من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٢٨)
الصفحة ١ من ٢
وَذكره عبد الْبر الفيومي فِي كِتَابه المنتزه أَيْضا وَذكر شَيْئا من شعره فَقَالَ وَمن نظمه الْمَشْهُور قَوْله
وَرب عتاب بَيْننَا جدّد الْهوىشهيّ بِأَلْفَاظ أرق من السحر
وَأحلى من المَاء الزلَال على الظماوألطف من مرّ النسيم إِذا يسري
عتاب سرقناه على غَفلَة النَّوَىوَقد طرفت أَيدي الْهوى أعين الدَّهْر
وَقد أخذتنا نشوة من حَدِيثهكأنا تعاطينا سلافا من الْخمر
ورحنا بِحَال ترتضيها نفوسناوَهَا أَنا بَين الصحو مَا زلت وَالسكر
وَقَوله
فؤاد أبي إِلَّا التولع فِي الْحبّوَلم يرض بعد الْبَين يسكن فِي قلبِي
وطرف قريح جفْنه قَاطع الْكرَىوواصله دمع يفوق حَيا السحب
تساعد قلبِي فِي تلافي وناظريفَخذ لي حَقي مِنْهُمَا أَنْت يَا رَبِّي
فطر فِي إِذا مَا رمت أمساك دمعهيزِيد عَن خدي سكبا عَن سكب
وقلبي طلبت الصَّبْر مِنْهُ فخاننيفَمَا للهوى ذَنْب إِذا خانني قلبِي
وَقَوله
وَلم أنس إِذْ جَاءَ الحبيب وودعاوَفِي الْقلب نيران التباعد أودعا
وَقَوْلِي لَهُ هَل يجمع الله شملناعلى رغم ذياك الحسود الَّذِي سعى
رعى الله أَيَّامًا تقضت وَنحن فِيأَمَان من الهجران لن نتروعا
نبيت كعصني بانه فِي ربى الصِّبَايرنحنا صَوت الْحمام مرجعا
إِلَى أَن دَعَانَا للفراق رقيبنافياليت دَاع للتفرق مَا دَعَا
وملح وأطرب فِي قَوْله
كلما حدثت قلبِي سلوةعَن هواهم قَالَ لي لَا يُمكن
وَإِذا ذكرته أَنهمقد أساؤا قَالَ لَا بل أَحْسنُوا
وَفِي قَوْله
ولي قلب أَلِيم منصدودك دَائِم الضرم
بودي لَو أقطعهفَإِن وجوده عدمي
وَلَكِن قَطْعِيّ الْعُضْو الْأَلِيميزِيد فِي ألمي
وَقَالَ
قد وقفنا بعد التَّفَرُّق يَوْمًافِي مَكَان فديته من مَكَان
نتشاكى لَكِن بِغَيْر كَلَامنتحاكى لَكِن بِغَيْر لِسَان
وَقَالَ
وربة لَيْلَة قد زار فِيهَاخيال فِي الدجى مِنْهُ طروق
وَبَات تشوقي يُدْنِيه منىويبعده من الْقلب الخفوق
فَلَا أروي الحشامنة إعتناقوَلَا بل الجوى لي مِنْهُ ريق
وَقَالَ
طلع الْبَدْر والحبيب مَعًافأضاء الْوُجُود والتمعا
فتعجبت إِذْ رأيتهمافِي زمَان كِلَاهُمَا طلعا
كَيفَ ببدر الْهلَال فِي زمنفِيهِ وَجه الحبيب قد سطعا
وَله فِي التورية
قَالَت حَبِيبِي قل لييَا صَاح من أَي قوم
أروم هجرك إِن لمتقل لنا قلت رومي
وَله
يَا أخلاي إِذا مَا جِئتُكُمْفاعذروني ودعوا عني ملامي
جَاءَ بِي الشوق إِلَى أَرْضكُموَدَعَانِي نحوكم دَاعِي غرامي
وأشعاره كَثِيرَة والاختصار أولى بالمختصر وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة إِحْدَى وَألف وَدفن بِبَاب الصَّغِير إِلَى جَانب أَبِيه وجده
الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن عبد الْغَنِيّ بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم النابلسي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد وَالدَّار الْعَلامَة الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ عَالما متبحراً غواصاً على الْمعَانِي الدقيقة قوي الحافظة وَهُوَ أفضل أهل وقته فِي الْفِقْه وأعرفهم بِطرقِهِ وصنف كتبا كَثِيرَة أجلهَا وأحكمها كِتَابه الْأَحْكَام شرح الدُّرَر فِي اثْنَي عشر مجلداً بيض مِنْهَا أَرْبَعَة إِلَى كتاب النِّكَاح وَهُوَ كتاب جليل الْمِقْدَار مُشْتَمل على جلّ فروع الْمَذْهَب وَمَا عداهُ من تآليفه كلهَا بقيت فِي المسودات وَكَانَ أَولا اشْتغل بِمذهب الشَّافِعِي وَألف فِيهِ حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج لِابْنِ حجر الْمُسَمّى بالتحفة ثمَّ عدل إِلَى مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة وَقَرَأَ بِدِمَشْق على الشّرف الدمشيق والمنلا مَحْمُود الْكرْدِي وَالشَّيْخ عمر الْقَارِي والعمادي الْمُفْتِي وتفقه بالشيخ عبد اللَّطِيف الجالقي وَأخذ الحَدِيث عَن النَّجْم الْغَزِّي وبرع فِي الْعُلُوم ثمَّ شرع فِي إِلْقَاء الدُّرُوس وَفِي الْجَامِع الْأمَوِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وسافر إِلَى الرّوم ولازم من شيخ الْإِسْلَام يحيى بن زَكَرِيَّاء ودرس على قاعدتهم ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وكرّر الذّهاب إِلَى الرّوم وَأعْطى الْمدرسَة القيمرية بِدِمَشْق وَدخل حلب وَحج وقفل من الْحجاز إِلَى الْقَاهِرَة واخذ بهَا عَن الشهَاب أَحْمد الشَّوْبَرِيّ الْحَنَفِيّ وَالشَّيْخ حسن الشُّرُنْبُلَالِيّ ثمَّ توجه إِلَى الرّوم وَضم لَهُ قَضَاء صيدا وَعَاد وَلما توفّي الْمولى يُوسُف بن أبي الْفَتْح أَمَام السُّلْطَان كَانَ عَلَيْهِ تدريس جَامع السُّلْطَان سليم بصالحية دمشق فَوجه إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ بعد مُدَّة فَسَار إِلَى الرّوم وقرّره وَصَارَت لَهُ رُتْبَة مدارس الصحن وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتِّينَ وَلما رَجَعَ إِلَى وَطنه انْعَزل عَن النَّاس للتحرير والمدارسة وَكَانَ لَا يفتر وَلَا يمل من المطالعة والمباحثة وَلَزِمَه جمَاعَة للأخذ عَنهُ وَبِه انتفعوا مِنْهُم شَيخنَا المرحوم إِبْرَاهِيم الفتال وأملى تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ بالجامع الْأمَوِي وَكَانَ يُورد عَلَيْهِ عِبَارَات تفاسير عديدة وَكلهَا إِلْقَاء من حفظه وَبِالْجُمْلَةِ فقوّة حافظته مِمَّا يقْضى مِنْهَا بالعجب وَكَانَ ينظم الشّعْر
وشعره كثير مِنْهُ قَوْله وَكتب بِهِ ضمن كتاب أرْسلهُ إِلَى دمشق من حمص حِين توجه إِلَى الرّوم فِي أَوَاخِر رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف
إِن طلبتم أبدي لكم شرح حَاليفَهُوَ أَمر بِكُل عَنهُ مقالي
لَا تَقولُوا مُسَافر بل مُقيمكل يَوْم سروره فِي كَمَال
ثمَّ مَا قد أَصَابَنَا من رَفِيقوعزيز ومنبع الأفضال
فَهُوَ أَمر عجزت أَن رمت أحصىمِنْهُ حَالا فَكيف بالأحوال
غير أَنِّي قصدت من رقم هَذَافهمكم حَالنَا على الْإِجْمَال
وَقَوله وَكتب فِي صدر مُكَاتبَة أَيْضا
إِذا قبل أَي إِمَام همامبليغ لقد فاق للفاضل
غزيرالنوال عَزِيز المنالشرِيف الْخِصَال وَذي النائل
وَحبر الْأَنَام وبحر الْكِرَاملخير يرام بِلَا سَائل
كريم الْأُصُول ومحيي الْقبُولوَفضل يصول على الْجَاهِل
أَشَارَ إِلَيْك جَمِيع الْأَنَاماشارة غرقي إِلَى السَّاحِل
أصل هَذَا مَا قَالَه فِي كتاب العقد أَنه وقف بعض الشُّعَرَاء على عبد الله بن طَاهِر فأنشده
إِذا قيل أَي فَتى تعلمُونَأهش إِلَى البائس السَّائِل
وأضرب للهام يَوْم الوغىوَأطْعم فِي الزَّمن الماحل
(أَشَارَ إِلَيْك جَمِيع الْأَنَام إِشَارَة غرقي إِلَى السَّاحِل ...)
وللنابلسي
لوى وَجهه عني على عزم أننيأداهنه من أجل أمرأ حاوله
فَقلت لَهُ خفض عَلَيْك فإننيتكلفت هَذَا الْأَمر مِمَّن أخالله
وصدقت ظَنِّي فِيك والطبع غَالبوكل يلاقي بِالَّذِي هُوَ فَاعله
وَله
وَلَو لم يكن علمي بأنك فَاعلمن الْخَيْر أَضْعَاف الَّذِي أَنا فَاعل
لما بسطت كفى إِلَيْك وَسِيلَةوَلَا وصلت مني إِلَيْك الرسائل
وَله هَذِه الرّبَاعِيّة
قد أقسم لي لما اعْتَرَانِي الولهأَن يعْطف لي لكنه أَوله
لَا يسمح بالوصال إِلَّا غَلطافِي النَّادِر والنادر لَا حكم لَهُ
وَله غير ذَلِك ووقفت على مَجْمُوع بِخَطِّهِ فِيهِ من انشائه وشعره أَشْيَاء كَثِيرَة وَمن جملَة ذَلِك خطب دروسه التفسيرية وفيهَا مناسبات ولطائف تعبيرات تشهد لَهُ
بِالْيَدِ الطُّولى فِي كل فن وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة سبع عشرَة وَألف وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع لَيَال بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بالمدفن الْمَعْرُوف بهم وَهُوَ بِالْقربِ من جَامع جراح وَلنَا قرَابَة مَعَهم من جِهَة الْأُمَّهَات فَإِن جدي محب الله ابْن عمَّة صَاحب التَّرْجَمَة وَلما مَاتَ رثاه بعض الأدباء بقوله
أودى الإِمَام الحبر إِسْمَاعِيللهفي عَلَيْهِ فَلَيْسَ عَنهُ بديل
بَكت السما وَالْأَرْض يَوْم وَفَاتهوَبكى عَلَيْهِ الْوَحْي والتنزيل
وَالشَّمْس وَالْقَمَر الْمُنِير تناوحاحزنا عَلَيْهِ وللنجوم عويل
أَيْن الإِمَام الْفَرد فِي آدابهمَا إِن لَهُ فِي الْعَالمين عديل
لاتخدعنك مني الْحَيَاة فَإِنَّهَاتلهى وتنسى والمنى تضليل
وتأهبن للْمَوْت قبل نُزُولهفالموت حتم والبقاء قَلِيل
إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَهَّاب الْهَمدَانِي نزيل دمشق ذكره الْغَزِّي فِي ذيله وَقَالَ دخل دمشق فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَسكن بالمجاهدية وَكَانَ يَبِيع الحبر بِبَاب الْبَرِيد ويصبغ الْوَرق وَكَانَ يخْدم الْقُضَاة وَغَيرهم ونال شَيْئا من الجوالي ثمَّ أعْطى تَوْلِيَة جَامع سيباي خَارج بَاب الْجَابِيَة ثمَّ أعطَاهُ الْمولى عَليّ بن أَمر الله الْمَعْرُوف بِابْن الحنائي وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام تَوْلِيَة الْجَامِع الْأمَوِي عَن منلا أَسد بن معِين الدّين التبريزي وَضم إِلَيْهِ نظارة النظار عَن الْكَمَال بن الحمراوي وَبَقِي مُتَوَلِّيًا على الْجَامِع أَرْبَعِينَ سنة وَتصرف هُوَ وَالْقَاضِي أَبُو بكر بن الْموقع تَصرفا انتقد عَلَيْهِمَا أَكْثَره وَفِيهِمَا يَقُول شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْفَتْح الْمَالِكِي مُشِيرا إِلَى مَا فعلاه بِالْوَقْفِ
يَقُول على مَا قيل جَامع جلقألم يَك قَاضِي الشَّام عني مسئولا
يسلم للأعجام وقفي لَا كُلهويروى لَهُم عني كتاب ابْن مَاكُولَا
أبعد الْفَتى السُّبْكِيّ أعْطى لسيبكوَبعد الإِمَام الزنكلوني الزنكلولا
أقاموه لي قرداً بشباك مشْهدوضموا لَهُ دباً على الرقص مجبولا
يؤمل كل أكل وقفي بأسرهفَلَا بلغ الله الْأَعَاجِم مأمولا
وَلما آل أَمر الْوَقْف إِلَى الضّيَاع وَلزِمَ توزيع نقص مَاله على أَرْبَاب الْوَظَائِف وَكَانَ يقسم على طَبَقَات اقْتضى صرف إِسْمَاعِيل عَن نظارته وَأعْطيت لبونسوز على سنة فطغى فِي نظارته ثمَّ عزل عَنْهَا وَولى مَكَانَهُ حسن باشا الشهير بشور بزه حسن
فسلك فِيهِ أحسن السلوك من تنمية وَفقه وَإِعْطَاء علوفاته وَرفع يَد إِسْمَاعِيل وَكَانَ يوصله علوفته فاختل أمره وَبَقِي فِي زَوَايَا الخمول إِلَى أَن مَاتَ فِي سادس عشر شَوَّال سنة سِتّ بعد الْألف
الإِمَام إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الرشيد بن أَحْمد بن الْأَمِير الْحُسَيْن بن عَليّ بن يحيى بن يُوسُف الملقب بالأشل بن الْقَاسِم بن الإِمَام يُوسُف الدَّاعِي ابْن الإِمَام الْمَنْصُور يحيى بن الإِمَام النَّاصِر أَحْمد بن الإِمَام الْهَادِي بن يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن الْمثنى ابْن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ المتَوَكل على الله الزيدي صَاحب الْيمن وَليهَا بعد وَفَاة أَخِيه مُحَمَّد الْمُؤَيد وخلع أَخِيه الإِمَام أَحْمد فِي سنة خمس وَخمسين وَألف وأرخ بَعضهم ابْتِدَاء دَعوته بقوله توكلت على الله وَحده أبدا وعظمت حرمته ورهبت سطوته ودانت لَهُ الأقاليم اليمنية وَسَار بِالنَّاسِ سيرة حَسَنَة وَكَانَ حَازِم الرَّأْي خَبِيرا بتدبير الْأُمُور حسن الْمُعَامَلَة مَحْمُود الْأَوْصَاف بَعيدا من الخناء وَالْفُحْش يملك نَفسه عِنْد الْمَحَارِم ويعد مَغَانِم الْفَاحِشَة من المغارم سَار السِّيرَة العادلة بِحَيْثُ لم يكن لَهُ همة بعد الإشتغال بِالْعلمِ إِلَّا التفكر فِي أُمُور الرعايا فأمنت السبل فِي أَيَّامه ورخصت الأسعار وَلم يتَمَكَّن أحد من ظلم أحد فِي ولَايَته وَلَو كَانَ كَافِرًا وَلم يَجْسُر أحد من عماله على ظلم أحد من الرعايا وَأمن النَّاس على أنفسهم وحريمهم وَأَوْلَادهمْ وترددت التُّجَّار لسَائِر الأقطار وَكَانَ حسن الشكل مليح الْوَجْه عَالما متضلعا أَخذ عَن كثير من الْمَشَايِخ من عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة والزيدية وجد بالإشتغال بالعلوم الشَّرْعِيَّة والآلية وبرع فِي سَائِر الْفُنُون وَألف تآليفاً رائقة مِنْهَا شَرحه على جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا تتَعَلَّق بِمذهب الزيدية وَشَرحهَا شرحا مستوعبا ذكر لي بعض الإخوان من أهل دمشق وَكَانَ رَحل إِلَى الْيمن أَنه رَآهُ وَهُوَ يحتوي على تحقيقات وأبحاث بديعه وَله العقيدة الصَّحِيحَة فِي الدّين النَّصِيحَة وَله رِسَالَة فِي التحسين والتقبيح الأصليين وَكَانَ بحاثا مناظرا وَكَانَ يعظم الشَّرْع وَلَا يخرج عَن حكمه ويوقر من زَارَهُ من الْفُضَلَاء وَكَانَ إِذا اجْتمع بِأحد من أهل الْعلم يقبل بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ ويوده ويؤانسه وَمن سعادته أَنه كَانَ إِذا غضب على أحد فِي الْغَالِب لَا يزَال ذَلِك المغضوب عَلَيْهِ فِي خمول وتعس وتكد إِلَى أَن يَمُوت وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن جَمِيع أَيَّامه كَانَت غرراً وَفِي بعض التَّعَالِيق فِي سنة
سبعين وَألف استولى الإِمَام إِسْمَاعِيل على حَضرمَوْت كلهَا وَأمرهمْ بِأَن يزِيدُوا فِي الْأَذَان حَيّ على خير الْعَمَل وَترك لترضى عَن الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وَعمر ﵄ وَمنع الدفوف واليراع فِي رابت السقاف وانتهت دولة آل كثير من تِلْكَ الديار وَكَانَ آخِرهم عبد الله بن عمر فَإِنَّهُ لما خلع نَفسه وَتَوَلَّى أَخُوهُ بدر بن عَمْرو فِي آخر دولته ظلم وطغى فهجم عَلَيْهِ ابْن أَخِيه بدر بن عبد الله وحبسه فدانت لَهُ الْعباد إِلَى أَن ظلم وصادر السَّادة فَاجْتمعُوا ودعوا عَلَيْهِ فَقدر الله أَن كتب عَمه بدر ابْن عمر وَهُوَ فِي الْحَبْس إِلَى الإِمَام إِسْمَاعِيل وهون عَلَيْهِ أَمر حَضرمَوْت فَكتب الإِمَام إِلَى السُّلْطَان بدر بن عبد الله بِإِخْرَاج عَمه من الْحَبْس فَأخْرجهُ ثمَّ اتَّصل بِالْإِمَامِ وَطلب مِنْهُ التَّجْهِيز على حَضرمَوْت وتكفل لَهُم بأَشْيَاء وساعده على ذَلِك الشَّيْخ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن العمودي شيخ العموديين وَكَانَ والياً على أَكثر وَادي دوعن فكاتبوا مَشَايِخ الْقَبَائِل وَأَرْسلُوا لَهُم بالأموال فَلَمَّا التقى الجيشان انْكَسَرَ جَيش السُّلْطَان بدر وَلم يُقَاتل مَعَه إِلَّا خواصه ثمَّ انْكَسَرَ مُنْهَزِمًا وَولى مُدبرا إِلَى جبل أَخْوَاله السناقر وَطلب لنَفسِهِ الْأمان فَأعْطِيه وَلما لم يطب لِأَحْمَد بن حسن الْمقَام بحضرموت أَقَامَ بهَا بدر بن بدر الكثيري وَرجع إِلَى عَمه الإِمَام إِسْمَاعِيل وَبقيت حَضرمَوْت فِي تصرف الإِمَام إِلَى مماته وَتمكن غَايَة التَّمَكُّن ومدحه شعراء عصره بالقصائد الطنانة مِنْهُم إِبْرَاهِيم بن صَالح الْمُهْتَدي فَإِنَّهُ مدحه بقصيدة غَايَة فِي الْحسن ويعجبني مِنْهَا قَوْله
نعم مَا لربات الحجول ذماموَلَا لعهود الغانيات دوَام
أعز إلام الْبَرْق عنْدك خلبوحتام سحب الْوَصْل مِنْك جهام
تقلص ظلّ من وفائك سابغظَلِيل وَعَاد الرّيّ وَهُوَ أوام
تخذت قلال الصَّدْر والبعد جنَّةمللت أَلا إنّ الملال ملام
وَتلك لعمري فِي الحسان سجيةوللشيخ فِي الما مهن لزام
وَلكنه فِي حقهن ممدحيحل وَأما فِي الرِّجَال حرَام
قصارى جمال الغيد وجدٌ ولوعةٌلَهَا بَين أحناء الضلوع ضرام
تصعبت حَتَّى مَا لمضناك حِصَّةمن الْوَصْل إِلَّا من رناك سِهَام
حسبت بَان الْحسن بَاقٍ وَرُبمَاغَدا نعيه يَا عز وَهُوَ تَمام
وكل شباب بالمشيب مروعوَإِن لم يرعك الشيب رَاع حمام
ألم تعلمي أَن المحاسن دولةيَزُول إِذا زَالَت جوى وغرام
وَلَو دَامَت الدولات كَانُوا لغَيرهمرعايا وَلَكِن مَا لَهُنَّ دوَام
إِذا زِدْت بعدا أَو أطلت تجنبارحلت وجسمي لم يذبه سقام
وَمَا فضل رب السَّيْف لَو فتكت بِهِجفون كليلات المضاء كهام
أينصبن لي من هدبهن حبالةوَهل صيد فِي فخ الغزال حمام
ولي همة لَا تمتطيها صبَابَةوحزم فَتى بالحتف لَيْسَ يسام
وعزمة ندب لَا يزَال فُؤَادهوجانب حر لَا ترَاهُ يضام
هيامي فِي نهد أقب مطهمإِذا الْقَوْم فِي نهد المليحة هاموا
وَلم يَك عِنْدِي غير كتب نفيسةتروق وَإِلَّا ذابل وحسام
ولي قلم كالصل أما لعابهفسم وَأما نفثه فمدام
وَإِن رامنى دهري الخؤون بحادثفلي من أَمِير الْمُؤمنِينَ عِصَام
وَكَانَ ينظم الشّعْر وَرُوِيَ لَهُ أشعار جَيِّدَة مَقْبُولَة فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة مطْلعهَا
فِي المهجة أضحى معهدهفَلِذَا فِي الْغَيْبَة تشهده
فتان الْحسن ممنعهفتيَان الصبوة أعبده
معسول الثغر مفلجةعَسَّال الْقد معربده
وافي من بعد تجنبهووفي بالزورة موعده
وسرى كالبدر فسربهمسلوب كرى لَا يرقده
وَكتب إِلَيْهِ القَاضِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السحولي
عجبا مَا للاخلةأَعرضُوا من غير عله
وتجافوا عَن كئيبهائم الْقُلُوب موله
مستهام عَذبتهمن غزال الرمل مقله
ذُو قوام مثل غُصْنالبان قد حل برمله
ومحيا أورث الأنجموالأقمار خجله
عبلة السَّاق رداحدونهَا فِي الْحسن عبلة
غادة عَادَتهَاللصب أَن تكْثر مطله
جعلت هجر الْمَعْنىفِي الْهوى دنيا ومله
حرمت من وَصله مَاخَالق الْخلق أحله
وَأحلت قَتله وَاللهقد حرم قَتله
يَا ترى فِي أَي يَوْميصل المحبوب حبله
وَبِه فِي طيب عَيْشيجمع الرَّحْمَن شَمله
وَيرى العاذل فِيهِتَارِكًا فِي الْحبّ عذله
وَيعود الصب للمعهودمن غير تعله
فهم قوم سراةأر يحيون أَجله
وَلَهُم فِي الْقلب ودلَا يروم الْغَيْر نَقله
غير أَن الدَّهْر أبدىمِنْهُم للصب غفله
سد دون الضاحك الثغرطَرِيقا مِنْهُ سهله
فتناسوا عهد صبذاهل اللب موله
وجفوه فرسوم الودمِنْهُم مضمحلة
فَمَتَى فِي الدَّهْر نلقىشَيخنَا بدر الأهله
علنا نشكو إِلَيْهِسطوة الدَّهْر وَفعله
نجل إِبْرَاهِيم عز الدّينمَحْمُود الجبلة
أعظم الأخيار نيلاأكْرم الْأَحْرَار خله
أحسن النَّاس خِصَالًالم نرى فِي النَّاس مثله
وَهُوَ للطَّالِب علماعلم زاه وَقَبله
يَا جمال الدّين من حَازخِصَال الْمجد جمله
هاك نظما من محبلَا يرى غَيْرك أَهله
أوجدته فكرة قدكدرتها أَي شغله
يرتجى مِنْك قبولالنظام جَاءَ قبله
مسبلا من دونه سترامن الْعَيْب وَكله
دمت فِي أرغد عَيْشراقيا أَعلَى مَحَله
فَرَاجعه عَنْهَا بقوله
سامحوا الْمُلُوك للهواصفحوا عَن كل زلَّة
عفوكم عَنَّا دَوَاءنَافِع من كل عِلّة
والرضى مِنْكُم زلالمبرد من كل غلَّة
ودكم عِنْدِي أَمَانببراهين الْأَدِلَّة
حبكم شَرْعِي ودينيوَهُوَ عِنْدِي خير مِلَّة
وَهُوَ لي خلق كريموطباع وجبلة
وَلَقَد مازج روحيوَسَوَاد الْقلب حلّه
قمر الْحسن وللحسنبدور وَأَهله
لَو رَآهُ الْبَدْر أَعْلَاهُمقَاما وأجله
ضرب الْحسن علبهقبَّة تزهو وَكله
يَا لقومي فِي كثير الْحسنحظى مَا أَقَله
يَا رَسُولي قل لَهُبِاللَّه إِن أَحْسَنت قل لَهُ
كي يقْضِي الصب عمرافعساه وَلَعَلَّه
أَن يكن لَا يرتجى الوبلمن الْوَصْل فطله
وعَلى الْحسن زَكَاةوَردت فِيهَا الْأَدِلَّة
وَهُوَ مِسْكين فَمنع الصّرْففِيهِ من أحله
لست أَشْكُو الْجور إِلَّاللأجل ابْن الأجلة
من لَهُ كَثْرَة أَوْصَافالعلى من غير عله
من رقى فِي الْمجدوَالْفَخْر إِلَى أرقى مَحَله
ونضا منصل عزممرهف بِالْحَدِّ وسله
وسعى فِي طلب العلياءمن غير تعله
وسما فِي نيلهالْفضل إِلَى أرفع قله
مَا أحل الله شخصافِي العلى حَيْثُ أحله
يَا سليل الْعِزّ يَا منلأعاديه المذلة
وصل الْمَمْلُوك وصلمِنْكُم أعلا مَحَله
وكساه برد فحرزانه بَين الأخلة
عقد نظم خلته ورداكَسَاه الصُّبْح طله
أَو هُوَ الدّرّ نهاداهالغواني للأكلة
وتود الغيد لَو أَنلَهَا مِنْهُ أشله
بل هُوَ الْفضلأدام الله للْعَالم ظله
فِيهِ إعزاز لقدريولنظمي فِيهِ ذله
فاقبلوا مني جَوَاباجَاءَ فِي ضعف وقله
طَال تقصيري وَلَكِنسامحوا الْمَمْلُوك لله
وَمن شعره الإِمَام قَوْله
وشادن أجْرى دموعي دَمًاسفحا على الْخَدين لَا ترقا
أَخَاف مسود عِذَارَيْ بِهِببيض من حلته الزرقا
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة تسع عشرَة بعد الْألف وَتُوفِّي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَقَامَ بعده فِي طلب الْإِمَامَة لنَفسِهِ أَحْمد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم ونازعه فِيهَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن عَمه وَحصل بَينهمَا محاربة ثمَّ تمت الْولَايَة لِأَحْمَد كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته
الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد عماد الدّين الْمَعْرُوف بِابْن تبل الدِّمَشْقِي القبيباتي ذكره النَّجْم الْغَزِّي فِي ذيله فَقَالَ فِي حَقه كَانَ من أذكياء الْعَالم ودأب فِي الإشتغال حَتَّى برع فِي كل فن من الْفُنُون واشتهر بِالْفَضْلِ وَكَانَ شافعيا ثمَّ تحنف وَقصد أَن يسْلك طَرِيق الصُّوفِيَّة فاختلى عِنْد الشَّيْخ أَحْمد الحرستاني الْكَاتِب وَرَأى فِي الْوَاقِعَة بعد سِتَّة عشر يَوْمًا أَنه فِي فلاة فِيهَا كوم من أَحْجَار وأوساخ وَوجد عَلَيْهَا قِطْعَة خبر فَأكلهَا فَذكره هَذِه الرُّؤْيَا للشَّيْخ أَحْمد فَقَالَ لَهُ أخرج من الْخلْوَة فَإِن لَك خَوْلَة فِي الدُّنْيَا فَخرج ثمَّ تعلق بأنواع الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وسافر إِلَى الرّوم وسلك الطَّرِيق وخدم بعض الموَالِي حَتَّى صَار محاسبا بأوقاف قسطنطينية فِي زمن بعض قضاتها حَتَّى حصل دنيا عريضة واشتهر فِيمَا بَينهم بمنلا عماد ثمَّ تفرغ عَن ذَلِك كُله ووهب مَا عِنْده من مَتَاع وَغَيره وَلحق بالعارف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مَحْمُود الإسكداري وَصَارَ من مريديه وَتُوفِّي عِنْده بأسكدار فِي سنة عشر بعد ألف رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الإِمَام الْقَاسِم من أَوْلَاد الْأَئِمَّة بِالْيمن وجده هُوَ الَّذِي أخرج الأتراك من الْيمن وَكَانَ ذَا ولَايَة وَاسِعَة وَسَتَأْتِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ السَّيِّد إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور فِي الْمحل الْأَعْلَى من الفصاحة والبلاغة وَحسن الْأَدَب نقي الطبغ بهى الْآثَار رَقِيق جِلْبَاب النّظم وَله مؤلف سَمَّاهُ سمط اللآل بأشعار الْآل وفضله فِي الْيمن أشهر من أَن يذكر وَمن شعره النقي الْبَهِي قَوْله يمدح وَالِده مُحَمَّد بن الْحسن
أَتَرَى السَّلب للقلوب الشيجهلسواجي لحاظها كالسجية
أم رمى غير عَامِد أسْهم الهدبوَلم يدر أَن قلبِي الرَّمية
فعلت بِي الألحاظ شرفها اللهتَعَالَى مَا تفعل المشرفية
عَرفتنِي أسحار بَاب هاروتفَكَانَت عِنْدِي هِيَ البابلية
نصبت لي أشراك هدب فَهَلاشَافِعِيّ وَاحِد من الزيدية
أَنا شيعها وَبِالنَّصبِ جرتنيإِلَى أَن وَقعت فِي الْمَالِكِيَّة
ملكتني قلبا وعينا وَحَتَّىملكتني قولا وفعلا ونيه
مَا نوبت الطموح للْغَيْر إِلَّاحجبتني الحواجب النونيه
وبنار الْأُخْدُود ذاب فُؤَادِيمن خدود ندية عندميه
أَي نَار لَهَا إتقاد لماءغير نَار على الخدود الندية
يَا لَهَا فتْنَة لَهَا قدرهَا اللهفَعَادَت عشاقها قدرية
لَا يرَوْنَ السلوان مِمَّا يُطِيقُونَوَلَا يدْفَعُونَ هذي البلية
حققوا الْجَبْر فِي اعتزالهم اللومفراحوا لفعلهم رافضيه
فهم يفرقون من كل شَيْءأبدا فِي صباحهم والعشية
مثل مَا يفرق الشجاع إِذا لَاقَىإِمَام الْعِصَابَة الهاشمية
الإِمَام القوام لله بِالْحَقِّبِإِجْمَاع الْجَمَاعَة النَّبَوِيَّة
الْأَغَر الأبر عز الْهدىالْهَادِي البرايا إِلَى الطَّرِيق السويه
الْمُفِيد المبيد شَمل الأعاديبالمواضي والبقنا السمهرية
خير من هز صَار مَا يَوْم روعوعَلى صهوة الْجِيَاد الْعلية
وَالَّذِي قاد شاردات الْمَعَالِيبالعوالي والهمة العلوية
والذكي الَّذِي يحل من الأشكالمَا يعجز الفحول الذكية
والجواد الَّذِي يَسُوق إِلَى العافينسحبا من اللهى عسجديه
والمليك الَّذِي يدبر أَعمالنظام الشَّرِيعَة الأحمدية
لم يزل فِي الْأُمُور يمْضِي بِرَأْيهُوَ أضوى من الشموس المضية
أحلم النَّاس أعلم النَّاس أزكاهممقَاما ومحتدا وطوية
وَالَّذِي طَابَ نشر ذكرَاهُ حَتَّىطَابَ مِنْهُ أقْصَى الْجِهَات القصية
هاكها بنت لَيْلَة حبرتهامَعَ شغل سليقة حسنيه
درها تخجل اليواقيت مِنْهُودراري الْكَوَاكِب العلوية
فاقبل النزر من خطابي واعذرفِي خطاب جلبة وخفية
إِنَّمَا يحسن النظام ويزكوحِين تزكوا الْعَوَارِض النفسية
غير خَالف على أبي الْفضل أَن الضيمتأبى مِنْهُ النُّفُوس الأبيه
وابق مَا مَالَتْ الغصون على الرَّوْضوغنت بأبكها قمرية
وعَلى خَاتم النَّبِيين والآلصَلَاة من الْإِلَه سنية
وَسَلام عَلَيْك نترى من الله تَعَالَىفِي بكرَة وَعَشِيَّة
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَسبعين وَألف وعمره فَوق الثَّلَاثِينَ وَتَحْت الْأَرْبَعين تَقْرِيبًا فِي مذيخره من أَعمال السعدين رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الأنقوري المولوي أحد خلفاء طَرِيق حَضْرَة مَوْلَانَا قدس الله سره الْعَزِيز الْمَشْهُود لَهُم بِالْفَضْلِ الباهي الباهر ولد بانقرة وساح وجد فِي طَرِيق المولوية إِلَى أَن أكمل الطَّرِيق ثمَّ ولي المشيخة الْوَاقِعَة بالغلطة الْمَنْسُوب إيقافها إِلَى اسكندر باشا وَكَانَت مجالسة غاصة بالأدباء والظرفاء وَكَانَ فَاضلا متورعا متشرعا أديبا وافر الْمعرفَة بِلِسَان الْقَوْم مطلعا على أَحْوَالهم وَله بالمثنوى المام كلي وَله عَلَيْهِ شرح نَفِيس وَشرح مشكلاته أَيْضا وَله تآليف كَثِيرَة مِنْهَا كتاب طريقت نامه وَشرح حَدِيث الْأَرْبَعين وَحجَّة السماع وَشرح التائية وَشرح الهياكل والفاتحة العينية وَهُوَ تَفْسِير الْفَاتِحَة بالتركية أَلفه بعد أَن طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَمى وعوفي مِنْهُ فِي زَمَنه قدم الشَّيْخ عَبدِي المولوي من ديار أناطولي وجدد زاويتهم الْمَشْهُورَة بقاسم باشا وَكَانَ شَيخا صَالحا مُجَاهدًا عَظِيم الشَّأْن وَكَانَت وَفَاة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل فِي أواسط سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف ذكر هَذَا ابْن نَوْعي فِي ذيل الشقائق التركي
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع