من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٢٧)
الصفحة ١ من ٢
والعهدة عَلَيْهِ وَله فِي كل سنة أَيَّام الشتَاء خلْوَة عَامَّة يجْتَمع إِلَيْهَا المريدون فيصومون ثَلَاثَة أَيَّام ويأكلون عِنْد الْمسَاء مِقْدَار أوقيتين من الحريرة ورغيفا من الْخَبَر أَكثر من أُوقِيَّة وَلَا يشربون المَاء القراح بل يشربون القهوى ويستمرون فِي الذّكر وَالْعِبَادَة آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار وَأما بَاقِي الْأَيَّام فَيقومُونَ سحرًا ويتهجدون على قدر طاقتهم ثمَّ يَأْخُذُونَ فِي الذّكر إِلَى وَقت الْأَسْفَار ثمَّ يصلونَ الصُّبْح لكَون الشَّيْخ حنفيا ويقرؤن الأوراد إِلَى ارْتِفَاع الشَّمْس وَيصلونَ الْإِشْرَاق وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ الْعِبَادَات فِي أَوْقَات الصَّلَوَات المفروضات وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَألف وَبلغ من الْعُمر إِحْدَى وَسبعين سنة
الشريف إِدْرِيس بن الْحسن بن أبي نمى وَتَمام النّسَب تقدم فِي تَرْجَمَة أَخِيه الشريف أبي طَالب صَاحب مَكَّة وَكَانَ من أجل النَّاس من سراة الْأَشْرَاف شهما تهابه الْمُلُوك والأشراف شجاعا حسن الْأَخْلَاق ذَا تودد وسكينة وَكَانَ يكنى أَبَا عون ولد فِي سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَأمه هُنَا بنت أَحْمد بن خميصة بن مُحَمَّد بن بَرَكَات بن أبي نمى وَكَانَ لَهُ من العبيد المولدين وَالرَّقِيق الجلب مَا يزِيد على أَرْبَعمِائَة وَمن المقاديم من الْعَرَب جمَاعَة ولي مَكَّة بعد أَخِيه أبي طَالب فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَألف وأشرك مَعَه أَخَاهُ السَّيِّد فهيد ثمَّ خلعه فِي وَاقعَة ذكرتها فِي تَرْجَمته ثمَّ أشرك مَعَه ابْن أَخِيه الشريف محسن بن الْحُسَيْن بن الْحسن بِاتِّفَاق من أكَابِر الْأَشْرَاف وَتمكن من السطوة والعزة ووفد إِلَيْهِ ومدح كثيرا وَمن أَجود مَا مدح بِهِ قصيدة حُسَيْن بن أَحْمد الْجَزرِي الْحلَبِي وَهِي من أرق الشّعْر وأسوغه ومطلعها قَوْله
أألزم قلبِي فِيك حبك والصبراسَأَلت مجيبا لَو ملكت لَهُ أمرا
وَمَا الْحبّ من يبْقى على الصب لبهوَلَا الْقلب من يبْقى وَيحْتَمل الهجرا
وَلَيْسَ التمَاس الْعين من سهد لَيْلهَابأمنع مِنْهَا مِنْك إِن لم تكن سكرى
طوى أَن أطل شرحا لَهُ قلت هُوَ هواوَيَكْفِيك ذكر النَّار عَن فعلهَا ذكرا
وموقف بَين لَا نذيع وداعهوَلم ندر الألحاظ الأبه شزرا
أحم على الْعَينَيْنِ من وَجه لائموأثقل فِي الأسماع من ذكره وقرا
نموه فِي تسليمنا بِأَنا ملعَلَيْك فتنضي الْبيض أَو تهززا السمرا
وَمن لي بكتم بَين واش وحاسدلسرك والأجفان توضحه جَهرا
فِرَاق تراق النَّفس فِيهِ مدامعاوَشَاهد قولي أَنَّهَا قطرت حمرا
وَيَوْم يؤم الْمَرْء فِيهِ حتوفهوَإِلَّا فَمَا بَال الْوُجُوه ترى صفرا
ودهر إِذا استعفيته عَن مظالميكَأَنِّي سَأَلت الضَّب أَن يسْلك البحرا
أصَاحب فِيهِ اللَّيْل والبيد والسرىوأفقد مِنْهُ الْأنس والأمن والفجرا
وَمَا طَال إِلَّا ليل من طَال همهوَلَا زَاد إِلَّا هم من زَاده فكرا
وحسبك من ليل إِذا رمت حدّهفأطول يَوْم الْبَين أقصره عمرا
أكلف مهري فِيهِ كل تنوفةكَمَا كلف الْمُضْطَر فِي حَاجَة عمرا
ليلحق بِي السُّلْطَان إِدْرِيس هَاشمويركب هول الْبَحْر من طلب الدرا
فَتى يهب العافين مَا دون مجدهوَلَو كَانَ يعْطى سره بذل السرا
إِذا مَا سَأَلت الْقطر ثمَّ سَأَلتهتوهمت أَن الْقطر يَسْأَلك القطرا
وَلَا عيب فِيهِ غير أَن نوالهعلى سَعَة الْآفَاق يستعبد الحرا
وَمن جُمْلَتهَا
من الْقَوْم أثنى الله فِي الذّكر عَنْهُموطهرهم من رِجْس دنياهم طهرا
فَمَا غَايَة الْمثنى عَلَيْهِم بِشعرِهِوَلَو نظم الشعرى العبور بهم شعرًا
وَمَا جهد من يَبْغِي اللحاق لشأوهموَلَو ركب النكباء فِي سَيرهَا شهرا
ومفترع العلياء بكرا وَلَيْسَ منيحاور عينا مثل من وطىء البكرا
وَمَا زَادَت الْآفَاق إِلَّا بهم سناوَمَا دلّت الْأَعْنَاق إِلَّا لَهُم قسرا
وَمِنْهَا
وَمن كَانَ نجلاً للنَّبِي مُحَمَّدفقد فَازَ فِي الدُّنْيَا مقَاما وَفِي الْأُخْرَى
قدم ملكا كلتا يَدَيْهِ لتأمنيفنأمن باليمنى ونوسر باليسرى
مفدى بقيل بعد قيل وَمَا أَنابِمن يرتضي زيدا فدالك أَو عمرا
ومدحه الْحسن البوريني لما حج فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَألف بقصيدة يَقُول فِيهَا من المديح
مولَايَ يَا ماجد لم يحكه أحدوَلَو سعى جهده فِي سالف الْأُمَم
لَا بدع إِن فقدت كل النَّاس قاطبةفَأَنت من نسل خير الْخلق كلهم
قصدت ساحة الْجُود فِي مَنَازِلكُمْلم أستلمها وَلَا قبلتها بفمي
وَلَا وَردت إِلَى شرب تروّقهمِنْك البشاشة وَالْقلب المشوق ظمى
وَلِيكُم أَنا وَالْأَيَّام تشهد ليبِالصّدقِ من قبل أَن أَصبَحت ذَا حلم
أَرْجُو بكم شربة قد راق منهلهاوَالْحَرِير كض فِي أحشاء مُحْتَرم
وللشاهيني فِيهِ قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا
ياربع صبري عَاد فِيك دريساوهواي أَمْسَى فِي هَوَاك حَبِيسًا
وَرَأَيْت لَهُ تَرْجَمَة فِي أنموذج السَّيِّد مُحَمَّد العرضي الْحلَبِي فَقَالَ فِي وَصفه سُلْطَان الأكياس وَمن سيرته سيرة ابْن سيد النَّاس ذُو الطلعة الغرا وزهرة فَاطِمَة الزهرا ذُو الجبين المستنير بالعرفان إِذا غَدا غَيره جهولا مقنعا بطيلسان الذل والهوان مَا جد احتبي بنطاق الْمجد كَمَا احتبي بالسحائب ثهلان وجواد أقسم جوده بِيَوْم الغدير والنهروان فأقسم بِرَبّ الْبدن تدمي مِنْهَا النَّحْو رانه الْوَارِث مِنْهُ وَقْفَة الحجيج والوفادة وسقايتهم والرفادة وشهوده على ذَلِك مني والمخيف وصم الصَّفَا والمعزف كَمَا قَالَ الشريف الرضى
لَهُ وقفات بالحجيج شهودهاإِلَى عقب الدُّنْيَا مني والمخيف
وَمن مأثرات غَيرهَا تيك لم تزللَهُ عنق عَال على النَّاس مشرف
سَار الْمَذْكُور فِي أهل الْحجاز بسيرة جده من غير أَن يغمد فيهم سيف حَده وَمِمَّا أنشدت لَهُ من شعر الْمُلُوك الْمَحْمُود وَإِن قيل شعر الْهَاشِمِي لَا يجود قَوْله فِي الِاعْتِذَار عَن خضاب الشيب بالشباب الملبس الْمعَاد والتسر بل على موت الصِّبَا بِثِيَاب الْحداد
قَالُوا خضبت الشيب قلت لَهُم نعممَا إِن طمعت بِذَاكَ فِي رد الصِّبَا
لَكِن عقل الشيب مَا أحرزتهفَخَشِيت أَن أدعى جهولا أشيبا
وَاسْتمرّ الشريف محسن مشاركا لَهُ على صدق الْكَلِمَة والنصح والمساعدة فِي الْأَحْوَال المهمة ونافره بَنو أَخِيه عبد الْمطلب بن حسن لأمر فَقَامَ الشريف محسن فِي موافقتهم لَهُ فتم ذَلِك ودخلوا فِي الطَّاعَة وَطَابَتْ نُفُوسهم وتوغل الشريف إِدْرِيس والشريف محسن فِي الشرق ووصلا بالفريق إِلَى قرب الأحسا واجتمعا بهم هُنَاكَ ثمَّ دخلا الأحسا وَضربت خيامهم قبالة الْبَاب القبلي من سور الأحسا وأكرمهما الله صَاحبهَا عَليّ باشا وَأَقَامَا نَحْو ثَمَانِيَة أَيَّام وَلم يتَّفق لأحد من أَشْرَاف مَكَّة المتولين من القتاديين دُخُول الأحسا كَمَا اتّفق لهذين الشريفين ثمَّ وَقع بَين الشريفين إِدْرِيس ومحسن تنافر بِسَبَب خدام الشريف إِدْرِيس وتجاوزهم فِي التَّعَدِّي وعمت الْبلوى بِمَا يصدر عَنْهُم من الْأُمُور الْمُشْتَملَة على التلبيس خُصُوصا من وزيره
أَحْمد بن يُونُس الْمُقدم ذكره وَكَانَ الشريف إِدْرِيس متغافلاً عَمَّا يصنعوه وَلم يلق سَمعه إِلَى مَا ينْهَى من فعلهم إِلَيْهِ وَلَا ينصف أحدا من شكايتهم وراجعه الشريف محسن فِي شَأْنهمْ مرَارًا وردد القَوْل فَكَانَت الشكوى إِلَى غير منصف فَرَأى الشريف محسن وخامة عواقب الْحَال فَعِنْدَ ذَلِك اجْتمع أهل الْحل وَالْعقد من بني عَمه من السَّادة الْأَشْرَاف وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء والأعيان فَرفعُوا الشريف إِدْرِيس عَن ولَايَة الْحجاز وفوضوا الْأَمر إِلَى الشريف محسن رَأَيْت فِي بعض التَّعَالِيق مَا نَصه فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف أشيع بِمَكَّة أَن السَّادة الْأَشْرَاف نيتهم إِقَامَة الشريف محسن مُسْتقِلّا بِالْأَمر فَحصل اضْطِرَاب عَظِيم فِي الْبَلَد وحركة عَظِيمَة وَقسمت آلَات الْحَرْب من الْجَانِبَيْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْخَمِيس ألبس كل مِنْهُمَا لمن مَعَه من العساكر والجنود ووقف كل مِنْهُمَا عِنْد بَاب دَاره فبرز من جمَاعَة الشريف محسن شرذمة من جَانب عقد السَّيِّد بشير بنية عقد النداء فِي الْبَلَد للشريف محسن اسْتِقْلَالا فَقبل وصولهم المقعد رَمَتْهُمْ الجبالية المجعولون فِي مدرسة السَّيِّد العيدروس بالبندق فَقتل من الْجَمَاعَة الْمَذْكُورين بالبندق السَّيِّد سلمَان بن عجلَان بن ثقبة والقائد مرجان بن زين العابدين وَزِير الشريف محسن فَرجع الْبَاقُونَ وَفِي ضحى هَذَا الْيَوْم ركب الشريف أَحْمد بن عبد الْمطلب وَمَعَهُ خيل والمنادي يُنَادي بالبلاد للشريف محسن وَلم يزل هَذَا الِاضْطِرَاب فِي الْبَلَد ذَلِك الْيَوْم جَمِيعه وَمن ألطاف الله تَعَالَى أَن الْجَمَاعَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام قَائِمَة ذَلِك الْيَوْم والأسواق فَاتِحَة وفيهَا الأقوات وَلم يحصل تغير أبدا فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس الْمحرم وَقع الصُّلْح بَينهمَا على أَن يسْتَقلّ الشريف محسن بِالْأَمر وَيكون الْكَفّ عَن الْمُحَاربَة سِتَّة أشهر مِنْهَا ثَلَاثَة يكون الشريف إِدْرِيس فِيهَا بِالْبَلَدِ وَثَلَاثَة بِالْبرِّ فاتفق الْحَال ودعا الْخَطِيب للشريف محسن يَوْم الْجُمُعَة بمفرده ثمَّ خرج الشريف من مَكَّة لَيْلَة المولد وَنقل الثِّقَات أَنه لما ضويق وأجلبت عَلَيْهِ الْأَشْرَاف وَمن مَعَهم بِحَيْثُ أَنه أُصِيبَت جوَيْرِية من بَين يَدَيْهِ بالبندق فَسَقَطت ميتَة بَين يَدَيْهِ فارتاع لذَلِك وحزن وضع منديلاً لطيفاً على وَجهه وَبكى لفقد الناصرين فَدخلت عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الجالة أُخْته الشَّرِيفَة زَيْنَب بنت الْحسن فَقَالَت لَهُ علام ذَا الْحزن والعناء دعها لِابْنِ أَخِيك فقد وليتها مُدَّة طَوِيلَة فحيئذ أرسل إِلَى الشريف محسن والأشراف وَطلب مِنْهُم مهلة شَهْرَيْن فِي الْبَلَد وَأَرْبَعَة أشهر
خَارِجهَا ليتأهب للسَّفر إِلَى حَيْثُ شَاءَ فَأعْطَاهُ الشريف محسن ذَاك وَشرط عَلَيْهِ أَن لَا يحدث شَيْئا من المخالفات فاستمر شهر محرم وصفر فَمَرض فِيهِ حَتَّى خيف عَلَيْهِ فِي لَيْلَة المولد خرج من مَكَّة فَمَا طَاف للوداع إِلَّا فِي محفة وَخرج وَقد أضعفه الْمَرَض فَتوفي فِي سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة عِنْد جبل شبر وَدفن بِمحل يُسمى ياطب وَمن الإتفاق العجيب أَن حِسَاب يَا طب بالجمل اثْنَان وَعِشْرُونَ وَهِي مُدَّة ولَايَته مجبورة فَإِن ولَايَته إِحْدَى وَعِشْرُونَ وَنصف وَوصل خبر وَفَاته إِلَى مَكَّة فِي مستهل رَجَب وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام رَحمَه الله تَعَالَى برحمته
الشَّيْخ إِسْحَاق بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي اللطف الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي من بَيت الْعلم والرياسة بالقدس وَرَأس مِنْهُم جمَاعَة وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكتاب غالبهم وَكَانَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا حنفيا ولى افتاء الْحَنَفِيَّة بالقدس ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العثمانية وَابْنه هَذَا تحول إِلَى مَذْهَب أجداده وَكَانَ فَقِيها نبيلا وَله فِي الْفَرَائِض والحساب بَاعَ طَوِيل وَكَانَ فِي الْكَرم غَايَة لَا تدْرك وَحدث عَنهُ بعض من لقِيه أَنه كَانَ إِذا أَتَى إِلَى بَيت الْمُقَدّس قافلة رُبمَا أضَاف كل أَهلهَا وَلَا يمل ذَلِك الْمرة بعد الْمرة وشاع ذكره فِي الْآفَاق وَولى تدريس الْمدرسَة الصالحية بالقدس وَهِي مَشْرُوطَة لَا علم عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة فِي ديار الْعَرَب وعلوفتها فِي كل يَوْم مِثْقَال من الذَّهَب وَهِي من بِنَاء المرحوم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب الَّذِي أَخذ الْقُدس من يَد النصاري وَكَانَ لَهُ شريك فِي التدريس الْمَذْكُور وَهُوَ ابْن عَمه الشَّيْخ يُوسُف بن أبي اللطف وَلَكِن التَّصَرُّف فِي الْغَالِب إِنَّمَا هُوَ لإسحاق
الشَّيْخ إِسْحَاق بن مُحَمَّد الخربشي الْقُدسِي الْحَنْبَلِيّ كَانَ عَالما عَاملا أَخذ عَن وَالِده وَأم بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَكَانَ إِلَيْهِ النِّهَايَة فِي علم القراآت لى الْعشْر حسن الصَّوْت وَالْأَدَاء لَا يمل من سَمَاعه طارحا للتكلف مشتغلا دَائِما بِالْقِرَاءَةِ ووالده مُحَمَّد صَاحب المؤلفات العديدة مَشْهُور توفّي إِسْحَاق فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم ابْن عبد الله بن جعمان بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين ابْن يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الشويش بن عَليّ بن وهب بن عَليّ بن
صريف بن ذوال سنوه بن ثَوْبَان بن عِيسَى بن سحارة بن غَالب بن عبد الله بن عك ابْن عدنان العكي العدناني الصريفي الذوالي اليمني الزبيدِيّ الشَّافِعِي قَاضِي زبيد الْعَلامَة الَّذِي جمع أشتات الْعُلُوم وَحَازَ قصب السَّبق فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة وَنشر أَقْوَال الشَّافِعِيَّة وَقَامَ بنصر الأشاعرة وَأقَام الحجيج على الْمُخَالفين وقمع شبه غلاة المبتدعين مَعَ شدَّة فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وتبصر بالقواعد الْحكمِيَّة وتنفيذ للأقضية الْحكمِيَّة ولد بِمَدِينَة زبيد فِي سنة أَربع عشرَة بعد الْألف وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده عُلُوم الْفِقْه والْحَدِيث ولازم عَمه الطّيب بن أبي الْقَاسِم جمعان فِي كثير من عُلُوم السّنة وَالْقُرْآن وبرع وفَاق أقرانه خُصُوصا فِي علم الحَدِيث وَأَجَازَهُ شُيُوخ كَثِيرُونَ وَقَرَأَ بزبيد الْجَامِع الصَّحِيح للْبُخَارِيّ مرت كَثِيرَة وتكرر مِنْهُ خَتمه لَهُ وَسمع مِنْهُ بالحرمين خلق كثير لَا يُحصونَ مِنْهُم سيد الْمُحدثين فِي عصره إِبْرَاهِيم بن حسن الكوراني وَعِيسَى بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الأول البرزنجي وَغَيرهم وَله مؤلفات نافعة مِنْهَا الْحَاشِيَة الأنيقة على مسَائِل الْمِنْهَاج الدقيقة وَله شعر مِنْهُ قصيدته الَّتِي عَارض بهَا القصيدة الموصلية الَّتِي أَولهَا
لمعت نارهم وَقد عسعس اللَّيْلومل الْحَادِي وحار الدَّلِيل
وقصيدة هِيَ هَذِه
نفحت نفحة العبير وريامنْدَل الْحبّ أوصلتها شُمُول
سحرًا والرفاق من سكرة النّومعلى أظهر النجائب ميل
فنشقنا نوافج الطّيب مِنْهَاإِذْ شذاها على الْخيام دَلِيل
وابتسام المهاة فِي حندس اللَّيْلأَضَاء الدجى فَبَان السَّبِيل
فحثثنا الْمطِي فِي أثر الطّيبسرَاعًا لَهَا إِلَيْهِ ذميل
فطرقنا الْخيام منسلخ اللَّيْلوللصبح عَارض مستطيل
فنزلنا فِيهَا بأكرم نزلعِنْد حَيّ يعزفيه النزيل
نعم الطّرف عِنْدهم بِجَمَاللَيْسَ للبدر مثله فيخيل
وَاحِد الْحسن مستضيء مضيءمستنير كَأَنَّهُ قنديل
مشرق النُّور تَحت ليل بهيممظلم فرقه لَهُ ترسيل
بجبين كَأَنَّهُ صدف الدّرّأَو الطرس زانه التصقيل
فِيهِ قَوس وحاجب وسهاممن لحاظ وَفِيه خد أسيل
أوسع العاشقين سبيا وقتلامَا لَهُم من حياضه تبليل
قَامَ هاروت لحظه يجمع السَّبيوبالسفك قد قضي قابيل
كم أَسِير مكبل بفناالدَّار وفيهَا مجرح قَتِيل
فائق للملاح بل هُوَ زينوَاسِط العقد بل هُوَ الأكليل
باسم الثغر عَن نضيد نقىجوهري رحيقه معسول
ثمَّ بتنا لَدَيْهِ والطرف مِنْهُمنعم الوشاة عَنهُ غفول
وَسَقَانَا من كف يمناه كأساسلسبيلا مزاجها زنجبيل
نظرة مِنْك سَيِّدي يتلافىمستهام بهَا ويشفي غليل
ثمَّ يطفي بهَا لهيب الْمَعْنىويداوي من السقام العليل
وفؤادي أودي بِهِ الشوق والوجدوجسمي بِهِ الضنا والنحول
يَا حَبِيبِي إِن كَانَ خطبا جَلِيلًاهجركم فالوصال وصل جميل
بَات يَرْمِي جَوَاهِر اللَّفْظ من فِيهِودرا من النظام نبيل
بعتاب كَأَنَّهُ نسمَة الْفجْرجناها رضَا بهَا مطلول
يَا حَبِيبِي قد كَانَ مَا كَانَ فاصفحوَتعطف فَلَيْسَ عنْدك بديل
لَا وسقم الْهوى وَطيب التلاقيمَا فُؤَادِي إِلَى سواك يمِيل
فَحكم مولَايَ واقض بِمَا شِئْتفَأَنت الْعَطاء والتنويل
وَكَانَت وَفَاته فِي ثَانِي شهر ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف بِمَدِينَة زبيد وَدفن بتربة بَاب سِهَام عِنْد آبَائِهِ وأجداده رَحمَه الله تَعَالَى
الْمولى أسعد بن سعد الدّين بن حسن جَان التبريزي الأَصْل القسطنطيني المولد ولوفاة مفتي التخت العثماني وَوَاحِد الزَّمَان فِي الْفضل والإتقان وَكَانَ عَالما محققا متجرا فِي الْعُلُوم طَوِيل الباع وَاتفقَ أهل عصره على أَنه لم يكل لَهُ نَظِير فِيهِ فضلا وديانة وإتقانا ونفاسة وَبلغ هَذَا الْمبلغ من الْكَمَال وَهُوَ حدث السن غض الشَّبَاب وغالب تَحْصِيله على وَالِده وعَلى الْمولى الْعَلامَة المنلا توفيق الكيلاوي الْآتِي ذكره قَالَ الْحسن البوريني أخبر فِي منلا توفيق من لَفظه وَقد نزل فِي مدرستي الناصرية الجوانية عِنْد وُرُوده إِلَى دمشق مَعَ المرحوم الْمولى عبد الله قَاضِي الْقُدس الشريف نَاوِيا عَن زِيَارَة الْقُدس أَنه لم ير فِي عُلَمَاء الرّوم أفضل من مَوْلَانَا أسعد وَحكى لي عَن فهمه وإدراكه شَيْئا لَا تسعه دَائِرَة الْعُقُول انْتهى وَقد لَازم من وَالِده وَولي الْمدَارِس
والمناصب الرفيعة فِي عنفوان عمره مِنْهَا تدريس الْمدرسَة الْكُبْرَى الَّتِي تنْسب إِلَى وَالِدَة السُّلْطَان سليم الثَّانِي وَهِي من الْمدَارِس الَّتِي جرت الْعَادة بِنَقْل مدرسيها إِلَى إِحْدَى الْمدَارِس الثمان وَمِنْهَا إِلَى إِحْدَى الْمدَارِس السليمانية بِمَدِينَة قسطنطينية وَكَذَلِكَ وَقع لَهُ إِلَّا أَنه أَقَامَ فِي الْمدرسَة السليمانية مُدَّة طَوِيلَة وأكبّ على الِاشْتِغَال والإفادة فَلم يَنْقَطِع يَوْمًا وَاحِدًا مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة وَأما مَا شغله فِي منزله بالمطالعة فَإِنَّهُ فَوق مَا يُقَال وَكَانَ لَا يفتر وَلَا يمل وَلَا يقدم على ذَلِك أمرا مهما وَلَا حَاجَة من حوائج الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ فِي الْعَرَبيَّة والفارسية والتركية بَاعَ طَوِيل وَله أشعار رائقة فِي الألسن الثَّلَاثَة ثمَّ وَجه لَهُ قَضَاء أدرنة وَذَلِكَ فِي سنة أَربع بعد الْألف وَلما سَافر السُّلْطَان مُحَمَّد إِلَى بِلَاد الْكفَّار بِولَايَة الألمان مر فِي طَرِيقه على أدرنة فَوجدَ أهاليها شاكرين مِنْهُ فَأقبل عَلَيْهِ وَجلسَ لأَجله مَجْلِسا خَاصّا لَا يشركهُ فِيهِ أحد للسلام عَلَيْهِ فبمجرد نظره إِلَيْهِ قَامَ لَهُ وعظمه فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج أَكثر من تَعْظِيمه لقضاة العساكر ثمَّ اقْتضى رَأْيه أَن يُكرمهُ ففوض إِلَيْهِ قَضَاء قسطنطينية فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أثْنَاء الطَّرِيق إِذْ ورد إِلَيْهِ خبر أَن وَالِدَة السُّلْطَان قد امْتنعت من تَنْفِيذ هَذَا الْإِعْطَاء وصممت على رد هَذِه الْولَايَة وَوَلَّتْ قَاضِي استانبول السَّابِق لكَون السُّلْطَان فوض إِلَيْهَا أَمر ذَلِك وَأَنَّهَا تعزل من أَرْبَاب الدولة من أَرَادَت وتولي من أَرَادَت فاضطربت أَرْبَاب المناصب لهَذَا وَاسْتمرّ هُوَ معزولاً ثمَّ ولى بعد مُدَّة قَضَاء قسطنطينية وَكَانَت تَوليته لَهَا فِي الْمحرم سنة سبع بعد الْألف ثمَّ ولي قَضَاء باناطولي فِي صفر سنة عشر وَألف وعزل مِنْهُ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَولي قَضَاء الرّوم مرّة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمرَّة فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وانفصل عَنهُ مُدَّة وَفِي تِلْكَ الْمدَّة قدم إِلَى دمشق حَاجا وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وخدمته أهل دمشق خدمَة لم تتفق لغيره وبذلوا فِي تَعْظِيمه جهدهمْ ثمَّ حج ونظم قصيدته الْمَشْهُورَة وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ المنورة مدح بهَا النَّبِي
يَا رَسُول الله أَنْت الْمَقْصدأَنْت للراجين نعم الْمسند
كل خير فَهُوَ مَجْمُوع لديكبَين جمع الرُّسُل أَنْت الْمُفْرد
كل من ناداك فِيمَا نابهفَازَ بالإسعاد فِيمَا يقْصد
قد أَتَى مُسْتَغْفِرًا مستشفعاًعَبدك الْمِسْكِين هَذَا أسعد
مستغيثاً شاكياً من نَفسهباكياً مِمَّا جنت مِنْهُ الْيَد
مِنْك فتح الْبَاب أَرْجُو ضارعاقارعا أَبْوَاب فضل ترصد
مِنْك يَا غيث الندى أَرْجُو الْهدىأَن فِي الأحشاء نَارا توقد
مسني ضرّ وكرب مزعجفِي اللَّيَالِي بالتوالي أسهد
طَال أَيَّام التنائي والأسىيَا طَبِيب الْقلب أَنْت المنجد
يَا حبيب الله بِاللَّه الَّذِيغَيره سُبْحَانَهُ لَا معبد
بِالَّذِي أَعْطَاك قدرا عَالِيامَا لمخلوق إِلَيْهِ مصعد
بِالَّذِي أَعْطَاك بَين الأنبيامكرمات أَنْت فِيهَا أوحد
بِالَّذِي أَعْطَاك مَا لم يُعْطهوَاحِدًا من خلقه يَا سيد
عد بلطف مِنْك كن لي شافعاإِن تلاحظني فَإِنِّي أسعد
لَا تخيبني فَإِنِّي سَائلسَائل الدمع الَّذِي لَا يطرد
سل من الرَّحْمَن تَعْجِيل الشفاوانشراح الصَّدْر لي يَا أمجد
كل من يَرْجُو الندى من بَابَكُمْفَهُوَ من نيل الْأَمَانِي يسْعد
أَنْت مَحْمُود لرَبي فعلىذاتك لَا أحصي الثنايا أَحْمد
صل يَا رب على خير الورىبِصَلَاة سرمدا لَا تنفد
وَأَرْض عَن آل وَأَصْحَاب همالعابدون الراكعون السجد
وَرجع إِلَى الرّوم وَكَانَ أَخُوهُ الْأَكْبَر الْمولى مُحَمَّد مفتيا فَتوفي وَولي مَكَانَهُ صَاحب التَّرْجَمَة وجاءه المنشور وَهُوَ ذَاهِب فِي الطَّرِيق وَكَانَ ذَلِك فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَعشْرين وَألف وعزل فِي رَجَب سنة أحدى وَثَلَاثِينَ وتولاها ثَانِي مرّة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي وَهُوَ مفت فِي ثَانِي عشر شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بتربة أسلافه بِمَدِينَة أبي أَيُّوب وَقَالَ الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي فِي تَارِيخ وَفَاته
نح على الْكَوْن غَابَ أوحدهأعدم الْمجد فِيهِ موجده
قَالَ فِي عَامه مؤرخهمَاتَ مولى فِي الرّوم وَاحِدَة
وَرَأَيْت فِي طَبَقَات التقى التَّمِيمِي الَّتِي ألفها فِي عُلَمَاء مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ذكره وَذكر وِلَادَته كَانَت ثَانِي عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة
الْمولى أسعد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْبَاقِي القسطنطيني قَاضِي الْقُضَاة من ذَوي الْبيُوت الْمَعْرُوفَة بالروم وجده سُلْطَان الشُّعَرَاء بَاقِي صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور وَسَيَأْتِي فِي كتَابنَا هَذَا فِي حرف الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ أسعد هَذَا صَاحب
معرفَة وَكَمَال وَله حسن خلة ومعاشرة وسخاء ورفعة شَأْن نَشأ فِي دولة أَبِيه واشتغل ودرس إِلَى أَن وصل إِلَى إِحْدَى الْمدَارِس السليمانية وَصَارَ مِنْهَا قَاضِيا بالغلطة ثمَّ بِدِمَشْق وَقدم إِلَيْهَا فِي حادي عشر رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف ثمَّ عزل عَنْهَا وَتوجه إِلَى الرّوم وَلما وَقع الْحَرِيق الْكَبِير بقسطنطينية فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين احترقت دَاره وَذهب لَهُ أَمْتعَة كَثِيرَة وَبعد مُدَّة أعْطى قَضَاء بروسة ثمَّ قَضَاء أدرنة وَبَعْدَمَا قدم مِنْهَا إِلَى قسطنطينية توفّي فَجْأَة كوالده وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد وَدفن إِلَى جَانب خَاله قَاضِي الْعَسْكَر الْمولى مُحَمَّد بن بُسْتَان دَاخل قسطنطينية بِجَامِع جد والدته الْمَعْرُوف بالنيشاني بِقرب قرمان الصَّغِيرَة
السَّيِّد أسعد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْجُود بن عبد الرَّحْمَن وَتقدم تَمام النّسَب فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بن أبي الْيمن البتروني الْحلَبِي الأديب البارع الحلو الْعبارَة قَرَأَ ودأب بموطنه ثمَّ خرج فِي صباه إِلَى الرّوم فسلك طَرِيق الْقَضَاء وَدخل دمشق ومصر وحظي فِي دُنْيَاهُ كثيرا وسمت همته حَتَّى ولي إِفْتَاء الْحَنَفِيَّة بحلب عَن مفتيها الْعَلامَة مُحَمَّد بن حسن الكواكبي مُدَّة يسيرَة وَبعد ذَلِك ترقى فِي مناصب الْقَضَاء بالقصبات حَتَّى ولي أرقاها وَمَات وَهُوَ مَعْزُول عَن ازنكميد وَكَانَ فَاضلا أديباً حسن الْهَيْئَة فكهاً لطيف المحاورة شرِيف النَّفس متواضعاً وَفِيه تودد وَبشر وانبساط وَهُوَ مَعَ ذَلِك شَاعِر مطبوع إِلَّا أَن شعره قَلِيل وأغلبه فِي الهجاء وَكَانَ فِي هَذَا الْبَاب أعجب مَا سمع يخترع كل معنى غَرِيب ومضمون عَجِيب وَأما وقائعه وَمَا جرياته فَهِيَ من أعذب مَا يحاضر بِهِ وَكنت وَأَنا بالروم أسمع أشعاره وَوَقَائعه وَلم تتفق لي رُؤْيَته مَعَ الْمُجَاورَة وَقرب الْمحل إِلَّا بعد مُدَّة ثمَّ إِنِّي لَزِمت مَجْلِسه وَكنت مشغوفاً بملازمته ومؤانسته مستعذباً أسلوبه ومدحته بقصيدة مطْلعهَا
حنانيك هَل يلوي الحبيب المماطلفتنجح آمال وتقضى وَسَائِل
وَهِي طَوِيلَة جدا فَلَا حَاجَة إِلَى إيرادها وَمِمَّا أَخَذته من شعره قَوْله وَكتب بهَا إِلَى السَّيِّد مُوسَى الرامحمداني
قد حل أَمر عجبشيب بفودي يلْعَب
نجومه لَا تغربفَأَيْنَ أَيْن الْمَهْرَب
أَرْجُو بَقَاء مَعَهمَا أَنا إِلَّا أشعب
هَذَا الشَّبَاب قد مضىوَبَان مني الأطيب
هَل عيشة تصفو لمنقد غَابَ عَنهُ الطَّرب
دهر أرانا عجباوكل يَوْم رَجَب
أندب أَيَّامًا مَضَتفِيهَا صفالي المشرب
فِي حلب بسادةقد خدمتهم رتب
من كل سمح ماجدتخجل مِنْهُ السحب
أفناهم الْمَوْت الَّذِيلكل بكر يخْطب
وَمَا بهَا بعد هممن للمعاني ينْسب
سوى جهول سفلَةعَن كل فضل يحجب
وَهُوَ إِذا أملتهكلب عقور كلب
أسْتَغْفر الله بهَااستاذنا الْمُهَذّب
مُوسَى الَّذِي لفضلهمد رواق مَذْهَب
حَلَال كل مُشكلوحاتم إِذْ يهب
إِن جرى فِي مُحكميخال قسا يخْطب
وَقد حوى معالياتنحط عَنْهَا الشهب
من سادة أحسابهمتنطق عَنْهَا الْكتب
مولَايَ أَشْكُو غربَةطَالب وَعز الْمطلب
وَتَحْت أذيال الدجىحاملة لَا تنجب
أَلا بأولاد الزِّنَاهَذَا لعمري الْعجب
إليكها خريدةمنالها يستصعب
جآذر الرّوم لَهَاتسْجد أَو تنتسب
فَاسْلَمْ وَدم فِي رفْعَةللسعد فِيهَا كَوْكَب
مَا حركت متيماوَرْقَاء حِين تندب
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع