من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١٣)
الصفحة ١ من ٢
أَحْمد بن اسكندر الرُّومِي الْكَاتِب نزيل دمشق وحيد وقته فِي صناعَة الْإِنْشَاء وَكَانَت لَهُ الشُّهْرَة التَّامَّة بالذكاء وَسُرْعَة الفطانة وَكَانَ يكْتب الْعرُوض المهمه من رَأس الْقَلَم من غير تسويد وَيكون مَقْبُولًا إِلَى الْغَايَة عِنْد الْعَارِف بِهَذَا
الْفَنّ مَعَ حسن الْخط الْفَائِق حلاوة وطلاوة وَسبب تفوقه فِي هَذِه الصِّنَاعَة أَنه أتقن الألسن الثَّلَاثَة الْعَرَبِيّ والفارسي والتركي اتقاناً كَامِلا والمقبول من إنْشَاء التركية مَا كَانَ مرصعاً من الألسن الثَّلَاثَة ورد دمشق فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة مَعَ قَاضِي الْقُضَاة مصطفى بن بُسْتَان وَكَانَ أحد جماعته الَّذين ينوبون عَنهُ فِي الْقَضَاء ونال مِنْهُ حظاً عَظِيما بِحَيْثُ أَنه يمْضِي غَالب الْأُمُور بإشاراته وَكَانَ يكْتب لَهُ الْعرُوض ثمَّ قطن دمشق وَبَقِي بعد عَزله استاذه وابتنى بَيْتا كَانَ تربة فِي مُقَابلَة دَار الحَدِيث الأشرفية بِالْقربِ من قلعة دمشق ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الجوهرية ودأب فِي تَحْصِيل الْعُلُوم والمعارف فَقَرَأَ على الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الْملك الْبَغْدَادِيّ الْحَنَفِيّ علم الْكَلَام والهيئة وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على الْحسن البوريني من الشَّرْح الْمُخْتَصر على التَّلْخِيص ومقامات الحريري وَمهر فِي جَمِيع الْفُنُون حَتَّى صَار من أَعْلَام وقته ومفردات عصره فِي التنقيب عَن كَلِمَات الْقَوْم الدقيقة وَكَانَ يُنكر على ابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض وأضرابهما ويحط عَلَيْهِمَا وانفلج فِي آخر عمره فَكَانَ يُقَال إِن ذَلِك بِسَبَب إِنْكَاره وَكَانَت وَفَاته بعد الْألف بِقَلِيل هَكَذَا ذكره النَّجْم فِي لطف السمر وَلم يزدْ على ذَلِك وَالله أعلم
أَحْمد بن أكمل الدّين الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ رَئِيس المؤذنين بِجَامِع بني أُميَّة الْمَعْرُوف بالشراباتي كَانَ أعجوبة وقته ونادرة عصره جمع إِلَى الصّلاح حسن المعاشرة وَلَذَّة المخاطبة وَكَانَ حسن الصَّوْت عَارِفًا بالموسيقى وَله سخاء وإيثار وَكَانَ فِي مبدأ أمره مُؤذنًا بالجامع الْمَذْكُور وَلما توفّي الشَّيْخ مُحَمَّد المحملجي أحد رُؤَسَاء المؤذنين الثَّلَاثَة بِهِ وَجه إِلَيْهِ مَكَانَهُ وسافر إِلَى آمد مَعَ إِبْرَاهِيم باشا الدفتري بِالشَّام وَحج مَعَه لما صَار أَمِير الركب الشَّامي فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين والف وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي عصر نَهَار الْجُمُعَة آخر يَوْم من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن من غده فِي مَقْبرَة بَاب الصَّغِير قَالَ وَالِدي ﵀ وَاتفقَ يَوْم وَفَاته أَن كَانَ يَوْم نوبَته فِي الترقية بَين يَدي الْخَطِيب فَنًّا وَله ساقي الْحمام فِي نوبَته رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن تَاج الدّين الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمدنِي موقت الْحرم النَّبَوِيّ وَكَاتب الْإِنْشَاء للشريف سعد بن الشريف زيد الأعلم كَانَ وَاحِد عصره فِي معرفَة الْعُلُوم الغربية كالرياضي والنجوم والسمييا وماشا كلهَا وَله فِي وضع الْآلَات الفلكية الْيَد الطولي وَكَانَ كثير الْأَدَب جيد المحاضرة حسن التَّحْرِير لطيف النادرة أَخذ
الْفُنُون عَن الْأُسْتَاذ الْكَبِير مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربي نزيل مَكَّة المشرفة وَعَن غَيره وتفوق واشتهر وحبب إِلَى الخواطر وَكَانَ حسن الْإِنْشَاء وأظن أَن لَهُ نظما لكني لم أَقف لَهُ على شَيْء من منظومه وَمن لطائفه الأدبية مَا وجدته مَنْقُولًا بِخَطِّهِ فِي آخر صحيفَة ترْجم فِيهَا السَّيِّد جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الْمدنِي الملقب بكبريت عِنْد ذكر اسْمه نَفسه فَكتب مَا صورته قَالَه عجلا وحرره خجلا من لم يكن وَكَانَ وسوف يَخْلُو مِنْهُ الْمَكَان المنوه باسمه فِي قَول الْقَائِل
وراكعة فِي ظلّ غُصْن منوطةبلؤلؤة لاحت بمنقار طَائِر
فرع من لوح باسمه الشَّاعِر بقوله
جَاءَت بقلب مُضَاف دَائِما أبداللدّين فارتفعت بِاللَّه توقيرا
وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة المشرفة فِي سنة إجدى وَثَمَانِينَ وَألف
أَحْمد بن توفيق الكيلاني الأَصْل القسطنطيني المولد قَاضِي الْقُضَاة الْمَعْرُوف بتوفيقي زَاده أحد فضلاء الرّوم الْمَشْهُورين ونبلائها الْمَذْكُورين وَكَانَ إِلَيْهِ النِّهَايَة فِي التَّحْقِيق والذكاء والبراعة وفضله ونبله أشهر من أَن يُنَبه عَلَيْهِ ووالده المنلا توفيق قد أفردت لَهُ تَرْجَمَة ستأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف التَّاء نَشأ أَحْمد هَذَا وَقَرَأَ أَنْوَاع الْفُنُون وبرع ولازم من شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن سعد الدّين ودرس وَلَا زَالَ ينْتَقل من مدرسة إِلَى مدرسة حَتَّى وصل إِلَى دَار الحَدِيث السليمانية وَأعْطى مِنْهَا قَضَاء سلانيك وَبعد مُدَّة ولي قَضَاء الشَّام فِي سنة أَرْبَعِينَ وَألف وَأقَام بهَا سَبْعَة أشهر وعزل وَكَانَ معتدل الْحُكُومَة غير أَن فِيهِ حِدة وشراسة أَخْلَاق ثمَّ ولي قَضَاء مصر ثمَّ أدرنة وَتُوفِّي بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أحدى وَخمسين وَألف
أَحْمد بن حسام الدّين السيروزي الشهير بملاجق من أفاضل قُضَاة الرّوم ذكره ابْن نَوْعي وَقَالَ فِي تَرْجَمته لَازم من وَاحِد الدُّنْيَا الْمولى عبد الرَّحِيم الْمَعْرُوف بِابْن أخي واشتهر بِالْفَضْلِ الباهر ثمَّ سلك طَرِيق الْقَضَاء فولي قَضَاء الْبِلَاد الْكِبَار من أَرض الرّوم مثل تيمور وحصار وزغرة العتيقة وهزار غراد وسيروز وَفِي تَوليته هزار غراد خلف عطائي بن نَوْعي صَاحب الذيل الْمَذْكُور فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وأضيف إِلَيْهِ مدرسة إِبْرَاهِيم باشا بهَا مَعَ خدمَة الْإِفْتَاء ثمَّ عزل فِي ختام السّنة وَأقَام بهَا لشدَّة الشتَاء فَمَرض وَمَات وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بحظيرة إِبْرَاهِيم باشا وَله تأليف ورسائل مِنْهَا رِسَالَة
على مَوَاطِن من التَّفْسِير وَالْهِدَايَة والتلويح وَله كتاب على المغلفات من فتاوي قَاضِي خَان وَشرع فِي كتاب القَوْل لمن فَلم تساعد الْأَيَّام على إِتْمَامه وَحكى عطائي الْمَذْكُور قَالَ أَخْبرنِي المترجم قَالَ لما تَوَجَّهت إِلَى هزار غراد مَرَرْت على أدرنه فابتليت بالحمى المحرقة فَلَمَّا اشْتَدَّ ضعْفي وغيبت حواسي رَأَيْت كَأَن الْملك الْمُوكل بِقَبض الْأَرْوَاح قد جَاءَ إِلَى عَليّ أحسن هَيْئَة فَانْطَلق لساني بِقَوْلِي لَهُ أَهلا وسهلا افْعَل مَا أمرت بِهِ فتردد هنيهة كَأَنَّهُ منتظر أمرا ثمَّ قَالَ لي أَن فِي عمرك بَقِيَّة وَهِي سِتَّة عشر شهرا ثمَّ ولي من حَيْثُ جَاءَ وَأخذت الْعَافِيَة تدب فِي آنافا نَا حَتَّى ذهب الْمَرَض عني قَالَ عطائي فَقلت لَهُ على طَرِيق التسلية لَعَلَّ مَا قَالَه سِتَّة عشر سنة وَأَنت فِي دهشتك سمعته يَقُول شهرا فَقَالَ هَيْهَات قد كَانَ مَا كَانَ فَلم يتَجَاوَز سِتَّة عشر شهرا حَتَّى مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى برحمته والسيروزي بِكَسْر السِّين ثمَّ يَاء مثناة من تَحت فراء مَضْمُونَة بعْدهَا وَاو ثمَّ زَاي نِسْبَة إِلَى بَلْدَة عَظِيمَة بِولَايَة روم إيلي بِالْقربِ من ينكى شهروا الْعَامَّة تَقول سرز بِفَتْح السِّين وَالرَّاء وَالصَّوَاب سيروز وَالله أعلم
الإِمَام أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الرشيد بن أَحْمد بن الإِمَام الْحُسَيْن بن عَليّ بن عَليّ بن يحيى بن يُوسُف الملقب بالأشل ابْن الْقَاسِم بن الإِمَام يُوسُف الدَّاعِي ابْن الإِمَام مَنْصُور يحيى ابْن الإِمَام النَّاصِر احْمَد بن الإِمَام الْهَادِي يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم طَبَاطَبَا ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن الْمثنى ابْن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه إِمَام الْيمن الْعلم الشهير وَالْملك الْكَبِير كَانَ هُوَ ووالده وَأَخُوهُ مُحَمَّد أَعْيَان عصرهم وأئمة مصرهم
إِذا ركبُوا زانوا المواكب هَيْبَةوَإِن جَلَسُوا كَانُوا صُدُور الْمجَالِس
وَصَاحب التَّرْجَمَة من بَينهم متقلب فِي النعم مختال بَين الخول والخدم مَعْقُود عَلَيْهِ بالخناصر وَكَانَ يُقَال أَنه سيف آل الْمُقدم الإكابر ذُو جود ونوال وَإجَابَة للسؤال ومحاسن ومفاخر وَمَكَارِم ومآثر وَفعل خَيره وصوف وميل إِلَى جِهَات البرمعروف ولي الْإِمَامَة بعد عَمه الإِمَام إسمااعيل المتَوَكل الْآتِي ذكره ولقب نَفسه بالمهدي لدين الله فَقَامَ بأمرها أحسن قيام وانتظم بِهِ الْأَمر أحسن إنتظام وَكَانَ مهابا وَفِي أثْنَاء دَعوته دَعَا ابْن عَمه السَّيِّد الْقَاسِم بن الإِمَام مُحَمَّد الْمُؤَيد وخطب لَهُ على مَنَابِر الشرفين والأهنوم وشهارة وظليمة وَحجَّة وَأكْثر التهائم وَبعد أُمُور كَثِيرَة يطول شرحها حصل الإتفاق على إِمَامَة صَاحب التَّرْجَمَة وَاجْتمعت كلمة الْيمن إِلَيْهِ وَمن حِينَئِذٍ نفذت
كَلمته وعمت سطوته وهيبته وأطاعته الْأَئِمَّة القاسميون وصاروا إِلَيْهِ من كل حدب يَنْسلونَ ووفدت إِلَيْهِ قبائل الْعَرَب الْأَعْيَان كحاشد ومكيل وقحطان وَقَامَ بأعباء الْإِمَامَة وسلك طَرِيق الْعدْل وتعهد أَحْوَال الْفُضَلَاء وَعم ظلّ فَضله الْأَنَام وَسَار سيرة الْأَئِمَّة الهادين من تفقد الضُّعَفَاء وَأمنت السبل ووفدت الْأَسْفَار وَكَانَ مَعَ اشْتِغَاله بِأُمُور الرعايا منهمكاً على مطالعة كتب الْعلم وَالْأَدب وَله ميل إِلَى الْفُنُون العلمية ومحاضرة بديعة وَله أشعار حسان ووفدت عَلَيْهِ النَّاس وأثنوا عَلَيْهِ وَألف الأدباء فِي سيره وأحواله مؤلفات وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من أَفْرَاد الزَّمَان وأجلاء إِلَّا وَإِن كَانَت وَفَاته فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف بالغراس وَبهَا دفن رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن حسن بن الشَّيْخ سِنَان الدّين البياضي الرُّومِي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْعَسْكَر وَاحِد صُدُور الدولة العثمانية من أجلاء عُلَمَاء الرّوم وأجمعهم لفنون الْعلم وَكَانَ صَدرا عَالما وقوراً جسيماً عَلَيْهِ رونق الْعلم ومهابة الْفضل واشتهر بالفقه وَفصل الْأَحْكَام وشاعت فضائله وذاعت وَقد أَخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم شيخ الْإِسْلَام يحيى بن عمر المنقاري وَحج مَعَ وَالِده وَحضر دروس الشَّمْس البابلي بِمَكَّة لما كَانَ أَبوهُ قَاضِيا بهَا وَأَجَازَهُ فِي عُمُوم طلبته ونبل ودرس بالروم وَأفَاد وَولي قَضَاء حلب فِي سنة سبع وَسبعين وَألف واعتنى بِهِ أَهلهَا بالغوافي توقيره وتعظيمه وَجرى لَهُ مَعَ مفتيها الْعَلامَة مُحَمَّد بن حسن الكواكبي الْآتِي ذكره مباحثات ومناقشات كَثِيرَة دونت واشتهرت عَنْهُمَا ثمَّ عزل وَولي قَضَاء بورسة ثمَّ قَضَاء مَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَسَار فِيهَا أحسن سيرة وَعقد بِمَجْلِس الحكم درساً وَقَرَأَ شَرحه على الْفِقْه الْأَكْبَر وَهُوَ شرح استوعب فِيهِ أبحاثاً كَثِيرَة وَأحسن فِيهِ كل الْإِحْسَان وَسَماهُ إشارات المرام من عِبَارَات الإِمَام وَقد رَأَيْته بالروم واستفدت مِنْهُ ثمَّ عزل عَن قَضَاء مَكَّة وَقدم دمشق وَاجْتمعت بِهِ فِيهَا فرأيته جبلا من جبال الْعلم راسخ الْقدر ثمَّ ولي قَضَاء قسطنطينية فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف وَكنت إِذْ ذَاك بهَا ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلي وَكَانَ يَوْم ولَايَته كثير الثَّلج فأنشدت بعض حفدته قولي
وَالْأَرْض سرت بِهِ لهَذَاقد لبست حلَّة البياضي
وَوَقع فِي أَيَّام قَضَائِهِ أَنه ثَبت على امْرَأَة أَنَّهَا زنى بهَا يَهُودِيّ وَشهد أَرْبَعَة بِالزِّنَا على الْوَجْه الَّذِي يَقْتَضِي الرَّجْم فَحكم برجم الْمَرْأَة فحفر لَهَا حفيرة فِي آتٍ ميداني ورجمت
وَهَذَا الْأَمر لم يَقع إِلَّا فِي صدر الْإِسْلَام ثمَّ عزل وَأقَام بداره مُدَّة إِلَى أَن توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف
الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس أَبُو عبد الله شهَاب الدّين أحد الْعلمَاء الأجلاء والأولياء الأتقياء ذكره الشلي وَقَالَ ولد بِمَدِينَة تريم فِي سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بهَا وَصَحب أَبَاهُ وَمن فِي طبقته وَأخذ عَن عُلَمَاء ذَلِك الزَّمَان وَألبسهُ خرقَة التصوف جمَاعَة من العارفين وتفقه وَكَانَ كثير الْقيام وَالصَّدَََقَة وَالصَّوْم وَكَانَ إِذا سجد يُطِيل السُّجُود كثير التفكر وَكَانَ غير ملتفت إِلَى الدُّنْيَا وأربابها زاهداً فِيهَا وَفِي مناصبها متباعداً عَن السُّلْطَان منقبضاً عَن الْكِبَار كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ كثير الِاسْتِمَاع للمواعظ والأشعار الْحَسَنَة وَرُبمَا حصل لَهُ عِنْد ذَلِك حَال ورزق السَّعَادَة فِي نَسْله فَحلف ثَلَاثَة أَوْلَاد سَارَتْ سيرتهم فِي سَائِر الأَرْض ونفع الله تَعَالَى بهم خلقه فالشيخ عبد الله فِي الديار الحضرمية وَالشَّيْخ حُسَيْن فِي الديار اليمنية وَالسَّيِّد أَبُو بكر فِي الديار الْهِنْدِيَّة وكل وَاحِد مِنْهُم مَذْكُور فِي كتابي هَذَا فِي مَحَله وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة لَيْلَة الْجُمُعَة لليلتين خلتا من شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل وَلما حفروا قَبره وجدوا فِيهِ شربة لم يعرفوا من أَي شَيْء عملت وَلَا لأي شَيْء صنعت فَأَخَذُوهَا وَهِي مَوْجُودَة يستشفي بهَا النَّاس من الْأَمْرَاض
الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْفَقِيه الْمُقدم يعرف كسلفه ببافقيه قَاضِي تريم القَاضِي شهَاب الدّين الْحَضْرَمِيّ الإِمَام الْمُفْتِي الْعَالم الْأَجَل ذكره الشلي وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَالَ ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن والإرشاد وَبَعض الْمِنْهَاج وَغَيرهمَا وَعرض على مشايخه محفوظاته وأكب على تحصيلا لعلوم من صغره وتفقه على الشَّيْخ مُحَمَّد بن اسماعيل ولازمه فِي الْقِرَاءَة والتحصيل وَأكْثر التَّرَدُّد وَالْأَخْذ عَن السَّيِّد عبد الرَّحْمَن ثمَّ رَحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بهما عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم وَالشَّيْخ أَحْمد ابْن عَلان قَالَ الشلي وَبَلغنِي أَن الشَّيْخَيْنِ الجليلين الشَّمْس مُحَمَّد الرَّمْلِيّ والشهاب أَحْمد بن قَاسم حجا فِي ذَلِك الْعَام وَأَنه أَخذ عَنْهُمَا الْأَخْذ التَّام وَأَجَازَهُ جمَاعَة من مشايخه فِي الافتاء والتدريس وتفوق حَتَّى ضرب بِهِ الْمثل فِي تِلْكَ الدائرة وقصدته الطّلبَة من كل الْبِلَاد واشتهر صيته وَتخرج بِهِ جمَاعَة من فضلاء الْعَصْر كثير وَكَانَ
لَهُ فِي التَّحْقِيق حَظّ وافر وَكَانَ فِي الفتاوي من أحسن أهل زَمَانه فَإِذا سُئِلَ عَن مسئلة فَكَأَنَّمَا الْجَواب على طرف لِسَانه ويورد المسئلة بِعَينهَا ولفظها لقُوَّة حافظته وَيُقَال أَنه فِي مَذْهَب الشَّافِعِي أحفظ أهل جِهَته وَله فتاوي منتشرة مفيدة ثمَّ عين لقَضَاء تريم وألزم بعد امْتنَاع فحمدت طَرِيقَته ونفع الله تَعَالَى بفراسته ونفوذ أَحْكَامه أهل تِلْكَ الديار مَعَ خفض الْجنَاح ولين الْجَانِب والحلم وَالصَّبْر والتودد ثمَّ عزل عَن الْقَضَاء بِسَبَب وَاقعَة بَين زين العابدين بن عبد الله العيدروس وأخيه شيخ سنذكرها فِي تَرْجَمَة زين العابدين وَكَانَ زين العابدين يَوْمئِذٍ صَاحب الْحل وَالْعقد فسعى فِي عَزله وتوليه تِلْمِيذه السَّيِّد حُسَيْن بافقيه فَأَعْطَاهَا أَكثر من حَقّهَا وَلم تطل مدَّته فِي الْقَضَاء بل عزل بعد إطفاء تِلْكَ الْفِتْنَة وأعيد صَاحب التَّرْجَمَة فَلم يسلم مِمَّن يعاديه بل كَاد أَن يُفَارق بَلَده وَوَقع لَهُ فِي الْأَحْكَام وَاقعَة فِي دُخُول رَمَضَان وشوال وَهِي أَن جمَاعَة شهدُوا بِرُؤْيَة الْهلَال لَيْلَة الثَّلَاثِينَ بعد الْغُرُوب وَشهد آخَرُونَ بِأَنَّهُم رَأَوْهُ بالشرق يَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين قبل طُلُوع شمسه فَحكم بِشَهَادَة الْأَوَّلين موافقه جمَاعَة من الْعلمَاء وَأفْتى تِلْمِيذه السَّيِّد أَحْمد بن عمر بِخِلَاف مَا حكم بِهِ وَإِن شَهَادَة من شهد بِرُؤْيَتِهِ بعد الْغُرُوب غير صَحِيحَة إِذْ هِيَ مستحيلة شرعا وعقلاً وَعَادَة وَلكُل مِنْهُمَا فِي المسئلة كِتَابَة قَالَ الشلي وَلم أَقف على كِتَابَة القَاضِي أَحْمد هَذَا وَأما شَيخنَا فستأتي فِي تَرْجَمته وَأَرْسلُوا يستفتون أهل الْحَرَمَيْنِ فَاخْتلف جوابهم وَلَكِن أَكْثَرهم أفتى بِمَا حكم بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة قَالَ وَذكرت فِي رِسَالَة معرفَة اتقان الْمطَالع واختلافها مَا يُؤَيّدهُ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة من سراة رجال الْعَالم واشتغل فِي آخر عمره بالتصوف لَا سِيمَا كتاب الْأَحْيَاء ومنهاج العابدين واجتهد فِيهِ حَتَّى بلغ رُتْبَة المرشدين الكاملين وَلم يزل حَتَّى توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل عِنْد قُبُور سلفه
الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد مولى عبديد الشهير كسلفه ببافقيه الإِمَام الْجَلِيل المتقي الْوَرع ذكره الشلي وَقَالَ بعد أَن وَصفه بأوصاف لائقة بِهِ ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن والجزرية والاجرومية وَالْأَرْبَعِينَ النووية والإرشاد والملحة والقطر وَطلب الْعلم فَأخذ الْعلم عَن أَبِيه وَعَمه أبي بكر وَهُوَ صَغِير وَقَرَأَ على الْفَقِيه أَحْمد بن عمر البيتي فِي بعض الْمُتُون وشروحها وعَلى الشَّيْخ أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين كتبا كَثِيرَة فِي عدَّة فنون وعَلى
الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن علوي بافقيه وَالشَّيْخ أَحْمد بن عمر عبد وَالشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن بافقيه وَغَيرهم وبرع فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والفرائض والحساب الْعَرَبيَّة قَالَ الشلي وَسمع بِقِرَاءَتِي على أَكثر مَشَايِخنَا وَسمعت بقرَاءَته عَلَيْهِم وصبته مُدَّة وانتفعت بِصُحْبَتِهِ وَكتب الْكثير وانتفع بِصُحْبَتِهِ جمع وَكَانَ أفْصح أقرانه قَلما وأمكنهم فِي معرفَة الْعُلُوم وَأَحْسَنهمْ فِي معرفَة دقائق الْمعَانِي ورحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وجاور بِمَكَّة سِنِين للتفقه فأذ بهَا عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وَالشَّيْخ عبد الله ابْن سعيد باقشير وَالشَّيْخ عَليّ بن الْجمال وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطَّائِفِي وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عَليّ بن عَلان وَأخذ عَن السَّيِّد مُحَمَّد بن علوي وَغَيرهم وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخياري والصفي القشاشي ثمَّ عَاد لمَكَّة ثَانِيًا وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة الشبيكة رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن بن أبي بكر العيناتي الشَّيْخ الْكَبِير الْفَائِق ذكره الشلي وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد بقرية عينات وَنَشَأ بهَا فِي حجر أَبِيه وَصَحبه وَعَمه الْحسن وَكَانَ كجماعته على طَرِيق أهل الْبَادِيَة أبدانهم وشعورهم باديه وَلما توفّي أَبوهُ اتّفق أهل عصره على تَقْدِيمه فَقَامَ مقَامه وَكَانَ فِي الْكَرم غَايَة لَا تدْرك وقصده النَّاس ومدحه الْفُضَلَاء وَكَانَت ترد عَلَيْهِ النذور وَالْأَمْوَال وَهُوَ يفرقها على الْفُقَرَاء والوافدين قَالَ الشلي وَلما دخلت عينات استمديت من بحره واجتنيت من دره وَرَأَيْت من بره وَعطفه وكرم أخلاقه ولطفه مَا يزِيد على شَفَقَة الْوَالِدين واجتليت من أنوار طلعته مَا أقرّ الْعين وَكَانَ خلقه كالروض الوسيم وأنواره يقتبس مِنْهَا ف اللَّيْل البهيم وَكَانَ يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ويكظم الغيظ إِذا قدر وَغلب وَكَانَ مَقْبُول الشَّفَاعَة يُقَابل أمره بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَكَانَت وَفَاته صبح يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة عينات عِنْد قُبُور سلفه رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن خَلِيل بن عَليّ التركماني الأَصْل الْحِمصِي الْمَعْرُوف بالأطاسي الْفَقِيه المعمر الْحَنَفِيّ الْمَذْهَب مفتي حمص وعالمها كَانَ من الصُّدُور الأفاضئل وَله فِي التَّحْقِيق الباع الطَّوِيل أَخذ بحمص عَن ابْن كلف الرُّومِي وَصَحبه إِلَى الْقُدس وشاركه فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد النَّبِي بن جمَاعَة وَدخل إِلَى حلب ولازم الشهَاب الْأَنْطَاكِي صديق جدّه ثمَّ عَاد إِلَى حمص وَقد زَاد علمه وَولي بهَا قدر يساور النّظر على مقَام سَيِّدي خَالِد
ابْن الْوَلِيد ﵁ وَدخل دمشق فَتزَوج بأخت مفتيها الْعَلامَة عبد الصَّمد العكاري ثمَّ سَافر مَعَه إِلَى حلب حِين كَانَ السُّلْطَان سُلَيْمَان بهَا فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فَأعْطى بعنايته تدريس الجراعية بِدِمَشْق ثمَّ أعْطى الْإِفْتَاء بحمص وَبَقِي يتَرَدَّد إِلَى دمشق قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ الْحلَبِي فِي تَارِيخه وجده عَليّ هُوَ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الَّذِي أخبر عَنهُ الشَّيْخ الْفَاضِل الصُّوفِي مَحْمُود صهر سَيِّدي الشَّيْخ علوان الْحَمَوِيّ أَنه ظَهرت لَهُ كَرَامَة الْأَوْلِيَاء بعد مَوته لِأَنَّهُ لما وضع بَين يَدي الْغَاسِل انسحبت الْخِرْقَة الساترة للعورة شَيْئا يَسِيرا فَمد يَده وسترها بِحَيْثُ انستر مِنْهُ مَا كَانَ انْكَشَفَ انْتهى وَبِالْجُمْلَةِ فبيتهم بَيت ظَاهر الْبركَة وَخرج مِنْهُم فضلاء ونبلاء عدَّة وَكنت أسمع من وَالِدي أَن لنا مَعَهم قرَابَة وَالله تَعَالَى أعلم وَكَانَت وَفَاة أَحْمد صَاحب التَّرْجَمَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع بعد الْألف عَن نَحْو تسعين سنة والأطاسي بِضَم الْهمزَة وَبعدهَا طاء مُهْملَة ثمَّ سين مُهْملَة وَلَا أَدْرِي هَذِه النِّسْبَة لماذا وَالله ﷾ أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن نَاصِر الدّين الملقب شهَاب الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي السُّبْكِيّ نزيل الْمدرسَة الباسطية بِمصْر وقف المرحوم القَاضِي عبد الباسط وخطيبها وإمامها ذكره الشَّيْخ مَدين القوصوني فِيمَن ترْجم من عُلَمَاء عصره وَقَالَ فِي حَقه الْفَاضِل الْعَلامَة الْفَقِيه الْمُفِيد أَخذ عَن الشَّيْخ الْفَاضِل مُحَمَّد شمس الدّين الصفوي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيلها بِجَامِع الْحَاكِم وَهُوَ الَّذِي أنشأه من صغره وزوجه ببنته وَاسْتمرّ تَابعا لَهُ آخِذا عَنهُ إِلَى حِين وَفَاته وَأخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد الرَّمْلِيّ وَكَانَ ملازماً للمدرسة الْمَذْكُورَة نَهَارا وبمنزله بهَا لَيْلًا وَحج الْمرة بعد الْمرة برا وَمرَّة بحراً وجاور وَله من المؤلفات حَاشِيَة على الشفا للْقَاضِي عِيَاض وَشرح على منظومة الْجلَال السُّيُوطِيّ الَّتِي تتَعَلَّق بالبرزخ سَمَّاهُ فتح المقيت فِي شرح التثبيت عِنْد التبييت وَهُوَ قولات وَشرح آخر عَلَيْهَا سَمَّاهُ فتح الغفور وَهُوَ مزج وَله أَيْضا شرح على منظومة ابْن الْعِمَاد الَّتِي فِي النَّجَاسَات سَمَّاهُ فتح الْمُبين بشرح منظومة ابْن عماد الدّين وَله رِسَالَة سَمَّاهَا هَدِيَّة الإخوان فِي مسَائِل السَّلَام والاستئذان وَله مَنَاسِك حج كَبِيرَة وَأُخْرَى صَغِيرَة وَله الْفَتَاوَى الَّتِي جمعهَا من خطّ شَيْخه شيخ الْإِسْلَام الشَّمْس الرَّمْلِيّ فِي جلد ضخم انْتهى مَا قَالَه الشَّيْخ مَدين وَرَأَيْت فِي تعاليق أخينا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله تَرْجَمته وَذكر أَنه أَخذ عَن النَّجْم الغيطي وَمن فِي طبقته من عُلَمَاء
وقته وَعنهُ الشَّيْخ سُلْطَان المزاحي وَالشَّمْس مُحَمَّد البابلي وَغَيرهمَا وَكَانَ لَهُ مهارة فِي عُلُوم الحَدِيث والعلوم النظرية وفقهه بتكلف وَاتفقَ للشَّيْخ سُلْطَان مَعَه أَنه حصل مَعَه يَوْمًا فِي صَلَاة الْجُمُعَة فِي مَسْجِد كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة إِمَامًا فِيهِ وَكَانَ من عَادَته أَن يُقيم وَلَده للخطبة وَيُصلي الْجُمُعَة هُوَ بِنَفسِهِ فَلَمَّا فرغ وَلَده من الْخطْبَة تقدم للصَّلَاة على عَادَته فَأمْسك بِيَدِهِ الشَّيْخ سُلْطَان وَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي تفيدوا أَن من شَرط إِمَام الْجُمُعَة أَن يكون خَطِيبًا أَو سمع الْخطْبَة وَكَانَ المترجم عرض لَهُ ثقل فِي سَمعه فَقدم وَلَده حِينَئِذٍ للصَّلَاة بدله انْتهى وَكَانَت وَفَاته فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة وَدفن بفسقية أحدثها بجوار الإيوان الصَّغِير الغربي من الْمدرسَة الْمَذْكُورَة ذكر ذَلِك مَدين القوصوني
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع