من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٢٣)
الصفحة ٢ من ٢
وللشهاب
كم من كريم قد بَات فِي دعةأَتَاهُ سيل الصَّباح بالنكد
وَرب فرخ أراشه زمنفَصَارَ بالعز بَيْضَة الْبَلَد
هَذَا جَار على اسْتِعْمَال أهل الْحجاز يَقُولُونَ فِي الشتم وَهُوَ فرخ يَعْنِي ولد زنالا يعرف لَهُ أَب وَإِنَّمَا تعرف الدَّجَاجَة الَّتِي باضته وَفِي الحَدِيث الشريف على بعض الرِّوَايَات فرخ الزنالا يدْخل الْجنَّة وَهُوَ اسْتِعَارَة بديعة فِي بَابهَا وَقَوله فَصَارَ بالعز بَيْضَة الْبَلَد جرى فِيهِ على أحد احتمالية وَهُوَ الْمَدْح وَالْمرَاد بِهِ وَاحِد الْبَلَد الَّذِي يجمع إِلَيْهِ وَيقبل قَوْله لَكِن الْأَشْهر أَنه ذمّ وَقَوْلهمْ فلَان بَيْضَة الْبَلَد أبي لَا يعبأ بِهِ كَمَا ذكره فِي مجمع الْأَمْثَال وَله
سِهَام جفونه أعرضن عنيفأسرع فتكها ونما جواها
فيا لَك أسهما تصمي الرماياإِذا صرفت إِلَى شَيْء سواهَا
وَمثله لِابْنِ الرُّومِي
نظرت فأقصدت الْفُؤَاد بسهمهاثمَّ انْثَنَتْ عَنهُ فكاد يهيم
ويلاه إِن نظرت وَإِن هِيَ أقصدتوَقع السِّهَام وقصدهن اليم
وَمن شعره قَوْله
إِن يعد ذُو بغى عَلَيْك فخلهوارقب زَمَانا لانتقام الطاغي
وَاحْذَرْ من الْبَغي الوخيم فَلَو بغىجبل على جبل لَدُكَّ الْبَاغِي
أَصله مَا روى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ لَو بغى جبل على جبل لَدُكَّ الْبَاغِي وَكَانَ الْمَأْمُون يتَمَثَّل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لِأَخِيهِ الْأمين
يَا صَاحب الْبَغي إِن الْبَغي مصرعةفاعدل فَخير فعال الْمَرْء أعدله
فَلَو بغى جبل يَوْمًا على جبللَا ندك مِنْهُ أعاليه وأسفله
وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَيْضا
بغى على لئيم دون سَابِقَةتَدعُوهُ غير فضول الْجَهْل والجاه
فَلم ألمه سوى أَن قلت من جزعالْموعد الْحَشْر وَالْقَاضِي هُوَ الله
وَله
من يتْرك الدُّنْيَا يسد أَهلهَاويقتطف زهرتها بِالْيَدِ
لَا تسكن التَّقْوَى وَلَا حِكْمَةتنزل قلبا فِيهِ هم الْغَد
أَصله مَا روى عَن ابْن سينا أَنه قَالَ ورد فِي الحَدِيث الشريف أَن الْحِكْمَة لتنزل من السَّمَاء فَلَا تدخل قلبا فِيهِ هم عد وَقَالَ أَيْضا مضمنا
أرى عز غير الله للذل صائراوكل هنى من سواهُ منغص
وَفِي تَعب خود لَا عمى تزينتوَقَامَت لَهُ فِي ظلمَة اللَّيْل ترقص
فَلَا ترج من أهل الزَّمَان مَوَدَّةإِذا غلت الأسعار بِالتّرْكِ ترخص
وَفِي مَعْنَاهُ قَول الصاحب ابْن عباد
أردْت وصل عَليّفَقَالَ كم ذَا الذُّنُوب
فَقلت كفر ذنوباسلطتها فأتوب
وَمن مستظرفاته قَوْله
يَقُول من أهواه دَعْنِي وَتبيَا أَيهَا الْمفْتُون عَن حبي
فَقلت مر حسنك أَن لَا يرىمسلطا عشقا على قلبِي
وَقَوله
قد كساني حلَّة هَذَا الضناخاطها فِي لِليْل وجد لَا يمل
ابر قد نَبتَت فِي مضجعيوخيوط من دموع لي تحل
وَله
رَئِيس تشفع بِي سيداليه لأمر لقلبي طَبِيب
فَقلت استرح واعفه إِنَّهإِذا مطل الدَّاء مل الطَّبِيب
وَفِي مَعْنَاهُ قَول الرئيس مُسْتَوْفِي اربل
غرام قديم الشجو أعوز بُرْؤُهُإِذا طَال مطل الدَّاء غير طبيبه
وَمن ملحه قَوْله
أَيهَا السائلي عَن ابْن فلَانوديون عَلَيْهِ دهرا مَلِيًّا
لَيْسَ يقضيك حَبَّة من دُيُونويكيل الايمان كَيْلا وفيا
إِن تخاشنه فِي تقاضيه يَوْمًاصَار بِالْحلف دينه مقضيا
وَلابْن بسام
إِذا آلت إِلَى ضيق ديونيوباكرني التُّجَّار ليجذبوني
دفعتهم لمن لَو شَاءَ أدّىدُيُونهم إِلَيْهِم مُنْذُ حِين
فَمَا فِي حكمه تقشير رِزْقِيوتعذيبي بحنثي فِي يَمِيني
وَلابْن الرُّومِي
وَإِنِّي لذُو حلف كَاذِبإِذا مَا اضطررت فِي الْحَال ضيق
وَهل من جنَاح غير مُسلميدافع الله مَالا يُطيق
وللعجلي
وَإِن دَرَاهِم الْغُرَمَاء عِنْدِيمعلقَة لَدَى بيض الأنوق
فَإِن دلفو لفت لَهُم بِحلفكمعطى الْبرد لَيْسَ بِذِي فنوق
وَإِن لانوا وعدتهم بلينوَفِي وعدي ثنيات الطَّرِيق
وَإِن وَثبُوا على وجردونيجلفت لَهُم كالضرام الْحَرِيق
وَمن مجونه
مولَايَ شكرا لفرج لقد رقيت بِهِفاستشفع الْحر واسأله بِمَا وَمنى
واعضض عَلَيْهِ وعش فِي رقْعَة وغنىوانعم بعيش هني نلته بِهن
وَله فِي مَعْنَاهُ
قَالُوا فلَان قدرقي بِزَوْجَةلرتبة لم يَك قبلهَا جرى
فَقَالَت الزَّوْجَة لما أَن علالَوْلَا حرى مَا كَانَ ذابه حرى
وَنَحْوه قَول الآخر
قل للامير وَلَا تفزعك هيبتهوَإِن تعاظم وَاسْتولى بمنصبه
لَوْلَا فُلَانَة مَا استوزرت ثَانِيَةفاشكر حراصرت مَوْلَانَا الْوَزير بِهِ
وَله وَهُوَ من مبدعاته
لعمري لم أَبَد الْبكاء لذلةوَإِنِّي لسوء الذل لست مطيفا
وَلَكِن أَرَادَ الطّرف تبريد غلتيبرد لماء الْوَجْه حِين أريقا
وَله فِي الرثاء
قد ضمه الْبَحْر فِي لج مَخَافَة أَنيُؤْذِي التُّرَاب لجسم فِيهِ بيليه
فالماء خر لى رَأس لفرقتهوالموج يلطم والأطيار تبكيه
وَلآخر
غريق كَأَن الْمَوْت رق لحسنهفلَان فِي صفحة المَاء جَانِبه
أَبى الله أَن يسلوه قلبِي فَإِنَّهُتوفاة فِي المَاء الَّذِي أَنا شَاربه
وَلآخر
وَلما لم تسعه الأَرْض جمعاتضمن جِسْمه الْبَحْر الْمُحِيط
وَله فِي ثقيل
ازمنا قد ثقيل فَهَللَهُ على الْأَرْوَاح مناديون
تكرههُ الألحاظ منا لذاتلوذ بالأجفان منا الْعُيُون
جعل الْعُيُون لائذة بالأجفان كِتَابَة حَسَنَة عَن تغميض الْعُيُون وَأَصله قَول ابْن الرُّومِي
لنا صديق كلا صديقغث على أَنه سمين
إِذا بدا وَجهه لقوملاذت بأجفانها الْعُيُون
كَأَنَّهُ عِنْدهم غَرِيمحلت عَلَيْهِم بِهِ دُيُون
وَله
الْعرف قرض لمن تزكو مروءتهيهوى الْأَدَاء لَهُ فِي حَال مقدرته
وَذَاكَ قيد لَهُ إِن لم يؤد فَلَايفك إِلَّا بشكر أَو مكافأته
أَصله قَول ابْن المعتز الْمَعْرُوف على الْخَيْر غل لَا يفكه إِلَّا شكر أَو مُكَافَأَة وَله غير ذَلِك مِمَّا إِذا تتبعته جَاءَ فِي مجلدة ضخمة والعنوان يدل على الطرس وَكَانَت وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الثُّلَاثَاء لثنتي عشرَة خلت من شهر رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَقد أناف على التسعين وَكَانَ توفّي قبله بِثَلَاثَة أشهر الْفَقِيه الْكَبِير مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّوْبَرِيّ الملقب بالشافعي الصَّغِير فَقَالَ فيهمَا السَّيِّد الأديب أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ يرثيهما وَكَانَ قَرَأَ عَلَيْهِمَا
مضى الإمامان فِي فقه وَفِي أدبالشَّوْبَرِيّ والخفاجي زِينَة الْعَرَب
وَكنت أبْكِي لفقد الْفِقْه مُنْفَردافصرت أبْكِي لفقد الْفِقْه وَالْأَدب
قلت الْبَيْت الْأَخير مضمن من قَول جحظة الْبَرْمَكِي فِي رثاء أبي بكر بن دُرَيْد اللّغَوِيّ مَعَ تَغْيِير يسير وَذَلِكَ قَوْله
فقدت يَا ابْن دُرَيْد كل فَائِدَةلما غَدا ثَالِث الْأَحْجَار والترب
وَكنت أبْكِي لفقد الْجُود مُنْفَردافصرت أبْكِي لفقد الْجُود وَالْأَدب
والخفاجي نِسْبَة إِلَى أَبِيه خفاجي وَلَا أَدْرِي مَعْنَاهُ وأصل وَالِده من سرياقوس من قَرْيَة من قرى الخانقاه وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن البتروني الْحلَبِي وَتقدم تَتِمَّة نسبه فِي تَرْجَمَة ابْن عَمه إِبْرَاهِيم بن أبي الْيمن وَسَيَأْتِي أَبوهُ مُحَمَّد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن مفتي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ أحد كبراء حلب وَأحد رؤسائها وَكَانَ من أسخياء الْعَالم ذَا مُرُوءَة وهمة عالية وشهامة باهرة ولي الْقَضَاء مُدَّة مديدة ثمَّ تقاعد عَن رُتْبَة قَضَاء الشَّام وتصدر بحلب وانقاد إِلَيْهِ أَهلهَا ونفذت فِيمَا بَينهم كَلمته وجلت حرمته حصل أَمْوَالًا كَثِيرَة وجاها وافرا إِلَّا أَن بضاعته كَانَت كبضاعة أَبِيه مزجاة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف
السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُونُس الْمَدْعُو عبد النَّبِي بن أَحْمد بن السَّيِّد عَلَاء الدّين عَليّ ابْن السَّيِّد الحسيب النسيب يُوسُف بن حسن بن يس البدري نِسْبَة إِلَى السَّيِّد بدر الْوَلِيّ الْمَشْهُور المدفون بزاويته بوادي النُّور ظَاهر الْقُدس الشريف وَله ذُرِّيَّة
لَا يُحصونَ كَثْرَة قَالَ صَاحب الْإِنْس الْجَلِيل بتاريخ الْقُدس والخليل ومناقبهم لَا تحصى وَذكر مِنْهُم جمَاعَة وسَاق نسب السَّيِّد بدر فَقَالَ بدر بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن بدر بن يَعْقُوب بن مظفر بن سَالم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحسن بن العريض الْأَكْبَر بن زيد بن زين العابدين بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِلَّا أَن الشَّيْخ أَحْمد كَانَ يخفي نسبه اكْتِفَاء بِنسَب التَّقْوَى المفضي للتنصل من أَسبَاب الْفَخر والجاه فِي الدُّنْيَا فتبعته على ذَلِك ذُريَّته وَكَانَت وَالِدَة الشَّيْخ مُحَمَّد الْمدنِي من ذُرِّيَّة سيدنَا تَمِيم الدَّارِيّ ﵁ وهم كَثِيرُونَ بِبَيْت الْمُقَدّس ووالدة صَاحب التَّرْجَمَة من بَيت الْأنْصَارِيّ وَلِهَذَا كَانَ يكْتب بِخَطِّهِ أَحْمد الْمدنِي الْأنْصَارِيّ وَتارَة سبط الْأَنْصَار ورباه وَالِده وَأَقَرَّاهُ بعض الْمُقدمَات الْفِقْهِيَّة على مَذْهَب الإِمَام مَالك لِأَن وَالِده تمذهب بِمذهب شَيْخه الشَّيْخ مُحَمَّد بن عِيسَى التلمساني وَكَانَ من كبراء الْعلمَاء والأولياء بِالْمَدِينَةِ ورحل بِهِ وَالِده إِلَى الْيمن فِي سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف فَأخذ عَن أَكثر علمائه وأوليائه خُصُوصا شُيُوخ وَالِده الْمَوْجُودين إِذْ ذَاك كالشيخ الْأمين بن الصّديق المراوحي وَالسَّيِّد مُحَمَّد الغرب وَالشَّيْخ أَحْمد السطيحة الزَّيْلَعِيّ وَالسَّيِّد عَليّ القبع وَالشَّيْخ عَليّ مطير وَمكث عِنْد وَالِده مُدَّة ثمَّ حدث لَهُ وَارِد مزعج فَخرج سائحاً من الْيمن حَتَّى وصل إِلَى مَكَّة وَمكث بهَا مُدَّة وَصَحب جمَاعَة كالسيد أبي الْغَيْث شجر وَالشَّيْخ سُلْطَان المجذوب وَعَاد إِلَى الْمَدِينَة وَصَحب بهَا الشَّيْخ أَحْمد بن الْفضل بن عبد النافع ابْن الشَّيْخ الْكَبِير مُحَمَّد بن عراق وَالشَّيْخ الْوَلِيّ عمر بن القطب بدر الدّين العادلي وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الملكاني وَغَيرهم ثمَّ لزم الشَّيْخ الْكَبِير أَحْمد بن عَليّ الشناوي الشهير بالخامي وتمذهب بمذهبه وسلك طَرِيقَته وَقَرَأَ كتبا فِي مشربه وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَغَيره وَلَا زَالَ ملازماً لَهُ حَتَّى اخْتصَّ بِهِ وزوجه ابْنَته واستخلفه ثمَّ أَخذ عَن رَفِيق شَيْخه فِي الْإِرَادَة السَّيِّد أسعد الْبَلْخِي ولازمه حَتَّى مَاتَ وَورث أَحْوَاله ثمَّ صحب خلقا يطول تعداد أسمائهم وَكَانَ جملَة من أَخذ عَنْهُم فِي طَرِيق الله تَعَالَى نَحْو مائَة شيخ مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْحَكِيم خَاتِمَة أَصْحَاب الْغَوْث مؤلف الْجَوَاهِر الْخمس وَمِنْهُم الْعَلامَة المنلا شيخ الْكرْدِي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَلم يزل على قُوَّة حَاله حَتَّى انْتفع بِهِ النَّاس على اخْتِلَاف طبقاتهم وانتشر صيته وَكَثُرت أَتْبَاعه فِي أقطار الأَرْض وَشهد لَهُ أَوْلِيَاء وقته بِأَنَّهُ الإِمَام الْمُفْرد كالشيخ أَيُّوب الدِّمَشْقِي فَإِنَّهُ كتب إِلَيْهِ كتبا يَقُول فِي بَعْضهَا إِنِّي لأعْلم
أَن لكل وَقت صَمد وَأَنَّك وَالله صَمد هَذَا الْوَقْت وَمِنْهُم الْوَلِيّ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مَقْبُول المحجب الزَّيْلَعِيّ وَالسَّيِّد عبد الله بن شيخ العيدروس بِحَيْثُ أَنه أَخذ عَنهُ فِي أَيَّام زيارته الْمَدِينَة وَمِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الْوَلِيّ بَرَكَات التّونسِيّ وَالسَّيِّد عبد الْخَالِق الْهِنْدِيّ بل أَخذ عَنهُ كبار الشُّيُوخ كالسيد الْعَارِف بِاللَّه عبد الرَّحْمَن المغربي الإدريسي وَالشَّيْخ عِيسَى المغربي الْجَعْفَرِي وَالشَّيْخ مهنا بن عوض بامزروع وَالسَّيِّد عبد الله بافقيه وَجَمَاعَة من عُلَمَاء السَّادة بني علوي وَمن فُقَهَاء الْيمن من جعمان وَغَيرهم وَمِنْهُم نتيجة النتائج خَلِيفَته الروحاني إِبْرَاهِيم بن حسن الكوراني السهراني فَإِنَّهُ بِهِ تخرج وبعلومه انْتفع لَازمه مُدَّة حَيَاته وَصَارَ خَلِيفَته فِي التربية والإرشاد بعد مماته وَله مؤلفات كَثِيرَة الْمَوْجُود مِنْهَا نَحْو خمسين مؤلفاً مِنْهَا حَاشِيَة على الْمَوَاهِب وحاشية على الْإِنْسَان الْكَامِل للجيلي وحاشية على الكمالات الإلهية لَهُ وَشرح حكم ابْن عَطاء الله فِي مُجَلد ضخم وَشرح عقيدة ابْن عفيف وَكتاب النُّصُوص والكنز الْأَسْنَى فِي الصَّلَاة وَالسَّلَام على الذَّات المكملة الْحسنى وعقيدة منظومة فِي غَايَة الْحسن والاختصار وَكَانَ إِمَام الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود حَافِظًا للمراتب الشَّرْعِيَّة متضلعاً من أذواق السّنة كثير النَّوَافِل وَالصِّيَام كَامِل الْعقل وَالْوَقار وَوصل إِلَى مقَام الختمة فِي عصره فقد قَالَ فِيمَا وجد بِخَطِّهِ على هَامِش رِسَالَة الْعَارِف بِاللَّه سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ باعلوي الْمُسَمَّاة بشق الجيب فِي معرفَة رجال الْغَيْب عِنْد قَوْله والختم وَهُوَ وَاحِد فِي كل زمَان يخْتم الله بِهِ الْولَايَة الْخَاصَّة وَهُوَ الشَّيْخ الْأَكْبَر انْتهى مَا نَصه الَّذِي يتَحَقَّق وجدانه أَن الختمة الْخَاصَّة مرتبَة إلهية ينزل بهَا كل أحد لَهَا حسب وقته وزمانه غيرم منقطعه أَبَد الآباد إِلَى أَن لَا يبْقى على وَجه الأَرْض من يَقُول الله الله لعدم خلو الْمَرَاتِب الإلهية عَن القائمين بهَا حَتَّى يصير الْقَائِم بهَا كالصفر الْحَافِظ لمرتبة الْعدَد فميا قبله وَبعده بأنفاسه تتمّ الصَّالِحَات وتقضى الْحَاجَات وَقد تحققنا بذلك حَقًا ونزلنا منازلة وصدقاً وَمِمَّنْ رَأَيْته من مشايخي من أهل الختمة الْمَذْكُورَة سنداً مُتَّصِلا مِنْهُم إِلَيْنَا من غير انْقِطَاع بِإِذن الله تَعَالَى خَمْسَة أنفس سادسهم كلبهم لَا رجماً بِالْغَيْبِ وربه ثمَّ قَالَ بعْدهَا قَالَه عبد الْجَمِيع أَحْمد بن مُحَمَّد الْمدنِي وَمثله لَا يتَكَلَّم بِمثل هَذَا الْكَلَام إِلَّا عَن إِذن إلهي وَنَفث روعي وَله ديوَان شعر مِنْهُ قَوْله
أَضَاءَت لنا بالرقمتين على نجدلوامع أنوار فهيجن لي وجدي
وذكرنني الْعَهْد الْقَدِيم ورامةوأوقات أنس مَا برحب بهَا أشدي
وكأس مدام أدهقته كَرِيمَةتسمت بأسماها الربَاب مَعًا هِنْد
فَلَمَّا تحسى الْقَوْم كأس غرامهاغدوا لَهَا يشدون بِالْعلمِ الْفَرد
فهم فتية صرف الغرام قُلُوبهمبمشهدها الْأَعْلَى لَدَى صفوة الْجند
فَسَارُوا بهَا نَحْو الإضاءة يَبْتَغُواخلاصاً إِلَيْهَا والبنود لَهُم تهدي
أذلا لسلطان المليحة صبوةوذل الْهوى مستعذب الصَّدْر والورد
فَلَمَّا اجتلوا للاسم جال بوسمهفأبدى مُسَمَّاهُ بِزَيْنَب والدّعد
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع