من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٢٣)
الصفحة ١ من ٢
وَقَوله
إِن حزت علما فَاتخذ حِرْفَةتصون مَاء الْوَجْه لَا يبْذل
وَلَا تهنه أَن ترى سَائِلًافشأن أهل الْعلم أَن يسئلوا
وَقَوله
قل للَّذي يَنْبَغِي دَلِيلامن غير طول على الْمُهَيْمِن
مَا ذرة فِي الْوُجُود إِلَّافِيهَا دَلِيل عَلَيْهِ بَين
وَقَوله فِي الْغَزل
وَلَقَد سقتنا البابلية إِذْ رَأَتْأَنا نحدثها ونسبر حسنها
خمرًا أدراتها الْعُيُون فأذهبتمنا الْعُقُول وَلم نفارق دنها
وَقَوله
لما بدا الْبَدْر يجلودجى الظلام واسفر
ذكرت وَجه حَبِيبِيوَالشَّيْء بالشَّيْء يذكر
وَقَوله
وأسمح النَّاس كفامن لَا يَقُول وَيفْعل
وأعذب الشّعْر بَيتيرويهِ عذب الْمقبل
وَقَوله
لَا تعذلوني فِي وَقت السماع إِذاطربت وجدا فَخير النَّاس من عذرا
حَتَّى الجماد إِذا غنت لَهَا طربأما ترى الْعود طورا يقطع الوترا
فَكتب إِلَيْهِ بعض الأدباء مقرظا وصل البيتان بل القصران فَمَا ألفاظهما إِلَّا الدّرّ النظيم فَلَا وحقك لم يفه بمثلهما العصران لَا الحَدِيث وَلَا الْقَدِيم فَللَّه دَرك مَا أحفل دَرك وأبهج فِي أسلاك الْمعَانِي دَرك وَلَقَد خاطبت بمعناهما عِنْد سماعهما من عذل وطربت لحسن سبكهما طرب من منح عِنْد نشوته سبيك النضار وبذل بل طرب لَهما الجماد وَمن ذَا الَّذِي سمعهما وَمَا ماد فَالله تَعَالَى يبقيك للأدب كهفا يرجع إِلَيْهِ وذخرا عِنْد اشْتِبَاه الْأَلْفَاظ والمعاني يعول عَلَيْهِ وَقد نظمت البارحة أبياتا فِي الْعود أَحْبَبْت أَن يلاحظها بملاحظتك لَهَا السُّعُود وَهِي
وعود بِهِ عود المسرة مُورقيُغني كَمَا غنت عَلَيْهِ الحمائم
إِذا حركت أوتاره كف غادةفسيان فِي شوق خلي وهائم
يرنح من يصغي إِلَيْهِ صبَابَةكَمَا رنحته فِي الرياض النسائم
فَرَاجعه بقوله يَا مولَايَ الَّذِي إِن عد أَرْبَاب الْمجد عقدت عَلَيْهِ الخناصر وَإِن ذكر
أصخاب الْفضل فَلَا يدانيه مُتَقَدم وَلَا معاصر لَو أمدني ابْن العميد واضرابه والصاحب ابْن عباد وَأَصْحَابه مَا اسْتَطَعْت تقريظ أبياتك الأبيات إِلَّا مِنْك الممتنعات إِلَّا عَنْك فَأَنت فريد دهرك وَلَا أَقُول فِي هَذَا الْفَنّ ووحيد عصرك وَلَيْسَ ذَلِك عَن ظن وَقد دعتني دَاعِيَة الْأَدَب إِلَى أَن أَقُول أَن الْعود يفوق آلَات الطَّرب فمدحته كَمَا مدحته ووصفته كَمَا وَصفته وَقلت
فاق كل الْآلَات فِي اللّحن عودحِين تعلو أصواتها وترن
فَكَانَ الْحمام ودهراً طَويلاعَلمته ألحانها وَهُوَ غُصْن
هَذَا من قَول أبي الْفضل أَحْمد بن يُوسُف الطَّيِّبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
من أَيْن للعود هَذَا الصَّوْت تَأْخُذهُأَطْرَافه بأطاريف الأناشيد
أَظن حِين نشا فِي الدح علمهسجع الحمائم تَرْجِيع الأغاريد
وَمثله قَول معاصره الصفي الحلى
وعود بِهِ عَاد السرُور لِأَنَّهُحوى اللَّهْو قدما وَهُوَ رَيَّان ناعم
يغرب فِي تغريده فَكَأَنَّمَايُعِيد لنا مَا لقنته الحمائم
ولبعضهم فِيهِ
وعود لَهُ نَوْعَانِ من لَذَّة المنىفبورك جَان يجتنيه وغارس
تغنت عَلَيْهِ وَهُوَ رطب حمامةوغنت عَلَيْهِ قينة وَهُوَ يَابِس
وَمن لآلئه الْمَذْكُورَة قَوْله
لَا تجهلن قدرا لنَفسك إِنَّهَاعلوِيَّة ترقى لما هُوَ شبهها
وَالنَّفس كالمرآة يصقلها الْغِنَاقسراً وَيظْلم بِالْمَعَاصِي وَجههَا
وَقَوله
فِي الْمَنْع والاعطاء كن رَاضِياواستقبل الْكل بِوَجْه الرِّضَا
فالخير للعارف فِيمَا جرىوَرب منع كَانَ عين العطا
وَقَوله
إِذا الْتبس الْأَمْرَانِ فالخير فِي الَّذِيترَاهُ إِذا كلفته النَّفس يثقل
فجانب هَواهَا واطرح مَا تريدهمن اللَّهْو وَاللَّذَّات إِن كنت تعقل
وَهَذَا من قَول الْأَحْنَف بن قيس كفى بِالرجلِ رَأيا إِذا اجْتمع عَلَيْهِ أَمْرَانِ فَلم يدر أَيهمَا الصَّوَاب أَن ينظر أعجبهما إِلَيْهِ وأغلبهما عَلَيْهِ فليحذره وَقَرِيب مِنْهُ قَول أبي الْفَتْح البستي
وَإِن هَمَمْت بِأَمْروَلم تطق تَخْرِيجه
فقس قِيَاسا صَحِيحاوَخذ بضد النتيجة
وَمن مقاطيعه فِي الْغَزل
أخجلت بدر الدياجيإِذْ تمّ فِي بَدْء أَمرك
فَعَاد فِي النَّقْص حَتَّىحكى قلامة ظفرك
وَقَوله
وظبى نافر مِمَّا أرَاهُيذل لحسنه الْملك المهيب
عرفت مزاجه فانقاد طَوْعًاوَمن عرف المزاج هُوَ الطَّبِيب
وَقَوله
وأهيف كالسيف ألحاظهوقده الْعَسَّال كالسمهري
أخجلني ثغر لَهُ باسمفاعجب لثغر مخجل الْجَوْهَرِي
وَقَوله
قَالَ عذولي إِذْ رأىأَخا الغزال الأعفر
هَذَا الَّذِي مبسمهفتت قلب الْجَوْهَرِي
وَقَوله
جرح اللحظ خَال خد غُلَامفَضَح البان قده باعتداله
فَإِذا ثار طاعنا لفؤاديقَالَ خُذْهَا من طَالب نَار خَاله
وَقَوله
تذكرت إِذْ جَاءَ الحجيج بِمَكَّةوَنحن وقُوف نَنْظُر الركب محرما
فصرت بِأَرْض الْهِنْد فِي كل موسميجدد تذكاري لقلبي مأتما
وَقَوله
وَلَو أَن أَرض الْهِنْد فِي الْحسن جنَّةوسكانها حور وأملكها وحدي
لما قستها يَوْمًا ببطحاء مَكَّةوَلَا اخْتَرْت عَن سعدي بديلا هوى هِنْد
وَقَوله
وَقَالُوا بالمخاخير كثيرفَقلت صَدقْتُمْ وَبهَا الْأمان
وَلَكِن حرهَا يشوي البراياوَلَوْلَا الرِّيق لاحترق اللِّسَان
وَقَوله
شهت أمواج بَحر الْهِنْد حَيْثُ رستبِهِ السفائن من هِنْد وَمن صين
بأسطر فَوق قرطاس قد اتسقتوالسفن فِيهِ عَلَامَات السلاطين
وَقَوله
إِذا لم تكن ناقدا للرِّجَالوصاحبت من لَا لَهُ تعرف
فحالفه فِي بعض أَقْوَالهفَإنَّك عَن خلقه تكشف
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِالْهِنْدِ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء الثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر قَاضِي الْقُضَاة الملقب بشهاب الدّين الخفاجي الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ صَاحب التصانيف السائرة وَأحد أَفْرَاد الدُّنْيَا الْمُجْتَمع على تفوقه وبراعته وَكَانَ فِي عصره بدر سَمَاء الْعلم ونير أفق النثر وَالنّظم رَأس المؤلفين وَرَئِيس
المصنفين سَار ذكره سير الْمثل وطلعت أخباره وطلوع الشهب فِي الْفلك وكل من رَأَيْنَاهُ أَو سمعنَا بِهِ مِمَّن أدْرك وقته معترفون لَهُ بالتفرد فِي التَّقْرِير والتحرير وَحسن الْإِنْشَاء وَلَيْسَ فيهم من يلْحق شأوه وَلَا يَدعِي ذَلِك مَعَ أَن فِي الْخلق من يدعى مَا لَيْسَ فِيهِ وتآليفه كَثِيرَة ممتعة مَقْبُولَة وانتشرت فِي الْبِلَاد وزرق فِيهَا سَعَادَة عَظِيمَة فَإِن النَّاس اشتغلوا بهَا وأشعاره ومنشآته مسلمة لَا مجَال للخدش فِيهَا وَالْحَاصِل أَنه فاق كل من تقدمه فِي كل فَضِيلَة وأتعب من يَجِيء بعده مَعَ مَا خوله الله تَعَالَى من السعَة وَكَثْرَة الْكتب ولطف الطَّبْع والنكتة والنادرة وَقد ترْجم نَفسه فِي آخر ريحانته من حِين مبدئه فَقَالَ قد كنت فِي سنّ التَّمْيِيز فِي مغرز طيب النَّبَات عَزِيز فِي حجر وَالِدي ممتعا فَلَمَّا درجت من عشى قَرَأت على خَالِي سِيبَوَيْهٍ زَمَانه يَعْنِي أَبَا بكر الشنواني عُلُوم الْعَرَبيَّة ثمَّ ترقيت فَقَرَأت الْمعَانِي والمنطق وَبَقِيَّة الْعُلُوم الاثْنَي عشر وتظرت كتب المذهبين مَذْهَب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ مؤسسا على الْأَصْلَيْنِ من مَشَايِخ الْعَصْر وَمن أجل من أخذت عَنهُ شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد الرَّمْلِيّ حضرت دروسه الفرعية وقرأت عَلَيْهِ شَيْئا من صَحِيح مُسلم وأجازني بذلك وبجميع مؤلفاته ومروياته بروايته عَن القَاضِي زَكَرِيَّاء عَن وَالِده مِنْهُم شَافِعِيّ زَمَانه الشَّيْخ نور الدّين على الزيَادي حضرت دروسه زَمنا طَويلا وَمِنْهُم الْعَلامَة الفهامة خَاتِمَة الْحفاظ والمحدثين إِبْرَاهِيم العلقمي قَرَأت عَلَيْهِ الشِّفَاء بِتَمَامِهِ وأجازني بِهِ وَبِغَيْرِهِ وشملني نظره وبركة دُعَائِهِ لي وَمِنْهُم الْعَلامَة فِي سَائِر الْفُنُون عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ حضرت دروسه وقرأت عَلَيْهِ الحَدِيث وَكتب لي إجَازَة بِخَطِّهِ وَمِمَّنْ أخذت عَنهُ الْأَدَب وَالشعر شَيخنَا أَحْمد العلقمي وَمُحَمّد الصَّالِحِي الشَّامي وَمِمَّنْ أخذت عَنهُ الطِّبّ الشَّيْخ دَاوُد الْبَصِير ثمَّ ارتحلت مَعَ وَالِدي للحرمين الشريفين وقرأت ثمَّة على الشَّيْخ عَليّ بن جَار الله العصام وَغَيره ثمَّ ارتحلت مَعَ وَالِدي للحرمين الشريفين وقرأت ثمَّة على الشَّيْخ عَليّ بن جَار الله العصام وَغَيره ثمَّ ارتحلت إِلَى قسطنطينية فتشرفت بِمن فِيهَا من الْفُضَلَاء والمصنفين واستفدت مِنْهُم وتخرجت عَلَيْهِم وَهِي إِذْ ذَاك مشحونة بالفضلاء الأذكياء كَابْن عبد الْغَنِيّ ومصطفى بن عزمي والحبر دَاوُد وَهُوَ مِمَّن أخذت عَنهُ الرياضيات وقرأت عَلَيْهِ اقليدس وَغَيره وأجلهم إِذْ ذَاك أستاذي سعد الْملَّة وَالدّين ابْن حسن أَخذ عَن خَاتِمَة الْمُفَسّرين أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ عَن مؤيد زَاده عَن الْجلَال الدواني وَلما توفّي أستاذي قَامَ مقَامه صنع الله ثمَّ ولداه ثمَّ انقرضوا فِي مُدَّة يسيرَة ثمَّ لما عدت إِلَيْهَا ثَانِيًا بَعْدَمَا توليت قَضَاء الْعَسْكَر بِمصْر رَأَيْت تفاقم الْأَمر فَذكرت ذَلِك للوزير فَكَانَ
ذَلِك سَبَب لعزلي وأمري بِالْخرُوجِ من تِلْكَ الْمَدِينَة وَقد من الله تَعَالَى عَليّ بالسلامة ثمَّ ذكر أَن من تآليفه حَوَاشِي تَفْسِير القَاضِي وَهِي الَّتِي سَمَّاهَا عناية القَاضِي وَشرح الشِّفَاء وَشرح درة الغواص والريحانة والرسائل الْأَرْبَعين حَاشِيَة شرح الْفَرَائِض وَكتاب السوانح والرحلة وحواشي الرضى قلت وَله كتاب شِفَاء الغليل فِيمَا فِي كَلَام الْعَرَب من الدخيل والنادر الحوشي الْقَلِيل وَكتاب ديوَان الْأَدَب فِي ذكر شعراء الْعَرَب ذكر فِيهِ مشاهير الشُّعَرَاء من الْعَرَب العرباء والمولدين وَله كتاب طراز الْمجَالِس وَهُوَ مَجْمُوع حسن الْوَضع جم الْفَائِدَة رُتْبَة على خمسين مَجْلِسا ذكر فِيهِ مبَاحث تفسيرية ونحوية وأصولية وَغَيرهَا وَذكر فِي آخِره لما قَرَأت مَا قَالَه عُلَمَاء الحَدِيث فِي الخصائص النَّبَوِيَّة أَنه لم تلج النَّار جوفا فِيهِ قَطْرَة من فضلاته
قَالَ بعض من كَانَ عندنَا حَاضر إِذا كَانَ هَكَذَا فَكيف تعذب أَرْحَام حَملته فَأَعْجَبَنِي كَلَامه ونظمته فِي قولي
لوالدي طه مقَام علافِي جنَّة الْخلد وَدَار الثَّوَاب
فقطرة من فضلات لَهُفِي الْجوف تنجي من أَلِيم الْعقَاب
فَكيف أَرْحَام لَهُ قد غَدَتْحاملة تصلى بِنَار الْعَذَاب
ثمَّ ختم الْكتاب بقوله
أسْتَغْفر الله مَالِي بالورى شغلوَلَا سرُور وَلَا آسى لمفقود
عَمَّا سوى سَيِّدي ذِي الطول قد قطعتمطالبي كلهَا مذ تمّ توحيدي
وَله رسائل كَثِيرَة ومكاتبات وافرة لم يجمعها ومقامات ذكر بَعْضهَا فِي ريحانته وَكَانَ لما وصل إِلَى الرّوم فِي رحلته الأولى ولي الْقَضَاء بِبِلَاد روم ايلي حَتَّى وصل إِلَى أَعلَى مناصبها كأسكوب وَغَيرهَا ثمَّ فِي زمن السُّلْطَان مُرَاد توصل حَتَّى اشْتهر بِالْفَضْلِ الباهر فولاه السُّلْطَان قَضَاء سلانيك فَحصل بهَا مَالا كثيرا ثمَّ أعْطى بعْدهَا قَضَاء مصر وَبَعْدَمَا عزل عَنْهَا رَجَعَ إِلَى الرّوم فَمر على دمشق وَأقَام بهَا أَيَّامًا ومدحه فضلاؤها بالقصائد واعتنى بِهِ أَهلهَا وعلماؤها فأكرمو نزله وَوَقع لَهُ لطائف من ذَلِك أَنه دَعَاهُ الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي إِلَى قصرهم بالصالحية فَمر الشهَاب وصحبته الْعِمَادِيّ وَابْن شاهين على الجسر الْأَبْيَض فَنظر إِلَى غُلَام وَاقِف هُنَاكَ نظرة ميل ووقف يتأمله فانتقد الْعِمَادِيّ وَابْن شاهين عَلَيْهِ ذَلِك فَأَنْشد بديهة قَوْله
قيل لَا تنظرن لوجه مليحإِن هَذَا مبدد الْحَسَنَات
قلت هَذَا الْجمال لما تبدىأشغل الْكَاتِبين عَن سيئاتي
وَدخل حلب أثر ذَلِك ثمَّ وصل إِلَى الرّوم وَكَانَ إِذْ ذَاك مفتيها الْمولى يحيى بن زَكَرِيَّاء فَأَعْرض عَنهُ أجل أُمُور انتقدت عَلَيْهِ أَيَّام قَضَائِهِ فِي سلانيك ومصر من الجرأة وَبَعض الطمع فَصنعَ مقامته الَّتِي ذكرهَا فِي الريحانة وَتعرض فِيهَا للْمولى الْمَذْكُور فَكَانَ ذَلِك سَببا لنفيه إِلَى مصر وَأعْطى قَضَاء ثمَّة على وَجه الْمَعيشَة فاستقر بِمصْر يؤلف ويصنف ويقرى وَأخذ عَنهُ جمَاعَة اشتهروا بِالْفَضْلِ الباهر من جُمْلَتهمْ الْعَلامَة عبد الْقَادِر الْبَغْدَادِيّ وَالسَّيِّد أَحْمد الْحَمَوِيّ وَغَيرهمَا وَاجْتمعَ بِهِ وَالِدي المرحوم فِي مُنْصَرفه إِلَى مصر وَأخذ عَنهُ وَكتب عَنهُ أصل الريحانة الَّذِي سَمَّاهُ خبايا الزوايا فِيمَا فِي الرِّجَال من البقايا وَكتب مِنْهَا فِي دمشق نسخ وَمن ثمَّ اشتهرت فضيلته وَذكره فِي رحلته فَقَالَ ثمَّ جِئْت إِلَى رياض الْعُلُوم المزهرة بأصناف الْفُنُون من منثور ومنظوم فجنيت زهر الْآدَاب من تِلْكَ الحدائق الرحاب فَكَانَ بَيت قصيدها وواسطة عقدهَا وفريدها مَالك أزمة هَذِه الصِّنَاعَة وَفَارِس حلبة البلاغة والبراعة جناب الْمولى الشهَاب انسان عين الموَالِي وزبدة الأحقاب
عَلامَة الْعلمَاء واللج الَّذِيلَا يَنْتَهِي وَلكُل لج سَاحل
قد أشرقت بشموس علومه أفلاكها ولمع بسنا الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم سماكها وتحلت أجياد الطروس بعقود أَلْفَاظه وراجت نقود آدابه فِي سوق عكاظه قد اتّفقت كلمة الكملة أَنه وَاحِد عصره بِلَا خلاف وأقرت لَهُ عُلَمَاء دهره فِي حِيَازَة السَّبق بالاعتراف فانتهت إِلَيْهِ الْيَوْم بلاغة البلغاء فَمَا تظل الخضراء وَلَا تقل الغبراء فِي زَمَاننَا أجْرى مِنْهُ فِي ميدانها وَأحسن تَصرفا بعنانها وَأما فنون الْآدَاب فَهُوَ بن بجدتها وأخو جُمْلَتهَا وَأَبُو عذرتها وَمَالك أزمتها
فَإِن أقرّ على رق أناملهأقرّ بِالرّقِّ كتاب الْأَنَام لَهُ
قد سقت عُيُون قريحته الْمسَائِل وبسقت فِي روضه أَغْصَان الْفَضَائِل فَصَارَ عَزِيز مصر وقاضيها وناشر لِوَاء الْعَدَالَة فِي نَوَاحِيهَا وَبنى وشيد بأيدي تحريراته معالم التَّنْزِيل ونضا قناع خفايا الْأَسْرَار بمحكم التَّأْوِيل فكم أبدع بِمَا أودع فِي خبايا الزوايا فِيمَا فِي الرِّجَال من البقايا فنظمه نفثات السحر وقلائد النَّحْر وغمزات الألحاظ المراض وعطفات الحسان بعد الْأَعْرَاض ونثره النثرة إشراقا وحباب الصَّهْبَاء رونقا واتسانا
فقر لم يزل فَقِيرا إِلَيْهَاكل مبدي فصاحة وَبَيَان
وَقد حصلت على ضالتي المنشودة من لقيَاهُ وظفرت بالكنز الَّذِي كنت أتوقعه وأترجاه وشاهدت ثمار الْمجد والسودد تنثر من شمائله وَرَأَيْت فَضَائِل الدَّهْر عيالا على فضائله وَمن فَوَائده المعحبة الَّتِي لَا يَنْقَضِي التحسين لَهَا مَا نَقله فِي شرح الشفا عِنْد قَوْله وَمن دَلَائِل نبوته
أَن الذُّبَاب كَانَ لَا يَقع على مَا طهر من جسده وَلَا يَقع على ثِيَابه مَا نَصه وَهَذَا مِمَّا قَالَه ابْن سبع أَيْضا إِلَّا أَنهم قَالُوا لَا يعلم من روى هَذَا والذباب وَاحِدَة ذُبَابَة قيل أَنه سمي بِهِ لِأَنَّهُ كلما ذب آب أَي كلما طرد رَجَعَ وَهَذَا مِمَّا أكْرمه الله بِهِ لِأَنَّهُ طهره من جَمِيع الأقذار وَهُوَ من استقذاره وَقد يَجِيء من مستقدر قيل وَقد نقل مثله عَن ولي الله الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني قدس الله سره وَلَا بعد فِيهِ لِأَن معجزات الْأَنْبِيَاء قد تكون كرامات لأولياء أمته وَفِي ربَاعِية لي
من أكْرم مُرْسل عَظِيم جلالم تدن ذُبَابَة إِذا مَا حلا
هَذَا عجب وَلم يذقْ ذُو نظرفِي الوجودات من حلاه أحلى
وتظرف مِنْهُ منلا جامي فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله لَيْسَ فِيهِ حرف منقوط لِأَن النقط يشبه الذُّبَاب فصين اسْمه ونعته عَنهُ كَمَا قلت فِي مدحه
لقد ذب الذُّبَاب فَلَيْسَ يَعْلُورَسُول الله مَحْمُودًا مُحَمَّد
ونقط الْحَرْف يحكيه بشكللذاك الْخط مِنْهُ قد تجرد
وَمن تحريراته فِي أَن الْقُرْآن هَل فِيهِ السجع أَولا قَالَ وَقَالَ البقاعي فِي كتاب مصاعد النّظر اخْتلف فِيهِ السّلف فَقَالَ أَبُو بكر الباقلاني فِي كتاب الإعجاز ذهب أَصْحَابنَا الأشاعرة كلهم إِلَى نفي السجع عَن الْقُرْآن كَمَا ذكره أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي غَيره مَوضِع من كتبه وَذهب كثير مِمَّن خالفهم إِلَى إثباتة انْتهى وَالْقَوْل الثَّانِي فَاسد من اخْتِلَاف أَكثر فواصله فِي الْوَزْن والروى وَلَا يَنْبَغِي الإغترار بِمَا ذكره بعض الأماثل كالبيضاوي والتفنا زاني من إِثْبَات الفواسل والسجع فِيهِ وَإِن مُخَالفَة النّظم فِي مثل هَارُون ومُوسَى بِحَسبِهِ وَنقل أَبُو حَيَّان فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا الظل وَلَا الحرور﴾ فِي فاطر أَنه لَا يُقَال فِي الْقُرْآن قدم كَذَا وَأخر كَذَا للسجع لإن الإعجاز لَيْسَ فِي مُجَرّد اللَّفْظ بل فِيهِ وَفِي الْمَعْنى وَمَتى حول اللَّفْظ لاجل السجع عَمَّا كَانَ يتم بِهِ الْمَعْنى بِدُونِ سجع نقص الْمَعْنى ثمَّ أَنه قَالَ لَو كَانَ فِي الْقُرْآن سجع لم يخرج عَن أساليب كَلَامهم وَلم يَقع بِهِ إعجاز وَلَو حَاز أَن يُقَال سجع معجز جَازَ أَن
يُقَال شعر معجز والسجع مَا تؤلفه الْكُهَّان وَقد أنكر
على من سجع عِنْده على مَا عرف فِي كتب الحَدِيث وَلَو كَانَ سجعاً لَكَانَ قبيحاً لتقارب أوزانه وَاخْتِلَاف طرقه فَيخرج عَن نهجه الْمَعْرُوف وَيكون كشعر غير مَوْزُون وَمَا احْتَجُّوا بِهِ من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لَيْسَ بِشَيْء وَأَنه كذكر الْقِصَّة بطرق مُخْتَلفَة أَقُول أَطَالَ بِلَا طائل لتوهمه أَن السجع كالشعر لالتزام تقفيته مَا يُنَافِي جزالة الْمَعْنى وبلاغته لاستتباعه للحشو والمخل وَأَن الإعجاز بمخالفته لأساليب الْكَلَام فشنع على هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام وَلَيْسَ بِشَيْء وَالْعجب مِنْهُ أَنه ذكر كَلَام الباقلاني مَعَ التَّصْرِيح فِيهِ بِأَن من السّلف من ذهب إِلَيْهِ وَالْحق أَنه وَقع فِي الْقُرْآن من غير الْتِزَام لَهُ فِي الْأَكْثَر فَكَانَ من نَفَاهُ نفي الْتِزَامه أَو أكثريته وَمن أثْبته أَرَادَ وُرُوده فِيهِ على الْجُمْلَة فاحفظه وَلَا تلْتَفت إِلَى مَا سواهُ وَهَذَا مِمَّا ينفعك فِيمَا سَيَأْتِي وَلذَا فصلنا هُنَا لتَكون على ثَبت مِنْهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء أَنه تطلق الفواصل عَلَيْهِ دون السجع انْتهى وَمن غَرَائِبه الَّتِي زلق فِيهَا قلمه قَوْله عِنْد قَول القَاضِي وقرىء صِرَاط من أَنْعَمت فِيهِ دَلِيل على جَوَاز إِطْلَاق الْأَسْمَاء المبهمة على الله كَمَا ورد فِي الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة يَا من بِيَدِهِ الْخَيْر وَنَحْوه فَلَا يغرنك مَا نَقله الْحَفِيد عَن صَاحب الْمُتَوَسّط من مَنعه فَهَذَا مِنْهُ غَفلَة إِذْ من فِي الْقُرْآن لَيست وَاقعَة على الله حَتَّى يسْتَدلّ بهَا على جَوَاز الاطلاق انْتهى ونوقش فِي الْبَيْت الْمَشْهُور
كَأَنَّهُ فَوق شقات الرخام ضحىمَاء يسيل على أَثوَاب قصار
بعد قَوْله
لله يَوْم بحمام نعمت بِهِوَالْمَاء من حَوْضه مَا بَيْننَا جاري
فَقيل لَهُ أَنه عيب حَتَّى قيل فِي قَائِله
وشاعر أوقد الطَّبْع الذكي لَهُفكاد يحرقه من فرط لألاء
أَقَامَ يعْمل أَيَّامًا رويتهوَشبه المَاء بعد الْجهد بِالْمَاءِ
فَقَالَ هَذَا الْعَيْب لَيْسَ بِشَيْء فَإِنَّهُ شبه هَذَا الرخام فِي الْحمام بشقة قصار جرى عَلَيْهَا المَاء وَلم يرد تَشْبِيه المَاء وَلَكِن مَا ذكر فِي الطَّرفَيْنِ جَاءَ بَارِدًا فَأَشَارَ الشَّاعِر إِلَى برودته فِي كَلَامه بِمَا ذكره وَله ديوَان شعر وقفت عَلَيْهِ وكل شعر مفروغ فِي قالب لإجادة وَمن أجوده قصيدته الدالية الْمَشْهُورَة وَهِي قَوْله
قدحت رعود الْبَرْق زنداأضرّ من أشجانا ووجدا
فِي فَحْمَة الظلماء إِذْمدت على الخضراء بردا
حَتَّى تثاءب نورهوتمطت الأغصان قدا
وأتى الشَّقِيق بمجمرللروض وَقد فِيهِ ندا
وعَلى الغدير مفاضةسردت لَهُ النسمات سردا
وحبابه من فَوْقهقد بَات يلْعَب فِيهِ نردا
فسقى معاهد بالحمىقد أنبتت حبا وودا
تذر اللَّيَالِي فِي ثرىمن عنبر للمسك أهْدى
عجبا لدر ناصعأودعن فِي مسك مندي
فِي ظلّ عَيْش ناعمبنسيم أسحار تردى
والدهر عبد طائعأهْدى لنا شرفا وسعدا
مَا زَالَ اصدق نَاصحكم قَالَ لي هزلا وجدا
سلم امْرُؤ عَن طورهفِي كل حَال مَا تعدى
فالخطب بَحر زاخرفاصبر لَهُ جزرا ومدا
لَا يختشى لسع الزنابيرالَّذِي يستام شَهدا
فِي ذمَّة الْأَيَّام للأحراردين قد يُؤدى
إِن مَا طلت فلربماأنجزن بعد المطل وَعدا
فَإِذا رمى طأطىء لَهُرَأْسا ترَاهُ عَنْك عدى
أفبعد أخواني الالىدرجوا أَخَاف الْيَوْم فقدا
عَيْني إِذا استسقت بهمتسقى بدمع الْعين خدا
لَو كَانَت القطرات تجمدنظمت فِي الْجيد عقدا
قوم لَهُم يَدْعُو الثنامن شاسع الأقطار وَغدا
كم فِي عكاظ نديهمجلبوا لَهُم شكرا وحمدا
لَا يشْتَرونَ بذخرهمإِلَّا جميل الذّكر نَقْدا
أبقى لَهُم حسن الحَدِيثبرغم أنف الدَّهْر خلدا
ورثوا المكارم كَابِرًاعَن كَابر فرضا وردا
من كل طود شامخمتسربل برْدَاهُ مجدا
أمست عيُونا كلهَاترنو إِلَى الْأَعْدَاء حقدا
تلقى الورى بنديهمنكس الْعُيُون إِذا تبدى
لبس الْجلَال على الْجمالفصد عَنهُ الطّرف صدا
فهم بسُلْطَان التقى اتَّخذُواقُلُوب النَّاس جندا
أَمْسوا بغمد ضريحهموَبقيت مثل السَّيْف فَردا
مَالِي أقيم ببلدةفِيهَا بِنَاء الدّين هدا
وَبهَا الشهَاب إِذا سمايخْشَى من الشَّيْطَان طردا
وَله قصيدة مطبوعة مطْلعهَا قَوْله
أرح طرف عين جفاها الهجوعفَإِن عناء الجفون الدُّمُوع
إِذا علم الصَّبْر أَن يخدع العزائمدهر لحظي خدوع
حسيت كؤوس الْهوى سحرةوساقى المنى لمرادي مُطِيع
إِلَى حِين غَابَتْ نُجُوم الْهدىفَكَانَ لَهَا فِي عِذَارَيْ طُلُوع
وباتت تحث مطايا الغرامفجالت بِقَيْد الكلال المنوع
ربيئة قلبِي عين لَهَالِسَان من الدمع سرى يشيع
تحار بِنَا فِي مجَال الصِّبَايَد للطلا من قناها الشموع
وظبى ترى فِي حجور الْقُلُوبلَهُ توأم الْحسن خدن رَضِيع
فلولا فُؤَادِي لَهُ مسكنلما كَانَ تحنو عَلَيْهِ الضلوع
تقنعت بالوصل من طيفهوكل محب لعمري قنوع
ولي حَاجَة عِنْده للجوىوَلَيْسَ لَهُ غير ذلي شَفِيع
رهنت فُؤَادِي على حبهفَمَا باله لرهوني يضيع
تجرد من لحظه صارملعمر اصْطِبَارِي عَلَيْهِ قطوع
وَلَو لم يكن قَاتلا للسكرىلما سَالَ من مقلتي النجيع
بِمِرْآة خديه أصداغهتخال عذارا لصبري يروع
تقيل المحاسن فِي ظلهوَمَاء الْجمال لَدَيْهِ مريع
لَهُ بسط الرَّوْض ديباجهومدت عَلَيْهِ الْخيام الْفُرُوع
وَقد ردد الطير آيَاتهوللقضب فِي جانبيه رُكُوع
كَانَ الشَّقِيق وَستر الضبابوزهر تبقى عَلَيْهَا هزيع
مجامر تبر علاها الدُّخانوَقد أصبح الند فِيهَا يضوع
وَهِي قصيدة طَوِيلَة فلنقتصر مِنْهَا على هَذَا الْمِقْدَار طلبا للاختصار وَمن شعره قَوْله
قلت للندمان لمامزقوا برد الدياجي
قتلتنا الراح صرفافاقتلوها بالمزاج
أَصله قَول حسان
إِن الَّتِي ناولتني فرددتهاقتلت قتلت فهاتها لم تقتل
قَالَ الرَّاغِب أصل الْقَتْل إِزَالَة الرّوح من الْجَسَد كالموت لَكِن إِذا اعْتبر بِفعل الْمُتَوَلِي لذَلِك يُقَال قتل وَإِذا اعْتبر بفوت الْحَيَاة يُقَال موت واستعير على سَبِيل الْمُبَالغَة قتلت الْخمر بِالْمَاءِ إِذا مزجته وَوجه الِاسْتِعَارَة فِيهِ أَنه يزِيل شدتها فَجعلت نشوتها كروحها وَجعلت سكرتها عدوا انْتهى وللشهاب
قبل يَد الْخيرَة أهل التقىوَلَا تخف طعن أعاديهم
رَيْحَانَة الرَّحْمَن عبادهوشمها لثم أياديهم
أَخذه من قَول عِيسَى بن حجاج اليمني وَهُوَ من كبراء الْأَوْلِيَاء وَكَانَ كل من دخل عَلَيْهِ أَو خرج يقبل يَده فَأنْكر عَلَيْهِ بَعضهم ذَلِك فَقَالَ العَبْد الْمُؤمن رَيْحَانَة الله فِي أرضه وَلَا بَأْس بشم الريحان فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج وَمن شعره قَوْله
أَخُوك الَّذِي إِن جِئْته لملمةيشمر عَن سَاق بعزم مُسَدّد
يُبَادر أَمر الْيَوْم قبل مضيهوَلَيْسَ محيلا فِي الْأُمُور على غَد
أَصله مَا روى عَن الْمفضل الضَّبِّيّ أَنه قَالَ قَالَ لي الْمهْدي يَوْمًا أبْغض شَيْء إِلَى أَن أجعَل عمل الْيَوْم فِي غَد فَقلت لَهُ أَنه الحزم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَمَا قَالَ أَخُو تَمِيم
أَخُوك لَهُ عزم على الحزم لم يقلغَدا يَوْمهَا إِن لم تعقه الْعَوَائِق
وَله من الرباعيات قَوْله
مذ أطنب بالمطال والايجازفِي موعده ظننته بِي هازي
حَتَّى أرى عقيق فِيهِ قبلاوالخاتم من عَلامَة الانجاز
يُوضحهُ قَول بدر الدّين الْأَزْهَرِي
أمنت من خوف العدى وشرهممذ جَاءَنِي بِخَاتم الْأمان
خَاتم الْأمان كمديل الْأمان يسْتَعْمل فِي أَمارَة الانجاز لِأَن الرؤساء اعتادوا إرْسَال ذَلِك إِذا أرادوه وَله
قد كَانَ لي خل علىنهج النِّفَاق لقد سلك
ركت ملابس ودهفقطعته من حَيْثُ رك
أورد هَذَا فِي شرح درة الغواص عِنْد قَول الحريري وَيَقُولُونَ قطعه من حَيْثُ رق
وَفِي كَلَام الْعَرَب اقطعه من حَيْثُ رك أَي من حَيْثُ ضعف وَمِنْه قيل للضعيف رَكِيك فِي الحَدِيث أَن الله تَعَالَى يبغض السُّلْطَان المركك وَقَالَ هُوَ عَلَيْهِ هَذَا على تَقْدِير السماع فِيهِ أَمر سهل فَإِنَّهُ يلْزم من رقة الثَّوْب عدم قوته فَلَا مَانع من إِرَادَة لَازمه وَبَاب الْمجَاز مَفْتُوح وَلذَا فسر أهل اللُّغَة رك برق وَلَا حَاجَة فِي أَن يُقَال تبدل الْكَاف قافا لقرب مخرجيهما وَمن ملح ابْن نباتة قَوْله
كَانَت للفظي رقةضن الزَّمَان بِمَا اسْتحقَّت
فصرفتها عَن فكرتيوقطعتها من حَيْثُ رقت
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع