من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٥)
الصفحة ١ من ٢
الميرزا إِبْرَاهِيم الْهَمدَانِي أحد عُلَمَاء الْعَجم الْكِبَار الَّذين فاقوا وامتازوا وَقد ذكره ابْن مَعْصُوم فِي سلافته قَالَ فِي تَرْجَمته جَامع شَمل الْعُلُوم المقتني بنفائس جوهرها والمجتنى أزاهر بواطنها وظواهرها ملك أَعِنَّة الْفَضَائِل وَتصرف وَبَين غوامض الْمسَائِل فأفهم وَعرف وَكَانَ الشَّيْخ الْعَلامَة مُحَمَّد بهاء الدّين بن حُسَيْن العاملي يشْهد بفضله ويعترف بِمِقْدَار سموّه ونبله وَاتفقَ أَن سُلْطَان الْعَجم عَبَّاس شاه قصد زيارته فَرَأى بَين يَدَيْهِ من الْكتب مَا ينوف على الألوف فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان هَل فِي الْعَالم عَالم يحفظ جَمِيع مَا فِي هَذِه الْكتب فَقَالَ لَهُ لَا وَإِن يكن فَهُوَ الميرزا إِبْرَاهِيم وَمن إنشائه قَوْله نسْأَل الله فتح أَبْوَاب السرُور بِقطع علائق عَالم الزُّور وحسم عوائق دَار الْغرُور وتبديل الأصدقاء الْمُحَاربين بالأخلاء الروحانيين والانزواء فِي زَاوِيَة الْعُزْلَة والانفراد عَن مجَالِس السوء والمذلة وَصرف الْأَوْقَات فِي تلافي مَا فَاتَ وإعداد
الزَّاد ليَوْم الْمعَاد فَإِن ذَلِك أعظم الْمَقَاصِد وأ " علاها وأهم المطالب وأولاها وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَألف
الشَّيْخ أَبُو بكر بن أبي الْقَاسِم صَائِم الدَّهْر صَاحب الْقبَّة المنيرة بِبَيْت الْفَقِيه الزيدية يَنْتَهِي نسبه إِلَى إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد النجيب أخي أبي بكر الملقب بالعربادي ابْن عَليّ بن مُحَمَّد النجيب بن حسن بن يُوسُف بن حسن بن يحيى بن سَالم بن عبد الله بن حُسَيْن بن آدم بن إِدْرِيس بن حُسَيْن بن مُحَمَّد النقي الْجواد بن عَليّ الرِّضَا بن مُوسَى الكاظم ابْن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن عَليّ زين العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن أبي طَالب ﵃ أَجْمَعِينَ كَانَ شَيخا من مَشَايِخ الطَّرِيقَة صَاحب كرامات مَشْهُورَة وأحوال مَذْكُورَة روى عَنهُ أَنه قَالَ من رَآنِي ورأيته دخل الْجنَّة وأموت مَتى شِئْت بِإِذن الله تَعَالَى وَإِن شِئْت أكلت الطَّعَام وَإِن شِئْت تركته عصمَة من الله تَعَالَى روى عَنهُ السَّيِّد طَاهِر بن الْبَحْر وَكَانَت وَفَاته فِي سنة اثْنَتَيْنِ بعد الْألف
الشَّيْخ أَبُو بكر بن أبي الْقَاسِم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن أبي الْقَاسِم خزانَة الْأَسْرَار بن أبي بكر المعمر بن أبي الْقَاسِم بن عمر بن عَليّ الأهدل بن عمر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبيد بن عِيسَى بن علوي بن حمحام بن عون بن الْحسن بن الْحُسَيْن مُصَغرًا بن عَليّ بن زين العابدين وَفِي مَوضِع آخر وَهُوَ الظَّاهِر عون ابْن مُوسَى الكاظم ابْن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن عَليّ زين العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ كَذَا ذكر نسب بني الأهدل جمَاعَة وجزموا بِهِ مِنْهُم السَّيِّد حُسَيْن بن الصّديق الأهدل وَمُحَمّد بن الطَّاهِر بن حُسَيْن الأهدل فِي كِتَابه بغية الطَّالِب فِي ذكر أَوْلَاد عَليّ بن أبي طَالب حَيْثُ قَالَ بعد ذكر مُوسَى الكاظم وَكَونه خلف من الْوَلَد نَحْو ثَلَاثِينَ مَا بَين ذكر وَأُنْثَى وَمن أَوْلَاده عون وَإِلَيْهِ يرجع نسب سيدنَا الشَّيْخ الْكَبِير صَاحب الكرامات الظَّاهِرَة أبي الْحسن عَليّ الأهدل لِأَنَّهُ عَليّ بن عمر الح صَاحب المراوعة وَأمه خَدِيجَة بنت مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن زين العابدين بن مُحَمَّد بن سلميان وَفِي مُحَمَّد هَذَا اجْتمع مَعَ وَالِده السَّيِّد الْجَلِيل الْفَرد صَاحب الْمَرَاتِب الْعلية والعلوم الواسعة والأحلام الراسخة والطباع السليمة والمكارم الفائضة كَانَ فِي عصره مُنْقَطع القرين سَابِقًا فِي عُلُوم الدّين وعَلى جَانب عَظِيم من الْعِبَادَة والورع والزهد وَالْعلم وَالْعَمَل وَكَانَت أوقاته معمورة بِالذكر وَالْعِبَادَة وَنشر الْعلم وتوزيع الْوَقْت على الْأَعْمَال الصَّالِحَة من التدريس وَالْفَتْوَى
وَغير ذَلِك وَكَانَت لوائح الْعلم ظَاهِرَة عَلَيْهِ من صغره حَتَّى إِن عَم والدته السَّيِّد الْوَلِيّ الشهير أَحْمد بن عمر الأهدل كَانَ يلقبه بالفقيه الْعَالم يُشبههُ بجده الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أبي بكر بن أبي الْقَاسِم وسكنه المحط من أَعمال رمع وَله بهَا الزاوية الْمَشْهُورَة ترْجم نَفسه فِي كِتَابه نفحة المندل فَقَالَ كَانَ مولدِي لنَحْو أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا بقرية صَغِيرَة بَين المراوعة والحوطة وَغَرْبِيٌّ القطيع تعرف بالحلة بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام وَهِي غير حلَّة بصل بِفَتْح الْمُوَحدَة والمهملة إِذْ هما حلتان هُنَاكَ والمنسوبة لبصل هِيَ اليمانية والمولد بالشامية وَهُنَاكَ قُبُور أجدادي ثمَّ انْتقل بِنَا الْوَالِد مِنْهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة إِلَى قَرْيَة السَّلامَة الْمَعْرُوفَة قبلي التربية فتعلمت بهَا الْقُرْآن الْعَظِيم وحفظت على يَد الشَّيْخ الصَّالح أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المزجاجي الْمَعْرُوف بِالْخَيرِ وَلما أكملت تعلم الْقُرْآن أَمرنِي الْوَالِد بتعليم إخوتي فاشتغلت بتعليمهم مَعَ غَيرهم فِي عَرِيش عِنْد مَسْجِدنَا مُدَّة مواظباً على تَرْتِيب قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد كل يَوْم بعد صَلَاة الصُّبْح إِلَى الْإِشْرَاق وكل لَيْلَة جُمُعَة أَنا وَمن حضر عِنْدِي بِإِشَارَة الْوَالِد أَيْضا وملاحظته إِذْ كَانَ لَهُ رَغْبَة قَوِيَّة وهمة علية فِي ذَلِك وَغَيره من أَعمال الْبر وَكَثِيرًا مَا كَانَ يجلس فِي حَلقَة الْقِرَاءَة وَالذكر فِي مَسْجِد مَعَ أُميَّة حَتَّى عمل مسبحة ألفية يهلل فِيهَا هُوَ وَمن حضر مِمَّن لَا يقْرَأ لَيْلَة الْجُمُعَة وألهمت كِتَابَة مَا وَقع فِي يَدي من نَحْو الْقَصَص والقصائد حَتَّى اتسقام خطي وَصلح للتحصيل ثمَّ أدخلني وَالِدي مَدِينَة زبيد لطلب الْعلم فَكَانَ أول طلبي فِي الْفِقْه على الْفَقِيه مُحَمَّد ابْن الْعَبَّاس الْمُهَذّب وَفِي النَّحْو على مُحَمَّد بن يحيى المطيب ثمَّ إِن الْوَالِد أَرَادَ تزويجي فَلم يمكني إِلَّا مساعدته مَعَ مَا ذقته من لَذَّة الْعلم فَلَمَّا تزوجت اشْتغل خاطري بِأَمْر الزَّوْجَة ومراعاة حُقُوقهَا الْوَاجِبَة إِذْ لم أكف أمرهَا وَلَا أَمر الْإِقَامَة للطلب بزبيد كَمَا كنت قبل التَّزْوِيج فاشتغلت عَن الطّلب نَحْو سِتّ سِنِين لكني فِي هَذِه الْمدَّة لم أترك التَّحْصِيل وَالتَّعْلِيق والمطالعة ومذاكرة من أَلْقَاهُ من الطّلبَة لما قد تمكن فِي قلبِي من محبَّة الْعلم وَكَانَ تزويجي فِي سنة ألف ثمَّ أخدت بناصيتي إِلَى تَجْدِيد الطّلب بباعث رباني فَقَرَأت على مُحَمَّد بن برهَان الْمحلي ثمَّ قصدت زبيد أَيْضا للْقِرَاءَة فَقَرَأت على عَليّ بن الْعَبَّاس المطيب صنو شَيخنَا الْمُقدم ذكره وعَلى أَحْمد النَّاشِرِيّ وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد جعمان وعَلى الصّديق بن مُحَمَّد الْخَاص الْحَنَفِيّ وَأحمد بن شَيخنَا الْجمال مُحَمَّد المطيب وَعبد الْبَاقِي بن عبد الله الْعَدنِي وَعلي الزين بن الصّديق
المزجاجي ولبست الْخِرْقَة من السَّيِّد عابدين حُسَيْن الْحُسَيْنِي الكشميري وَمن الشَّيْخ زين بن الصّديق المزجاجي وقرأت على السَّيِّد مُحَمَّد بن أبي بكر الأهدل صَاحب الْمَقْصُورَة وعَلى عبد الله بن أَحْمد الضجاعي وَالسَّيِّد المقبول بن الْمَشْهُور الأهدل وَمُحَمّد الْعلوِي وَعبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الْهِنْدِيّ وَعبد الفتاح الصَّابُونِي وَآخَرين ذكرهم وَذكر مقروآته عَلَيْهِم وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى تَاج الدّين النقشبندي وَأَجَازَهُ غَالب شُيُوخه كِتَابَة ولفظا وَله إجازات من شُيُوخ الْحَرَمَيْنِ وَحصل بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة وطالع من كتب الْقَوْم مَالا يُمكن حصره وَله تأليف كَثِيرَة مِنْهَا نظم التَّحْرِير فِي الْفِقْه ونظم الورقات ونظم النخبة واصطلاحات الصُّوفِيَّة ومنظومة فِي السِّوَاك وَالتَّعْلِيق المضبوط فِيمَا للْوُضُوء كالغسل من الشُّرُوط وَالْبَيَان والإعلام بمهمات أَحْكَام أَرْكَان الْإِسْلَام وشرحان على قصيدة ابْن بنت الميلق الَّتِي أَولهَا
من ذاق طعم شراب الْقَوْم يدريهصَغِير وكبير والأحساب الْعلية فِي الْأَنْسَاب
الأهدلية أرجوزة سَمَّاهَا الدرة الباهرة فِي التحدث بِشَيْء من نعم الله الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة ذكر فِيهَا نبذة من فَوَائِد التصنيف وَكَثِيرًا من مؤلفاته نظما ونثرا وَقد استوفى عدتهَا فِي كِتَابه نفحة المندل وَله أشعار كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله
وَفِي كتب الْعُلُوم الطيف معنىأمضى فِي تطلبه حَياتِي
وأعمل مقلتي ويدي وقلبيوأضبطه على الْقَوْم الثِّقَات
لعَلي أَن أفوز بغفر ذَنبيوأظفر بِالَّذِي فِيهِ نجاتي
وَصلى الله رَبِّي كل حِينعلى أزكى الورى خير الهداة
وَله من أَبْيَات
إِن كنت تطلب فِي الدَّاريْنِ تَفْضِيلًاوتبتغي من مليك الْكَوْن تكميلا
داوم على الْعلم وَالْفِعْل الْجَمِيل تنَلْذكرا جميلا وتكميلا وتوصيلا
فاطلبه وادأب على تَحْصِيله أبداوقم بتأليفه إِن حزت تأهيلا
وَأنْفق الْعُمر فِي تَحْقِيق حَاصلهواعمر بِهِ الدَّهْر وتدوينا وتحصيلا
وَقَوله
وَكم لله من فضل عليناوإفضال يحِيل الْعقل عده
وَمَا زَالَت إياديه إِلَيْنَاتغيض هباتها وتطيب مجده
فنشكره وَلَا نحصي ثَنَاءعَلَيْهِ ونلزم الآناء حَمده
وَكَانَت وَفَاته منتصف نَهَار الْأَحَد ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف
بقرية المحط وَبهَا دفن والأهدل بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْمُهْملَة آخِره لَام كَمَا ضبط بعض ذَلِك اليافعي فِي شرح المحاسن ويكني بِأبي الأشبال وَمعنى الأهدل كَمَا قَالَ بعض العارفين الْأَدْنَى الْأَقْرَب يُقَال هدل الْغُصْن إِذا دنا وَقرب ولان بثمرته وَفِيه يماء إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّيْخ نفع الله تَعَالَى بِهِ من كَمَال التَّوَاضُع لله تَعَالَى ولعباده الناشىء عَن كَمَال مَعْرفَته وَقَالَ بَعضهم لقب بالأهدل لِأَنَّهُ على الْإِلَه دلّ انْتهى وَفِي كتاب نظام الْجَوَاهِر النقية فِي بَيَان اسناب الْعِصَابَة الأهدلية حِكَايَة عَن بعض أهل الْمعرفَة مَا لَفظه أصل هَذِه الْكَلِمَة أَعنِي الأهدل على الاله دلّ كلمتان فَصَارَت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كلمة وَاحِدَة كَأَنَّهُ يُقَال على الاله دلّ فاستثقلت الْكَلِمَة الثَّانِيَة وأدرج بَعْضهَا فِي بعض لخفة النُّطْق فَقيل على الأهدل كَمَا قيل فِي النّسَب إِلَى عبد شمس عبشمي وَإِلَى عبد الدَّار عبدري انْتهى بِحُرُوفِهِ وَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة فِي كِتَابه نفحة المندل سَمِعت من بعض فضلاء الْأَهْل أَنه يُقَال فِي سَبَب تلقيب الشَّيْخ بالأهدل أَنه فِي حَال صغره علقت أرجوحة بسدرة فهدلت أَي تدلت عَلَيْهِ أَغْصَانهَا لتقيه من حر الشَّمْس وَنَحْوه انْتهى وسيادة بني الأهدل مَشْهُورَة قَالَ ابْن الأشحر فِي رسَالَته الَّتِي ألفها فِي أَنْسَاب أَشْرَاف وَادي سردد أَقُول طَرِيق الانصاف القَوْل بشرف الأهدليين فقد تَوَاتَرَتْ بذلك المصنفات واشتهر ذكر نسبهم فِي كثير من مؤلفات وعَلى أَلْسِنَة جمَاعَة من الْمُسلمين يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب فقد ذكر بدر الدّين حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل فِي تحفة الزَّمن والشرجي فِي الطَّبَقَات وَصَاحب العقد الثمين وَصَاحب النفحة العنبرية فَقَالَ بعد أَن ذكر نسب الشريف عبد الرَّحْمَن بن سَالم بن عِيسَى بن أَحْمد بن بدر الدّين بن مُوسَى بن حُسَيْن بن هَارُون ابْن مُحَمَّد الْكَامِل ابْن أَحْمد بن جَعْفَر بن مُوسَى بن جَعْفَر الصَّادِق الْمَشْهُور فِي سلسلة نسب الحسينيين وَمن وَلَده أَيْضا بَنو الأهدل يسكنون بالمراوعة مَشْهُورُونَ بِبَيْت التصوف وَالْفِقْه قيل وَأول من تظاهر مِنْهُم بالتصوف وأخفى اسْم الشّرف عَنهُ مُحَمَّد الْكَامِل ابْن تَقِيّ لأجل قبض الزَّكَاة فَإِن الْعَرَب إِذا سمعُوا بشريف منعُوهُ الزَّكَاة وَلَيْسَ لَهُم مُرُوءَة أُخْرَى وَكَانَ قد خرج من الْعرَاق وَلم أعرف صُورَة اتِّصَال أبي عبد الله مُحَمَّد الأهدل بالشريف أَحْمد بن سَالم انْتهى بِمَعْنَاهُ وَذكر الشرجي فِي الطَّبَقَات أَن سَبَب اخفاء شرفهم أَن جدهم كَانَ إِذا سُئِلَ عَن نسبه انتسب إِلَى الْفِقْه وَنَحْوه فِي تحفة الزَّمن وَأفَاد فِيهَا أَن مِنْهُم بني مطيرة بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُهْملَة وَإِنَّمَا
نبهت على ذَلِك لِأَن كثيرا من الأهدليين الَّذين لَا خبْرَة لَهُم يُنكرُونَ نسبهم إِلَى الأهدل وَمِمَّا يدل على شرفهم قَول الْوَلِيّ الشهير الْفَقِيه الْمُحدث الصُّوفِي بدر الدّين حُسَيْن بن الصّديق بن حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل فِي بعض قصائده
فَإِن غصني من أَغْصَان دوحتكمفَالله فِي رحمي فالرحم مَوْصُول
والمراوعة بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْوَاو الْقرْيَة الْمَشْهُورَة على مرحلة قبلي بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل وَأول من توطنها مِنْهُم مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَإِنَّهُ قدم من الْعرَاق هُوَ وجد السَّادة آل باعلوي أَحْمد بن عِيسَى فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وثلثمائة فأقاما عِنْد يني عَمهمَا من النّسَب أَشْرَاف الحسنية الْبَلدة الَّتِي إِلَى الْيمن على قدم التصوف بوادي سردد بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبدالين مهملتين الأولى مِنْهُمَا تضم وتفتح وَهُوَ مَشْهُور بِالْيمن ثمَّ بعد ذَلِك انْتقل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور إِلَى وَادي سِهَام وتوطن بالمراوعة وَذهب ابْن عَمه أَحْمد بن عِيسَى إِلَى حَضرمَوْت فاستوطنها وَحصل لكل مِنْهُمَا شهرة طنانة وذرية طيبَة وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكتاب من أولادهما جمَاعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الأديب أَبُو بكر بن أَحْمد بن عَلَاء الدّين بن مُحَمَّد بن عمر بن نَاصِر الدّين بن عَليّ البهرامبادي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الْجَوْهَرِي الأديب الشَّاعِر المطبوع أحد المجيدين فِي صناعَة الشّعْر نَشأ بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ مَاتَ وَهُوَ صَغِير فتعاني الإشتغال بالعلوم وَقَرَأَ على مَشَايِخ عصره مِنْهُم الْحسن البوريني أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَتردد إِلَى مصر كثير للتِّجَارَة وَأخذ عَن علمائها وَكتب كثيرا بِخَطِّهِ وَحفظ وروى وَكَانَ حصل مَالا كثيرا من مِيرَاث آل إِلَيْهِ فصدمه الزَّمَان فِيهِ حَتَّى أتْلفه وَكَانَ ينظم الشّعْر الفصيح وَجمع لَهُ ديوانا رَأَيْته وانتخبت مِنْهُ هَذَا الْقدر الَّذِي أوردته وَمن أحْسنه أبياته الْمَشْهُورَة وفيهَا التَّفْرِيع وَهِي
وَمَا أم أفراخ تمزقن بالفلابسطوة نسر كاسر بالمخالب
وَقد منعت من أَن تراهن واغتدتتنوح وتبكي من صروف النوائب
بأوجع مني عِنْد وَشك رحيلناوحث المطايا فِي الْعلَا بالحبائب
وَله من قصيدة عَارض بهَا قصيدة الْملك الأمجد بهْرَام شاه الأيوبي الَّتِي مطْلعهَا
عهد الصِّبَا ومعاهد الأحبابدرست كَمَا درست رسوم كتابي
وأبياته هَذِه
أَمن النَّوَى أم فرقة الأحبابهطلت دموعك مثل هطل سَحَاب
وَلَقَد وقفت على الربوع مسائلاًيَوْمًا فَلم تسمح برد جَوَاب
عَن جيرةٍ كَانُوا بهَا فَأَجَابَنِيهام يناغي ناعقات غراب
سفها رَجَوْت بِأَن أرد ليالياًسلفت لنا أَيَّام عصر شَبَابِي
فأسلت دمع الْعين من آماقهافَجرى كودق الْعَارِض السكاب
وَذكرت أَيَّام الشَّبَاب وملعبيبَين القباب وَمجمع الأتراب
ومقامنا بالأجرعين وبالنقامثوى الحبائب زَيْنَب ورباب
فَأجَاب نطق الْحَال عَنْهُم معرباًوالعمر قد ولى بِحَثِّ ركاب
تبغي دنو الدَّار بعد بعادهاهَيْهَات أَن ترتد بعد ذهَاب
وَمن مقاطيعه قَوْله
خيالك فِي عَيْني يلوح وَكلماذكرتك دمع الْعين يجْرِي على الخد
وَمَا كَانَ ظَنِّي بالتفرق بَيْننَاإِذا حكم الْمولى فَمَا حِيلَة العَبْد
وَقَوله أَيْضا
إِن الْغَرِيب إِذا تذكر أَهلهفاضت مدامعه من الآماق
لعب الغرام بِقَلْبِه فغدا علىالجدران يشكو كَثْرَة الأشواق
وَقَوله
يَا منزلا بفراديس الشآم سقىربى مغانيك هطال يروّيها
فلي بمنزلك السَّامِي أَخُو ثِقَةفدته روحي من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَذكره الخفاجي فِي كِتَابه فَقَالَ فِي حَقه شَاعِر عذب الْكَلِمَات حسن الذَّات والسمات عرائس أفكاره صباح وجوهري نفثاته صِحَاح ورد إِلَى مصر مرتدياً حلل الشَّبَاب المطرزة بطراز املحاسن والآداب وَقد سلم لدهره فِي التِّجَارَة نقد عمره
إِذا كَانَ رَأس المَال عمرك فاحترسعَلَيْهِ من الْإِنْفَاق فِي غير وَاجِب
وَأنْشد لَهُ فِي رَقِيب اسْمه عَمْرو ومليح يهواه اسْمه دَاوُد قَوْله
أفدي غزالاً لَهُ خَال بوجنتهمَعَ عَارض شبه وَاو الْعَطف مَمْدُود
كَأَنَّمَا الْخَال فَوق الخد يَحْرُسهُحذار سَرقَة عمروٍ وأو دَاوُد
وَمِمَّا قلته فِي معنى مَا قَالَه
وحاسد يرسم فِي صحفهفضلى ويخفي الذّكر إِذْ يطرا
فاسمى لَدَيْهِ وَاو عَمْرو لذاتكْتب فِي الْخط وَلَا تقْرَأ
وَأَصله قَول أبي نواس
أَيهَا الْمُدَّعِي سليما سفاهاًلست مِنْهَا وَلَا قلامة ظفر
إِنَّمَا أَنْت من سليم كواوألحقت فِي الهجاء ظلما بِعَمْرو
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ من أحاسن زَمَانه وَكَانَت وِلَادَته فِي غرَّة شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي بعد الثَّلَاثِينَ وَألف بِقَلِيل فِيمَا أَظن وَبَنُو الْجَوْهَرِي هَؤُلَاءِ بَيت كَبِير بِدِمَشْق خرج مِنْهُ خلق من النجباء وَكَانَ جدهم الْأَعْلَى على فِي بداية أمره صدر عِنْد أحد مُلُوك الْعَجم والصدر عبارَة عَن قَاضِي الْعَسْكَر وَكَانَ جليل الشَّأْن عليّ الْقدر ثمَّ إِنَّه رمى المنصب وَانْقطع إِلَى الله تَعَالَى مشتغلاً بِالْعبَادَة فِي زَاوِيَة بهْرَام آباد قَرْيَة من قرى أصفهان إِلَى أَن توفّي وَأول من ورد مِنْهُم إِلَى دمشق مُحَمَّد نَاصِر الدّين ابْن عَليّ الْمَذْكُور وَكَانَ قدومه إِلَيْهَا فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ صحب مَعَه جَوَاهِر ومعادن فَمن ثمَّ اشْتهر الْبَيْت كُله بِبَيْت الْجَوْهَرِي وَفِي دمشق محلّة بِالْقربِ من البيمارستان النوري تسمى محلّة حجر الذَّهَب سكها وَعمر بهَا بُيُوتًا كَثِيرَة وتناسلت ذُريَّته إِلَى عَلَاء الدّين جدّ أبي بكر فَنَشَأَ عَلَاء الدّين هَذَا فِي نعْمَة طائلة وتزوّج بابنة الْمولى بدر الدّين حسن بن حسام التبريزي وَيُقَال لَهُ الْجَوْهَرِي أَيْضا الْمَشْهُور فِي دمشق وَهُوَ الَّذِي صنع القمارى الثَّلَاث العظيمات الَّتِي فَوق محراب الْحَنَفِيَّة بمقصورة الْجَامِع الْأمَوِي وَلما دخل السُّلْطَان سليم إِلَى الشَّام استقبله الْجَوْهَرِي الْمَذْكُور وَكَانَت لَهُ عِنْده الرّفْعَة التَّامَّة وللحسن الْمَذْكُور بيُوت بِدِمَشْق وعمارات لَطِيفَة وَمَسْجِد بِالْقربِ من البيمارستان النوري عَلَيْهِ أوقاف دارة وجدت فِي بعض المجاميع أَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمولى عبد الرَّحْمَن الجامي ورد دمشق حَاجا فأنزله الْحسن الْمَذْكُور فِي بَيت وأكرمه وَأحمد وَالِد أبي بكر هَذَا من بنت الْحسن الْمَذْكُور وَكَانَ صَاحب كرامات ومكاشفات وأحوال باهرة وَكَانَ موسوماً بِعلم الكيميا فِيمَا يُقَال رَحمَه الله تَعَالَى وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ أَبُو بكر بن أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس صَاحب دولة آباد أحد أجواد الدُّنْيَا الْوَرع العابد الناسك اليمني التريمي ولد بِمَدِينَة تريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره من كتب ورسائل وَصَحب أَبَاهُ وحذا حذوه ثمَّ سَافر إِلَى الديار الْهِنْدِيَّة وَأقَام بهَا فِي أَنْضَرُ عَيْش وَاجْتمعَ بأعظم سلاطين تِلْكَ الديار فِي ذَلِك الزَّمَان وَهُوَ الْمُسَمّى بخرم شاهجان فأنعم عَلَيْهِ وَقرر لَهُ
مُؤْنَته كل يَوْم من ملبوس ومطعوم ترادفت عَلَيْهِ الفتوحات الظَّاهِرَة والباطنة ثمَّ قطن بِمَدِينَة دولة آباد وَصَارَ بهَا ملْجأ للوافدين وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وقبره هُنَاكَ مَعْرُوف يزار
السَّيِّد أَبُو بكر بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي بكر بن علوي بن عبد الله ابْن عَليّ بن الشَّيْخ الإِمَام عبد الله بن عَليّ بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْفَقِيه مُحَمَّد الْمُقدم ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن علوي بن مُحَمَّد بن علوي بن عبيد الله بالتصغر ابْن أَحْمد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ العريضي ابْن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن السبط ابْن عَليّ بن أبي طَالب باعلوي الشلي السَّيِّد الْأَجَل الشَّافِعِي الْمَذْهَب قَالَ وَلَده مُحَمَّد فِي مشرعه الروى سَيِّدي الْوَالِد حاوي الْفَضَائِل الخالد مِنْهَا والتالد المتدرع جِلْبَاب الْهدى والتقى المتورع الَّذِي حل مَحل النَّجْم وارتقى إِلَى آخر مَا قَالَ وَبسط الْمقَال ثمَّ قَالَ ولد بتريم فِي سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن على الْمعلم الآديب عمر بن عبد الله الْخَطِيب ورباه وَالِده وأدبه معلمه بِأَحْسَن تربية وَمَات أَبوهُ وهودون الأحتلام فَقَامَ بتربيته شَيْخه شيخ الْإِسْلَام عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين ثمَّ اشْتغل بتحصيل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة فَقَرَأَ الْفِقْه على شَيْخه الْمَذْكُور وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير والتصوف والعربية وَأخذ ذَلِك عَن غَيره مِنْهُم السَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عقيل السقاف والعارف بِاللَّه تَعَالَى أَبُو بكر بن عَليّ الْمعلم وَأدْركَ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد بن عقيل مديحج وَصَحب الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس ولازمه فِي دروسه وَألبسهُ الْخِرْقَة كل هَؤُلَاءِ وأذنوا لَهُ فِي ألباسها ثمَّ سَافر إِلَى الواديين وَادي دوعن ووادي عمد الْمَشْهُورين وَأخذ بهما عَن جمَاعَة من العارفين ثمَّ أشيع فِي تريم بِأَنَّهُ يُرِيد الْحَج فِي ذَلِك الْعَام وكتبت لَهُ والدته وَبَعض مشايخه يعتبونه فِي عدم استشارتهم فَعلم أَنه نُودي حَيْثُ لم يخْطر بِهِ الْحَج فحج على قدم التَّجْرِيد وزار جده سيد الْمُرْسلين وجاور بِالْمَدِينَةِ أَربع سِنِين وَأخذ بالحرمين عَن جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم وَأحمد بن عَلان وَالشَّيْخ أَحْمد الْخَطِيب وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الطَّبَرِيّ وَالشَّيْخ مُحَمَّد المنوفي وَالشَّيْخ أَبُو الْفَتْح بن حجر وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن عبد الْملك العصامي ودأب فِي تَحْصِيل الْفَضَائِل إِلَى أَن أحَاط علما بالمهم من الْفُرُوع وَالْأُصُول ثمَّ ساح فوصل إِلَى بندر عدن وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ أَحْمد بن عمر العيدروس ولازم صُحْبَة
كثيرا ثمَّ نوى الرحلة إِلَى الديار الْهِنْدِيَّة فَلَمَّا اسْتَشَارَ شَيْخه صرفه عَن هَذِه النِّيَّة وَأخذ لَهُ من نَائِب الْيمن مَرَاسِيل إِلَى وَإِلَى مَدِينَة تريم فِي أُمُور تتَعَلَّق بخويصة نَفسه فتمت لَهُ وَلما وصل إِلَى بَلَده وَذَلِكَ سنة أَربع عشرَة وَألف تزوج ولازم الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر من مائَة كتاب من الْكتب الْمَشْهُورَة وَهِي فِي مُعْجَمه مَذْكُورَة مِنْهَا الْأُمَّهَات السِّت ومحاسن أسفار التصوف وَلما مَاتَ شَيْخه أَبُو بكر على الْمعلم أمره جمَاعَة من الْمَشَايِخ بِالْجُلُوسِ للدرس فِي مَحَله فِي مَسْجِد آل با علوي الدَّرْس الْعَام بعد الْعشَاء فتوقف لكَون هَذَا الدَّرْس يحضرهُ جمَاعَة من أكَابِر الْعلمَاء وكثيرون من الأدباء والفضلاء إِلَى أَن رأى الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الشَّيْخ الْوَلِيّ عبد الله با علوي يَأْمُرهُ بِالْجُلُوسِ فانشرح صَدره وَلما درس حَضَره الإجلاء وَكَانَ من أحسن أهل زَمَانه قِرَاءَة وبيانا وَفتح الله تَعَالَى مَا استغلق على كثير ولازمه جمَاعَة فِي منزله لقِرَاءَة بعض الْفُنُون وَكَانَ فِي الْغَالِب من السنين يخْتم إحْيَاء عُلُوم الدّين وَأخذ عَنهُ خلق ولبسوا مِنْهُ الْخِرْقَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن عقيل بن عبد الله بن عقيل مديحج وَابْن عَمه السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الله بن عقيل وَالشَّيْخ جَعْفَر الصَّادِق ابْن زين الدّين العيدروس قبل رحلته إِلَى الْهِنْد وَالسَّيِّد عبد الله بن حُسَيْن بافقيه صَاحب كنور قبل سَفَره من تريم وَبَينه وَبَين هَذَا الْأَخيرينِ مكاتبات وَكَانَ لَهُ مَعَ أدباء عصره مجَالِس وتنزهات وَيُقَال أَن بعض أَصْحَابه جمعهَا فِي ديوَان وَكَانَ فائقا فِي الظّرْف وَالْملح حَافِظًا للسيرة النَّبَوِيَّة وتراجم السّلف وَالصَّالِحِينَ وتواريخ الْمُتَقَدِّمين متقنا لما يعرفهُ ثبتا فِيمَا يَنْقُلهُ لَهُ يَد طولى فِي علم الْأَدَب وصنف عدَّة كتب ورسائل ومختصرات مِنْهَا كتاب فِي فضل رَمَضَان وَالصِّيَام وَكَانَ يقْرَأ مِنْهُ كل لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان بعد التَّرَاوِيح وَاخْتصرَ كتاب الْغرَر للسَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ خرد وَله تعليقات على الْأَحْيَاء والعوارف ورسائل ابْن عباد وَله فِي أَلْفَاظ غَرِيبَة فِي اللُّغَة على تَرْتِيب نِهَايَة ابْن الْأَثِير وَله مَجْمُوع جمع فِيهِ مقروآته ومسموعاته ومشايخه وتاريخ وفيات الْأَعْيَان من أهل الزَّمَان وَشرع فِي جمع تَارِيخ عَام لأهل عصره وَمَا جريات دهره وَلكنه لم يتم وَله نظم حسن لكنه قَلِيل بل قيل أَنه بله قبل مَوته وَكَانَ كثير المطالعة للكتب لَهُ جلد عَظِيم على قرَاءَتهَا فَرُبمَا استوعب المجلد الضخم فِي يَوْم أَو لَيْلَة وَيُقَال أَنه قَرَأَ الْأَحْيَاء فِي عشرَة أَيَّام وَهَذَا أَمر عَجِيب بِالنِّسْبَةِ إِلَى أهل هَذَا الزَّمن وَأَنه كَانَ حكى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع