وفى بمواعيد الخليط وأخلفوا
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«وفى بمواعيد الخليط وأخلفوا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَفى بِمَواعيدِ الخَليطِ وَأَخلَفوا — وَكَم وَعَدوا القَلبَ المُعَنّى وَلَم يَفوا
وَما ضَرَّهُم أَن لَم يَجودوا بِمُقنِعٍ — مِنَ النَيلِ إِذ مَنَّوا قَليلاً وَسَوَّفوا
أَفي كُلِّ يَومٍ لَفتَةٌ ثُمَّ عَبرَةٌ — عَلى رَسمِ دارٍ أَو مَطيٌّ مُوَقَّفُ
وَرَكبٍ عَلى الأَكوارِ يَثني رِقابَهُم — لِداعي الصِبا عَهدٌ قَديمٌ وَمَألَفُ
فَمِن واجِدٍ قَد أَلزَمَ القَلبَ كَفَّهُ — وَمِن طَرَبٍ يَعلو اليَفاعَ وَيُشرِفُ
وَمُستَعبِرٍ قَد أَتبَعَ الدَمعَ زَفرَةً — تَكادُ لَها عوجُ الضُلوعِ تَثَقَّفُ
قَضى ما قَضى مِن أَنَّةِ الشَوقِ وَاِنثَنى — بِدارِ الجَوى وَالقَلبُ يَهفو وَيَرجُفُ
وَلَم تُغنِ حَتّى زايَلَ البُعدُ بَينَنا — وَحَتّى رَمانا الأَزلَمُ المُتَغَطرِفُ
كَأَنَّ اللَيالي كُنَّ آلَينَ حَلفَةً — بِأَن لا يُرى فيهِنَّ شَملٌ مُؤَلَّفُ
أَلَمَّ خَيالُ العامِريَّةِ بَعدَما — تَبَطَّنَنا جَفنٌ مِنَ اللَيلِ أَوطَفُ
يُحَيِّي طِلاحاً حينَ هَمّوا بِوَقعَةٍ — تَهاوَوا عَلى الأَذقانِ مِمّا تَعَسَّفوا
وَقيذينَ قَد مالَ النُعاسُ بِهامِهِم — كَما أَرعَشَت أَيدي المُعاطينَ قَرقَفُ
أَعاريبَ لا يَدرونَ ما الريفُ بِالفَلا — وَلا يَغبِطونَ القَومَ إِمّا تَرَيَّفوا
رَذايا هَوىً إِن عَنَّ بَرقٌ تَطاوَلوا — وَإِن عارَضوا الطَيرَ الغَوادي تَعَيَّفوا
تَوارِكَ لِلشَقِّ الَّذي هُوَ آمِنٌ — نَوازِلَ بِالأَرضِ الَّتي هِيَ أَخوَفُ
أَيا وَقفَةَ التَوديعِ هَل فيكِ راجِعٌ — إِشارَتَهُ ذاكَ البَنانُ المُطَرَّفُ
وَهَل مُطمِعي ذاكَ الغَزالُ بِلَفتَةٍ — وَإِن ثَوَّرَ الرَكبُ العِجالَ وَأَوجَفوا
عَشيَّةَ لا يَنفَكُّ لَحظٌ مُبَهَّتٌ — مُراقَبَةً مِنّا وَدَمعٌ مُكَفكَفُ
فَلِلَّهِ مَن غَنّى الحُداةُ وَراءَهُ — وَلِلَّهِ ما وارى العَبيطُ المُسَجَّفُ
وَسائِلَةٍ عَنّي كَأَنِّيَ لَم أَلِج — حِمى قَومِها وَاليَومُ بِالنَقعِ مُسدِفُ
لَئِن كُنتُ مَجهولاً بِذُلِّيَ في الهَوى — فَإِنّي بِعِزّي عِندَ غَيرِكِ أَعرَفُ
فَلا تَعجَبي أَنّي تَعَرَّقَني الضَنى — فَإِنَّ الهَوى يَقوى عَلَيَّ وَأَضعُفُ
يُقَرَّعُ بِاِسمي الجَيشُ ثُمَّ يَرُدُّني — إِلى طاعَةِ الحَسناءِ قَلبٌ مُكَلَّفُ
سَلي بي أَلَم أَنغَلُّ في لَهَواتِها — وَفَحلُ الرَدى دوني بِنابَيهِ يَصرُفُ
سَلي بي أَلَم أَحمِل عَلى الضيمِ ساعِدي — وَقَد ثُلِمَ الماضي وَرُضَّ المُثَقَّفُ
سَلي بي أَلَم أَثنِ الأَعِنَّةَ ظافِراً — تُحَدِّثُ عَن يَومي نِزارٌ وَخِندِفُ
وَحَيٍّ تَخَطَّت بي أَعَزَّ بُيوتِهِ — صُدورُ المَواضي وَالوَشيجُ المُرَعَّفُ
سَلي بي أَلَم أَصبِر عَلى الظَمءِ بَعدَما — هَوى بِالمَهاري نَفنَفٌ ثُمَّ نَفنَفُ
وَكُلُّ غُلامٍ مِلءُ دِرعَيهِ نَجدَةٌ — وَلَوثَةُ أَعرابيَّةٍ وَتَغَطرُفُ
عَلى كُلِّ طاوٍ فيهِ جَدٌّ وَمَيعَةٌ — وَطاوِيَةٍ فيها هِبابٌ وَعَجرَفُ
وَقَد أُتبِعَت سُمرُ العَوالي زِجاجَها — وَحَنَّ مِنَ الإِنباضِ جَزعٌ مُعَطَّفُ
فَإِن تَسمَعوا صَوتَ المُرِنّاتِ تَعلَموا — بِمَن جَعَلَت تَدعو النَواعي وَتَهتُفُ
لَنا الدَولَةُ الغَرّاءُ ما زالَ عِندَها — مِنَ الجَورِ واقٍ أَو مِنَ الظُلمِ مُنصِفُ
بَعيدَةُ صَوتٍ في العُلى غَيرُ رافِعٍ — بِها صَوتَهُ المَظلومُ وَالمُتَحَيَّفُ
وَنَحنُ أَعَزُّ الناسِ شَرقاً وَمَغرِباً — وَأَكرَمُ أَبصارٍ عَلى الأَرضِ تَطرِفُ
بَنو كُلِّ فَيّاضِ اليَدَينِ مِنَ النَدى — إِذا جادَ أَلغى ما يَقولُ المُعَنِّفُ
وَكُلِّ مُحَيّاً بِالسَلامِ مُعَظَّمٍ — كَثيرٍ إِلَيهِ الناظِرُ المُتَشَوِّفُ
وَأَبيَضَ بَسّامٍ كَأَنَّ جَبينَهُ — سَنا قَمَرٍ أَو بارِقٌ مُتَكَشِّفُ
حَيِيٌّ فَإِن سيمَ الهَوانَ رَأَيتَهُ — يَشُدُّ وَلا ماضي الغِرارَينِ مُرهَفُ
لَنا الجَبَهاتُ المُستَنيراتُ في العُلى — إِذا اِلتَثَمَ الأَقوامُ ذُلّاً وَأَغدَفوا
أَبونا الَّذي أَبدى بِصِفّينَ سَيفَهُ — ضُغاءَ اِبنِ هِندٍ وَالقَنا يَتَقَصَّفُ
وَمِن قَبلِ ما أَبلى بِبَدرٍ وَغَيرَها — وَلا مَوقِفٍ إِلّا لَهُ فيهِ مَوقِفُ
وَرِثنا رَسولَ اللَهِ عُلويَّ مَجدِهِ — وَمُعظَمُ ما ضَمَّ الصَفا وَالمُعَرَّفُ
وَعِندَ رِجالٍ أَنَّ جُلَّ تُراثِهِ — قَضيبٌ مُحَلّىً أَو رِداءٌ مُفَوَّفُ
يُريدونَ أَن نُلقي إِلَيهِم أَكُفَّنا — وَمِن دَمِنا أَيديهِمُ الدَهرَ تَنطِفُ
فَلِلَّهِ ما أَقسى ضَمائِرَ قَومِنا — لَقَد جاوَزوا حَدَّ العُقوقِ وَأَسرَفوا
يَضَنّونَ أَن نُعطى نَصيباً مِنَ العُلا — وَقَد عالَجوا دَينَ العُلى وَتَسَلَّفوا
وَهَذا أَبي الأَدنى الَّذي تَعرِفونَهُ — مُقَدَّمُ مَجدٍ أَوَّلٌ وَمُخَلَّفُ
مُؤَلِّفُ ما بَينَ المُلوكِ إِذا هَفَوا — وَأَشفَوا عَلى حَزِّ الرِقابِ وَأَشرَفوا
إِذا قالَ رُدّوا غارِبَ الحِلمِ راجَعوا — وَإِن قالَ مَهلاً بَعضَ ذا الجَدِّ وَقَّفوا
وَبِالأَمسِ لَمّا صالَ قادِرُ مُلكِهِم — وَأَعرَضَ مِنهُ الجانِبُ المُتَخَوَّفُ
تَلافاهُ حَتّى سامَحَ الضَغنَ قَلبُهُ — وَأَسمَحَ لَمّا قيلَ لا يَتَأَلَّفُ
وَكانَ وَليُّ العَقدِ وَالعَهدِ بَينَهُ — وَبَينَ بَهاءِ المُلكِ يَسعى وَيَلطُفُ
وَلَمّا اِلتَقى نَجوى عُقَيلٍ لِنَبوَةٍ — وَمَدَّ لَهُم حَبلاً مِنَ الغَدرِ مُحصَفُ
لَوى عِطفَهُ لَيَّ القَنيِّ رِقابَهُم — وَلَو لِسِواهُ اِستَعطَفوا ما تَعَطَّفوا
وَسَل مُضَراً لَمّا سَما لِدِيارِها — فَهَبَّ وَنامَ العاجِزُ المُتَضَعَّفُ
تَوَلَّجَها كَالسَيلِ صُلحاً وَعَنوَةً — فَأَبقى وَرَدَّ البيضَ ظَمأى تَلَهَّفُ
لَهُ وَقَفاتٌ بَالحَجيجِ شُهودُها — إِلى عَقِبِ الدُنيا مِنىً وَالمُخَيَّفُ
وَمِن مَأثُراتٍ غَيرَ هاتيكَ لَم تَزَل — لَها عُنُقٌ عالٍ عَلى الناسِ مُشرِفُ
حَمى فاهُ عَن بُسطِ المُلوكِ وَقَد كَبَت — عَلَيها جِباهٌ مِن رِجالٍ وَآنُفُ
زِمامُ عُلاً لَو غَيرُهُ رامَ جَرَّهُ — لَساقَ بِهِ حادٍ مِنَ الذُلِّ مُعنِفُ
جَرى ما جَرى قَبلي وَها أَنا خَلفَهُ — إِلى الأَمَدِ الأَقصى أُغِذُّ وَأوجِفُ
وَلَولا مُراعاةُ الأُبوَّةِ جُزتُهُ — وَلَكِن لِغَيرِ العَجزِ ما أَتَوَقَّفُ
حَذَفتُ فُضولَ العَيشِ حَتّى رَدَدتُها — إِلى دونِ ما يَرضى بِهِ المُتَعَفِّفُ
وَأَمَّلتُ أَن أَجري خَفيفاً إِلى العُلى — إِذا شِئتُمُ أَن تَلحَقوا فَتَخَفَّفوا
حَلَفتُ بِرَبِّ البُدنِ تَدمى نُحورُها — وَبِالنَفَرِ الأَطوارِ لَبّوا وَعَرَّفوا
لَأَبتَذِلَنَّ النَفسَ حَتّى أَصونَها — وَغَيرِيَ في قَيدٍ مِنَ الذُلِّ يَرسُفُ
فَقَد طالَما ضَيَّعتُ في العَيشِ فُرصَةً — وَهَل يَنفَعُ المَلهوفُ ما يَتَلَهَّفُ
وَإِنَّ قَوافي الشِعرِ ما لَم أَكُن لَها — مُسَفسَفَةٌ فيها عَتيقٌ وَمُقرِفُ
أَنا الفارِسُ الوَثّابُ في صَهَواتِها — وَكُلُّ مُجيدٍ جاءَ بَعدِيَ مُردَفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- اليفاع: اليَفَاعُ : المُرْتفِعُ من كلْ شيء، يكون في المُشرِف من الأرض والجبل والرّمل وغيرها؛ تسلَّق الراعي اليَفَاعَ.
- بمقنع: المَقْنَعُْ : العَدْلُ يُرضَى بِشهادَتِه؛ سمع القاضي شهادة الرّجل المَقْنَع وارتاح إليها. -: ما يُرْضِي من الاَراء؛ اتفقنا على الأخذ بالرأي المَقْنع الذي طُرح في الجلسة ج مَقانِعُ.
- تثقف: تَثَقَّفَ يَتثَقَّفُ تَثَقُّفاً : تهذَّب وتعلم؛ إنهم يتثقفون على أيدي أساتذة مهرة.
- عوج: عوج: العَوَجُ: الِانْعِطَافُ فِيمَا كَانَ قَائِمًا فمالَ كالرُّمْحِ وَالْحَائِطِ؛ والرُّمْح وكلُّ مَا كَانَ قَائِمًا يُقَالُ فِيهِ العَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ: شَجَرَتُكَ فِيهَا عَوَجٌ شَدِيدٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذ …