تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْهمزَة وَالْألف (٢٨)

الصفحة ٢ من ٢

الشَّيْخ إِسْمَاعِيل السجيدي الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ من أكَابِر الشَّافِعِيَّة بِمصْر وَكَانَ صَاحب عبارَة وبلاغة وفصاحة وبراعة إِمَامًا فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ الرَّمْلِيّ ولازمه إِلَى أَن مَاتَ وتكمل بِالنورِ الزيَادي وتصدر للإقراء بالجامع الْأَزْهَر سِنِين عديدة وَاسْتمرّ إِلَى أَن توفّي نَهَار الْإِثْنَيْنِ سَابِع ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَألف وعمره نَيف وَتسْعُونَ سنة

الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الكلشني خَليفَة الطَّائِفَة الكلشنية بحلب كَانَ من خِيَار الْخِيَار ذكره أَبُو الوفا العرضي فِي تَارِيخه وَقَالَ فِي وَصفه أعْطى مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد وَصَارَ سمير الْعِبَادَة والزهادة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود نَشأ فِي الْعِبَادَة وَالتَّقوى مُنْذُ كَانَ طفْلا وَاسْتمرّ على حَالَة وَاحِدَة شَابًّا وشيخاً وكهلاً قَرَأَ على العرضي الْمَذْكُور فِي المصابيح للْإِمَام الْبَغَوِيّ مُدَّة مديدة ثمَّ استجازه فَأَجَازَهُ بِمَا يجوز لَهُ وَعنهُ رِوَايَته وَقَرَأَ على النَّجْم الحلفاوي فِي النَّحْو وَالْفِقْه مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ أَولا من المريدين للكلشنية وَكَانَت زوايتهم أول من أصلحها وَأَنْشَأَ هَذِه الطَّرِيقَة فِي الديار الحلبية درويش رَجَب ثمَّ إِنَّه فعل أوضاعاً مذمومة ثمَّ تولى المشيخة رضوَان دده فَجَلَسَ مُدَّة وَلم يقبل النَّاس عَلَيْهِ ثمَّ أَدْرَكته الْوَفَاة ثمَّ قدم صَاحب التَّرْجَمَة مجَازًا من الديار المصرية من صَاحب السجادة أحد أَعْيَان ذُرِّيَّة الكلشني فَوَجَدَهُ النَّاس ذَا هَيْئَة حَسَنَة وشكل حسن وَقِرَاءَة حَسَنَة مجودة فَإِنَّهُ قَرَأَ على الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن اليمني أحد أَئِمَّة الْقُرَّاء فِي الديار المصرية وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يقْرَأ بالألحان والأوزان والأنغام من غير أَن يخرج الْحُرُوف والكلمات عَن حُقُوقهَا فاستحلى جَمِيع النَّاس قِرَاءَته وَكَانُوا فِي ليَالِي شهر رَمَضَان يأْتونَ إِلَيْهِ من نواحي حلب للتلذذ بِسَمَاع قِرَاءَته مَعَ الْمُحَافظَة على الدّين والشريعة وَيعرف الْفِقْه معرفَة لَا بَأْس بهَا وَبَعض شَيْء فِي النَّحْو ويقرى المخاديم الصغار الْقُرْآن بالتجويد وَيُعلمهُم مُقَدمَات الْفِقْه وَاللِّسَان الْفَارِسِي مَعَ الضَّبْط لفقرائه بِحَيْثُ أَن غالبهم محافظون على الشَّرِيعَة وَكَانَ لَا يَمُوت أحد من الْأَعْيَان وَغَيرهم إِلَّا أحضروه يذكر أَمَام الْجِنَازَة تبركاً بِهِ ويعظمونه ويعطونه أَكثر من غَيره وَكَانَت الأكابر ترسل إِلَيْهِ بالإحسانات فيبذلها للمريدين وَلَا يخْتَص بهَا وَصَارَ لزاويته بعض خيرات وصدقات حَتَّى انتظم أمرهَا وَكَانَ يُقيم حَلقَة الذّكر لَيْلَة الْجُمُعَة فَيقْرَأ مَعَ الْجَمَاعَة سُورَة تبَارك على أسلوب لطيف تستحليه النَّاس أَرْبَاب الأذواق السليمة ثمَّ يذكر مَعَ الْقَوْم على أسلوب حسن مَعَ الرضى بالقناعة ثمَّ أَنه لما مَاتَ شَيْخه فِي مصر توجه إِلَى مصر ليَأْخُذ الْبيعَة على الشَّيْخ الْجَدِيد فَقدر الله أَن الشَّيْخ الْجَدِيد مَاتَ وَهُوَ فِي خلال الطَّرِيق وَتَوَلَّى غَيره وَحضر صَاحب التَّرْجَمَة فعظموه وأجلوه وَأَعْطوهُ إجَازَة أَيْضا فَرجع عَزِيزًا جَلِيلًا وَأقَام بحلب إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَسبعين وَألف

أصلان دده المجذوب نزيل حلب قَالَ العرضي الْمَذْكُور آنِفا عِنْدَمَا ذكره

اخْتَرَطَ فِي مبادي الْعُمر شوك القناد وَاحْتمل المشقات والإنكاد من الْجُوع والعطش والعري والسهر وَكَانَ ينَام فِي الْمَسَاجِد بِغَيْر غطاء مَشْغُولًا بخويصة وجوده فِي منادماته وشهوده وَكَانَ نَائِبا لبَعض قُضَاة حلب فَحصل لَهُ الجذب الإلهي فِيهَا يُقَال إِنَّه قطع خصيتيه قَالَ وسمعته يقْرَأ أَحْيَانًا بعض عِبَارَات كَافِيَة ابْن الْحَاجِب وَكَانَ يسْرد أَحْيَانًا آيَات قرآنية ولازم بَيت القهوة فَكَانَ لَا يخرج مِنْهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا إِلَّا أَحْيَانًا قَليلَة وَلَا يتَكَلَّم مَعَ النَّاس إِلَّا الْقَلِيل من الْكَلِمَات تَارَة لَهَا انتظام وَأُخْرَى بِدُونِهِ ثمَّ خدمه رجل يُقَال لَهُ الشَّيْخ مُحَمَّد العجمي وَكَانَ شَيخا معلما لبَعض الأكابر من أَرْبَاب الدول وَكَانَ لَهُ صَوت حسن وَخط حسن فأجل مقَامه وَأظْهر احترامه فعكف الأكابر عَلَيْهِ وقدمت الْأَمْوَال إِلَيْهِ وَشَاهد كثير من النَّاس تصرفه التَّام وَمن كراماته مَا أَخْبرنِي بِهِ صهرنا الشَّيْخ أَحْمد الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ عبدا صَالحا مُعْتَقدًا فِي الْأَوْلِيَاء من ذُرِّيَّة قوم كرام من ذُرِّيَّة بني الشَّيْبَانِيّ وَمن ذُرِّيَّة بَيت الشحني أَنه كَانَ لوالده مُعتق يُقَال لَهُ سُلَيْمَان ترقى فِي الرّفْعَة حَتَّى صَار كتخداي جَعْفَر باشا كافل بِلَاد اليمنية أَنه لما رَجَعَ من الْيمن على أنطاكية فَاسْتَقْبلهُ أَحْمد الْمَذْكُور فَأخْرج لَهُ ورقة تَتَضَمَّن أَن الشَّيْخ مُحَمَّد الزّجاج من أهل الْيمن يسلم على أصلان دده وَيقبل أياديه وَقَالَ لي قبل أياديه عني فَأَنا الْآن مَشْغُول بِخِدْمَة الباشا لَا أَسْتَطِيع الذّهاب إِلَى الْمَذْكُور فَأَنت كن نَائِبا عني فَلَمَّا جَاءَ أَحْمد الْمَذْكُور قَامَ لَهُ أصلان دده قَائِلا مرْحَبًا بِالَّذِي جَاءَ لنا بِسَلام أهل الْيمن كررها أَربع مَرَّات ثمَّ قَالَ وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وكررها أَربع مَرَّات ثمَّ قَالَ رَأَيْت الْجمل قل وَلَا الْجمال وكررها أَيْضا كل هَذَا وَأحمد الْمَذْكُور لم يكلمهُ بذلك وَلَا شطر كلمة وَإِنَّمَا عرض عَلَيْهِ الْأَمر فِي الْبَاطِن وَهَذِه الْكَلِمَات قَالَهَا بالتركي فَإِن أصلان دده كَانَ لَا يعرف الْعَرَبيَّة وَلسَانه تركي فَقَالَ لَهُ درويش على خَلِيفَته الْجَالِس فِي خدمته يَا سَيِّدي حَضْرَة الدده يَقُول لكم السَّلامَة وَلكم الْيمن وَالْبركَة وَلكم الْجمال لمَكَّة فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا صَدقْتُمْ هَذَا تَأْوِيل كَلَام الشَّيْخ

سَارَتْ مشرقة وسرت مغرباًشتان بَين مشرق ومغرب

وَمن كراماته أَن عسكرياً اشْترى من باياس أرزاً وبناً وسكراً وَقَالَ فِي ضَمِيره أعطي للمذكور مِنْهُ سِتَّة عشر أبلوجاً من السكر وَالْبَاقِي يَبِيعهُ خَلِيفَته سَيِّدي عَليّ ويحط الثّمن على دَرَاهِمه الْكَثِيرَة ثمَّ عدل وَقَالَ آخذ أبلوجين ثمَّ حمل السكر من

باياس فَسقط عَن الدَّابَّة وَوَقع فِي المَاء حَتَّى وصل إِلَى التّلف وَقدر الله أَن البن والأرز كَانَا يباعان بِأَحْسَن ثمن فَانْحَطَّ ثمنهَا فَفِي الْحَال ذهب وَأعْطى بَقِيَّة مَا نَذره فِي ضَمِيره فَمَا مضى ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى بَاعَ الْجَمِيع بأرفع الْأَثْمَان وَمِنْهَا أَنى الْفَقِير أردْت أَن آخذ مَكَانا خراباً كَانَ أَصله يُبَاع فِيهِ غزل الصُّوف من مُسْتَحقّ وَقفه فطلبته مِنْهُ فَامْتنعَ وَوَقع فِي خاطري وَكَانَ الْمَذْكُور كثيرا مَا يزورنا فِي زاويتنا العشائرية وَيدخل إِلَى بيتنا ولبيتنا بَاب آخر إِلَى الجراكسية وَإِلَى الْموضع الَّذِي طلبته وَمَا خرج الْمَذْكُور قطّ من ذَلِك الْبَاب فزارنا وَدخل إِلَى بيتنا وَفتح ذَلِك الْبَاب وَتوجه إِلَى ذَلِك الْمَكَان وَأسْندَ إِلَيْهِ ظَهره زَمَانا طَويلا ثمَّ عَاد إِلَى بيتنا وَخرج إِلَى زاويتنا فَفِي الْيَوْم الثَّانِي جَاءَنِي مُسْتَحقّ الْوَقْف يطْلب مني مَا كنت ذكرته لَهُ وَقضى الله الْمصلحَة وَمِنْهَا أَنه يَوْمًا من الْأَيَّام طلب ديوَان حَافظ وَاسْتمرّ عِنْده نَحْو شهر وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ويقبله فَبعد ذَلِك تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار أَن الْحَافِظ صَار وزيراً أعظم وَكَانَ حِينَئِذٍ فِي آمد وَكَانَت الْهَدَايَا والنذورات تَأتيه على التوالي وتعطيه أَرْبَاب الدول المئات من القروش بِحَيْثُ إِذا شفع فِي أعظم شَفَاعَة تقبل مَعَ أَنه لَا يدْرك شَيْئا بِالْكُلِّيَّةِ لغَلَبَة الجذب عَلَيْهِ حَتَّى بنى لَهُ خَلِيفَته سَيِّدي عَليّ دكاكين وبيوتاً وَأخذ لَهُ خَان الْكَتَّان اتخذ لَهُ قهوة بعض الدكاكين وقف نَاصِر الدّين بن برهَان وَبَعضهَا وقف زَاوِيَة بَيت الشَّيْخ دامان الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الحبال وكتبها لنَفسِهِ فالخلوات ملك ثمَّ وَقفهَا وَأما الأرضية فَإِنَّهَا للْغَيْر بَعْضهَا لجامع نَاصِر الدّين بيك وَبَعضهَا لزاوية بَيت الشَّيْخ دامان فِي سويقة الحجارين وَاتخذ هَذَا الْبناء فِي زمن يسير من وزارة الْحَافِظ وَهُوَ الْوَزير الْأَعْظَم فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وَمن عَجِيب أمره أَنه قبيل مَوته حضر لَدَيْهِ إِنْسَان يُشبههُ من كل وَجه بِحَيْثُ لَو رَآهُ الصَّغِير الَّذِي لَا يدْرك شَيْئا وَقيل لَهُ من هَذَا لقَالَ أَخُو أصلان دده فَادّعى أَنه أَخُوهُ وَجلسَ هُنَاكَ وسيدي عَليّ يُنكر ذَلِك فأحضر سَيِّدي عَليّ نَائِب المحكمة الصلاحية وأحضر هَذَا الرجل فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا فلَان بن فلَان وَأمي فُلَانَة فَسمى أَبَاهُ وَأمه وَسُئِلَ صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ لَا يدْرك شَيْئا من الْأُمُور فَقَالَ أَنا فلَان وَأبي فلَان وَأمي فُلَانَة فَسمى أَبَاهُ وَأمه بِغَيْر مَا سَمَّاهُ وَأثبت النَّائِب أَنه لَيْسَ أَخَاهُ ثمَّ لم يفدهم ذَلِك شَيْئا وَاسْتمرّ يَأْخُذ من وقف التكية حَتَّى مَاتَ وَمِنْهَا مَا شَاهد النَّاس مِنْهُ أَنه لما كَانَ السُّلْطَان يطْلب بَغْدَاد كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة فِي تَعب باطني عَظِيم وَكَانَت وَفَاته بعد فتح بَغْدَاد بِقَلِيل وَالْفَتْح كَانَ فِي سنة ثَمَان

وَأَرْبَعين وَألف وَقد عَاشَ نَحْو مائَة سنة رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ أكمل الدّين بن عبد الْكَرِيم القطبي مفتي مَكَّة وعالمها كَانَ من الْعلمَاء الأجلاء لَهُ الشُّهْرَة الْعَظِيمَة والهيبة ودرس وَأفْتى وَأفَاد وَأخذ عَن جمَاعَة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة وفتاويه شاهدة بِعِلْمِهِ الجم وَهِي مَقْبُولَة فِيمَا بَين عُلَمَاء مَكَّة مَرْغُوب إِلَيْهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من أساطين عُلَمَاء الْحجاز وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي شَهِيدا بالأعاضيد وَهُوَ اسْم مَحل بِهِ نخل ومزارع بَين الطَّائِف والمبعوث لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر شَوَّال سنة تسع بعد الْألف والشريف إِدْرِيس إِذْ ذَاك بالمبعوث وَدفن بالمسيل وَبَنُو القطب بِمَكَّة أَبنَاء علم ورياسة وَسَيَأْتِي مِنْهُم عبد الْكَرِيم بن أكمل الدّين هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الأديب أكمل الدّين بن يُوسُف الْمَعْرُوف بِابْن كريم الدّين الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الأديب الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ فَاضلا مفنناً طلق اللِّسَان حُلْو الْعبارَة حسن الْخط عَارِفًا باللغة الفارسية والتركية صَاحب نظم ونثر فيهمَا وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت ندي اللهجة متقناً للموسيقى وتوابعها وَله أغان كَانَ يصنعها وتنقل عَنهُ وَألف شرحاً على ديوَان ابْن الفارض لم يشْتَهر وَقد تلقى عَن أَشْيَاخ عدَّة مِنْهُم عبد الرَّحْمَن الْمُفْتِي الْعِمَادِيّ وَفضل الله بن عِيسَى البوسنوي نزيل دمشق وَالشَّيْخ عمر الْقَارِي والشرف الدِّمَشْقِي وَأخذ الحَدِيث عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْمقري وبرع ولازم من شيخ الْإِسْلَام يحيى بن زَكَرِيَّا وَولي نِيَابَة الْقَضَاء بمحاكم دمشق ودرس بِالْمَدْرَسَةِ القصاعية الْحَنَفِيَّة ثمَّ رَحل إِلَى الرّوم وَصَحب مَعَه زَوجته وَأَوْلَاده وَأقَام بهَا مُدَّة جزئية وَأعْطى رُتْبَة الدَّاخِل فَقدم دمشق ثمَّ حبب إِلَيْهِ الانعزال عَن النَّاس وَلزِمَ الْوحدَة حَتَّى ابْتُلِيَ بالماليخوليا وأثرت فِيهِ آثاراً بَالِغَة وَكَانَت تصدر عَنهُ أَحْوَال غَرِيبَة يَجْعَلهَا أَكثر من يعرفهُ أَحَادِيث وأطروفات وَمن أعجبها مَا حَكَاهُ الدرويش ولي الدّين الْموصِلِي الطنبوري وَكَانَ لَهُ بِهِ صُحْبَة قَالَ استدعاني لَيْلَة إِلَى دَاره فَجَلَسْنَا للمفاكهة والغناء إِلَى وَقت نصف اللَّيْل ثمَّ نَهَضَ مسرعاً وَجَاء بِسيف مسلول ثمَّ قَالَ خطر فِي بالي الْآن أَن أَقْتلك وَأَنا مصمم عَلَيْهِ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ ظهر لي أَنَّك جاسوس من جَانب شاه الْعَجم على بِلَادنَا وَأَنا متقرب بقتلك إِلَى خاطر سلطاننا فَإِنَّهُ إِذا بلغه هَذَا حصل لَهُ حَظّ عَظِيم وَإِن أردْت السَّلامَة فَأعْطِنِي موثقًا بأنك إِذا أطلقت ووصلت إِلَى الشاه فَلَا تذكرني فِي مَجْلِسه فَإِنَّهُ رُبمَا يكون ذَلِك سَببا لمجيئه إِلَى بِلَادنَا وَإِن ذَكرتني

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.