفي شَملتي لو كنَّ يَدرينَ سَورةٌمن الجَهل مجنونٌ بهنَّ جنونُها
رجام بن علي الصيداوي:
تأوَّهتُ من ذِكرَى أُميمة بعدمامضَى زمنٌ بعدَ اللِّمام طويلُ
تأوُّهَ مغلولٍ بكبْلَين يُدَّعَىعليه بإثبات العُدول قتيلُ
ليلَى بنت منظور العبديَّة:
عيَّرتَني يا أخي أنْ كنتَ قاتلَهولستَ أوَّل عبدٍ ربَّه قَتَلا
وقد دعاك غداةَ المَرْج من مَلِكٍإلى البِراز فلم تفعلْ كما فَعَلا
فلا عدمتَ امرأً هالتْك خِيفتُهحتَّى حسبتَ المنايا تسبِق الأجَلا
مثله قول حسَّان:
لا تعدَمَنْ رجلاً أحلَّك خَوفَهُنَجران في عيشٍ أحَذَّ ذَميم
مالك بن حلاوة العذريّ:
يا ليت هامةَ قُنفذ بن مُخاشنٍشهدتْ مَراجفَ خيلِنا بالأجْوَلِ
لا تحسبَنْ أنَّا نَسينا مُدرِكاًكلاَّ لعمري إنَّنا لم نفعلِ
إنَّا على ما قد علمتَ وإنَّناناسٌ خُلِقْنا من صلابِ الجندلِ
كثيِّر:
جرَىَ ناشئاً للخَير في كلِّ حلبةٍفجاءَ مجيءَ السَّابقِ المتمهِّلِ
أشدَّ حياءً من فتاةٍ حَيِيَّةٍوأمضَى مضاءً من سنانٍ مُؤلَّلِ
هذا قول ليلى:
فتى كان أحيا فتاة حيية حميدوأشجع من ليث بخفان خادر
هذا مثل قول:
فتًى كانَ أحيا من فتاةٍ حَيِيَّةٍوعند طِراد الخيل كالأسد الوردِ
وَسْنَى بنت عامر الأسديَّة وهذه الأبيات من أطبع أشعارهم وأغربها معنًى، بل ما نعرف في صفة الجَدْب والخِصْب مثلها، وهي:
ألمْ تَرَنا غبَّنا ماؤنازماناً فظَلْنا نَكدّ البِئارا
فلمَّا جَفا الماءُ أوطانَهُوجفَّ الثِّمادُ فصارتْ حِرارا
وضجَّتْ إلى ربّها في السَّماءرؤوسُ العِضاهِ تُناجِي سِرارا
وفَتَّحتِ الأرضُ أفواهَهاعَجيجَ الجِمال وَردنُ الجِفارا
فقلنا أعيرُوا النَّدَى حقَّهوصَبْر الحِفاظ ومُوتوا حِرارا
فإنَّ النَّدَى لَعسى مرَّةًيردُّ إلى أهله ما اسْتعارا
فبَيْنا نوطِّنُ أحشاءَناأضاءَ لنا عارضٌ فاسْتطارا
وأقبلَ يزحفُ زحفَ الكسيرِ سَوقَ الرِّعاءِ البِطاءَ العِشارا
تغنِّي وتضحكُ حافاتُهُخلالَ الغَمام وتَبكي مِرارا
كأنَّا تُضيءُ لنا حُرَّةٌتشدُّ إزاراً وتُلقي إزارا
فلمَّا خَشينا بأنْ لا نجاءَوأنْ لا يكونُ قرارٌ قَرارا
أشارَ له آمرٌ فوقَهُهلمَّ فأمَّ إلى ما أشارا
مثله قول سُحيم:
أصاحِ ترَى البرقَ لم يفتمضيَضيء كِفافاً ويَخْبو كِفافا
مثله قول ابن الخطيم:
أضاءتْ لنا كالشَّمس تحت غمامةٍبدا حاجبٌ منها وضنَّتْ بحاجبِ
مثله لبشَّار:
قامتْ تصدَّ إذرأتْني وَحْدِي
كالشَّمس بينالزِّبرِج المُنْقَدِّ
ضنَّتْ بخدٍّوجلتْ عن خدِّ
ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول معن بن أوس يصف نخلاً:
كأنَّما هيعانسٌ تصدَّى
تخشَى الكسادَوتُحبّ النَّقدا
فهْيَ تَرَدَّىبعد بُردٍ بُرْدا
نُصيب في وَعد مطله:
فجرَّى ومنَّاني ثلاثةَ أشهرٍبوعدٍ ووافتْ بعد ذاكَ معاذِرُهْ
غدٌ علَّةٌ لليومِ واليومُ علَّةٌلأمسِ مدًى لا ينقضِي الدَّهرَ آخرُهْ
وإنِّي لراجٍ حين أرجو مُغرِّراًندَى جامدٍ لا يُخرج الماءَ عاصرٌهْ
تميم بن كُميل:
فباتَ يشجُّ البِيدَ واللَّيلَ ما ثنَىيدَيه لتعريسٍ يَحنّ وأزفرُ
فقلتُ له لمَّا رأيتُ الَّذي بهِكِلانا إلى وِرْد الخَشاشة أصوَرُ
فليت الَّذي ينسَى تذكُّرَ إلفِهوشِرْباً بأحواض الخَشاشة ينحَرُ
منيف بن مالك القَينيّ:
لعمري لئن كانتْ نواكم تباعدتْلمَا قرَّبتْنا منكم الدَّارُ أطوَلُ
وإنَّ تَنائي الدَّار منكم لمَبْلَغٌإلينا ولكنَّ التَّصبُّر أجمَلُ
سوّار بن المضرّب:
بِعَرْض تَنوفةٍ للرِّيح فيهانسيمٌ لا يروعُ التُّربَ وانِ
سقَى اللهُ اليمامةَ من بلادٍنَشاها مثلُهُ نَشرُ الغَوانِي
هذا مليح في سكون الرِّيح ولين هبوبها. ومن جيِّد ما قيل في هذا المعنى قول منصور بن يحيى الموصليّ:
وهبَّتْ شمالٌ ما اهتدَى اللِّصُّ هديَهاسراراً متَى تنظُرْ إلى الماءِ يبرُدِ
وما أدركتْ في مَرِّها لم تطِرْ بهولو أنَّه أطراف قطنٍ مُزبَّدِ
وقد أشار البحتريّ إلى هذا المعنى فلم يأتِ به في ذكر الرِّيح بل في صفة جري الفرس وسرعته فقال:
خفَّتْ مواقعُ وطْئه فلوَانَّهيجرِي برملة عالجٍ لم يُرْهِجِ
يزيد بن مَزيد:
ألمْ تَرني والسَّيفَ خِدْنَين ما لنارضاعٌ سِوى دَرّ المنيَّة بالثُّكلِ
وإنِّي وإيَّاه شقيقان لم تَزَلْلنا وقعةٌ في غير عكلٍ وفي عكلِ
مثله للجمَّال العبديّ:
السَّيفُ والرُّمحُ لي خِدْنَانِ قد شهِداأنِّي شجاعٌ فما دانانيَ الأسَدُ
إذا شددتُ على قومٍ هَزَمتهمُببأس ذِكْرِي فلا يبقَى لهم مَدَدُ
أبو الجُويرية العبديّ وهو أحسن ما نعرف في كلال الإبل:
وردَ المطيُّ بنا إليك كأنَّهاصُفْر الحنيَّةِ تَستحِطُّ وتَنصَبُ
وعيناً إذا هبَّتْ لها الرِّيحُ أسبلَتْمدامعُها شوقاً وسُعدَى بَرودُها
ونفساً سقاها الحبُّ حتَّى تضلَّعتْمن الوجدِ لا يَشفي صَداها وُرودُها
رقيدة بن قيس الجعديّ:
ولي خُلَّةٌ أمَّا الفؤادُ فهائمٌبها وهْيَ بالمُستَطرفين تَهيمُ
إذا عارضٌ منها استهلَّ فإنَّهلأوَّل ما يَبدو له ويَشيمُ
مثله:
ولمَّا بدا لي أنَّما أنت مَنهلٌبصحراءَ مَن يجتازُهُ فهْوَ شاربُهْ
صَدَدْتُ فلم أشربْ به غيرَ أنَّنيشربتُ به يوماً وعندي تجارِبُهْ
هذا البيت خلاف بيت بشَّار:
ولا أشربُ الماءَ الَّذي يحملُ القَذَىأجلْ لا ولا أسقِي به من نُصاحبُهْ
إذا أنتَ لم تشربْ مِراراً على القَذَىظمِئتَ وأيُّ النَّاس تَصفو مَشاربُهْ
غلبة بن جوَّاس:
كنَّا ثلاثة أخْدانٍ وأنفُسُنانفساً نقصِّرُ عيشاً بَيننا عَجَبا
إذِ الشَّبابُ ونُعْمٌ صاحبان معاًسَقياً لذَينكَ مِن إلفينِ قد ذَهَبا
أبو الأسود الدِّيلي:
إذا قلتُ أنصِفْني ولا تظلمنَّنيرَمَى كلَّ حقٍّ أدَّعيهِ بباطِلِ
فماطَلْتُهُ حتَّى ارْعَوَى وهْو كارهٌوقد يرعَوِي ذو الشَّغْب بعد التَّحاملِ
فإنَّك لم تعطِفْ إلى الحقِّ ظالماًبمثل خَصيمٍ عاقلٍ متجاهلِ
أبو محصنة الربعيّ:
أيا ظبيةَ الوعساء أنت شبيهةٌلذلفاءَ إلاَّ أنَّ ذلفاءَ أجدَلُ
فعيناكِ عَيناها وجيدُكِ جِيدُهاوشكلكِ إلاَّ أنَّها لا تعطَّلُ
حسبناكِ إيَّاها لأوَّل نظرةٍفلمَّا تبيَّنَّا إذا هي أجمَلُ
فلا تنفِرِي منَّا فلستُ بتاركٍشبيهةَ ذلفاءَ الحبيبةِ تُقتَلُ
ومثله قول العامريّ:
فعيناكِ عيناها وجِيدك جِيدُهاولكنَّ عظمَ السَّاق منكِ دقيقُ
وبيت المجنون أملح معنًى وأصلح لفظاً وأوقع في التَّشبيه من البيت.
وأمَّا قوله: " فلا تنفري " البيت، فمثل قول الآخر:
راحوا يَصيدونَ الظِّباء وإنَّنيلأرَى تصيُّدَها عليَّ حَراما
أعزِزْ عليَّ بأن أروعَ شبيهَهاأو أنْ يذُقْنَ على يديَّ حِماما
مالك بن الرَّيب:
يقول المُشفِقون عليَّ حتَّىمتى تلقَى الجنودَ بغير جُندِ
وما مَن كانَ ذا سيفٍ ورمحٍوطابَ بنفسه مَوتاً بفَرْدِ
مُويال بن جهم المِذحجيّ:
ألمْ تعلَمي عَمَّرتُكِ اللهَ أنَّنيكريمٌ على حين الكرامُ قليلُ
وأنِّيَ لا أخْزَى إذا قيل مُملقٌجوادٌ وأخزَى أنْ يقالَ بخيلُ
فإلاَّ يكنْ جسمي طويلاً فإنَّنيله بالخِصالِ الصَّالحات وَصولُ
إذا كنتُ في القومِ الطّوال غَمَرْتُهمبعارفةٍ حتَّى يقالَ طويلُ
ولا خيرَ في حُسن الجسُوم وطُولهاإذا لم تزنْ حُسنَ الجسُوم عقولُ
مضمر بن خالد البكّائيّ:
لا تَعِديني الفَقْرَ يا أُمَّ مالكٍفإنَّ الغِنَى للمُقتِرِين قريبُ
وللحقّ من مالِ امرئ الصِّدق نَوبةٌوللدَّهر من مال اللَّئيمِ نَصيبُ
وللمالِ إشراكٌ وإنْ ضنَّ ربُّهيُصيبُ الفتَى من ماله ونُصيبُ
وما السَّائلُ المحرومُ يَرجعُ خائباًولكنْ بَخيلُ الأغنياء يَخيبُ
هذا مثل قول أبي تمَّام:
فإنِّي ما حُورِفتُ في طلبِ الغِنَىولكنَّكم حُورِفتمُ في المكارمِ
ومثله له أيضاً:
لمَّا عدِمتُ نوالَهُ أعدَمْتُهُشُكري فرُحنا مُعدمَين جميعا
القتَّال الكلابيّ وكان لصّاً فجنى جنايةً أُخذ بها، فلمَّا أرادوا أن يدخلوه سجن المدينة قال:
أقولُ وقد واجهتُ سجنَ ابن مُصعبٍوقد شُدَّ منِّي في الكعوبِ قُيودُ
أيا جُمل أمَّا ما تكنْ من مصيبةٍفتبلَى وأمَّا حبُّكم فجديدُ
ولمَّا دخل السِّجن وقيِّد قال:
وقَيدانِ قيدٌ من هواكِ مبرِّحٌوقَيدٌ لسلطانٍ عليَّ مُؤكَّدُ
وقد علِموا أن لم أُقيَّدْ لرِيبةٍوأنِّي جوادٌ سابقٌ لا يُقيَّدُ
أبو النَّجم العِجليّ:
لقد خبَّرتْ عيناكَ يوماً بحُبّهاببطحاء ذي قارٍ وقد كتَمَ الصَّدرُ
ويوماً بدَير المصقليَّة أشرفَتْلها النَّفسُ حتَّى ردَّها اللهُ والصَّبرُ
الصِّمَّة القشيريّ:
خليليَّ هل يُستخبرُ الأثْلُ والغضاونَبْتُ الرُّبَى من بطن ودّان والسِّدْرُ
وهل يتَّقي لا بعدَ ما قد تَصافَياخليلان بانا ليسَ بينَهما وِتْرُ
نأَتْ بهما دارُ الهوَى وتراقَياذُرَى الضِّغْن حتَّى لجَّ بينَهما الهجرُ
إذا بِنْتِ إلاَّ ما عدا النَّأيُ بينَناوبينكِ لم يلزمْكِ ما فعلَ الدَّهرُ
من يُجرح فيه فكيف يكون إذا أصاب غيره غيره، ولقد تحيّر في معنى هذا البيت جماعةٌ من النّحويّين بالموصل ولم يقفوا عليه فكانوا يقولون: إذا قلنا: " شوًى ما أصاب " انتصب البيت وفسد المعنى، حتَّى عرَّفناهم الوجه فيه، وقريبٌ منه قول البحتريّ في صفة السّيف:
فإذا أصابَ فكلُّ شيءٍ مقتَلٌوإذا أُصيبَ فما له من مقتَلِ
وأمَّا قوله: " فلا طول إلاَّ لامرئٍ " البيت، فمثل قول أبي تمَّام:
إذا أحسنَ الأقوامُ أنْ يَتَطاولوابلا مِنَّةٍ أحسنْتَ أن تتطوَّلا
كثيِّر:
وكنتُ امرأً بالغَور منِّي لُبانةٌوبالجَلْس أُخرى ما تُعيدُ وما تُبْدي
فعينٌ تكرُّ الطَّرفَ نحوَ تِهامةٍوعينٌ تكرُّ الطَّرفَ شوقاً إلى نجدِ
فأبْكي على هندٍ إذا هيَ فارقَتْوأبْكي على دَعْدٍ إذا بِنتُ عن دَعْدِ
فلا تَلْحَياني إنْ جَزِعتُ فما أرَىعلى زَفَرات الحبّ من أحدٍ جَلْدِ
شريك بن مغلول الجعديّ:
ولو كنتُ بعد الشَّيب طالبَ صَبوةٍلأصْبى فؤادي نِسوةٌ بخلاخلِ
عفيفاتُ أسرارٍ بعيداتُ ريبةٍكثيراتُ إخلافٍ قليلاتُ نائلِ
تعلَّمْنَ والإسلامُ منهنّ والتُّقىشواكِلَ من علم الذين ببابلِ
مِراضُ العيون في احورارِ محاجرٍطِوالُ المتون ليِّناتُ الأناملِ
هضيماتُ ما بين التَّرائب والطُلىلِطافُ المتون صامتاتُ الخلاخلِ
عواطِلُ إلاَّ من جمالٍ وزينةتزِفُّ بأعناق الظِّباء العواطلِ
كأنَّ ذُرى الأنقاء من رمل عالجٍحَنتْ والتقَتْ منهنَّ تحت الغلائلِ
كعب بن زهير ورويت لغيره:
صَموتٌ وقوّالٌ فللحكم صَمْتهُوبالعلم يجلو الشّكَّ مَنْطِقه الفَصْلُ
فتًى لم يدعْ رُشداً ولم يأتِ مُنكراًولم يدْرِ من فضلِ السّماحة ما البخلُ
به أنجبَتْ للبَدْر شمسٌ مُضيئةٌمباركةٌ ينمي بها الفرعُ والأصْلُ
إذا كان نجلُ الفحل بين نجيبةٍوبين هِجانٍ مُنجبٍ كرُمَ النَّجْلُ
عبد الله بن عبد الأعلى الحارثيّ:
ولقد عجبتُ لذي الشّماتة إذ رأىجَزعي ومن يذُقِ الفجيعة يجزَعِ
فاشْمتْ فقد قرعَ الحوادثُ مَرْوَتيواجْذَلْ بمروتك الَّتي لم تُقرَعِ
إنْ تبقَ تُفجَعْ بالأحبّة كلِّهمأو تُرْدِك الأحداثُ إنْ لم تُفجعِ
أبو قُحافة الأزديّ:
لحا الله وصلاً إنْ تغيَّبتَ ساعةًفأنتَ وأقصى النّاسِ فيه سواءُ
وخِلاًّ إذا لم تأتهِ بهديّةٍبدَتْ لك منه غفلةٌ وجفاءُ
غِربال بن مجمّع الحنفي:
ألا ربَّ ضيفٍ طارقٍ قد قرَينهُوآنَستُه قبلَ الضِّيافة بالبِشْرِ
وجدتُ له فضلاً عليَّ بقصدهِإليَّ يراني موضِعَ الحمد والأجْرِ
فزَوَّدتهُ مالاً يقِلُّ بقاؤهُوزوَّدني شُكْراً يدوم على الدَّهرِ
وقد ربحتْ عندي تجارةُ ماجدٍيجودُ فيعتاضُ الثَّناءَ من الوفْرِ
مثله قول الآخر:
كم من يدٍ لا أُؤدِّي شكرَ نعمتهاعندي لمختبطٍ طارٍ ومن منَنِ
إذ جاءَ يسعى إلى رَحْلي لأُسْعِفهُأليس قد ظنَّ بي خيراً ولم يَرَني
مسكين الدَّارميّ:
إذا متُّ فانْعَيني لأضياف شُقّةٍرمى بهمُ داجٍ بهيمُ الغياطلِ
يُشبُّ لهم ناري فيُعرَفُ ضوءهاويُحتلُّ بيتي بالفضاء المقابلِ
ولستُ بوقّافٍ إذا الخيلُ أسرعتْولستُ بعبّاسٍ إلى الضَّيف باسلِ
ولكنّه يلقاه منّي تحيَّةًويأتيه قبل العُذر بذلي ونائلي
ويلقاهمُ وجهي طليقاً وعاجلاًقِرايَ ومن خير القِرى كلُّ عاجلِ
مطر بن غدير العامريّ:
بني عامرٍ مالي أرى الخيلَ أصبحتبِطاناً وبعضُ الضُّمْر للخيل أفضَلُ
متى تكرموها يُكرم النَّفسُ نفسَهُوكلُّ امرئٍ من قومه حيث ينزلُ
بني عامرٍ إنَّ الخُيولَ وقايةٌلأنفسكم والموتُ وقتٌ مُؤجَّلُ
أهينوا لها ما تُكرمون وباشرواصيانتها والصَّونُ للخيل أجملُ
مزاحم بن الحارث القريعيّ:
أربَّتْ عليها كلُّ وَطْفاء حرّةٍلها غاربٌ جُنْحَ الظَّلام بَهيمُ
إذا أرْزَمتْ بالرَّعد أرزمَ خلفهاوقُدّامها جونُ الغواربِ كومُ
إذا ما هبَطْن الأرضَ قد مات عودُهابكَين بها حتَّى يعيش هشيمُ
سحائبُ لا من صيّفٍ ذي صواعقٍولا مُلقحاتٍ ماؤهنّ حميمُ
علَتْني غواشي عَبْرةٍ ما أرُدُّهالها من شؤون المأقِيَيْنِ سُجومُ
وما ذاك إلاَّ من جميعٍ تفرَّقتبهم نيَّةٌ عند الجوار قسيمُ
وذلك تالٍ للنَّوى غيرُ مُخلفٍإذا كان لي جارٌ عليَّ كريمُ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع