من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١٥)
الصفحة ١ من ٢
الْمولى أَحْمد بن سُلَيْمَان الرُّومِي الْمَعْرُوف بالإياشي قَاضِي الْقُضَاة بحلب ثمَّ بِالشَّام ولي الشَّام فِي سنة سبع بعد الْألف وَكَانَ فِي ابْتِدَاء قَضَائِهِ معتدلاً وسلك مَسْلَك الْإِنْصَاف ومدحه شعراء دمشق بالقصائد البديعة وَمِنْهُم أَبُو الْمَعَالِي درويس مُحَمَّد الطالوي فَإِنَّهُ كَاتب إِلَيْهِ قصيدة شينية استحسنها أدباء وقته مَعَ صوبة رويها ومطلعها
كَيفَ أخْشَى فِي الشَّام أَمر معاشيوملاذي بهَا جناب الإياشي
أفضل الْقَوْم من سما للمعاليفاعتلاها طفْلا وكهلاً وناشي
فَهُوَ بدر الْعُلُوم صدر الموَالِيمن سماهم فضلا وَلست أحاشي
سَاق عدلا بِالشَّام حَتَّى شَهِدنَامشي ذِئْب الفلاة بَين الْمَوَاشِي
ثمَّ تَغَيَّرت أَحْوَاله وفسدت أطواله واشتهرت فِي أَيَّامه الرِّشْوَة وأبطل كثيرا من الْحُقُوق حَتَّى ضجر مِنْهُ أهل دمشق وأعياهم الْجهد وَقَامَت عوامها على سَاق فرجموه عِنْد خَنْدَق القلعة بَين سوق الأروام والعمارة الأحمدية وأفحشوا فِي رجمه وَكَانَ رجمه يَوْم دُخُول السَّيِّد مُحَمَّد باشا الْوَزير إِلَى دمشق حَاكما بهَا وَقد كَانَ طلع لاستقباله فَكَانَ النَّاس يشيرون إِلَى الْوَزير بالشكاية عَلَيْهِ فِي وَجهه يتظلمون وَهُوَ سَاكِت وَلم يزل النَّاس ممسكين أَيْديهم عَن الرَّجْم إِلَى أَن دخل الْوَزير الْمَذْكُور إِلَى دَار الْإِمَارَة ففارقه القَاضِي فَاسْتَقْبلهُ النَّاس عِنْد انْصِرَافه يصيحون فِي وَجهه ويقابلونه بِكَلِمَات لَا تلِيق وأعقبوا ذَلِك بِالرَّجمِ حَتَّى فرّ مِنْهُم هَارِبا وأدركه مَعَ ذَلِك مَا أدْركهُ من الْأَحْجَار وهجاه بعد ذَلِك أَبُو الْمَعَالِي الْمَذْكُور بقصيدة طَوِيلَة سَمَّاهَا رفع الغواشي عَن ظلم الإياشي وَقسمهَا فصولاً وَجعل كل فصل فِي حَال من أَحْوَاله وابتدأها ببيتين من شعر أبي الْفَتْح الْمَالِكِي مفتي الْمَالِكِيَّة بِالشَّام وهما قَوْله
الشَّام تبْكي بدموع غزاربكاء ثَكْلَى مَا لَهَا من قَرَار
بكاء مظلوم لَهُ نَاصِرلَكِن بعيد الدَّار والخصم جَار
ثمَّ ذكر فصولها فَمن ذَلِك قَوْله مُشِيرا إِلَى ظلمه مَعَ وَكيله لرجل بِدِمَشْق يُقَال لَهُ عقيص مَاتَ خلف ثَلَاثَة آلَاف قِرْش وَأخذ مِنْهَا ألفا فَقَالَ
كَيفَ اسْتحلَّ ألف قِرْش لناوَجُمْلَة المَال ثَلَاث كبار
وَجُمْلَة الْأَوْقَاف فِي عَهدهتبَاع فِي الدَّلال بيع الْخِيَار
ويدعى الرقة فِي طبعهمثل المخاديم الموَالِي الْكِبَار
ثمَّ عزل عَن قَضَاء الشَّام بعيد رجمه بِقَلِيل وَاتفقَ عَزله يَوْم عيد النَّحْر من سنة ثَمَان بعد الْألف فَقيل فِي تَارِيخ عَزله
رجم الإياشي فِي دمشق وجاءهعزل وَكَانَ الْعِيد عيداً أكبرا
وسئلت عَن تَارِيخه فأجبتهمبِالْعَزْلِ شَيْطَان رجيم دمرا
وَكَانَت وَفَاته فِي سنة عشر بعد الْألف والإياشي بِفَتْح الْهمزَة بعْدهَا يَاء مثناة ثمَّ ألف فشين مُعْجمَة نِسْبَة إِلَى إياش بليدَة يصنع بهَا الصُّوف من نواحي أنقرة بِبِلَاد قرمان وَالله أعلم
أَحْمد بن سِنَان الْمَعْرُوف بالقرماني الدِّمَشْقِي صَاحب التَّارِيخ الْمَشْهُور وَأحد الْكتاب الْمَشْهُورين كَانَ كَاتبا منشئاً حسن الْعبارَة قدم أَبوهُ سِنَان إِلَى دمشق وَولي
نظارة البيمارستان ونظارة الْجَامِع الْأمَوِي وانتقد عَلَيْهِ أَنه بَاعَ بسط الْجَامِع الْأمَوِي وحصره وَأَنه خرب مدرسة الْمَالِكِيَّة بِالْقربِ من البيمارستان النوري وتعرف بالصمصامية وَحصل بِهِ الضَّرَر بمدرسة النورية ببعلبك فَقتل بِسَبَب هَذِه الْأُمُور هُوَ وناظر السليمية حُسَيْن فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة خنقاً مَعًا بدار السَّعَادَة بشاشيهما وعمامتاهما على رأسيهما ثمَّ نَشأ أَحْمد صَاحب التَّرْجَمَة بعد أَبِيه وَصَارَ كَاتب وقف الْحَرَمَيْنِ ثمَّ ناظره وَكَانَ حسن المحاضرة وَله مُخَالطَة مَعَ الْحُكَّام خُصُوصا قُضَاة الْقُضَاة وَعمر بَيْتا وحديقة بمحلة الجسر الْأَبْيَض من الصالحية وَكَانَ لَهُ حشمة وإنصاف فِي كثير من الْأُمُور وَجمع تَارِيخه الشَّائِع وَتعرض فِيهِ لكثير من الموَالِي والأمراء الْمُتَأَخِّرين وَسَماهُ أَخْبَار الدول وآثار الأول وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشري شَوَّال سنة تسع عشرَة بعد الْألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
الأديب أَحْمد بن شاهين الفرسي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الأديب اللّغَوِيّ الشَّاعِر المنشىء الْمَشْهُور أصل وَالِده من جَزِيرَة قبرس بِالسِّين الْمُهْملَة لَا بالصَّاد كَمَا يغلط فِيهِ الْعَوام جَزِيرَة بالبحر الشَّامي وَهُوَ من الْفَيْء الَّذِي أفاءه الله على الْإِسْلَام حِين فتحهَا فَاشْتَرَاهُ بعض الْأُمَرَاء وتبناه وَجعله من أجناد دمشق وَمكث بعد الْأَمِير يزْدَاد فِي الرّفْعَة حَتَّى صَار أحد الْأَعْيَان الْمشَار إِلَيْهِم بالتقدم وَولد لَهُ أَحْمد هَذَا وَنَشَأ وانتظم فِي سلك الْجند وَلما وَقعت الْفِتْنَة بَين عَليّ بن جانبولا ذُو العساكر الشامية وانْتهى الْأَمر إِلَى انهزام الْعَسْكَر الشَّامي وَقتل مِنْهُم من قتل وَأسر من أسر كَانَ الشاهيني من جملَة من أسر فِي تِلْكَ الْوَقْعَة وَلما أطلق من ربقة الْأسر اعتاض عَن الوشيج والحسام بالقراطيس والأقلام كَمَا قَالَ
صبوت إِلَى حب الْفَضَائِل بَعْدَمَاتقلدت خطيا وصلت بلهذم
وَصَارَ مدادي من سَواد محاجريوَقد كَانَ محمراً يسيل كعندم
ومارست من بعد الْقَنَاة يراعةكأبيض مصقول الْعَوَارِض لهذم
وَلزِمَ الْحسن البوريني وَعمر الْقَارِي وَعبد الرَّحْمَن الْعِمَادِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِم من أَنْوَاع الْعُلُوم وتأدب بِأبي الطّيب الْغَزِّي وَعبد اللَّطِيف بن المنقار حَتَّى برع وَصَارَ أحد الْفُضَلَاء وَعين الْأَعْيَان وَكَانَ مليح الْعبارَة فِي الْإِنْشَاء جيد الفكرة حُلْو الترصيع لطيف الْإِشَارَة جواداً ممدّحاً منشياً بليغاً حسن التَّصَرُّف فِي النّظم والنثر وَكَانَ
الْغَالِب عَلَيْهِ فِي إنشائه الْعِنَايَة بالمعاني أَكثر من طلب التسجيع وَله رسائل بليغة وآثار شائعة وَاخْتصرَ حِصَّة من الْقَامُوس وَزَاد من عِنْده أَشْيَاء حَسَنَة الْموقع وسلك طَرِيق عُلَمَاء الرّوم فلازم الْمُفْتِي الْأَعْظَم صنع الله بن جَعْفَر وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَتَوَلَّى قَضَاء الركب الشَّامي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَلَقي شرِيف مَكَّة حِينَئِذٍ الشريف إِدْرِيس بن الْحسن ومدحه بقصيدة مطْلعهَا
أَي ربع صبري عَاد فِيك دريساوهواي أَمْسَى فِي حماك حَبِيسًا
ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الجقمقية بالفرغ من المنلا بُسْتَان الرُّومِي نزيل دمشق وَأعْطى تدريس الدَّاخِل ونبل قدره وطار صيته ومدحه شعراء عصره بالقصائد السائرة وَرَأَيْت لبَعض الْفُضَلَاء كتابا ضخماً أَلفه باسمه وَسَماهُ الرياض الأنيقة فِي الْأَشْعَار الرقيقة افتتحه بقصيدة رائية فِي مدحه أَولهَا
رنا فَرَمَانِي بِسَهْم النّظروسل من الجفن سيف الْحور
فأدمى فُؤَادِي وَلَا مُنكروأضحى يسائلني مَا الْخَبَر
وَمن عجب عَارِف بِالَّذِيعراني وَيسْأل عَمَّا ظهر
وَلما قدم حَافظ الْمغرب أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الْمقري إِلَى دمشق أنزلهُ فِي الْمدرسَة الجقمقية واعتنى بِهِ اعتناء زَائِدا وَصدر بَينهمَا محاورات جميلَة ومراسلات جليلة فَمن ذَلِك مَا كتبه الشاهيني فِي تهنئة بعام جَدِيد
عَام جَدِيد وجدّ مقبل وَنهىفياضة وفهوم بتن كالشهب
فَهَل يرى الْبَدْر بدر الغرب فِي شَرقبِأَن يرى النَّجْم نجم الشرق فِي الْأَدَب
وَالْيَوْم مَا زَالَ سياراور بتمايحل منزلَة تنحط فِي الرتب
وَأرْسل إِلَيْهِ بهدية وَخمسين قرشا وَكتب إِلَيْهِ معتذراً وأجاد إِلَى الْغَايَة
لَو كَانَ لي أَمر الشَّبَاب خلعتهبردا على عطفيك ذَا أردان
لَكِن تعذر بعث أوّل غايتيفَبعثت نَحْوك غَايَة الْإِمْكَان
وَالْبَيْت الأول مَأْخُوذ من قَول الشريف الرضي
وَلَو أَن لي يَوْمًا على الدَّهْر أمرهوَكَانَ لي الْعَدْوى على الْحدثَان
خلعت على عطفيك برد شبيبتيجوداً بعمري واقتبال زماني
فَرَاجعه الْمقري بقوله
يَا وَاحِد الْعَصْر الَّذِي بمديحهسَارَتْ ركاب الْمجد فِي الْبلدَانِ
أوليتني مَالا أقوم بشكرهمَالِي بشكر المنعمين يدان
ونظمت أشتات الْكَمَال جواهراًأضحت تفوق قلائد العقيان
فَالله يبْقى من جنابك سَيِّديعين الزَّمَان ومفخر الْأَعْيَان
وَسَيَأْتِي لمراجعتهما طرف فِي تَرْجَمَة الْمقري إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ الشاهيني على طَريقَة ابْن بسام ويقفو أَثَره فِي عَبث اللِّسَان وشكوى الدَّهْر وهجاء أَبنَاء عصره وَكَانَ ابْن بسام هجا أَبَاهُ فَضرب الشاهيني على قالبه ونسج على منواله حَيْثُ قَالَ فِي أَبِيه
أَقُول لركب من معِين وهم علىجنَاح رحيل دَائِم الخفقان
أما إِنَّه لَوْلَا فِرَاق بكورنايثبن إِلَى ردّي بجذب عناني
وَلَوْلَا أبي شاهين قصّ قوادميلَكَانَ جناحي وافر الطيران
وَقَالَ
لما رَأَيْت الْعَيْش من ثَمَر الصِّبَاوَعلمت أَن الْعَفو حَظّ الْجَانِي
أدْركْت مَا لَا سوّلته شبيبتيوَفعلت مَا لَا ظنّه شيطاني
وَلما مَاتَ وَالِده فِي سنة أَرْبَعِينَ وَألف حزن لفقده وانعزل عَن النَّاس مُدَّة وَكَانَ كثيرا مَا ينشد لنَفسِهِ وَهُوَ معتزل
لَيْسَ فِي دَارنَا الَّتِي نَحن فِيهَامن جَمِيع الْأَوْصَاف وَالْأَحْوَال
حَالَة تشبه الْجنان سوى مَاقد عَرفْنَاهُ من فرَاغ البال
وَقَالَ يشكو من بَيته
سئمت وَالله من الْبَيْتليتي أرَاهُ فَارغًا ليتي
فِي كل يَوْم ألف تصديعةآخرهَا قَارُورَة الزَّيْت
وَكَانَ مَعَ وفور أدبه قَلِيل الْحَظ من دُنْيَاهُ لَا يزَال ضيق الْحَال شاكياً من دهره وَله فِي هَذَا الْبَاب ملح وتحف فَمن ذَلِك قَوْله
وقائلة مَا بَال جدّك عاثراًوَأَنت مقيل عَثْرَة الكرماء
فَقلت ذَرِينِي لَا أبالك لَيْسَ ذَاعثار جدودي بل عثار ذكائي
وَقَوله من قصيدة كتبهَا وأرسلها إِلَى شَيْخه الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي يستدعيه إِلَى الْقصر الَّذِي بناه بقرية كفر بَطنا ومطلعها
(كَفاك اغتراباً أَن تحل البواديا ...)
يَقُول فِيهَا
وَلَو كنت مِمَّن خيرته جدودهتخيرت أَن أغدو لغمدان واليا
وَلَو ظَفرت نَفسِي بمبلغ حَقّهَاسموت فنظمت النُّجُوم مراقيا
وَمَا رضيت نَفسِي سوى الْبَدْر صاحباًوَلَا اتَّخذت إِلَّا عُطَارِد تاليا
وَلَا استوطنت إِلَّا المجرة رَوْضَةونهراً إِذا رامت هُنَاكَ التلافيا
وَلَو أَن حظي رَاح يصحب همتيلبت على أيوان كيوان ساميا
غضِبت لدهري حِين غَيْرِي سما بِهِوَزَاد لَهُ لما كرهت التساويا
زماني كحظي ثمَّ حظي كدهرهفَمَا أَنا عَن دهري وَلَا عَنهُ رَاضِيا
وَهِي قصيدة طَوِيلَة تحتوي على حماسة عَجِيبَة فِي بَابهَا وغمدان فِي قَوْله تخيرت أَن أغدو لغمدان كعثمان قصر بِالْيمن بناه يشْرَح بأَرْبعَة وُجُوه أَحْمَر وأبيض وأصفر وأخضر وَبنى دَاخله قصراً بسبعة سقوف بَين كل سقف وسقف أَرْبَعُونَ ذارعا كَذَا قَالَه فِي الْقَامُوس وَقَالَ بعض شرَّاح الْمَقْصُورَة الدريدية غمدان بِنَاء بصنعا لم يدْرك مثله هَدمه عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فِي الْإِسْلَام وَله رسوم بَاقِيَة إِلَى الْآن وَالَّذِي بناه هُوَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَفِيه يَقُول الشَّاعِر
فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعافِي رَأس غمدان دَار مِنْك محلالا
وَمن عَجِيب خبر الشاهيني أَنه امتحن باصطناع الكيميا وَصرف عَلَيْهَا أَمْوَالًا جمة وَلم ينل مِنْهَا طائلاً وَلما تحقق استحالتها فِي ذَلِك قَالَ
لعمري لقد جربت كل مجربمن النَّاس أضحى يَدعِي الْعلم بِالْحجرِ
فَإِن قَالَ إِنِّي وَاصل قلت كَاذِبغَدا واصلاً فِي الْكَذِب للشمس وَالْقَمَر
وَكَانَ كثيرا مَا يتَمَثَّل بِهَذِهِ الأبيات من جملَة قصيدة للطغرائي فِي هَذَا الْفَنّ وَهِي
يَا طَالب الْعلم عَلَيْهِ يَدُورفِي كنب الرَّازِيّ وَشرح الشذور
وَجَابِر مَعَ نجل وحشيةوخَالِد الأول ذَاك الحذور
إِذا هُوَ السهل الْقَرِيب الَّذِيأمات بالحسرة أهل الْقُبُور
كتب الرَّازِيّ فِي هَذَا الْفَنّ كَثِيرَة أشهرها سر الْأَسْرَار وَشرح الشذور الَّذِي عناه هُوَ شرح الْجلد كي لِأَنَّهُ أشهر شروحه وَأما مَتنه فَهُوَ لسيدي عَليّ بن مُوسَى بن ارْفَعْ رَأس المغربي وَجَابِر هُوَ ابْن حَيَّان الصُّوفِي عبد الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق ﵁ وَفِيه يَقُول صَاحب الشذور
حِكْمَة أورثناها جَابرعَن إِمَام صَادِق القَوْل حفى
يُوصي طَابَ من تربتهفَهُوَ كالمسك تُرَاب نجفى
وَابْن وحشية أستاذ كَبِير فِي هَذَا الْفَنّ وخَالِد بن يزِيد كَانَ معاصر الجابر وَهُوَ أول من عرب الْكتب الْحكمِيَّة إِلَى لُغَة الْعَرَب وَله الدِّيوَان الْمَشْهُور بالفردوس وَكَون
هَذَا الْفَنّ يُوجب التحسر مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَى تفكر وَمَا أحسن قَول مُحَمَّد بن عبد السَّلَام
قد نكس الرَّأْس أهل الكيميا خجلاًوقطروا أدمعاً من بعد مَا سهروا
إِن طالعوا كتبا للدرس بَينهمصَارُوا ملوكاً إِن هم جربوا افتقروا
تعلقوا بحبال الشَّمْس من طمعوَكم فَتى مِنْهُم قد غره الْقَمَر
وللشهاب الخفاجي
مولَايَ مثل الكيمياء وَلَيْسَ منأكسيره نفع لكسرى جَابر
فَإِذا تصورناه فَهُوَ لنا غنىوَإِذا نجر بِهِ ففقر حَاضر
والأكسير شَيْء يوضع قَلِيله على النّحاس فَيصير ذَهَبا وعَلى الرصاص فَيصير فضَّة وَقد اشْتهر فِي الكيميا وَقَالَ ابْن عَرَبِيّ بِحِصَّتِهِ وَكَذَا الشَّيْخ الْبونِي وَكثير من الْعلمَاء وَمن حوز تعاطيه شَرط أَن لَا تنْقَلب عَنهُ عَن مَعْدن النَّقْدَيْنِ بعد ذَلِك وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان والحافظ السُّيُوطِيّ وَالتَّحْقِيق أَن تعاطيه من غير علم يقيني عَبث وضلال وَفَسَاد وَعَن مشَاهد من أستاذ عَارِف واختبار لمعدنه بِحَيْثُ يبْقى ذَهَبا أَو فضَّة لم يتَغَيَّر وَإِذا عرض على أَرْبَاب الْخِبْرَة أَجمعُوا على أَن معدنه صَحِيح جَائِز وَنقل ابْن شَاكر عَن الْعَلامَة عبد الرَّحِيم على الشير بِابْن برهَان وَكَانَ رحْلَة فِي عُلُوم شَتَّى وَكَانَ عُرْيَان الرَّأْس أَنه قَالَ لَو كَانَ علم الكيميا حَقًا لما احتجنا إِلَى الْخراج وَلَو كَانَ علم الطلاسم حَقًا لما احتجنا إِلَى الجنذ وَلَو كَانَ علم النُّجُوم حَقًا لما احتجنا إِلَى الرُّسُل والبريد وَقد خرجنَا عَمَّا يَعْنِي إِلَى ضِدّه فلنرجع لما نَحن بصدده فَنَقُول أَن لِابْنِ شاهين قصدا غررا وَمن أحْسنهَا ديباجة قصيدته الَّتِي كتب بهَا إِلَى شيخ الْإِسْلَام يحيى بن زَكَرِيَّا يمدحه بهَا وَيطْلب مِنْهُ قَضَاء الْحَج وَقد تقدم طرف من خَبَرهَا فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن زين الدّين المنطقي ومطلعها قَوْله
لَا يسلني عَن الزَّمَان سؤولإِن عتبي على الزَّمَان يطول
طَال عتبي كطول عمر تجنيهفعتبي بِذَنبِهِ مَوْصُول
أنست بِي خطوبه فَلَو اغتالسوائي لعزني التبديل
وَهَذَا ينظر إِلَى قَول الشريف البياضي
ألفت الضنى لما تطاول مكثهفَلَو زَالَ عَن جسمي بكته الْجَوَارِح
وَقَول أبي الطّيب المتنبي
حَلَفت ألوفاً لَو رجعت إِلَى الصبىلفارقت شيبي مرجع الْقلب باكيا
رَجَعَ
وأحاطت سهامه بِي حَتَّىسد طرق المسام مني النصول
رَجَعَ أَخذه من قَول المتنبي
فصرت إِذا أصابتني سِهَامتَكَسَّرَتْ النصال على النصال
أَبْتَغِي صفوة الْحَيَاة ضلالاوَسَوَاد اللَّيْل لَيْسَ يحول
رَجَعَ
أَنا يَا دهر لست إِلَّا قناةلم يشنها لدي الْمَكْر النحول
إِن أكن فِي الحضيض أَصبَحت ليفِي ذرى الأوج كل حِين أجول
فطريقي هُوَ المجرة فِي السّيروَعند السماك دأبي المقيل
صنت نَفسِي ترفعاً عِنْد قدريفكثير الْأَنَام عِنْدِي قَلِيل
فَإِذا قيل لي فلَان ترَاهُذَا جميل أَقُول صبري الْجَمِيل
وفرت همتي عَليّ وعزميمَاء وَجْهي فسيف عرضي صقيل
قد عرفت الْأَيَّام قدماً فَلَمَّاأَن دهتني أَبَت وَعِنْدِي الدَّلِيل
أَخذه من قَول المتنبي
عرفت اللَّيَالِي قبل مَا صنعت بِنَافَلَمَّا دهتني لم تزدني بهَا علما
سلبتني بالغدر كل جميلغير فضلي ففاتها المأمول
رَجَعَ
إِن هَذَا الزَّمَان يحمل منيهمة حملهَا عَلَيْهِ ثقيل
يتَأَذَّى من كَون مثلي كَأَنِّيأَنا مِنْهُ فِي الصَّدْر دَاء دخيل
فَكَأَنِّي إِذا انتضيت يراعاًبسنان على الزَّمَان أصُول
وَكَأن المداد إِذا رقمتهأنملي والدموع مني تسيل
صبغة أثرت بحظي سواداًوأحالته وَهِي لَا تستحيل
لَيْتَني لَو صبغت فودي مِنْهَافارعوى الشيب واستحال الفضول
لَا أرى أنني انْفَرَدت بِهَذَاكل أَيَّام دهر مثلي شكول
وَمن شعره
وأذكرني قدّ الْقَنَاة قوامهوهزني الشوق اهتزاز المهند
وأزعجني حَتَّى ظَنَنْت وِسَادَتِيعليّ وَقد أمست كقطعة جلمد
على أنني يَا شوق بِاللَّه عَائِدومستشفع من فتنتي بِمُحَمد
وَقَوله فِي جبهة مَحْبُوب أثرت الشَّمْس فِيهَا
عجبت للشمس إِذْ حلت مُؤثرَةفِي جبهة لم أخلها قطّ للبشر
وَإِنَّمَا الْجَبْهَة الغراء منزلَةمُخْتَصَّة فِي ذرى الأفلاك بالقمر
مَا كنت أَحسب أَن الشَّمْس تعشقهحَتَّى تبينت مِنْهَا حِدة النّظر
وَقَوله فِي مجدر
وقائلة وَالشَّمْس أَعنِي وَقد رَأَتْقروحاً على خدّ يفوق على الْورْد
أما تغتدي تهدي لحبك عوذةفَقلت وَهل تغني الرقى من أخي الوجد
فَجَاءَتْهُ ولهى بالنجوم عمائماًفأدهشها حَتَّى نثرن على الخد
وَهُوَ معنى حسن تصرف فِيهِ وَأَصله قَول بَعضهم
كَأَنَّهُ غنى لشمس الضُّحَىفنقطته طَربا بالنجوم
وَمن قَوْله المستجاد
نصل الشَّبَاب وَمَا نصلت من الْهوىوبدا المشيب وفيّ فضل تصابي
وغدوت أعترض الديار مُسلمايَوْمًا فَلم تسمح بردّ جوابي
فَكَأَنَّهَا وكأنني فِي رسمهاأعشى يحدّق فِي سطور كتاب
وَقَوله أَيْضا
قد كَانَ يُمكن أَن أكف يَد الْهوىعني وأعصي فِي الْبكاء جفوني
لَكِن لي صبرا مَتى استنجدتهضحك الْهوى وبكت عليّ عيوني
وَقَوله فِي معذر
حفت رياض خدوده رَيْحَانَةفغدت لأزهار بهَا أكماما
وتحوّطتها هَالة لعذارهفتوهموه للبدور غماما
وَقَوله فِيهِ أَيْضا
ومعذر كتب الْجمال بِوَجْهِهِسطرين بَين مضرج ومدلج
فكأنّ خديه ولون عذارهورد تفتح فِي رياض بنفسج
وَسمع حِكْمَة من قَول بعض الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين وَهِي قَوْله الدُّنْيَا إِذا أَقبلت على الْمَرْء كسته محَاسِن غَيره وَإِذا أَدْبَرت عَنهُ سلبته محَاسِن نَفسه فنظمها فِي قَوْله
إِذا أَقبلت دنياك يَوْمًا على امرىءكسته وَلم يشْعر محَاسِن غَيره
وَإِن أَدْبَرت تسلب محَاسِن وَجههويلقى شروراً فِي تضاعيف خَيره
وَله غير ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه وَلَا تَنْتَهِي محاسنه فلنتقتصر مِنْهُ على هَذَا الْمِقْدَار وَأما نثره فكثير وَقد أوردت لَهُ كثيرا من منشآته فِي كتابي النفحة فَليرْجع إِلَيْهِ
وَقد ذكره البديعي فِي ذكرى حبيب فَقَالَ فِي تَرْجَمته طَار صيت فَضله فِي الْبِلَاد وسرى كَلَامه مسرى الْأَرْوَاح فِي الأجساد وَمَا سفرت رقة النسيم إِلَّا عَن خلقه الْكَرِيم وَمن قَاس جود وَكَرمه بكعب وحاتم فقد ظلمه وَأما اللُّغَة فقد فصل مجملها وَفرق معضلها وانتقد جوهري نظره صِحَاح ألفاظها وَأظْهر بفائق فكره غلط حفاظها فالقاموس جدول كِتَابه والعباب سيف عبابه وَمن وقف فِي اللُّغَة على كِتَابه الفاخر علم مِنْهُ كم ترك الأول للْآخر كَمَا قَالَ هُوَ
لَا تقل للأوائل الْفضل كم منأوّل فَضله نبا عَن أخير
وَإِذا قرنت بَدَائِع نظمه ونثره بِكَلَام كل متقدّم من شعراء الشَّام إِلَى عصره كَانُوا المذانب وَهُوَ الْبَحْر وَالْكَوَاكِب وَهُوَ الْبَدْر هَذَا وكل إطناب فِي مدحه إيجاز وكل حَقِيقَة لَهُ من الْمَدْح فِي غير مجَاز ثمَّ ذكر ابْتِدَاء أمره كَمَا ذكرت وَأورد لَهُ شَيْئا كثيرا من شعره وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ من نَوَادِر الْأَيَّام وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس وَكَانَ يَوْم مَوته ماطراً جدا فَقَالَ الْأَمِير المنجكي يرثيه
قلت لما قضى ابْن شاهين نحباوَهُوَ مولى يُشِير كل إِلَيْهِ
رحم الله سيداً وعزيزاًبَكت الأَرْض وَالسَّمَاء عَلَيْهِ
أَحْمد بن شمس الدّين الصفوري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالبيضاوي نزيل الْمدرسَة الحجازية بِدِمَشْق الْفَاضِل الْعَالم المؤرخ ولد بقرية صفورية وَقدم إِلَى دمشق وَهُوَ فِي سنّ الكهولة وَقَرَأَ على الشَّيْخ مُحَمَّد الْحِجَازِي وَولده عبد الْحق وخدمهما مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ منعزلاً عَن النَّاس منكفاً عَن مخالطتهم رَأْسا وَله تلامذة يأْتونَ إِلَيْهِ ويقتبسون مِنْهُ وَله ملكة فِي الْعُلُوم واطلاع زَائِد على علم التَّارِيخ والوقائع وَكتب كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ وضبطها بضبطه وَلم يتَزَوَّج فِي عمره قطّ وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس وَسبب مَوته أَنه كَانَ ممتحناً بغلامين أَحدهمَا من أَبنَاء غوطة دمشق وَالْآخر من أَبنَاء دمشق وَقد أقرأهما الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وبرعا وَكَانَ الْغُلَام الأول لَهُ بعض أقَارِب فِي قريته فاتفق أَنهم زاروا قريبهم عِنْد صَاحب التَّرْجَمَة لَيْلَة دوران الْمحمل لأجل التفرج وَأَقَامُوا عِنْدهم إِلَى نصف اللَّيْل ثمَّ قَامُوا إِلَى الْبَيْضَاوِيّ والغلامين وهم نيام وقتلوهم وَأخذُوا جَمِيع مَا كَانَ فِي الْمَكَان من مَال وَكتب وَأَسْبَاب وقفلوا الْبَاب وَسَارُوا وَلم يشْعر
بهم أحد ثمَّ بعد ثَمَانِيَة من قَتلهمْ فاحت روائحهم بِالْمَدْرَسَةِ وَأعلم بذلك الْحُكَّام فكشف عَلَيْهِم وغسلوا ودفنوا وَلم يعلم قَاتلهم غير أَن حَاكم الْعَرَب مَحْمُود البلطجي متسلم مصطفى باشا السلاحدار الظَّالِم الْمَشْهُور أَخذ من الْمحلة وَمن غَالب قرى دمشق جريمة عَظِيمَة نَحْو ألفي قِرْش والقصة مَشْهُورَة وَالله أعلم
الشَّيْخ أَحْمد الْهَادِي بن شهَاب الدّين بن السقاف باعلوي الْحُسَيْنِي قدس الله سره الْمَوْصُوف بالجلالة والفخامة الْعَالم الْعَامِل الْوَلِيّ كَانَ إِمَام الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول عَارِفًا بطرِيق الْقَوْم محتفلاً بكتبهم مقتفياً لآثارهم الحميدة مُلْتَزما لآدابهم مشتغلاً فِي غَالب أوقاته بأنواع الْعُلُوم من فقه وأصول وَحَدِيث وَتَفْسِير وآلات كنحو وَصرف وَكَانَ لَهُ درس خَاص فِي كتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين لحجة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَكَانَت وَفَاته فجر يَوْم الثُّلَاثَاء من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن شيخ عبد الله بن شيخ العيدروس اليمني الْوَلِيّ القطب المكاشف ذكره الشلي فِي تَارِيخه وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة يضبطها بالجمل الْكَبِير عدد حُرُوف ولي الله شمس الشموس وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر عصره مِنْهُم السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وَالشَّيْخ الإِمَام أَحْمد بن علوي باجحدب وَالشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس ثمَّ رَحل إِلَى وَالِده بالديار الْهِنْدِيَّة وَأقَام عِنْده بِأَحْمَد أباد ولاحظته عناية أَبِيه ثمَّ سَافر إِلَى بندر عدن وَأخذ عَن الإِمَام الْعَارِف عمر ابْن عبد الله العيدروس وَغَيره ولازم أَبَاهُ فِي دروسه وَلما مَاتَ أَبوهُ انْتقل إِلَى بندر بروج وقصده النَّاس لالتماس بركته وحصلت لَهُ حَال غيبته عَن الإحساس وَكَانَ فِي حَال غيبته يخبر بالمغيبات وَأخْبر جمَاعَة بِمَا هم متلبسون بِهِ فِي الْحَال وَآخَرين بِمَا سيؤل إِلَيْهِ أَمرهم ودى لجَماعَة من أهل الْعِلَل والأمراض بالشفاء فعافاهم الله تَعَالَى وَلم يحتاجوا إِلَى اسْتِعْمَال الدَّوَاء وَأخْبر السَّيِّد عبد الله بن شيخ أَن أَبَاهُ شَيخنَا انْتقل إِلَى رَحْمَة الله بتريم وَأَن أَخَاهُ السَّيِّد عبد الرَّحْمَن قَامَ مقَامه وَورد فِي الْخَبَر بِأَن ذَلِك الْيَوْم وَقع فِيهِ الِانْتِقَال وَأَن الْأَمر كَمَا قَالَه وَله رَحمَه الله تَعَالَى كرامات كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة بَقينَ من شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَدفن ببندر بروج ﵀
السَّيِّد أَحْمد بن شَيْخَانِ باعلوي وَتقدم تَتِمَّة نسبه فِي تَرْجَمَة حفيده أبي بكر الْحُسَيْنِي
السَّيِّد الشريف ولد بالمخا وَكَانَ من أكَابِر الْأَشْيَاخ الصَّالِحين والأولياء الْمُكرمين الكاملين وَكَانَ حَاتِم زَمَانه فِي الْكَرم مُرَتبا لغالب أَصْحَابه كل سنة نَقْدا وَكِسْوَة وَكَانَ يكرم الوافدين وَيُحب الْفُقَرَاء وَكَانَ يعْمل كل يَوْم سماطاً عَظِيما يجلس هُوَ وجماعته وَأَصْحَابه ثمَّ يجلس الخدام وَمن حضر ثمَّ العبيد وَأهل الْحَرْف الدنية وَيفْعل نَحْو أَرْبَعِينَ رغيفاً يجلس تَحت بَابه وكل من مر من الْفُقَرَاء أعطَاهُ رغيفاً وَلما مَاتَ وَالِده استولى على مخلفاته أَخُوهُ السَّيِّد حسن وأبرأه صَاحب التَّرْجَمَة من جَمِيعهَا وتعاطى التِّجَارَة فَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ حَتَّى اتسعت أملاكه واستوطن وَصَارَ يمد أَخَاهُ بِالنَّفَقَةِ وَبنَاته من بعده وزار جده النَّبِي
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع