من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٢٢)
الصفحة ١ من ٢
واعتذرت فِي عدم الْكِتَابَة عَلَيْهَا بِأَنِّي لست من فرسَان هَذَا الميدان فالزمت أَن
أكتب عَلَيْهَا على مُقْتَضى ظَاهر اللَّفْظ فَإِنَّهَا أرْسلت إِلَيْنَا من الصَّعِيد بالخصوص وَمِنْهَا رِسَالَة تتَعَلَّق بالخضر ﵇ فِي أَنه نَبِي أَو ولي وَفِي نسبه وَغير ذَلِك مَعَ عدم الْوُقُوف على رِسَالَة الْجلَال السُّيُوطِيّ وَغَيره فِيهِ وَمِنْهَا رِسَالَة فِي مبَاحث مُتَفَرِّقَة قلت وَرَأَيْت فِي بعض التَّعَالِيق أَنه رَحل إِلَى الرّوم فتحول حنفيا بِأَمْر مولى من موَالِي الرّوم وحظى ثمَّة حظوة لم يحظها أحد فِي عصره من الْعَرَب وَالروم وَأعْطى الْمدَارِس الْعلية بِمصْر والوظائف والمعاليم ثمَّ عَاد إِلَى مصر من طَرِيق الْبَحْر إِلَى أَن وصل إِلَى ثغر الْإسْكَنْدَريَّة فانكسر الْمركب وضاعت جَمِيع أَسبَابه وَكتبه إِلَّا كتابا وَاحِدًا كَانَ بِيَدِهِ فَخرج بِهِ من الْمركب ثمَّ سرق مِنْهُ وَبَقِي صفر الْيَدَيْنِ ثمَّ أرسل إِلَى مفتي الرّوم وعرفه بِجَمِيعِ مَا حصل لَهُ فَعوضهُ عَن بعض ذَلِك وجدد لَهُ مراسيم بمدارسه ووظائفه وَاسْتمرّ بِمصْر وَعرض لَهُ فِي آخر عمره ثقل فِي سَمعه حَتَّى توفّي بِهِ وَقد انْتفع بِهِ أجلاء الْعلمَاء وَمِمَّنْ لَازمه سِنِين عديدة الْعَلَاء الشبراملسي وَكَانَ لَا يفتر عَن ذكره وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ مَاتَ الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول بعده وَرَأَيْت بِخَط بعض الأخوان أَن لَهُ تآليف زَائِدَة على مَا ذكر مِنْهَا كتاب ابتهاج الصُّدُور فِي بَيَان كَيْفيَّة الْإِضَافَة والتثنية وَالْجمع للمنقوص والممدود والمقصور وَكتاب إرشاد الطلاب إِلَى لفظ بَاب الْإِعْرَاب قلت وَهَذَا شرح الشعرانية فِي علم الْعَرَبيَّة وَله حَاشِيَة على شرح الاستعارات للْمولى عِصَام وحاشية على شرح أيسا غوجي للْقَاضِي زَكَرِيَّاء وَله حواش نفيسة على طرر كتبه جرد مِنْهَا فِي حَال حَيَاته وَبعد مماته مِنْهَا مَا كتبه على شرح عقائد النَّسَفِيّ للتفتازاني وَمَا كتبه على شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَمَا كتبه على شرح الأزهرية للشَّيْخ خَالِد وَغير ذَلِك من الرسائل المقبولة وَكَانَ الشبراملسي يَقُول من رأى دروس الغنيمي وَتَقْرِيره ودقة نظره لَا يجوز نِسْبَة هَذِه التآليف الَّتِي ألفها إِلَيْهِ لِأَن مقَامه أجل مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا فِي غَايَة الدقة وَحسن الصِّنَاعَة وَمِمَّا ظَفرت بِهِ من تحريراته مَا كتبه على عبارَة القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ حَيْثُ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَهَذَا من عطف الْخَاص على الْعَام للْمُبَالَغَة إِلَّا أَن يحض الْعَمَل بِمَا يكون مَقْصُورا على كَمَاله انْتهى قَالَ الغنيمي الضَّمِير فِي كَمَاله يرجع إِلَى الْإِنْسَان وَهُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادر إِلَّا أَن يحض الْعَمَل الْمَفْهُوم من قَوْله ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ بِعَمَل يكون ذَلِك الْعَمَل مَقْصُورا على كَمَال الْإِنْسَان نَفسه لَا يتجاوزه إِلَى غَيره وَحِينَئِذٍ لَا يكون
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ عطف الْخَاص لِأَن التواصي لَيْسَ مَقْصُورا على كَمَال الْإِنْسَان نَفسه بل يتجاوزه إِلَى الْغَيْر وَيُمكن رُجُوع الضَّمِير إِلَى الْعَمَل وَيكون ذَلِك من قصر الجزئي على مَا للكلى فَالْمُرَاد من قَوْله وَعمِلُوا الصَّالِحَات الْأَعْمَال الْكَامِلَة إِمَّا لتبادرها عِنْد الاطلاق أَو من العنوان عَنْهَا بالصالحات مَعَ الْمقَام أَو غير ذَلِك فَقَوله وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ شَامِل للكاملة وَغَيرهَا وَيجوز أَن يكون مَا فِي قَوْله بِمَا يكون وَاقعَة على الدَّلِيل الْمُخَصّص أَلا أَن يخص الْعَمَل بِدَلِيل يكون مَقْصُورا على كَمَال الْعَمَل بِأَن يدل عَلَيْهِ انْتهى وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشرى رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة والغنيمي نِسْبَة إِلَى جده الشَّيْخ غنيم المدفون بالشرقية ويتصل نسبه إِلَى سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ ﵁
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد البقاعي العرعاني نزيل دمشق الْفَقِيه الْمُحدث الشَّافِعِي الْمَذْهَب المعمر كَانَ من أجلاء الْعلمَاء لَهُ الشُّهْرَة التَّامَّة فِي الحَدِيث وَالرِّوَايَة أَخذ بِالشَّام عَن شيخ الْإِسْلَام الْبَدْر الْغَزِّي وَغَيره ورحل إِلَى مصر والحرمين فِي طلب الحَدِيث وَأخذ عَن الجلة من علمائها كالنجم الغيطي وَالشَّيْخ جمال الدّين بن القَاضِي زَكَرِيَّاء وَأبي النَّصْر الطبلاوي والاستاذ الْكَبِير مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد الرَّمْلِيّ والنور عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ والعارف بِاللَّه عبد الْوَهَّاب الشعراوي وَأبي النجا سَالم السنهوري الْمَالِكِي وَالشَّيْخ العمريطي وبمكة عَن ابْن حجر الْمَكِّيّ وَغَيرهم وَرجع إِلَى دمشق وَكَانَ يجلس فِي الزاوية الغزالية يدرس ويقري وانتفع بِهِ خلق كثير وَكَانَ دينا خيرا مَقْبُول الرِّوَايَة ذكره الشَّيْخ عبد الْبَاقِي الْحَنْبَلِيّ فِي مشيخته وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَهُوَ من جملَة من روى عَنهُ وَأَخْبرنِي وَلَده أَبُو بكر وَهُوَ الْآن فِي الاحياء أَن ولادَة وَالِده كَانَت فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف والعرعاني بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَبعدهَا ألف وَنون نِسْبَة إِلَى عرعان قَرْيَة بالبقاع العزيزي
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَادِي بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ عَليّ اليمني الْمُفْتِي أَخذ عَن وَالِده وعميه الشَّيْخ شهَاب الدّين وَأبي بكر عدَّة عُلُوم مِنْهَا التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والنحو والتصوف وَأخذ عَن شيخ الاسلام عبد الله بن شيخ وَولده زين العابدين العيدروس وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَغَيرهم ثمَّ ارتحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بهما عَن جمَاعَة مِنْهُم الْعَارِف
بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد عَلان وَشَيخ الاسلام السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم الْبَصْرِيّ ولازمه مُلَازمَة تَامَّة حَتَّى تخرج بِهِ وَكَانَ يُحِبهُ ويثني عَلَيْهِ وزوجه بنته وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وَالشَّيْخ أَحْمد الْخَطِيب وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبري الْمَالِكِي الْمدنِي وَالشَّيْخ عبد الْملك العصامي وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخياري وَغَيرهم من أهل الْحَرَمَيْنِ وَلبس الْخِرْقَة من جمع كثير وأذنوا لَهُ بالالباس وأجازوه بالافتاء والتدريس فَجَلَسَ للاقراء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَكَانَ لَهُ اعتناء بِكِتَاب احياء عُلُوم الدّين فَأَقْرَأهُ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام سِتّ مَرَّات وقرأه على وَالِده أَربع مَرَّات على شَيْخه عبد الله بن شيخ العيدروس أَربع مَرَّات وَرُبمَا قَرَأَ فِي التَّفْسِير وحضره جم وافر وَكَانَ طلق اللِّسَان متدرعاً جِلْبَاب الطَّاعَة عَاملا بِعِلْمِهِ حَافِظًا لِلِسَانِهِ وفهمه مواظباً على السّنَن النَّبَوِيَّة كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ ملازماً للذّكر مَعَ غَايَة من الزّهْد والقناعة وَكَانَ شَدِيد الانكار يثب على الْمُنكر كَأَنَّهُ صَاحب ثأر لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا تَأْخُذهُ رأفة فِي دين الله وَإِذا حضر مَجْلِسا احتاط الْحَاضِرُونَ فِي ستر الْمُنْكَرَات والمتهجنات وَحكي أَنه دخل على بعض أَرْبَاب الدولة وَعِنْده من يضْرب بالآلة فأسكت المسمعين وَوعظ الْحَاضِرين وَأمرهمْ بِالتَّوْبَةِ وَكَانَ لطيف المعاشرة حسن المذاكرة لَهُ كرامات كَثِيرَة مِنْهَا أَنه دَعَا لجَماعَة من أَصْحَابه بمطالب دينية ودنيوية فنالوها ببركة دُعَائِهِ وَمِنْهَا أَن بعض أَصْحَابه اعتراه وسواس شديدحتى اتّفق لَهُ أَنه كَانَ فِي الطّواف فتخيل لَهُ أَنه خرج مِنْهُ بَوْل فأسرع بِالْخرُوجِ من الْمَسْجِد خشيَة تلويثه ثمَّ نظر إِلَى ثَوْبه فَلم يجد بللاً وَشك فِي وضوئِهِ وطهارة ثَوْبه وتعب تعباً شَدِيدا فَمر بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالة فتلعق بِهِ وألزمه بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي رفع تِلْكَ الوسوسة فَدَعَا لَهُ فأذهبها الله عَنهُ من حِينَئِذٍ وَكَانَ يحب الْفُقَرَاء والضعفاء ويكرمهم وَتخرج بِهِ جمَاعَة فِي عدَّة عُلُوم لَا سِيمَا التصوف وألبس الْخِرْقَة لجَماعَة وَلم يزل على حَالَته إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بالمعلاة عِنْد قُبُور السَّادة الْأَشْرَاف بني علوي وقبره مَعْرُوف يزار رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالزريابي الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي قَاضِي الْمَالِكِيَّة وفقيههم بِدِمَشْق كَانَ من الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين والنبلاء المعروفين نَشأ بِدِمَشْق وَقَرَأَ على الْعَلامَة عمر بن مُحَمَّد الفاري وَالشَّيْخ تَاج الدّين المقرءوني ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وتفقه على الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ وَأخذ عَنهُ بَقِيَّة الْعُلُوم وَأخذ من غَيره وَمكث ثَمَان
سِنِين وَعَاد إِلَى دمشق وَولي إِفْتَاء الْمَالِكِيَّة وَالْقَضَاء بمحكمة الْبَاب عَن وَالِده وَذَلِكَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف ودرس بِالْمَدْرَسَةِ اليونسية بعد وَفَاة الْعَلامَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الحزرمي الْبَصِير الْآتِي ذكره سنة سِتّ وَأَرْبَعين ثمَّ فِي أَوَاخِر سنة تسع وَأَرْبَعين شرع فِي عمَارَة الشَّيْخ أرسلان قدس الله سره الْعَزِيز وَانْقطع هُنَاكَ وَصرف مَالا جزيلاً وَكَانَ صَاحب ثروة وأجرى مَاء للشباك قبالة الضريح وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله لما عمر الْعِمَارَة الْمَذْكُورَة
قد شاده خويدم الأعتابأَحْمد ذَاك الْمَالِكِي بِالْبَابِ
فِي رَأس خمسين وَألف تتلومن هِجْرَة النَّبِي وَالْأَصْحَاب
وَقَوله يمدح الشَّيْخ أرسلان
رسْلَان يَا كَهْف لَدَى دَرك المنىوغياثنا وملادنا وَالْمطلب
وَإِذا ألم بك الزَّمَان بنائبفانهض إِلَيْهِ فَهُوَ باز أَشهب
وَقَوله أَيْضا فِيهِ
أرسلان قد أظمأت نفسا تعشقتبحب إِلَه الْعَالمين تعشقا
وأرويت مذ أرويت زند ولَايَةواسقيت أهل الشَّام كاسا مرّة وقا
وَكَانَت وِلَادَته سنة إِحْدَى وَألف وَتُوفِّي فِي سَابِع عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الحسني الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب الْحلَبِي الأديب المفنن البارع الْمَشْهُور ذكره البديعي فِي ذكرى حبيب فَقَالَ فِي حَقه عنوان الْفضل وبسملة كِتَابه وَفصل خطابه وفذلكة حسابه وسهام كِنَانَته ودلاص عيابه ورواء الشَّهْبَاء فخامة وجلالاً ووسامة وإقبالاً وَقد جمع الله لَهُ أَسبَاب السَّعَادَة كَمَا قصر عَلَيْهِ أدوات السِّيَادَة وَهُوَ فِي اقتناء السودد فريد وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد ومنزلته فِي النّظم رفيعة وطريقته فِي النثير بديعة ينظم فينثر الدُّرَر وينثر فينظم الْغرَر وحاشيته على الدُّرَر تشهد بِأَن الواني وابي وحبرية أثر فِي نَفسه وبراعته برهَان حق على مين مان فكم نمقت أفكاره فِي غلس الديجور مَا هُوَ أوقع فِي النُّفُوس من حور الْحور وقيدت بسلاسل السطور شوارد يقتبس مِنْهَا مشكاة الْهدى والنور وَهُوَ الْآن للأدب وأصوله وأنوعه وفصوله إِمَام أئمته وَمَالك أزمته ويروى غليل الإفهام سلسال تَقْرِيره وتحلى أجياد الأقلام عُقُود تحريره انْتهى قلت وَقد
رَأَيْت خَبره معصلا فِي بعض مَا كتبه إِلَى السَّيِّد عبد الله الْحِجَازِي رَحمَه الله تَعَالَى من تراجم الحلبيين قَالَ ولد بحلب وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن الْعَلامَة عمر العرضي وَغَيره وتأدب بإبراهيم بن المنلا وبرع ورحل إِلَى قسطنطينية وَولي الْقَضَاء بُرْهَة ثمَّ تقاعد عَن رُتْبَة الْقُدس وَولي نِيَابَة الْقَضَاء بحلب وَكَانَ لَهُ إحاطة تَامَّة بأنواع الْفُنُون وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من مشاهير فضلاء حلب وَبِه انتفعوا وَألف حَاشِيَة على الْفُنُون وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من مشاهير فضلاء حلب وَبِه انتفعوا وَألف حَاشِيَة على الدُّرَر وَالْغرر فِي الْفِقْه وأجاد فِيهَا جدا واطلعت أناله على تحريرات كَثِيرَة تدل على دقة نظره وغزارة فَضله أما شعره ونثره فاليهما النِّهَايَة فِي الْحسن فَمن شعره قَوْله من قصيدة
سقى الله عَيْشًا مر فِي زمن الصِّبَاوحياه عني بالعبير نسيم
ودهراً بقسطينية قد قطعتهإِذا السعد عبد لي بهَا وخديم
بِلَاد هِيَ الدُّنْيَا إِذا مَا قطنتهافَوجه الْأَمَانِي مُسْفِر ووشيم
وَمَا هِيَ الا جنَّة الْخلد بهجةوَمَا غَيرهَا إِلَّا لظى وجحيم
فكم فِي مغانيها قضيت لبانةوزالت عَن الْقلب الكليم هموم
وَقرب أبي أَيُّوب كم رَوْضَة إِذاحللت بهَا يَوْمًا فلست تريم
تَقول إِذا شاهدت عالي قُصُورهَاأهذي جنان زخرفت ونعيم
جرى مَاؤُهَا كالسلسبيل فمثلهاإِذا مَا تذكرت الْبِقَاع عديم
كستها الغوادي حلَّة سندسيةوَأهْدى شذاها للنفوس شميم
وبالسفح سفح الطوبخانة أَربعلَهَا النسْر فِي جو السَّمَاء نديم
تلوح بهَا الغيد الصَّباح كَأَنَّمَاعلوا وإشراقا تلوح نُجُوم
يقابلها ذَاك الخليج بصفحةكَأَن لَهَا متن السَّمَاء خديم
ترى السفن فِيهَا جاريات كَأَنَّهَاجِيَاد فَمِنْهَا سَابق ولطيم
وَعند الحصارين المنيعين جيرةحَدِيث علاهم فِي الْأَنَام قديم
عجبت لأيامي بهم كَيفَ لم تدموَهل دَامَ شَيْء غَيرهَا فتدوم
وَكتب لبَعض الكبراء مَعَ قطاع من الصيني أهداها لَهُ قَوْله
إِن قصر الدَّاعِي وَأهْدى بِلَاروية محتقرا نزرا
من عمل الصين قطاعا أَتَتلَا تسْتَحقّ الْوَصْف والذكرا
فاعذر فقد أهْدى إِلَيْك الثناعقد انظيما يخجل الْبَدْر
وَكتب مَعَ أُخْرَى يعتذرا عَن هَدِيَّة قَوْله
وهديت الْيَسِير فانعم وقابلنزره بِالْقبُولِ والامتنان
فَلَو أَن العيوق وَالشَّمْس والبدرمَعَ الفرقدين فِي إمكاني
كنت أَهْدَيْتهَا وقدمت عذراوَرَأَيْت الْقُصُور مَعَ ذَاك شاني
وَقَالَ من فصل وَهُوَ مِمَّا يخْتَار لِلْكَاتِبِ مَعَ الْهَدَايَا قد جرت الْعَادة بمهاداة الخدم للسادة رَجَاء أَن يجددوا لَهُم ذكرا وَإِن كَانَت الْهَدِيَّة شَيْئا نزرا وَلَهُم فِي ذَلِك أُسْوَة بالسحاب إِذا أهْدى الْقطر إِلَى تيار الْبَحْر وبالنسيم إِذا أهْدى النشر إِلَى حديقة الزهر وَله من قصيدة يُخَاطب بهَا صديقا لَهُ
تَزُول الرواسِي عَن مقرّ رسومهاوودي على الْأَيَّام لَيْسَ يَزُول
وَلست بِمن يرضيه من أهل ودهخَفِي وداد فِي الْفُؤَاد دخيل
إِذا لم يكن فِي ظَاهر الْمَرْء شَاهدعلى سره فالود مِنْهُ عليل
أأرضى بود فِي الْفُؤَاد مغيبوَلَيْسَ إِلَى علم الغيوب سَبِيل
وَأَقْبل عَن هجري اعتذار مزيناتمحلته أَنِّي إِذا لجهول
لعمرك قد حركت مَا كَانَ سَاكِناوعلمتني بِالْغَيْبِ كَيفَ أصُول
وَكتب إِلَى العلامك البوسنوي يودعه حِين توجه إِلَى الرّوم من حلب من غير عزل وأقامه مقَامه
ركابك مقرون بعز وإقبالوسيرك مَيْمُون بطالعك العالي
رحلت فأضرمت الْقُلُوب بجمرةوكل مَا أوريت من حرهَا صالي
وغادرتنا حلف التأسف والأسىنبيت بآلام وتغدو بأوجال
إِذا مَا تذكرنا زَمَانك وَالَّذِيجنيناه فِيهِ من جنى كل إفضال
تمزق درع الصَّبْر عَنَّا تلهفاعَلَيْهِ وَلم نَبْرَح رهائن بلبال
فَمَا أَنْت إِلَّا الْغَيْث نخصب إِن دناونجدب إِمَّا هم عَنَّا بترحال
وَقد كَانَت الشَّهْبَاء لما حللتهاتجر مروط الْعِزّ ناعمة البال
وتفخر إعجابا وَمَا ذَاك بِدعَةفكم من عرين نَالَ فخرا بريبال
فَصَارَت وَقد أَعرَضت عَنْهَا خليةعَن الْعدْل والانصاف فِي أسوء الْحَال
كَانَ أمرأ الْقَيْس انتحاها بقولهأَلا عَم صباحا أَيهَا الطلل الْبَالِي
وَقَالَ يُخَاطب بعض أَصْحَابه بقوله
رويدك شَأْن الدَّهْر أَن يتغيراوشمته أَنا مَا صفا أَن يكدرا
وعادته الشعاء فِي النَّاس أَنهإِذا جَاءَ بالبشرى تحول منذرا
فَلَا بؤسه يبْقى وَأما نعيمهفكالطيف إِذْ تَلقاهُ فِي سنه الكرا
فَلَا تَكُ مَسْرُورا إِذا كَانَ مُقبلاوَلَا تَكُ حزونا إِذا هُوَ أدبرا
فَأَي دجى هم دهاك وَلم تَجِدصبا حَاله بالبشر وأفاك مُسْفِرًا
وَقد هزلت أيامنا فَلَو أَنَّهَاأتتنا بجد كَانَ للهزل مظْهرا
وَمِنْهَا
وَلَيْسَ بِعَيْب الْبَدْر فقدان نورهإِذا كَانَ بعد الْفَقْد يظْهر مقمرا
وَكتب إِلَى بعض الموَالِي يودعه
أمامك التَّوْفِيق والرشدوخدنك التأييد والسعد
وَكلما حليت فِي منزلقابلك الاقبال وَالْجد
رحلت عَن ثهبائنا فانزوىالْفضل بهَا وانطمس الْمجد
من بعد مَا أجريت عدلا بهَافِيهِ تساوى الْحر وَالْعَبْد
فَكُن مثل الشَّمْس ماشانهابِالنورِ إِلَّا الاعين الرمد
فَكنت مثل الْورْد مَا زرتناحَتَّى ترحلت كَذَا الْورْد
لَا بل كريعان الصِّبَا سرناحينا وَلَكِن ساءنا الْفَقْد
فَاذْهَبْ فَأَنت الْغَيْث مَا حل فِيمنزلَة الاله خمد
وَله وَهُوَ فِي غَايَة الْجَوْدَة
لدواة داعيكم مداد شَاب منجور الزَّمَان وَقد رثت لمصابه
فَأَتَت تؤمل فَضلكُمْ وتروم منإحسانكم تَجْدِيد شرخ شبابه
وَكتب صدر رِسَالَة
أَيهَا الْفَاضِل الَّذِي خصّه اللهمن الْفضل والحجى بلبابه
إِن شوقي إِلَيْك لَيْسَ بشوقيُمكن الْمَرْء شَرحه فِي كِتَابه
وَكتب إِلَى السَّيِّد مُحَمَّد العرضي قبل توجهه إِلَى الرّوم
مَا زلت محسوداً على أيامكمحَتَّى غَدَوْت ببعدكم مرحوما
وَمن البلية قبل توديعي لكمأَصبَحت رزقا للنوى مقسوما
فَأَجَابَهُ وَكَانَ محموما
وافي الْكتاب وَكنت قبل وُرُودهمن خوف ذكر فراقكم محموما
هَذَا ولي أَمر بصرفة عزمكمعَنهُ فَكيف إِذا غَدا محتوما
وَله
إِن شوقي يحل عَن أَن يُؤَدِّيبعض أَوْصَافه لِسَان اليراع
وَكتب لمن أَعَارَهُ مجموعا
مولَايَ هَب أَن الْمُحب فُؤَادههبة مسلمة بِغَيْر رُجُوع
فاقنع فديتك بالفؤاد تفضلاوانعم وَلَا تتبعه بالمجموع
قلت مِمَّا يُنَاسب هَذَا الْمَضْمُون وَيحسن موقعه عِنْده فِي المماطلة بِمَجْمُوع أَن الصَّدْر تَاج الدّين أَحْمد بن الْأَمِير الْكَاتِب اسْتعَار مجموعا من مُجَاهِد الدّين بن شقير وَأطَال مطله بِهِ فاتفق يَوْمًا أَن حضر إِلَى ديوَان المكاتبات فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَمِير كَيفَ أَنْت يَا مُجَاهِد الدّين وَالله قلبِي وخاطري عنْدك فَقَالَ لَهُ وَالله وَأَنا محمو عي عنْدك فطرب لَهُ الْحَاضِرُونَ وَمن رباعيات ابْن النَّقِيب قَوْله
يَا من اخْتَرْت لي حبيباً قبلهيَا من صيرت حسنه لي قبله
روحي لَك قد أَخَذتهَا خَالِصَةفَاجْعَلْ ثمن الْمَبِيع مِنْهَا قبله
وَلما انْتقل أَخُوهُ بالوفاة كتب إِلَى أبي الْوَفَاء العرضي وَكَانَ أُصِيب بولديه قَوْله
رزء ألم وحسرة تتوالىومصيبة قد جرت الأذيالا
وجليل خطب لَو تكلّف حملهثهلان ذُو الهضبات دك ومالا
وفراق الف إِن أردْت تصبراعَنهُ أردْت من الزَّمَان محالا
وغروب عين لَيْسَ تفتر دَائِماعَن سكب رقراق الدُّمُوع سجالا
بعد الدَّهْر شَأْنه أَن لَا يرىإِلَّا خؤونا غادرا محتالا
نغتر فِيهِ بالسلامة بُرْهَةونرى الْمَآل تمحقا وزوالا
ويعيرنا ثوب الشبيبة ثمَّ لميبرح بِهِ حَتَّى يرى أسمالا
قبحت يَا وَجه الزَّمَان فَلَا أرىلَك بعد أَن فقد الْجمال جمالا
ذَاك الَّذِي قد كَانَ قُرَّة ناظريوقرار قلبِي بل وَأعظم حَالا
قد كنت أَرْجُو أَن يُؤَخر يَوْمهعني وَيحمل بعدِي إِلَّا ثقالا
وَيَذُوق مَا قد ذقته لفراقهويمارس الْأَهْوَال والأوجالا
فتطاولت أَيدي الْمنية نَحوهوَبقيت فَردا أندب الأطلالا
كُنَّا كغصني بانة قطع الردىمنا الأغض إِلَّا رطب الميالا
أَو كاليدين لذات شخص وَاحِدكَانَ الْيَمين لَهَا وَكنت شمالا
أسفى عَلَيْهِ شمس فضل عوجلتبكسوفها وعماد مجد مَالا
لَا كَانَ يَوْمًا حسم فِيهِ فراقنافَلَقَد أَطَالَ الْحزن والبابالا
فبقى ضريحا صله صوب الحيافِي كل وَقت لَا يغيب وصالا
وَمِنْهَا
هَيْهَات من لي بالرثاء وفقدهلم يبْق فِي بَقِيَّة ومجالا
أفحمتني يَا رزأه من بَعْدَمَاكنت الفصيح المصقع القوالا
من لي بطبع اللوذعي أبي الوفاذَاك الَّذِي بِالسحرِ جَاءَ حَلَالا
مولى إِذا وعظ الْأَنَام رَأَيْتهيلقى على كل امْرِئ زلزالا
بزواجر لَو أَنه استقصى بهَاأهل الضلال لما رَأَيْت ضلالا
مولَايَ يَا صدر الزَّمَان وَمن غَدالِبَنِيهِ غوثا يرتجى وثمالا
ذِي نفثة المصدور قد سرحتهالحماك تَشْكُو بثها إدلالا
أَن الْمُصِيبَة ناسبت مَا بَيْننَاإِذْ حولت بحلولها إِلَّا حوالا
فثكلت مخدومين كل مِنْهُمَاقد كَانَ فِي أفق السُّعُود هلالا
لَو أمهلا مَلأ الْعُيُون محاسناوَكَذَا الْقُلُوب مهابة وكمالا
ولكان هَذَا للمعالي نَاظراولكان هَذَا فِي طلاها خالا
خطفتهما أَيدي الْمنون وغادرتمَاء الْعُيُون عَلَيْهِمَا هطالا
فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا
لهفي على بدر تَكَامل بَعْدَمَاقد سَار فِي ذَاك الْكَمَال هلالا
أعظم بِهِ رزأ أتاح مضائبافت القوب ومزق الأوصالا
مَا كنت أعلم قبل حمل سَرِيرهأَن الرِّجَال تسير إِلَّا جبالا
وَعَجِبت للبحر الْمُحِيط بحفرةهَل غَابَ حَقًا أَو أرَاهُ خيالا
يَا دافنيه من الْحيَاء تقنعواغيبتم شمس الْغَدَاة ضلالا
عهدي الْغَمَام حجابها مَالِي أرىأضحى الْحجاب جناد لَا ورمالا
وَكتب إِلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْن قَوْله
خطب بِقرب دونه الآجالاويمزق الأحشاء والأوصالا
فدع الجفون تجود إِن نضبتسحائب دمعها فِيهِ دَمًا هطالا
أفلت نُجُوم الْفضل من فلك العلىووهي ثبير المكرمات ومالا
فقدت أولو الْأَلْبَاب الْمجد الَّذِيعدموا بفقد حَيَاته الإقبالا
فقدوا حَلِيف الْفضل من بِكَمَالِهِوحجاه كُنَّا نضرب الأمثالا
من شَاءَ للعلياء يسع فَإِن منكَانَت لَهُ بالْأَمْس ملكا زَالا
وَمِنْهَا
اعزز عَليّ بِأَن أرى ربالفصاحة والبلاغة لَا يُجيب سؤالا
مَا كنت أعلم قبل يَوْم وَفَاتهأَن الْكَوَاكِب تسكن الأرمالا
مَا كنت أَحسب أَن أرى من قبلهللشمس من قبل الزَّوَال زوالا
وَمِنْهَا
صبرا على مَا نالني فِي يَوْمهكالصبر مِنْهُ بِهِ على مَا نالا
مَلأ الْقُلُوب من الأسى ولطالمامَلأ الْعُيُون مهابة وجلالا
لَوْلَا أَخُوهُ أَبُو الْفَضَائِل أَحْمدلرأيت أندية العلى أطلالا
الْكَامِل الفطن الَّذِي عزماتهأَن صال تلقاها ظبا ونصالا
وَمِنْهَا
مَا رام بدر التم مثل كَمَالهإِلَّا وصيره المحاق هلالا
مولَايَ يَا ابْن الرشدين وَمن لَهُمشرف على هام السماك تَعَالَى
صبرا فَإِن الدَّهْر من عاداتهيدني النَّوَى ويحول الأحوالا
وَقد اقتفى أثر الشريف الرضي فِي قصيدته الَّتِي رثى بهَا الصاحب ابْن عباد ومطلعها
أكذا الْمنون تقطر الأبطالاأكذا الزَّمَان يضعضع الأجيالا
وَهِي طَوِيلَة جدا فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى إيرادها وَلابْن النَّقِيب غضة الشغوف مِنْهَا قولة حَضْرَة تقلدت أَعْنَاق الرِّجَال بقلائد نعمها وتدبجت رياض الآمال بهواطل سحب كرمها وطافت أفهام الطلاب بكعبة حقائقها وعلومها وسعت أفكار بني الْآدَاب بَين صفا منثورها ومروة منظومها لَا بَرحت الْأَيَّام باسمة الثغر بمعاليها والأنام حَالية النَّحْر بأياديها وَكَقَوْلِه وَهُوَ صدر الدُّنْيَا وركن الْعليا وواسطة عقد وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَوَاحِد هَذَا النَّوْع الانساني من الاحياء دَعْوَى لَا يدْخل بينتها وهم ونتيجة لَا يشين مقدماتها عقم فَإِن من كل صدر بني هَاشم وشنب ثغرهم الباسم وهم فِي الرّفْعَة والمنعة كَانَ أجل مَوْجُود وَأعظم من فِي الْوُجُود وَكَقَوْلِه قسما بِمن جعل محَاسِن الدُّنْيَا فِي تِلْكَ الذَّات محصوره وَأَسْبَاب الْعليا على مُلَازمَة عتباتها مقصوره أَن عقد عبوديتي عقد لَا تتطاول إِلَيْهِ الْأَيَّام بِفَسْخ وعهد مودتي عهد لَا تتوصل إِلَيْهِ الْحَوَادِث بنسخ وَكَيف يفْسخ وَصورته فِي الْجنان مجلوه أم كَيفَ ينْسَخ وسورته فِي كل حِين بِاللِّسَانِ متلوه ولعمري مهما نسيت فَإِنِّي لَا أنسى أيامي فِي خدمتها والتقاطي الدّرّ من مذاكرتها وَمَا كَانَ بَيْننَا من
المصافاة الَّتِي هِيَ مصافاة المَاء مَعَ الراح وَمَا يجْرِي بَيْننَا من الْمُفَاوضَة الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَة مُفَاوَضَة الْورْد مَعَ التفاح وعَلى كل حَال فَلَا عوض لنا عَنْهَا إِلَى مَا تنقله الركْبَان من اخبار سلامتها وَمَا تودعه فِي صدفة آذاننا من جَوَاهِر آثَار عدالتها لَا جرم أَنه كلما تعطرت مجالسنا بِشَيْء من ذَلِك دَعونَا الله ﷿ فِيمَا هُنَالك بِأَن يزِيد بَاعَ عدلها امتدادا وشعاع فَضلهَا سطوعا وازدياد وَأَن يبلغهَا أقْصَى مَا تطمح إِلَيْهِ عين طامحة أَو تجنح نَحْو نفس جانحة هَذَا والمتوقع من كرمها كَمَا هُوَ المألوف من شيمها أَن لَا تخرجنا من ضميرها الْمُنِير وَأَن تعدنا فِي جَرِيدَة من يلوذ بمقامها الخطير وَالله تَعَالَى يبْقى لنا تِلْكَ الذَّات سامية الركاب عالية القباب فِي رفْعَة دونهَا قاب الْعقَاب وَبِالْجُمْلَةِ فمحاسن هَذَا السَّيِّد كَثِيره وأشعاره ومنشآته غزريرة فلنكتف بِهَذَا الْمِقْدَار وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَخمسين وَألف وعمره ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة حَتَّى أَنه كَانَ يَقُول فِي مرض مَوته أَحْمد وَاقعَة الْحَال رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع