من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١٦)
الصفحة ١ من ٢
وَالْبَيْت الْأَخير مِمَّا تداولت بِمَعْنَاهُ الشُّعَرَاء وأجود مَا قيل فِيهِ قَول الأرجاني
يَرْمِي فُؤَادِي وَهُوَ فِي سودائهأتراه لَا يخْشَى على حوبائه
وَمن البلية وَهُوَ يَرْمِي نَفسهأَن تطمع العشاق فِي إبقائه
وَقَول مهيار
أودع فُؤَادِي حرقاً أودعذاتك تؤذي أَنْت فِي أضلعي
أمسك سِهَام اللحظ أَو فارمهاأَنْت بِمَا ترمي مصاب معي
موقعها الْقلب وَأَنت الَّذِيمَسْكَنه فِي ذَلِك الْموضع
وَمن الْمَشْهُور من شعر مولَايَ أَحْمد
لَا ولحظ علم السَّيْف فقدوقوام كقنا الْخط ميد
ووميض لَاحَ لما ابتسمتمن ثنايا مثل در أَو برد
مَا هِلَال الْأُفق إِلَّا حَاسِدلعلاها وبهاها والغيد
وَلذَا صَار عليلاً ناحلاًكَيفَ لَا يفنى نحولاً من حسد
وَهَذَا منوال لطيف واسلوب ظريف تنوعت فِي قوالبه الشُّعَرَاء وَمثله فِي حسن موقع الْقسم قَول ابْن المعتز فِي قصيدة
لَا ورمان النهودفَوق أَغْصَان القدود
وعناقيد من الصدغوَورد من خدود
وبدور من وُجُوهطالعات بالسعود
وَرَسُول جَاءَ بالميعادمن غير وَعِيد
ونعيم من وصالوشقا طول الصدود
مَا رَأَتْ عَيْني كغيدزرنني فِي يَوْم عيد
وَهَذَا الْقسم وَأَمْثَاله عد من المحسنات البديعية وَإِلَيْهِ أَشَارَ صَاحب الْكَشَّاف أَيْضا وَلم يفهمهُ كثير من الأدباء لظنهم أَنه من مَعَاني الْكَلَام الوضعية وَلَا وَجه لجعلها محسنة وَوجه حسنه أَنه لما بولغ فِي عظم الشَّيْء أقسم بِغَيْر الله تَعَالَى إعلاماً بشرف الْمقسم بِهِ فَفِيهِ نُكْتَة زَائِدَة على مُجَرّد الْقسم أَلا ترى أَنهم لم يعد وَاو وَالله وتالله وَبِاللَّهِ من الْقسم الإصطلاحي انْتهى وَمن إملاء حَافظ الْمغرب أَحْمد الْمقري لمولاي أَحْمد قَوْله
إِن يَوْمًا لناظري قد تبدىفتملى من حسنه تكحيلا
قَالَ جفني لصنوه لَا تلاقيإِن بيني وَبَين لقياك ميلًا
وَمن أدبه الباهر أَن بَعضهم أنْشدهُ قَول الأبيوردي
وَلَو أَنِّي جعلت أَمِير جَيشلما حَارَبت إِلَّا بالسؤال
لِأَن النَّاس ينهزمون مِنْهُوَإِن ثبتوا لأطراف العوالي
فَقَالَ لَو كَانَ الْبَيْت لي لَقلت
وَلَو أَنِّي جعلت أَمِير جَيشلما حَارَبت إِلَّا بالنوال
قَالَ الخفاجي وَأَيْنَ كَلَام سَائل مل السُّؤَال من كَلَام ملك يملك الْقُلُوب بالنوال انْتهى وَقيل عَلَيْهِ رأى مولَايَ أَحْمد رَأْي الْمُلُوك فَإِن ذَلِك شَأْنهمْ وَمن هَذَا مَا قيل فِي شَوَاهِد المطول
والجراحات عِنْده نغماتسبقت قبل سيبه بنوال
وَهَذَا أبلغ من قَول ابْن النبيه
وتهزه فِي السّلم نَغمَة طَالبطَربا وَيَوْم الْحَرْب صرخة ضَارب
وَقد أَشَارَ إِلَى مَا جنح إِلَيْهِ مولَايَ أَحْمد بن الرُّومِي فِي قصيدة طَوِيلَة مَشْهُورَة بقوله
وَحَارب من نعمائه ريب دهرهمن الْبر وَالْمَعْرُوف جند مجند
وَمِنْهَا قَوْله
لَهُ صُورَة مكتنة فِي سكينَةكَمَا اكتن فِي الغمد الجراز المهند
يجهل كجهل السَّيْف وَالسيف منتضىوحلم كحلم السَّيْف وَالسيف مغمد
قَالَ الخفاجي انتقدت عَلَيْهِ أَنه كرر السَّيْف أَربع مَرَّات وَثَلَاث مِنْهَا مَحل الْإِضْمَار وَمثله يخل بالفصاحة ثمَّ قَالَ ورد بِأَنَّهَا كدعائم الخبا لَو رفعت وَاحِدَة انْهَدم وَوَجهه أَن تغاير الصِّفَات منزل منزلَة تضَاد الموصوفات وَكَذَا تغاير أَوْقَاتهَا وكررت هُنَا لتدل بطرِيق الْكِتَابَة الإيمائية على ذَلِك حَتَّى كَأَنَّهُ السَّيْف وَدلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ فِي كل حَال بِمَنْزِلَة دلَالَة الْمُشْتَرك على مَعَانِيه وَهَذَا نَقله الشَّيْخ فِي دَلَائِل الإعجاز عَن الصاحب انْتهى مُلَخصا وَكَانَت محظية من حظايا مولَايَ أَحْمد غَضبى فَجَاءَهُ رجل من بُسْتَان بوردة فِي أول ظُهُور الْورْد فأرسلها لَهَا مَعَ هَذِه الأبيات استعطافاً لَهَا
وافى بهَا الْبُسْتَان صنوك وردةيقْضِي بهَا لما مطلت عهودا
أهْدى البهار محاجراً وأتى بهَافِي وقته كَيْمَا تكون خدودا
فبعثتها مرتادة بنسيمهاتثنى من الرَّوْض النَّضِير قدودا
وَبِالْجُمْلَةِ فأشعار الْمَنْصُور كلهَا جَارِيَة على نهج الرقة والعذوبة وَفِيمَا أوردناه لَهُ كَافِيَة وَأما جلالة شَأْنه وَعظم قدره فمما تكفلت بهما شهرته وأخباره وحاشية من الْعلمَاء والأدباء كالمقري والثعالبي وأضرابهما وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف
أَحْمد بن عبد الله بن سَالم بن عبد الله بن فضل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه سعد بن مُحَمَّد بن القَاضِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه فضل بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بَافضل إِلَى هُنَا انْتهى نسب آل بَافضل الْفَاضِل الْمَشْهُور بالسودي أحد الْأَعْيَان وفضلاء الزَّمَان كَانَ من أفضل أهل زَمَانه فِي الْعُلُوم وأعرفهم بِالْعَرَبِيَّةِ على الْإِطْلَاق وَمن
أحذق الحذاق حفظ الْقُرْآن والجزرية والأجرومية والملحة وَأكْثر اللفية وَقطعَة من الْمِنْهَاج وَحفظ كثيرا من الدَّوَاوِين وَمن كَلَام الْعَرَب وَأخذ عَن السَّيِّد عبد الله ابْن شيخ العيدروس علم التصوف وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَصَحبه مُدَّة مديدة وَتخرج بِهِ فِي عُلُوم شَتَّى ثمَّ صحب وَلَده زين العابدين وَلَزِمَه وَتخرج بِهِ فِي الْمُتُون والاصطلاحات وَأخذ الْفِقْه عَن الْفَقِيه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَسمع من خلق لَا يُحصونَ وبرع فِي أصُول الدّين والْحَدِيث والعربية والتصوف ودرس وصنف وَمن تصانيفه حَاشِيَة على القصيدة الطرافعية وَله ديوَان شعر ونظمه كثير حسن وَلذَلِك لقب بالسودي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف كَذَا ذكر خَبره الشلبي وَلم يُورد لَهُ شَيْئا من شعره وَأَنا لم أطلع على شَيْء من آثاره فَلهَذَا اقتصرت على مَا ريته فِي تَارِيخ الشلي وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الرؤوف بن يحيى الْوَاعِظ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي تلميذ الشهَاب احْمَد بن حجر من صُدُور الأفاضل وأعيان الأماثل ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن والإرشاد وألفية الْعِرَاقِيّ وألفية ابْن مَالك وَجمع الْجَوَامِع واشتغل بِالْعلمِ على أكَابِر الشُّيُوخ المكيين وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله باقشير عدَّة عُلُوم كالفقه وَالْأُصُول والعربية وَالْعرُوض والمعاني وَالْبَيَان وتفقه بالشيخ عبد الْعَزِيز الزمزمي ولازمه مُدَّة حَيَاته وَجلسَ للتدريس فِي مَحَله بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَبعد وَفَاته وَأخذ عَن الشَّيْخ عَليّ بن الْجمال وَالشَّمْس البابلي وَأخذ التصوف عَن الْعَارِف بِاللَّه سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وتلقن مِنْهُ الذّكر وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَأخذ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن علوي وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن المغربي وَالشَّيْخ عبد الْوَاحِد بن الْعَرَب صَاحب القنفدة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة وَكَانَت الْفَتَاوَى ترد عَلَيْهِ فيجيب عَنْهَا بِأَحْسَن جَوَاب وأعذب خطاب وَكَانَ باذلاً نَفسه لإِصْلَاح ذَات الْبَين وَإِذا تصدر فِي قَضِيَّة تمت على أحسن حَال وَذَلِكَ يدل على حسن نِيَّته وَطيب طويته وَكَانَ ينظم الشّعْر وشعره سهل القياد مستعذب وَذكره السَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم فِي سلافته فَقَالَ فِي حَقه أديب بذ أقرانه وفَاق ونفق أدبه فِي زمَان كساده أحسن نفاق بقريحة وقادة وذكاء ملك بِهِ زِمَام الْأَدَب وقاده مَعَ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَقيام بشروطها المرعية إِلَّا أَنه مَا طلع بدره حَتَّى أفل وَلَا ورد ظعنه حَتَّى قفل فَمَاتَ دون الاكتهال وَلم يسعفه الدَّهْر بإمهال وَله شعر لَا يقصر عَن السداد وَإِن لم يكن بطلاً فَمن يكثر
السوَاد وَأورد لَهُ فِي قَوْله فِي الْغَزل
حويدى اليعملات بسفح حاجررويداً فِي قَتِيل ظبا المحاجر
فَتى شرخ الشَّبَاب عَلَيْهِ ولىبِذَات الأبرقين وَذي المحاجر
منَازِل كنّ للأفراح مغنىوللأرواح سالبة فحاذر
أخانا فِي الغرام سَأَلت نصحاًفرأي العاشقين بِأَن تهَاجر
فكم من عاشق أضحى حَزينًافَلَمَّا حل فِي حزن المُهَاجر
يُبَاشر بالوصول إِلَى مقَامترامى فِيهِ أَعْنَاق الأكابر
وَألقى بِالْعِصِيِّ وَحل نَادِيربوع المربع الغيد الجآذر
لقد أَصبَحت فيهم مستهاماًفوا شوقي إِلَى تِلْكَ المشاعر
لعمري أنني فيهنّ صبفَمن لي أَن أكون لَهُم مسامر
قلت وَقد وقفت لَهُ على أشعار أَجود من هَذِه الأبيات فَمن جُمْلَتهَا قصيدته الَّتِي يستغيث فِيهَا بِالنَّبِيِّ
فِي معرض عرض لَهُ ومطلعها قَوْله
يَا صاحبيّ حققا ميعاديوانطلقا لأخصب الوهاد
ولاحظاني فِي السرى فَإِنِّينضو هوى مقرح الأكباد
قد ترك الجفن مَنَامه فَلَايأوي إِلَيْهِ وَافد الرقاد
وظل شرخ الْعُمر فِي بياضهأشرق من أشعة الأفواد
فعرجا بمسرح السرب الَّذِيلَيْسَ لَهُ مرعى سوى فُؤَادِي
وخفضا عَلَيْكُمَا وخليادمعي السفيح رائحاً وغادي
يرمل فِي جرعائها معتسفاًلَا يَعْتَرِيه وَهن الوخاد
وَيجْعَل الحصبا عقيقاً أحمرامن النجيع الْأَحْمَر الغرصادي
وَيجْعَل القاع لَهُم أعقةيكرع مِنْهَا كل صب صادي
وزفرة قد غرست بمهجتيوطلعها فِي لمتيّ بَادِي
تَتَابَعَت حَتَّى يخال أننيمن فرق لنجدهم أنادي
أذابت الْقلب سوى مَا أحرزوالما أَتَوا من وسط السوَاد
وعاذل يعبث بِي لَو انهيجديه مَا خطّ بِلَا مداد
ينمق العذل يخال أَنهيمازج التشكيك باعتقاد
كَأَنَّمَا يرقم فِي كوثر مَاأفرغ فِي الْفُؤَاد من وداد
لَا يقبل التعنيف فِي الْهوى سوىمن يقتني غير هوى سعاد
واحرّ قلباه وَبرد المشتهىهَيْهَات كَيفَ مجمع الأضداد
ذادوا الْعُيُون عَن وُرُود هائمزَادَت على الأنواء للورّاد
مَا حق طرف جاد إِذْ قد ضن نوءالطّرف أَن يحمي عَن الميراد
هَيْهَات لم يبرح يروم نظرةمن حَضْرَة الإسعاد والإمداد
من حَضْرَة الْمُخْتَار طه أصل مبْنىالْكَوْن فِي الإتقان والإيجاد
من نور ذِي الْعَرْش الرفيع كنههتَوَاتر قد جَاءَ بالآحاد
فِي قَول لولاك إِشَارَة وَلَاخَفَاء للمريد فِي المُرَاد
يدريه من يرى الشؤن جمعتفِي مُفْرد مُجْتَمع الْأَفْرَاد
فآدم الآبا وَغَيره لَهُفرع على معنى حلي الرَّاد
وَذَاكَ معنى أَنه أصل الْوُجُودأول فِي الْبسط للأعداد
فاعجب لَهُ ختماً نَبيا أَولاقد جَاءَ بالتحقيق فِي الْإِسْنَاد
الْوَاضِح الْحق الصَّحِيح حَسْبَمَاحرّره أَئِمَّة الْإِرْشَاد
وَبعد أَن زَان جمال وَجههوجود مَا جَاءَ الْكَمَال هادي
فَقَامَ بِالتَّوْحِيدِ دَاعيا لَهُوراقب المدعون بالمرصاد
مهد الشَّرْع القويم للورىمُبين الميعاد والإيعاد
وشت شَمل الْكفْر بانتظامنافِي سلكه كالعقد فِي الأجياد
فابتهج الْكَوْن نضارة بِهِوصدحت فِي دوحها الشوادي
وخفقت ألوية النَّصْر علىسُكُون ريح الْكفْر والأعادي
وزمزم الرَّعْد على مسرى الظباوَشقت السحب ظَبْي الغوادي
وأضحك الرَّوْض مَسَرَّة علىبكاء ذِي التَّاج والإيلاد
وأحيت الأنوا موَات الجدب منمرتبع التلال والوهاد
ونتجت من صلبه أَئِمَّةقادوا إِلَى الْإِيمَان والإرشاد
من مظهر الزهراء ذَات الْفَخر فِيحظائر التَّقْدِيس والإسعاد
من حيدر عليّ الطُّهْر أَمِيرالْمُؤمنِينَ سيد الأمجاد
قد أَعرضُوا عَمَّا بِهِ النَّاس عنواوصرفوا الْوَجْه إِلَى الْمعَاد
تزهدوا ذَاك من صفاتهمذاتاً وَهل يخفى شميم الجادي
قد شرفوا على الورى فحبهمنَص الْكتاب عَن حَصى التعداد
يَا سيد الرُّسُل وَيَا خَاتم منقد خصصوا بوافر الأيادي
يَا خير مَبْعُوث على ظهر الثرىبِسَبَبِهِ أخصبت الْبَوَادِي
يَا من هُوَ الأولى بِكُل مُؤمنمن نَفسه من سَائِر الْعباد
خفف عليّ حوبة جنيتهاقد جرعتني غصص البعاد
وعرّضتني هدفاً لأسهم الْأَغْرَاضلَا أَخْلو من العوادي
وأخلقت صبري وجدت طمعيفِي أَن أرى فِي هَذِه النوادي
وضاق ذرعي فذريعتي إِلَىرحابك الفيحاء سوق الْحَادِي
فَحل عقدي يَا ملاذي مثل مَاحللت عقد الْعسر بالإنقاد
وَأطلق الْقَيْد الْمُحِيط علنيفِي سوحكم أنحل من قيادي
فَأَنت كَهْف المرتجين فِي الورىوَغَيرهم فِي زمر القصاد
وَأَنت مقصودي وَأَنت موئليوعمدتي فِي السهل والشداد
وَأَنت بَاب الله كل من أَتَىمن غَيره يسام بالإبعاد
فَمن دنا من سوحه ملتمسابادره الْعَفو إِلَى المُرَاد
وَعَمه الْفضل فَقَالَ شاكراًقد كثرت ذخائر الْفُؤَاد
صلى عَلَيْك الله مَا تلألأتصفاتك الْبيض على السوَاد
وَهِي على عرُوض قصيدة الْفَتْح ابْن النّحاس الَّتِي مطْلعهَا قَوْله
قد نفدت ذخائر الْفُؤَادفَلم أرد الدمع للسهاد
وَله غير ذَلِك والاقتصار من البلاغة وَكَانَت وَفَاته لأَرْبَع بَقينَ من الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الله بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله عنتر السيووني الْحَضْرَمِيّ الشَّافِعِي الإِمَام الْجَلِيل الْعَلامَة صَادِق اللهجة شَدِيد الْحزن من خوف الله تَعَالَى خَفِيف النَّفس لطيف الذَّوْق حسن المحاضرة ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف بالحوطة من أَعمال سيوون من وَادي حَضرمَوْت وببلده حفظ الْقُرْآن ثمَّ رَحل من مَكَّة وَأخذ بهَا عَن جمع مِنْهُم الشَّمْس البابلي وَمُحَمّد عَليّ بن عَلان وَمُحَمّد الطَّائِفِي وَعلي بن الْجمال وَعبد الله باقشير وَعِيسَى بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي وتلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة من الصفي أَحْمد القشاشي ومهنا بن عوض بامزدوع الْحَضْرَمِيّ وَأقَام
بِالطَّائِف ملازماً للْقِرَاءَة والإفادة مُعْتَزِلا عَن النَّاس وَكَانَ عَاملا بِالْعلمِ لَا يخْشَى فِي الله لومة لائم مهاباً موقراً فِي النُّفُوس عَلَيْهِ سِيمَا الصّلاح وَالتَّقوى طَاهِرا متقشفاً فِي ملبسه مُعْتَقدًا عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ أهل الطَّائِف لَا يصدرون إِلَّا عَن أمره وَلَهُم فِيهِ اعْتِقَاد ومحبة زَائِدَة وَكَانَ وَالِده كثير المَال عقيماً فَشَكا حَاله للسَّيِّد شيخ بن عبد الله بن شيخ بن طه باعلوي فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ للسَّيِّد علوي بن أَحْمد العيدروس ببتي قَرْيَة من أَعمال تريم تقضي حَاجَتك فَذهب إِلَيْهِ فَوجدَ فِي طَرِيقه لصافهم اللص بِفعل سوء بِهِ فتمثل لَهُ فَارس مَنعه من ذَلِك وَوصل إِلَى مقْصده فَلَمَّا رَآهُ السَّيِّد علوي قَالَ لَهُ بعد أَن سلم عَلَيْهِ قد حيناك من الْعَدو وارجع فقد حصل لَك مقصودك فَرجع من حِينه إِلَى بَلَده وواقع زَوجته فَحملت بِصَاحِب التَّرْجَمَة تِلْكَ اللَّيْلَة هَكَذَا حكى بعض الحضارمة وَمن مؤلفاته شرح القصيدة الْمُسَمَّاة بالحديقة الأنيقة الَّتِي أَولهَا إِلَى كم ذَا التماد وَأَنت صادي وَشرح بَانَتْ سعاد وذيل على تَارِيخ الْمَدِينَة للمرجاني فِي مُجَلد وَكَانَت وَفَاته بِالطَّائِف يَوْم الْجُمُعَة سَابِع شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَألف وَدفن بِالْقربِ من تربة الإِمَام عبد الله بن عَبَّاس ﵄
الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الله بن أبي اللطف الْبري الْحَنَفِيّ الْخَطِيب الْمدنِي أحد أَعْيَان الْعلمَاء بِالْمَدِينَةِ وأنبل من بهَا من رُؤَسَاء الْعلم الْمَشْهُورين بالبراعة وَحسن الْعبارَة مَعَ بديع الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق وَحفظ أحاسن المحاسن من أَخْبَار الْمُتَقَدِّمين ولطائف الْمُتَأَخِّرين وَطَالَ عمره فِي عزة ورفعة وَكَانَ بليغاً حسن الْعبارَة ولد فِي سنة عشرَة بعد الْألف بِطيبَة الطّيبَة وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَأخذ عَن علمائها ورحل إِلَى مَكَّة وَأخذ بهَا عَن جمع وأجازوه مِنْهُم الْعَلامَة عبد الْملك العصامي صَاحب التصانيف الفائقة المفيدة الْآتِي ذكره وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى المرشدي وَكَانَ بديع المحاضرة عَالما بِوَضْع كل شَيْء من فنون المحاضرة فِي مَوْضِعه وَكَانَ بَينه وَبَين الشَّيْخ مُحَمَّد ميرزا ابْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمدنِي الْآتِي ذكره مَوَدَّة أكيدة وَكَانَ فِي يَوْم الْجُمُعَة غَالِبا يَأْتِيهِ إِلَى بَيته ويتذاكرون ببديع الفرائد وفرائد القلائد وَله أشعار حسان ونثر حسن لَا سِيمَا خطبه الَّتِي كَانَ ينشيها حَال مُبَاشَرَته بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ فَإِنَّهَا فائقة بليغة وَلما وصل القَاضِي الْفَاضِل تَاج الدّين الْمَالِكِي الْمَكِّيّ للمدينة الشَّرِيفَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف ومدح أَهلهَا بِهَذِهِ الأبيات وَهِي
يَا سَاكِني طيبَة فخراً فقدطابت فروع مِنْكُم وَالْأُصُول
وَآيَة الْأَنْصَار فِيكُم سرتكَأَنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهَا الشُّمُول
تصفون مَحْض الود من جَاءَكُمفَمَا عَسى مادحكم أَن يَقُول
وليهنكم مَا قد خصصتم بِهِفيا لَهَا خصيصة لَا تَزُول
جاورتم الْمُخْتَار خير الورىوفزتم فِي سوحه بالحلول
فَأَجَابَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بقوله
أعظم بِأَهْل الرُّكْن من سادةفِي مفرق العلياء جروا الذيول
جيران بَيت الله من قدرهمتحار فِي دَرك مداه الْعُقُول
بِمَكَّة حلوا فحلوا بهَاجيد الْمَعَالِي حلية لَا تَزُول
من مثلهم وَالْفضل حق لَهُموَمِنْهُم التَّاج أَمَام الثقول
رَئِيس هَذَا الْعَصْر من جلةسمادع غر كرام فحول
أكْرم بِهِ إِذْ قَالَ من أجلناطابت فروع مِنْكُم وَالْأُصُول
وَآيَة الْأَنْصَار فِيكُم سرتلكنني بِالْإِذْنِ مِنْكُم أَقُول
يَا نخبة الْأَنْصَار مِنْكُم لناحَتَّى شهدتم وصفكم لَا يحول
وَأَنْتُم جيران ذَاك الْحمىوالآن أَنْتُم فِي جوَار الرَّسُول
جمعتم فضلا إِلَى فَضلكُمْفسدتم النَّاس وَحقّ الْمَقُول
فَالله رب الْعَرْش سُبْحَانَهُيوليكم الْحسنى وَحسن الْقبُول
حَتَّى توافوا الْقَصْد فِي نعْمَةتترى وَعمر فِي سرُور يطول
ودولة الأفضال تسمو بكموتزدهي طوراً وطوراً تصول
مَا غردت وَرْقَاء فِي دوحةغنا وغنت حَتَّى طَابَ الدُّخُول
وَمن لطائف مَا وَقع لَهُ مَعَ القَاضِي تَاج الدّين الْمَذْكُور أَنه رأى فِي الْمَنَام فِي الْعَام الَّذِي زار فِيهِ التَّاج فِي الْمَدِينَة كَأَنَّهُ فِي مجْلِس الدَّرْس فِي الرَّوْضَة النَّبَوِيَّة وَإِذا بِالْقَاضِي تَاج الدّين دَاخل من بَاب السَّلَام وَهُوَ قَاصد الحضرة والشريفة فَلَمَّا قضى الوطر من التَّحِيَّة والزيارة جَاءَ بفضله وجلالة قدره إِلَى الْمجْلس وَقعد بعد تلقيه وتقبيل يَدَيْهِ وَأَشَارَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
أمولاي تَاج الدّين لَا زلت ذَا عَليّعلى الْهَام والأوهام وَلَيْسَت بِذِي فطن
إِذا كُنْتُم فِي مجْلِس كَانَ أَهلهبأجمعهم خرساً وَأَنت لَك اللسن
ثمَّ انتبه وَهُوَ حَافظ الْبَيْتَيْنِ ثمَّ لم تكن إِلَّا نَحْو عشرَة أَيَّام من هَذِه الرُّؤْيَا حَتَّى وصل القَاضِي وَكَانَ دُخُوله الْمَسْجِد الشريف من بَاب السَّلَام وَصَاحب التَّرْجَمَة فِي مجْلِس درسه على الصّفة الَّتِي كَانَت فِي الرُّؤْيَا ثمَّ لم يلبث أَن جَاءَ إِلَى الْمجْلس فَتَلقاهُ الْبري وَجلسَ فِي الْموضع الَّذِي جلس فِيهِ وَأَشَارَ باستمرار الْقِرَاءَة جَريا على عَادَته فِي التفضل وَالْإِحْسَان والجبر فَألْقى الكراريس وأنشده الْبَيْتَيْنِ ثمَّ أخبرهُ بالرؤيا فَقضى الْعجب واستسر ثمَّ بعد قِيَامه من الْمجْلس أنْشدهُ قَوْله معتذراً ومتشكراً
لَئِن كَانَ قدري مثل مَا قلت عِنْدَمَاتواضعت إِذْ طبقت كتبك فِي الوسن
فقد صَحَّ بالاحرى اتصافك بِالَّذِيوصفت بِهِ الْمُلُوك من ظَنك الْحسن
لِأَنِّي وَإِن أحرزت ذَاك فإننيلديك أَخُو صمت وَأَنت لَك اللسن
وَكَانَت وَفَاته لست بَقينَ من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف وَدفن فِي بَقِيع الْغَرْقَد ورثاه جمع مِنْهُم تِلْمِيذه أَحْمد بن شَيخنَا المرحوم إِبْرَاهِيم الخياري عمر الله تَعَالَى بِوُجُودِهِ مَدِينَة الْعلم فَإِنَّهُ رثاه بقصيدة طَوِيلَة أرخ وَفَاته فِيهَا بقوله
فجأ الْأَنَام جَمِيعهمخطب ألم بهم عَجِيب
ومصيبة قد أوجبتللطفل فِيهَا أَن يشيب
ورزية عظمتبدار الْمُصْطَفى طه الحبيب
فقد الإِمَام الْحَافِظالْعَلامَة الشهم الْخَطِيب
فأجبتهم متأوهابِلِسَان محزون كئيب
زل أول الْأَعْدَاد منتَارِيخه لتكن مُصِيب
واسمع فقدوا فِي لناتَارِيخه مَاتَ الْخَطِيب
وَمرَاده بِأول الْأَعْدَاد وَاحِد لَا الْمِيم كَمَا يتَوَهَّم على أَن زِيَادَة وَاحِد أَو اثْنَيْنِ فِي الْعدَد لَا يضر فِي التَّارِيخ كَمَا قيل فليفهم
الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد الْمَشْهُور بالمغربي الرَّشِيدِيّ المولد والوفاة الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُحَرر النقاد المفنن كَانَ فَاضلا كَامِلا صَاحب براعة وفصاحة عقدت عَلَيْهِ الخناصر وأقرت بفضله عُلَمَاء عصره حفظ الْقُرْآن بِبَلَدِهِ وَأخذ بهَا عَن الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن الْبُرُلُّسِيّ وَمُحَمّد الشَّاب وَعلي الْخياط ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وجاور بالجامع الْأَزْهَر وَأخذ عَن شُيُوخ كثيرين ولازم الْعَلَاء الشبراملسي وَبِه تخرج وبرع فِي الْعُلُوم النقلية والعقلية حَتَّى فاق أقرانه وَرجع إِلَى بَلَده وَصَارَ
بهَا شيخ الشَّافِعِيَّة وَعَكَفَ على التدريس وَشهر بهَا شهرة كَبِيرَة وَألف المؤلفات العجيبة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج للرملي فِي مجلدين وَمِنْهَا منظومة تسمى تيجان العنوان جعلهَا على أسلوب عنوان الشّرف لِابْنِ الْمقري لم يسْبق إِلَى مثلهَا قرظ لَهُ عَلَيْهَا عُلَمَاء بَلَده وَغَيرهم وَمِمَّا قيل فِيهَا
أنظر إِلَيْهِ مصنفاًتَجدهُ قد حَاز الطّرف
لم يحو سطر مثلهفِي غابر مِمَّا سلف
روضاً نضيراً يانعاًوردا هنى المرتشف
فَكَأَنَّمَا أَلْفَاظهدر عرين من الصدف
وكأنما أبياتهغرر الْكَوَاكِب فِي الشّرف
لَا غرو أَن لقبتهاتيجان عنوان الشّرف
وَكَانَت وَفَاته فِي شعْبَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف برشيد وَدفن بهَا رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن سراج باجمال الْحَضْرَمِيّ الشَّافِعِي كَانَ من الْفُقَهَاء الْمُحَقِّقين وَالْعُلَمَاء المتضلعين ذكره الشلي وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد بالغرفة وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ على وَالِده الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن وَغَيره وجد فِي التَّحْصِيل حَتَّى صَار أعلم أهل بَلَده وَتَوَلَّى الْجَامِع بِبَلَدِهِ الغرفة وأضيفت إِلَيْهِ الْأَحْكَام وقصده النَّاس للْفَتْوَى وَكَانَ لَهُ الْيَد الطولي فِي تَحْقِيق المشكلات والاطلاع على الْمسَائِل العويصات وَكَانَ غزير الْعقل قوي الْفَهم والذهن كريم النَّفس لَهُ القريحة الوقادة والعبارة المنقادة سريع الْحِفْظ لما يعانيه وَله النّظم الرَّائِق والأجوبة المحققة الْوَاضِحَة المرضية جمعهَا وَلَده الْفَقِيه مُحَمَّد وَفَاته كثير مِنْهُمَا وَاخْتصرَ فتاوي شيخ الْإِسْلَام الشهَاب أَحْمد بن حجر الْكُبْرَى فِي مُجَلد والتقط فتاوي كثير من الْمُتَأَخِّرين قَالَ وَذكره تِلْمِيذه الشَّيْخ أَحْمد الأصبحي فِي مطالع الْأَنْوَار من بروج الْجمال بِبَيَان مَنَاقِب آل باجمال وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَدفن شَرْقي ضريح الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الله بن عمر باجمال بِبَلَدِهِ الغرفة من حَضرمَوْت وَآل باجمال قَالَ الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سراج فِي كِتَابه مواهب الْبر الرؤف بمناقب الشَّيْخ مَعْرُوف من الْمَعْلُوم قَدِيما وحديثاً أَنهم بَيت علم وَصَلَاح لَهُم من شرف النّسَب وكرم التَّقْوَى الْحَظ الأوفر وَلم تزل رفعتهم وعظمتهم واحترامهم عِنْد السلاطين والملوك وكافة النَّاس أشهر من الشَّمْس فِي رَابِعَة النَّهَار لَا يجهل
مقدراهم وَلَا يضام جوارهم فأموالهم مصونة مُحْتَرمَة وأعراضهم مبجلة مكرمَة إِكْرَاما وتعظيماً لشعائر الدّين إِذْ هم موضحو شَرِيعَة سيد الْمُرْسلين وَمِنْهُم الْعباد المخلصين وَقَالَ الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد باجمال الأصبحي فِي مطالع الْأَنْوَار فِي بروج الْجمال بِبَيَان مَنَاقِب آل باجمال اعْلَم أَن باجمال بتَشْديد الْمِيم ينتسبون إِلَى كِنْدَة الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة وَكَانُوا مُلُوك حَضرمَوْت فِي الْجَاهِلِيَّة وَنقل عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن سراج أَنه قَالَ فِي مواهب الْبر الرؤف أَن جد آل باجمال ثَوْر بن مرتع بِضَم الْمِيم وَفتح الرَّاء وَكسر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة الْمُشَدّدَة ابْن مُعَاوِيَة بن ثَوْر بن عفير هُوَ كِنْدَة كَمَا فِي التَّهْذِيب وَكَانُوا وُلَاة ثَوْر فَأَخذهَا آل بانجاد فانتقلوا إِلَى شبام وجدهم الْجَامِع لجميعهم هُوَ الشَّيْخ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم فَجَمِيعهمْ منسوبون إِلَيْهِ وَكَانَ معاصر للشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد باعباد الْقَدِيم ثمَّ قَالَ فَإِذا كَانَت الْقَبِيلَة منحصرة فِي جد مَعْلُوم وتشعب أَوْلَاده أفخاذاً فَإِذا مَاتَ وَاحِد مِنْهُم وَجَهل أقربهم إِلَيْهِ مَعَ تحقق أَن جد هَؤُلَاءِ الْمَوْجُودين وَالْمَيِّت زيد لَكِن جهلت الوسائط فقد اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ فَأفْتى أَبُو قضام بِأَنَّهُ لَا بُد من ذكر المتوسطين بَين الْمَيِّت وَالْجد الْمَذْكُور والإحياء وَالْجد هَذَا لتعرف أصولهم المعدودة وَأفْتى جمَاعَة من الْفُقَهَاء تبعا لأبي قضام وَخَالف الْعَلامَة عبد الله بن عمر بامخرمة وَقَالَ هَذَا من الْإِرْث المحصور بِالِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ وَمحل معرفَة الوسائط فِي الْقَبِيلَة المنتشرة وَأما مَعَ الانحصار الْمُحَقق فَلَا يحْتَاج لمعْرِفَة الوسائط فَإِن علم أَعلَى دَرَجَة فالإرث لَهُ وَإِن لم يعلم وَادّعى ذَلِك كل وَاحِد من أَرْبَاب الْمِيرَاث المحصورين فِي ذَلِك الْجد الْمَذْكُور فَيُوقف الْمِيرَاث إِلَى إقرارهم بالأقرب أَو مناقلتهم بِالنذرِ لأَحَدهم لِأَن الْإِرْث وَالْحَالة هَذِه مُحَقّق مَحْصُور فيهم وَجرى على مَا قَالَه أَبُو مخرمَة الْفَقِيه عبد الله بن سراج وَقَالَ فِي كَلَام الشهَاب ابْن حجر مَا يشْهد لذَلِك وَالَّذِي نعتمده مَا قَالَه أَبُو مخرمَة لِأَن الْعلَّة تَقْتَضِيه
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع