تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْهمزَة وَالْألف (٢١)

الصفحة ١ من ٢

أَحْمد بن مُحَمَّد بن شعْبَان الْعمريّ الْحَنَفِيّ وَأَجَازَ لَهُ جَمِيع مروياته ومؤلفاته الَّتِي من جُمْلَتهَا تشنيف المسمع وَأَجَازَ لَهُ أَيْضا عَليّ بن حسن الشُّرُنْبُلَالِيّ وَمُحَمّد بن محيي الدّين النحريري الحنفيان جَمِيع مَا يجوز لَهما وعنهما وَعمر بن مَنْصُور الْحَنَفِيّ جَمِيع مَا يجوز لَهُ وَالشَّيْخ عبد الله بن بهاء الدّين مُحَمَّد بن جمال الدّين عبد الله بن نور الدّين الطنبغا التركي الشهير نسبه بالعجمي الشنشوري الفرضي الشَّافِعِي الْخَطِيب بالجامع الْأَزْهَر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة بِجَمِيعِ مروياته ومؤلفاته وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن غَانِم الخزرجي الْمَقْدِسِي ثمَّ الْمصْرِيّ متن الْكَنْز وَسَائِر كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والتاريخ وَغَيرهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبكْرِيّ الصديقي سبط آل الْحسن بِجَمِيعِ مَا يجوز لَهُ وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم العلقمي بِجَمِيعِ مروياته وَعبد الرَّحْمَن المسيري الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الذِّئْب جَمِيع مَاله رِوَايَته وَأَبُو النجا سَالم بن مُحَمَّد عز الدّين بن نَاصِر الدّين السنهوري الْمَالِكِي بِجَمِيعِ مروياته وَيحيى الْقرشِي الْأَسدي الزبيرِي الشهير بالقرافي الشَّافِعِي بالصحيحين وَجَمِيع مروياته وَرجع إِلَى صفد ودرس وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء وَألف وَمن تآليفه شرح على ألفية ابْن مَالك وَكتاب فِي الْعرُوض وَله رحْلَة إِلَى الْحَج وَأُخْرَى إِلَى بَيت الْمُقَدّس نظما وَخمْس همزية إِلَّا بوصيري وبرأته وَله غير ذَلِك وَمن شعره قَوْله من قصيدة مطْلعهَا

من لي بهيفاء لَا أسطيع سلواناعَنْهَا وَفِي دمع عَيْني عين سلوانا

وَكَانَت وَفَاته بصفد فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمصلى الْعِيدَيْنِ والخالدي نِسْبَة إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد الصَّحَابِيّ ﵁

الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ الْحلَبِي الشهير بِابْن خَليفَة التركي أَخُو الشَّيْخ وَفَاء خَليفَة بني سعد الدّين الجباويين بحلب آلت إِلَيْهِ الْخلَافَة بعد موت أَخِيه الْمَذْكُور فلازم حَلقَة الذّكر بعد صَلَاة الْجُمُعَة فِي الْجَامِع الْكَبِير بحلب وصبر على مرَارَة الْفَاقَة وَتحمل أَحْوَال المريدين ولازم زاويته لَا يخرج إِلَّا للذّكر غَالِبا ويبذل قراه للواردين وَكَانَ كلما كبر عمره ازْدَادَ خيرا وصلاحا ودينا وفلاحا وَلما كَانَ الشَّيْخ عبد الرَّحِيم يذكر بِالْقربِ مِنْهُ كَانَ إِذا قَامَ الْفُقَرَاء للذّكر أَخذ الْفُقَرَاء وَأبْعد عَن فُقَرَاء الشَّيْخ عبد الرَّحِيم الْخَلِيفَة الثَّانِي للسعديين هربا من الْجِدَال والعداوة بِخِلَاف أَخِيه فَإِنَّهُ كَانَ يقرب من الشَّيْخ عبد الرَّحِيم حكى بعض الثِّقَات الْعُدُول

من كراماته أَنه أَمر نَفسه أَن يَأْخُذ على الْحمار حمل حِنْطَة ليطحنها فَطلب النَّقِيب مِنْهُ عثمانيين لأجل اليسقية قَالَ وَالله مَا معي صبرهم فَتوجه النَّقِيب وفم الْعدْل مربوط وَالْحِنْطَة نازلة عِنْد فَم الْعدْل وَعند عقبه حَتَّى يحصل التعادل فَلَمَّا وصل إِلَى اليسقي امْتنع من ترك العثمانيين وَقطع الْحَبل المربوط بِهِ فَم الْعدْل بالخنجر وَالْحِنْطَة متراكمة عِنْد فَم الْعدْل فَلم يسْقط مِنْهَا حَبَّة وَاحِدَة فَضَجَّ اليسقي بالبكاء وَذهب إِلَى الشَّيْخ تَائِبًا خاضعا مُعْتَقدًا ووالده شيخ عَالم شرح البحاري على أساليب مجَالِس الْوَعْظ وَذكر فِيهِ مسَائِل حَسَنَة وفوائد نفيسة وَله تأليف جمع فِيهِ مَنَاقِب شَيْخه سعد الدّين ومناقب أَوْلَاده من بعده وَكَانَت وَفَاته سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بزاوية جده رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود الْمَعْرُوف بِابْن الفرفور والفقيه الأديب الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي ذكره البديعي فِي ذكرى حبيب وَقَالَ فِي حَقه هُوَ من ذَوي الْحسب والعراقة وأرباب اللسن والطلاقة وآباؤه صُدُور الدُّرُوس وزينة الْأَزْمِنَة والطروس

جمال ذِي الأَرْض كَانُوا فِي الْحَيَاة وهمبعد الْمَمَات جمال الْكتب وَالسير
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أدر أحاديث سلع والحمى أدر»

قلت وَكَانَ أَحْمد هَذَا وَاسِطَة عقدهم وفذلكة حِسَاب مجدهم كَمَا قَالَ فِيهِ أَبُو بكر بن أَحْمد الْجَوْهَرِي

أَبنَاء فرفور لقد حازوا العلىحَتَّى علوا فِي الْمجد هام الفرقد
ورثوا الْفَضَائِل كَابِرًا عَن كَابروَكَمَال ذَلِك بالشهاب الأحمد

ولد بِدِمَشْق وَقَرَأَ بهَا على عبد الْحق الْحِجَازِي وعَلى غَيره وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْفِقْه وَغَيره ودرس بالقضاعية الشَّافِعِيَّة وَاتفقَ أَن الدَّهْر ضرب على صماخيه بصمام الصمم فَكَانَ ثقل تِلْكَ الحاسة زادته خفَّة فَكَانَ لَا يجْتَمع إِلَّا بِبَعْض إخْوَان الْفَهم وألفوه وخلا بِنَفسِهِ واشتغل بِمَا هُوَ الأهم من أَمر معاشه ومعاده وَكَانَ لَهُ مَا يقوم بِهِ من وقف أجداده وتعاني النّظم وَكَانَ أَكثر مَا يمِيل طبعه إِلَى الأحاجي وَله فِي علمهَا وحلها الْيَد الطولي فَمن أحاجيه الَّتِي نظمها أحجية فِي نهروان كتب بهَا الأديب عبد اللَّطِيف المنقاري وَهِي قَوْله

يَا من سقى الْفضل مَاء فكرتهفَمِنْهُ يحيا رَبِيعه الخصب
مَا مثل من قَالَ وهوذ وظمأوارى الحنايا لحعفر نصب

فَأَجَابَهُ

يَا فَاضلا أبرزت قريحتهأحجية حَال شَأْنهَا عجب
يَوْمًا ترَاهَا بالغرب ظَاهِرَةوَتارَة للعراق تنتسب
مَاء وَلَكِن مَا لجانبهحوتان بالنَّار أَصْلهَا حطب

وَكتب إِلَيْهِ الْمُفْتِي الْعِمَادِيّ من قصيدة قَوْله

من لي بِظَبْيٍ كحلتأجفانه بِالسقمِ
يفتر عَن ثغر غَداعذب الثنا ياشبم
أجْرى دموعي فِي الْهوىكمغد قات الديم
وسل سيف لحظهوهز قد لهذم
واختال فِي ثوب الصِّبَايسحب كل معلم
مصائب مَا جمعتإِلَّا لقتل المغرم
يَا قَاتل الله الْهوىبدل دمعي بِالدَّمِ
فكم لَهُ فِي خلديسرائر لم تعدم

فَأَجَابَهُ بقوله

در سمت بالقيموَسميت بالكلم
أم رَوْضَة دَامَت عَلَيْهَاهاطلات الديم
فلاح مِنْهَا نور ثغرنورها المبتسم
أم غادة قلبِي كليملحظها المكلم
من بيضها وسمرهافِي الطرس قتل المغرم
حيت فأحيت باللقاقلبا إِلَيْهَا قد ظمى
لم لَا ومهديها كريمللكرام ينتمي
أَلْفَاظه كالسحرإِلَّا أَنَّهَا لم تحرم
مهذب آدابهتفوح بَين الْأُمَم
كنشر روض قد سرىغب حَيا منسجم

وَكَانَت وِلَادَته فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشر الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ بعد الْألف وَدفن بتربتهم الملاصقة لضريح سَيِّدي الشَّيْخ أرسلان قدس الله سره ورثاه أحمدبن شاهين بقصيدة مطْلعهَا

بَكَيْت وأضللت الغواء مَعَ الرشدلمن عِنْده صبري وأحزانه عِنْدِي

وَهِي طَوِيلَة إِلَى الْغَايَة فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى إيرادها والفرفوري بِضَم الْفَاء بن

كَمَا نَقله البوريني من خطّ الشَّمْس بن طولون المؤرخ وَلَا أَدْرِي هَذِه النِّسْبَة لماذا وَالله أعلم

الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أدريس المنعوت شهَاب الدّين الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْمَعْرُوف بِابْن قولا قسز الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ من أجل الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين بسعة الِاطِّلَاع والتبحر تفقه على وَالِده شمس الدّين الْآتِي ذكره وعَلى جدي القَاضِي محب الدّين وَالشَّمْس مُحَمَّد بن هِلَال وَبِه تخرج فِي كِتَابه الأسئلة الْمُتَعَلّقَة بالفتاوي حَتَّى أَنه فاق فِيهَا من تقدمه واشتهر ذكره وَصَارَ مرجعا للنَّاس فِي المشكلات وانتفع بِهِ جمَاعَة كثير مِنْهُم عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الفرفوري الْمُقدم ذكر أَبِيه والآتي ذكره ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الفارسية وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَمَات فِي تَاسِع شهر ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من مَزَار بِلَال الحبشي وقولا قسر لَفْظَة تركية مَعْنَاهَا عادم الْأذن وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد بن قولا قسر الَّذِي تولى النِّيَابَة الْكُبْرَى بِدِمَشْق ودرس بالشبليه

الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله سميط بن عَليّ الْمَشْهُور بالسنهجي بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن علوي بن الْفَقِيه بن عبد الرَّحْمَن بن علوي بن مُحَمَّد صَاحب مرباط الشهير كسلفه بِابْن سميط اليمني الزَّاهِد صَاحب الْأَحْوَال والكرامات الشهيرة ولد بِمَدِينَة تريم وَصَحب بهَا عُلَمَاء جمة وسلك مَسْلَك آبَائِهِ وحذا حذوهم ثمَّ ارتحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ ملازما للطاعات كثير المجاهدة عَظِيم الرياضة إِلَى أَن حصل لَهُ من الآمال مَا لم يخْطر لَهُ على خاطر وَكَانَت تغلب عَلَيْهِ الْأَحْوَال فيضطرب أَقْوَاله وأفعاله وَكَثِيرًا مَا ينشد

أَلا يَا صَاحب الْخمرقتلت النَّاس بالسكر
وسكر النَّاس لَا سكرىوسكرك قَاطع السكر

وَكَانَت لَهُ حالات تظهر فِي تِلْكَ الأطوار فتكشف عَن كرامات وخوارق عادات وَقد تستمر بِهِ الْحَال مُدَّة مديدة وأشهرا عديدة واعتقده النَّاس اعتقادا عَظِيما وتوطن آخر عمره ببندر جدة وَلم يزل قاطنا بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وقبره مَعْرُوف يزار رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن علوي بن أبي بكر الحبشي بن عَليّ بن الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد أَسد الله بن حسن بن عَليّ بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْفَقِيه الشهير كسلفه بالحبشي صَاحب الشّعب المشهوره وَأحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين بِالْيمن ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ

الْقُرْآن وابتدأ التَّحْصِيل وَصَحب أكَابِر عصره وَأخذ عَنْهُم فَمن مشايخه الإِمَام عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين والعارف بِاللَّه تَعَالَى أَبُو بكر بن عَليّ خرد وَالسَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عقيل مذيحج وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو بكر بن سَالم عينات وَكَانَ هُوَ وَالسَّيِّد الْعَظِيم عبد الله بن سَالم كالتو أَمِين وَأخذ كل مِنْهُمَا عَن صَاحبه ورحلا على قدم التَّجْرِيد إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ ابهما وباليمن عَن جمَاعَة كثيرين مِنْهُم الإِمَام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى تَاج العارفين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ وجاور بالحرمين عدَّة سِنِين وَكَانَت لَهُ مجاهدات ورياضات وَرُبمَا ترك أَلا كل مُدَّة وَكَانَ كثير الصّيام وَالْقِيَام سالكا مَسْلَك الصُّوفِيَّة مواظبا على السّنَن والآداب الشَّرْعِيَّة مَا يعلم بفضيلة الأعمل بهَا وَلَا يسمع بِكَرَاهَة أَلا اجتنبها وَبَلغت شهرته الْآفَاق فهرعت إِلَيْهِ النَّاس وَكَانَ كرمه فَوق الْغَايَة وَكَانَ ورعا يصدع بِالْحَقِّ وَكَانَت لَهُ دعوات مستجابات وَكَانَ يعتني بِكَلَام الشَّيْخ عمر با مخربه وشعره وبشرح الحكم لِابْنِ عباد وَكَانَ يحب القهوة وَيَأْمُر بشربها وَكَانَ يَقُول هَذِه الثَّلَاثَة يَعْنِي كَلَام با مخرمه واللذين بعده من النعم الَّتِي اخْتصَّ بهَا الْمُتَأَخّرُونَ ثمَّ فِي آخر عمره استوطن الحسيسه فَكَانَ ملْجأ للواردين والوافدين إِلَى أَن مَاتَ بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وقبر فِي أَسْفَل الْجَبَل وَبني على قَبره قبَّة عَظِيمَة رَحمَه الله تَعَالَى

السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد بن لُقْمَان بن أَحْمد بن شمس الدّين بن الْمهْدي أَحْمد بن يحيى المرتضى اليمني الإِمَام المبرز فِي جَمِيع الْعُلُوم الكارع من مشارب الفهوم كَانَ من أرأس الْعلمَاء فِي عصره لَهُ مؤلفات مفيدة مِنْهَا شرح الكافل فِي علم الْأُصُول ومرقاة الْأُصُول للْإِمَام الْقَاسِم وَشرح الأساس لَهُ أَيْضا وَكَانَت وَفَاته فجر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف دفن بقلعة غمار من جبل دازح

الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْعَيْش بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الْمقري التلمساني المولد الْمَالِكِي الْمَذْهَب نزيل فاس ثمَّ الْقَاهِرَة حَافظ الْمغرب جاحظ الْبَيَان وَمن لم ير نَظِيره فِي جودة القريحة وصفاء الذِّهْن وَقُوَّة البديهة وَكَانَ آيَة باهرة فِي علم الْكَلَام وَالتَّفْسِير والْحَدِيث ومعحزاً باهراً فِي الْأَدَب والمحاضرات وَله المؤلفات الشائعة مِنْهَا عرف الطّيب فِي أَخْبَار ابْن الْخَطِيب وَفتح المتعال الَّذِي صنفه فِي أَوْصَاف نعل النَّبِي

وإضاءة الدجنة فِي عقائد أهل السّنة وأزهار الكمامة وأزهار الرياض فِي أَخْبَار القَاضِي عِيَاض وقطف المهتصر فِي أَخْبَار الْمُخْتَصر واتحاف المغري فِي تَكْمِيل شرح الصُّغْرَى وَعرف النشق فِي أَخْبَار دمشق والغث والسمين والرث والثمين وَروض الآس العاطر الأنفاس فِي ذكر من لَقيته من أَعْلَام مراكش وفاس والدر الثمين فِي أَسمَاء الْهَادِي الْأمين وحاشية شرح أم الْبَرَاهِين وَكتاب البدأة والنشأة كُله أدب ونظم وَله رِسَالَة فِي الوفق المخمس الْخَالِي الْوسط وَغير ذَلِك ولد بتلمسان وَنَشَأ بهَا وَحفظ اقرآن وَقَرَأَ وَحصل بهَا على عَمه الشَّيْخ الْجَلِيل الْعَالم أبي عُثْمَان سعيد بن أَحْمد الْمقري مفتي تلمسان سِتِّينَ سنة وَمن جملَة مَا قَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ سبع مَرَّات وَرُوِيَ عَنهُ الْكتب السِّتَّة بِسَنَدِهِ عَن أبي عبد الله التنسي عَن وَالِده حَافظ عصره مُحَمَّد بن عبد الله التنسي عَن الْبَحْر أبي عبد الله بن مَرْزُوق عَن أبي حَيَّان عَن أبي جَعْفَر بن الزبير عَن أبي الرّبيع عَن القَاضِي عِيَاض بأسانيده الْمَذْكُورَة فِي كتاب الشفا وَالْأَحَادِيث المسندة فِي الشِّفَاء جَمِيعهَا سِتُّونَ حَدِيثا أفردها بَعضهم فِي جُزْء من أَرَادَ رِوَايَة الْكتب السِّتَّة من طَرِيقه فليأخذها من كتاب الشفا أَو من الْجُزْء الْمَذْكُور وَكَانَ يخبر عَن بَلْدَة تلمسان أَنَّهَا بَلْدَة عَظِيمَة من أحاسن بِلَاد الْمغرب وَأَنَّهَا فِي يَد العثمانيين سلاطين مملكتنا هِيَ الْحَد الْمَضْرُوب بَين سلطاننا وسلطان الْمغرب ورحل إِلَى فاس مرَّتَيْنِ مرّة سنة تسع بعد الْألف وَمرَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَ يخبر أَنَّهَا دَار الْخلَافَة للمغرب وَكَانَ بهَا الْملك الْأَعْظَم مولَايَ أَحْمد الْمَنْصُور الْمَشْهُور بِالْفَضْلِ وَالْأَدب الْمُقدم ذكره وَأَن الْفَتْوَى صَارَت إِلَيْهِ فِي زَمَنه وَمن بعده لما اختلت أَحْوَال المملكة بِسَبَب أَوْلَاده إِلَى حَدِيث يطول ذكره ارتحل تَارِكًا للمنصب والوطن فِي أَوَاخِر شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين بعد الْألف قَاصِدا حج بَيت الله الْحَرَام وَأنْشد صَاحب مراكش متمثلاً قَول عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْحَضْرَمِيّ

محبتي تَقْتَضِي مقَاميوحالتي تَقْتَضِي الرحيلا

فَأَجَابَهُ صَاحب مراكش بقوله

لَا أوحش الله مِنْك قوماتعودوا صنعك الجميلا

قلت وَبَيت الْحَضْرَمِيّ أول أَبْيَات ثَلَاثَة كتب بهَا الْعِزّ الدولة ابْن سقمون وَكَانَ فِي خدمته وَبعده

هَذَانِ خصمان لست أَقْْضِيبَينهمَا خوف أَن أميلا
للشاعر أبو الحسن الحصري، اقرأ القصيدة
فَلَا يزَالَانِ فِي خصامحَتَّى أرى رَأْيك الجميلا

فَوَقع عز الدّين على ورقته الرَّأْي الْجَمِيل أَن تمنع من الرحيل وتسوغ الْإِقَامَة فِي ظلّ دوحة وإحسان غمامه قَالَ الْمقري وَكتب إِلَى الْفَقِيه الْكَاتِب أَبُو الْحسن عَليّ الخزرجي الفاسي الشهير بالشاحي بِمَا كتبه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن خَاتمه المري المغربي إِلَى بعض أشياخه

أشمس الغرب حَقًا مَا سمعنَابأنك قد سئمت من الْإِقَامَة
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَإنَّك قد عزمت على طُلُوعإِلَى شَرق سموت بِهِ علامه
للشاعر شاعر الحمراء، من قصيدة «أشمس الغرب حقا ما سمعنا»
لقد زلزلت منا كل قلببِحَق الله لَا تقم الْقِيَامَة
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة

ثمَّ ورد إِلَى مصر بعد أَدَاء الْحَج فِي رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَتزَوج بهَا من السَّادة الوفائية وسكنها وَقد سُئِلَ عَن حَظه بهَا فَقَالَ قد دَخلهَا قبلنَا ابْن الْحَاجِب وَأنْشد فِيهَا قَوْله

يَا أهل مصر وجدت أَيْدِيكُمفِي بذلها بالسخاء منقبضه
لما عدمت الْقرى بأرضكمأكلت كتبي كأنني أرضه

وَأنْشد هُوَ لنَفسِهِ

تركت رسوم عزي فِي بلاديوصرت بِمصْر منسي الرسوم
وَنَفْسِي عفتها بالذل فِيهَاوَقلت لَهَا عَن العلياء صومي
ولي عزم كَحَد السَّيْف مَاضوَلَكِن اللَّيَالِي من خصومي

ثمَّ زار بَيت الْمُقَدّس فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَعشْرين وَألف وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة وَكرر مِنْهَا الذّهاب إِلَى مَكَّة فَدَخلَهَا بتاريخ سنة سبع وَثَلَاثِينَ خمس مَرَّات وأملى بهَا دروساً عديدة ووفد على طيبَة سبع مَرَّات وأملى الحَدِيث النَّبَوِيّ بمرأى مِنْهُ

ومسمع ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر فِي صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَدخل الْقُدس فِي رَجَب من تِلْكَ السّنة وَأقَام خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ ورد مِنْهَا إِلَى دمشق فَدَخلَهَا فِي أَوَائِل شعْبَان وأنزلته المغاربة فِي مَكَان لَا يَلِيق بِهِ فَأرْسل إِلَيْهِ أَحْمد بن شاهين مِفْتَاح مدرسة الجقمقية وَكتب مَعَ الْمِفْتَاح هَذِه الأبيات

كنف الْمقري شَيْخي مقرىوَإِلَيْهِ من الزَّمَان مفري
كنف المعترى مثل صَدره فِي اتسعاوعلوم كالبحر فِي ضمن بَحر
أَي بدر قد اطلع الدَّهْر مِنْهُمَلأ الشرق نوره أَي بدر
أَحْمد سَيِّدي وشيخي وذخريوَسمي ذَاك أشرف فخري
لَو بِغَيْر الْأَقْدَام يسْعَى مشوقجِئْته زَائِرًا على وَجه شكري

فَأَجَابَهُ الْمقري بقوله

أَي نظم فِي حسنه حَار فكريوتحلى بدره صدر ذكري
طَائِر الصيت لِابْنِ شاهين ينميمن بروض الندى لَهُ خير ذكر
أَحْمد الممتطين ذرْوَة مجدلعوان من الْمَعَالِي وَبكر
حل مِفْتَاح فَضله بَاب وصلمن مَعَاني تَعْرِيفه دون نكر
يَا بديع الزَّمَان دم فِي ازديادبالعلى وازدياد تجنيس شكر

وَلما دخل إِلَيْهَا أَعْجَبته فَنقل أَسبَابه إِلَيْهَا واستوطنها مُدَّة إِقَامَته وأملى صَحِيح البُخَارِيّ بالجامع تَحت قبَّة النسْر بعد صَلَاة الصُّبْح وَلما كثر النَّاس بعد أَيَّام خرج إِلَى صحن الْجَامِع تجاه الْقبَّة الْمَعْرُوفَة بالباعونية وحضره غَالب أَعْيَان عُلَمَاء دمشق وَأما الطّلبَة فَلم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد وَكَانَ يَوْم خَتمه حافلاً جدا اجْتمع فِيهِ الألوف من النَّاس وعلت الْأَصْوَات بالبكاء فنقلت حَلقَة الدَّرْس إِلَى وسط الصحن إِلَى الْبَاب الَّذِي يوضع فِيهِ الْعلم النَّبَوِيّ فِي الْجُمُعَات من رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وأتى لَهُ بكرسي الْوَعْظ فَصَعدَ عَلَيْهِ وَتكلم بِكَلَام فِي العقائد والْحَدِيث لم يسمع نَظِيره أبدا وَتكلم على تَرْجَمَة البُخَارِيّ وَأنْشد لَهُ بَيْتَيْنِ وَأفَاد أَن لَيْسَ للْبُخَارِيّ غَيرهمَا وهما

اغتنم فِي الْفَرَاغ فضل رُكُوعفَعَسَى أَن يكون موتك بغته
كم صَحِيح قد مَاتَ قبل سقيمذهبت نَفسه النفيسة فلته

قلت وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع نقلا عَن الْحَافِظ ابْن حجر أَنه وَقع للْبُخَارِيّ ذَلِك أَو قريب مِنْهُ وَهَذِه من الغرائب انْتهى وَكَانَت الجلسة من طُلُوع الشَّمْس إِلَى قرب الظّهْر ثمَّ ختم الدَّرْس بِأَبْيَات قَالَهَا حِين ودع الْمُصْطَفى

وَهِي قَوْله

يَا شَفِيع العصاة أَنْت رجائيكَيفَ يخْشَى الرَّجَاء عنْدك خيبه
وَإِذا كنت حَاضرا بفؤاديغيبَة الْجِسْم عَنْك لَيست بغيبة
لَيْسَ بالعيش فِي الْبِلَاد انْقِطَاعأطيب الْعَيْش مَا يكون بطيبه

وَنزل عَن الْكُرْسِيّ فازدحم النَّاس على تَقْبِيل يَده وَكَانَ ذَلِك نَهَار الْأَرْبَعَاء سَابِع عشرى رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَلم يتَّفق لغيره من الْعلمَاء الواردين إِلَى دمشق مَا اتّفق لَهُ من الحظوة وإقبال النَّاس وَكَانَ بعد مَا رأى من أَهلهَا مَا رأى كثر الاهتمام بمدحها وَقد عقد فِي كِتَابه عرف الطّيب فصلا يتَعَلَّق بهَا وبأهلها

وَأورد فِي مدحها أشعاراً وَمن محَاسِن شعره فِي حَقّهَا قَوْله

محَاسِن الشَّام جلتعَن أَن تقاس بِحَدّ
لَوْلَا حمى الشَّرْع قُلْنَاوَلم نقف عِنْد حد
كَأَنَّهَا معجزاتمقرونة بالتحدي

وَقَوله

قَالَ لي مَا تَقول فِي الشَّام حبرشام من بارق العلى مَا شامه
قلت مَاذَا أَقُول فِي وصف أَرضهِيَ فِي وجنة المحاسن شامة

وَقَوله

قل لمن رام النَّوَى عَن وَطنقولة لَيْسَ بهَا من حرج
فرج الْهم بسكنى جلقأَن فِي جلق بَاب الْفرج

وَجرى بَينه وَبَين أدبائها وعلمائها مطارحات شَتَّى فَمن ذَلِك مَا كتبه إِلَى الشاهيني مَعَ خَاتم ومسبحة أرسلهما لَهُ

يَا نجل شاهين الَّذِيحَاز الْمَعَالِي والمعالم
يَا من دمشق بِطيب مَايبديه عاطرة النواسم
فالنهر مِنْهَا ذُو صفاوالزهر مفتر المباسم
والغصن يثني عطفهطَربا لتغريد الحمائم
يَا أَحْمد الْأَوْصَاف يَامن حَاز أَنْوَاع المكارم
أَنْت الَّذِي طوقتنيمننا لَهَا تعنو الأعاظم
فَمَتَى اؤدي شكرهاوَالْعجز لي وصف ملازم
والعذر بادان بعثتإِلَيْك من جنس الرتائم
تَسْبِيحَة الذّكر الَّتِيجَاءَت بتصحيف ملايم
وَنَجَا تمّ دَاع إِلَىفيض الندى من كف حَاتِم
فامدد على جهد الْمقلرواق صفح ذَا دعائم
لَا زلت سَابق غَايَةبَين الأعارب والأعاجم

سَيِّدي لَا يخفاك أنني بعثت بهَا رتيمه وَلَو أمكنني لأهديت من الْجَوَاهِر مَا ينوف على قدر الْقيمَة فهما أَعنِي الْخَاتم والمسبحة تذكير ليد العلى بخالص الوداد وَفِي الْمثل لَا كلفة بَين من تثبت بَينهم الألفة حَتَّى فِي الْوَرق والمداد وَالله يبقيك الْبَقَاء الْجَمِيل ويبلغك غَايَة التأميل وَالْعَفو مَطْلُوب وَالله عِنْد مكسرة الْقُلُوب وَهُوَ الْمَسْئُول أَن يحرسكم بِعَين عنايته الَّتِي لَا تنام بجاه من ترقي إِلَى أَعلَى مقَام

وَللَّه در الْقَائِل

هَدِيَّة العَبْد على قدرهوَالْفضل أَن يقبلهَا السَّيِّد
فالعين مَعَ تَعْظِيم مقدارهاتقبل مَا يهدي لَهَا المرود

فَكتب إِلَيْهِ الشاهيني قصيدة مطْلعهَا

يَا سيد اشعري لَهُمَا أَن يقاوي أَو يُقَاوم

مِنْهَا وَهُوَ مَحل ذكر مَا أهداه إِلَيْهِ

قد جَاءَ مَا شرفتنيبخصومه دون الأعاظم
من خَاتم كفى بِهِورثت سُلَيْمَان العزائم
وبسبحة شبهتهابِالشُّهُبِ فِي أسلاك ناظم
فلتحسد الجوزاء مَاأحرزت من تِلْكَ المكارم
هِيَ آلَة الذّكر لَكِنلي ذكرا فِي الحيازم
فهواك فِي قلبِي وَمَافِي الْقلب جلّ عَن الرتائم
ماذي رتائم سَيِّديبل إِنَّهَا عِنْدِي تمائم
لَو أَنَّهَا من جنس مَايطوى غَدَتْ فَوق النعائم
لَكِنَّهَا قد زينتكفى وأزرت بالخواتم

وَاتفقَ للمقري مجْلِس فِي دَعْوَة بعض الْأَعْيَان وَكَانَ الْمُفْتِي الْعِمَادِيّ والشاهيني صحبته فِي يتلك الدعْوَة فمس ثلجاً وَقَالَ الماس هَذَا فَأَنْشد الشاهيني مرتجلا

شَيخنَا الْمقري وَهُوَ النَّاسوَالَّذِي بالأنام لَيْسَ يُقَاس
مس ثلجاً وَقَالَ الماس هَذَاقلت الماس عندنَا الماس

ثمَّ ارتجل بِآخَرين فِي الثَّلج

غنيت بالثلج عَن سَوْدَاء حالكةمن قهوة لم تكن فِي الأعصر الأول
وَقلت لما غَدا خلى يعنفنيفِي طلعة الشَّمْس مَا يُغْنِيك عَن زحل

فَقَالَ الْعِمَادِيّ

يَا بردهَا ثلجة جَاءَت على كبدحراء من فرقة الأحباب فِي وَجل

فَقَالَ الْمقري

تحلو إِذا كررت ذوقاً وَعَادَة مَاأُعِيد أَن يلتقي بالكره والملل

فَقَالَ الْعِمَادِيّ

لَعَلَّ إعلاله بالثلج ثَانِيَةيدب مِنْهَا نسيم الْبرد فِي عللي

فَقَالَ الْمقري

إِذا دَعَاني بِمصْر ذكر معهدهاأجَاب دمعي وَمَا الدَّاعِي سوى طلل

فَقَالَ الْعِمَادِيّ

لَو كَانَ فِي مصر مَاء بَارِد لكفىعَن الثلوج وَمن للعور بالحول

وَمن شعر الْمقري قَوْله مضمنا مَعَ الِاكْتِفَاء والتورية

لم أنس يَوْمًا للنواعير بِهِفِي نهر فاس شجن هاج الجوى
فَقلت إِذْ ذَكرنِي معاهدالله مَا قد هجب يَا يَوْم النَّوَى

والمصراع الثَّانِي ضمنه من مَقْصُورَة حَازِم وَبعده

(على فؤاد من بتاريخ الجوى ...)

وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع نقلا عَن خطّ الْمقري قَالَ أَنْشدني صاحبنا الْعَلامَة البليغ النَّاظِم الناثر القَاضِي مُحَمَّد المنوفي لبَعض من قَصده الدَّهْر بسهامه وَلم يجد صبرا لإشكال صبره وانبهامه قَوْله

وأخفيت صبري سَاعَة بعد سَاعَةوَلَكِن عَيْني فِي الْأَحَايِين تَدْمَع

فَقلت مضمنا وَفِيه لُزُوم مَا لَا يلْزم

وقائلة مَالِي رَأَيْتُك ذَا شجىوَلم يَك قدما فِيك للشجو مطمع
فَقلت أصابتني من الدَّهْر عينهوخالفت ذَا نصح لَهُ كنت أسمع
فَقَالَت تصبروا كتم الْأَمر تسترحوَلَا تسأمن فالخير فِي ذَاك أجمع
فَقلت لَهَا أرشدت من لَيْسَ جَاهِلاوأنشدتها والحي للسير أزمعوا
وأخفيت صبري سَاعَة بعد سَاعَةوَلَكِن عَيْني فِي الْأَحَايِين تَدْمَع

قَالَ وَكَانَ شيخ مَشَايِخنَا القَاضِي الْأَجَل سَيِّدي عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الونشريسي التلمساني الأَصْل قَاضِي قُضَاة فاس المحروسة نظم بَيْتا ورمز فِيهِ للمواضع الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا على النَّبِي

فَقَالَ

على عَاتِقي حملت ذَنْب جوارحتعبت بهَا وَالله للذنب غَافِر

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع