من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١٩)
الصفحة ١ من ٢
وثلاثتهم مدحوا بقصائدهم الشريف مَسْعُود وعارضهم الأديب مُحَمَّد بن أَحْمد حَكِيم الْملك بقصيدة مدح بهَا الشريف زيد بن محسن ومطلعها
صوادح البان وَهنا شجوها بَادِيفَمن عذير فَتى من فت أكباد
وَسَتَأْتِي الْأُخْرَى وَمن شعر صَاحب التَّرْجَمَة مَا كتب بِهِ إِلَى القَاضِي تَاج الدّين الْمَذْكُور من الطَّائِف بقوله
لَا هاج قلباً هام منبرح الْفِرَاق بالانصداع
غيم أرق حواشيامن برد ضافيه القناع
زجل الرعود كَأَنَّهَانغمات آلَات السماع
والهمع مثل الدمع منعَيْني مراء أَو مراع
يهمى ويسكب كي يعمبَريَّة سعف التلاع
والبرق يخْفق مثل قلبالصب فِي يَوْم الْوَدَاع
ونسيمه قد رق منحر اشتياقي والتلاع
لفراق تَاج الدّين ماضيالْأَمر قاضينا المطاع
من جمعت فِيهِ العلىوتوفرت فِيهِ الدواع
ذِي الْفضل بِالْمَعْنَى الْأَعَمّوَلَا أخص وَلَا أراع
سبقت أنامله الْأَنَامفأحرزت قصب اليراع
من ذَا يباري ذَا البنانبراقم ويدي ضيَاع
إِن حاك وشى مَا يحوكبالابتكار والاختراع
لَا زَالَ مَحْمُود الْخِصَالودام مشكور المساع
فَرَاجعه بقوله
إِن كَانَ قَلْبك صيب منبرح الْفِرَاق بالانصداع
فالقلب قد غادرتهشذراً بمعترك الْوَدَاع
أَو هاجكم زجل الرعودسرى وَأصْبح فِي اندفاع
وَسمعت من نغماتهرنات آلَات السماع
فَلَقَد رحلت بمقلةعميا وَسمع غير واع
وَلَئِن يكن رق النسيمبِمَا يجن من التياع
فبزفرتي اشتعل الْهَوَاءمن الْعَنَان إِلَى الْبِقَاع
كم قلت للقلب المصدعبالنوى جد بارتجاع
فأحال ذَاك على انتظامالشمل فِي سلك اجْتِمَاع
عهدي بِهِ لما إِن استولتعَلَيْهِ يَد الضّيَاع
أضللته فِي موقف التوديعمن دهش ارتياعي
ناشدته نشداتهلي بَين هاتيك الرباع
تَحت المواطىء من ممرصديقي الْخلّ المراعي
يَا سَيِّدي وَأخي هوىوجلالة ويدي وباعي
من أَصبَحت شمس العلىبسناه ساطعة الشعاع
فَخر الْقُضَاة وفيصل الْأَحْكَامفِي يَوْم التداعي
بَحر الْعُلُوم فَإِن إفادترى لَهُ سَعَة اطلَاع
قل للمحاول شأوهقصر خطا هذي المساعي
فَانْظُر لمرآة الزَّمَانوَقد غَدَتْ ذَات التماع
لَا غير صُورَة مجدهفِيمَا ترَاهُ وَذَا انطباع
يَا محرزا ببنانهقصب السباق بِلَا دفاع
وموشياً حبر البلاغةوالبراعة باليراع
أَنى يحاكي وشيهابحياء كمتى ذَات الرّقاع
كَانَ الحرىّ بهَا اشتماليصوب سمتي وادراعي
لَكِن أمرت بِأَن أجيبكوامتثال الْأَمر دَاعِي
فأتتك من خجلٍ تجرالذيل مرخية القناع
فانشر لَهَا ستر الرِّضَا المنسوجمن كرم الطابع
لَا زَالَ مجدك كل حِينفِي ازدياد وارتفاع
وَقَالَ فِي صوفية عصره
صوفية الْعَصْر والأوانصوفية الْعَصْر والأواني
فاقوا على قوم لوطبنقرزان لنقرزان
وَمن بديع شعره مَا كتبه فِي ديوَان ابْن عقبَة بقرية السَّلامَة من أَعمال الطَّائِف وَهِي قصيدة فريدة لم أظفر مِنْهَا إِلَّا بِهَذَا الْقدر ومطلعها قَوْله
قصر ابْن عقبَة لَا زَالَت مُوَاصلَةمني إِلَيْك التحايا نسمَة السحر
وَلَا عدتك غوادي السحب تسحبهرحابك الفيح ذيل الطل والمطر
كم لَذَّة فِيك أرضيت الغرام بهَايَوْمًا وأرغمت أنف الشَّمْس وَالْقَمَر
وَكم صديق من الخلان حاورنيأَطْرَاف أَخْبَار أهل الْكتب وَالسير
وَقَالَ مُعَللا تَسْمِيَة الْقدح قدحاً
مذ صب ساقينا الطلاحَتَّى تناثر وانتضح
خالوا شراراً مَا رَأَوْافلأجل ذَا قَالُوا قدح
وَمن شعره وَله فِي البرقع الشَّرْقِي الْمَعْرُوف عِنْد أهل الْيمن
وخود كبدر التم فِي جنح مصونحماها من الْأَبْصَار برقعها الشَّرْقِي
نرى طرة مثل الْهلَال بَدَت لناعلى شفق وَالْفرق كالفجر فِي الْأُفق
فَقلت هِلَال لَاحَ والبدر طالعمن الغرب أم لَاحَ الْهلَال من الشرق
وَقَوله فِي مثل ذَلِك
بالبرقع الشَّرْقِي تَحتالمصون الباهي الْجمال
أبدت لنا شفقاً وليلاًلَاحَ بَينهمَا الْهلَال
ويعجبني من شعره قَوْله فِي مطلع قصيدة مدح بهَا السَّيِّد شهوان بن مَسْعُود
فيروزج أم وشام الغادة الروديَبْدُو على سمط در مِنْهُ منضود
وأعجب مِنْهُ مخلصها وَهُوَ
صهباء تفعل بالألباب سورتهافعل السخاء بشهوان بن مَسْعُود
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته لخمس خلون من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف وَاتفقَ تَارِيخ وَفَاته صدر هَذَا الْبَيْت
من شَاءَ بعْدك فليمتفَعَلَيْك كنت أحاذر
الشَّيْخ أَحْمد بن الْفضل بن مُحَمَّد باكثير الْمَكِّيّ الشَّافِعِي من أدباء الْحجاز وفضلائها المتمكنين كَانَ فَاضلا أديباً لَهُ مِقْدَار عَليّ وَفعل جلي وَكَانَ لَهُ فِي الْعُلُوم الفلكية وَعلم الأوفاق الزاير جايد عالية وَكَانَ لَهُ عِنْد أَشْرَاف مَكَّة منزلَة وشهرة وَكَانَ فِي الْمَوْسِم
يجلس فِي الْمَكَان الَّذِي يقسم فِيهِ الصر السلطاني بِالْحرم الشريف بَدَلا عَن شرِيف مَكَّة وَمن مؤلفاته حسن الْمَآل فِي مَنَاقِب الْآل جعله باسم الشريف إِدْرِيس أَمِير مَكَّة وَمن شعره قَوْله مصدرا ومعجزاً قصيدة المتنبي يمدح بهَا السَّيِّد عَليّ بن بَرَكَات الشريف الحسني وَهِي
حشاشة نفس ودّعت يَوْم ودعواوَقَالَت لأظعان الْأَحِبَّة اتبعُوا
وصبر نوّى الترحال يَوْم رحيلهمفَلم أدر أَي الظاعنين أودع
أشاروا بِتَسْلِيم فجدنا بأنفستسيل مَعَ الأنفاس لما تَرفعُوا
وسارت فظلت فِي الخدود عيونناتسيل من الآماق والسم أدمع
حشاي على جمر ذكي من الْهوىوصبري مذ بانوا عَن الصَّبْر بلقع
وقلبي لَدَى التوديع فِي حزن حزنهوعيناي فِي روض من الْحسن ترتع
وَلَو حملت صم الْجبَال الَّذِي بِنَامن الوجد والتبريح كَانَت تضعضع
وأكبادنا من لوعة الْبَين والنوىغَدَاة افترقنا أوشكت تتصدع
بِمَا بَين جَنْبي الَّتِي خَاضَ طيفهادموعي فوافي بالتواصل يطْمع
تخيل لي فِي غفوة وجهت بهَاإِلَى الدياجي والخليون هجع
أَتَت زَائِرًا مَا خامر الطّيب ثوبهاوخمرتها من مسك دارين أضوع
فَقبلت إعظاماً لَهَا فضل ذيلهاوكالمسك من أردانها يتضوع
فشرد عِظَامِي لَهَا مَا أَتَى بهَاوَفَارَقت نومي والحشا يتقطع
وَبت على جمر الغضا لفراقهامن النَّوْع والتاع الْفُؤَاد المولع
فيا لَيْلَة مَا كَانَ أطول بتهاسمير السها حلف الدجى أتضرع
يجر عني كاس الأسى فقد طيفهاوسم الأفاعي عذب مَا أتجرع
تذلل لَهَا واخضع على الْقرب والنوىلَعَلَّك تحظى بِالَّذِي فِيهِ تطمع
وَلَا تأنفن من هضم نَفسك فِي الْهوىفَمَا عاشق من لَا يذل ويخضع
وَلَا ثوب مجد مثل ثوب ابْن أَحْمدعَليّ بن بَرَكَات بِهِ الْفَخر أجمع
عَلَيْهِ ضفا بالمكرمات وَلم يكنعلى أحد إِلَّا بلؤم مُرَقع
وَإِن الَّذِي حابى جديلة طيىءبحاتمهم وَهُوَ الْجواد الممنع
حبأ بعلي آل طه فَإِنَّهُبِهِ الله يُعْطي من يَشَاء وَيمْنَع
بِذِي كرم مَا مر يَوْم وشمسهبِغَيْر سنا مِنْهُ تضيء وتسطع
وَمِنْهَا فِي الختام قَوْله
أَلا كل سمح غَيْرك الْيَوْم بَاطِللِأَنَّك فَرد للكمالات تجمع
وكل ثَنَا فِيك حق وَإِن علاوكل مديح فِي سواك مضيع
وَاتفقَ أَنه سمع وَهُوَ محتضر رجلا يُنَادي على فَاكِهَة ودعوا من دنا رحيله فَقَالَ بديهاً
يَا صَاح دَاعِي الْمنون وافىوَحل فِي حينا نُزُوله
وَهَا أَنا قد رحلت عَنْكُمفودعوا من دنا رحيله
فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة
الأديب أَحْمد بن كَمَال الدّين بن مرعي الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي العيثاوي الأديب الذكي النَّاظِم اللبيب كَانَ جيد الْفَهم حُلْو الْعبارَة فائق النّظم على حَدَاثَة سنه وغضارة عوده ولد بِدِمَشْق وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ على وَالِده شَيْئا يَسِيرا من الْفِقْه وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وفنون الْأَدَب على عُلَمَاء عصره وَمَال بكليته نَحْو الْأَدَب فنظم الشّعْر الْمُبْدع ومدح غَالب أَعْيَان وقته واشتهر فَضله ونبل قدره ووقفت لَهُ من الشّعْر على هَذِه القصيدة كتبهَا جَوَابا لقصيدة أرسلها إِلَيْهِ أَبُو بكر الْعمريّ وألغزله فِيهَا فِي صندل وَهِي قَوْله
يَا ناظم العقد الظريفبقريضك الْحسن اللَّطِيف
بيراعك الصفحات تزهوبِالْعُقُودِ وبالشنوف
وبفكرك الْوَقَّاد تهزءبالظريف وبالعفيف
كم عين نقدك أظهرتبفصاحة خافي الزُّيُوف
أَنْت المجلى كم بِطرفالطّرف جلت على الصُّفُوف
وَيْح المجاري لم يكنمن دأبه غير الْوُقُوف
يَا من يفوق الشَّمْس بالْحسنِالمصون عَن الْكُسُوف
الْبَدْر عِنْد كَمَالهبِالنَّقْصِ حط وبالخسوف
هَل ذَا النظام حديقةتزهو بتذليل القطوف
أم ذَاك للصادي النميرأَتَاهُ فِي حر المصيف
أم ذَا الحبيب موايتاًكرما يوعد للدنيف
أم ذَات حسن أَقبلتتجلى مخضبة الكفوف
لَا بل دَوَاء متيملَا زَالَ ذَا جسم نحيف
أفديك من بَحر أَتَىمبدي الْعَجَائِب والصنوف
من بَعْضهَا الحسنا الَّتِيتنبي عَن الْفضل المنيف
جَاءَت تجر الذيل منتيه على رغم الأنوف
سترت صباح جبينهابظلام شعر كالسجوف
فدهشت مذ أَبْصرت مِنْهَاالْفرق كالبرق الخطوف
ووقفت إجلالاً لَهَاولمثلها حتم الْوُقُوف
وسألتها حسر اللثامبِحل مَعْنَاهَا اللَّطِيف
فَأَبت وآبت وَهِي لمتَحَنن على فكري الضَّعِيف
فَضربت تخت الِاجْتِمَاعفجَاء بالشكل الظريف
فَوَجَدتهَا لمريدهالم تلف بِالطَّلَبِ الْخَفِيف
وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ شَاب فِي حَيَاة أَبِيه لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس لَيْلَة من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الملقب شهَاب الدّين باجابر الْحَضْرَمِيّ ذكره الشلي فِي تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَقَالَ فِي تَرْجَمته ذُو السودد الظَّاهِر وَالْفضل الباهر أَخذ عَن وَالِده الشَّيْخ مُحَمَّد وتربى تَحت حجزه وتحلى بجواهر بحره وَأخذ عَن غَيره من الْعلمَاء ورحل إِلَى الْهِنْد وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن شيخ وَغَيره وَله نظم حسن ومدائح فِي السَّادة قَالَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر مدحني بقصيدة يَقُول فِيهَا
وَمَا قصدي الْجَزَاء سوى انتسابيإِلَى عليا كم يَوْم الْقِيَامَة
فَكَانَ من اخْتِيَار الله تَعَالَى لَهُ بِمُقْتَضى حسن نِيَّته إِلَى أَن مَاتَ قبل أَن يفتح الله علينا بِشَيْء من الدُّنْيَا وتأسفت على مَوته جدا وَكنت كلما ذكرته استثار مني الْحزن انْبَعَثَ الأسى والندم حَتَّى كَانَ مصابي بِاعْتِبَار ذَلِك جَدِيدا فِي كل آن ثمَّ كنت كثير الترحم عَلَيْهِ وَالدُّعَاء لَهُ وصنفت فِي أخباره وَمَا جرياته كتابا سميته صدق الْوَفَاء بِحَق الإخاء وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ لاهور من الديار الْهِنْدِيَّة فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شَوَّال سنة إِحْدَى بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان شهَاب الدّين الْمُتَوَلِي الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي الْمصْرِيّ الإِمَام الْمُؤلف الْمُحَرر المتقن ذكره الشَّيْخ مَدين القوصوني فِيمَن تَرْجمهُ فَقَالَ بركَة الْمُسلمين ومفيد الطالبين شَيخنَا أَحْمد شهَاب الدّين كَانَ ورعاً متواضعاً وَكَانَ
يجلس للوعظ بِالْمَدْرَسَةِ المؤيدية وَكَانَ لَا يسمع أصلا وَإِنَّمَا كُنَّا نكتب لَهُ مَا نَسْأَلهُ عَنهُ أَخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ يُوسُف بن شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا وَعَن الشَّمْس مُحَمَّد الرَّمْلِيّ وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن حسن الطنجي وَغَيرهم وَله من المؤلفات شرح عَليّ الْجَامِع الصَّغِير وَهُوَ شرح مُفِيد جَامع وَمِنْه كَانَ يستمد الشَّيْخ عبد الرؤف الْمَنَاوِيّ فِي شروحه وَله مقدمه وَضعهَا قبل الشَّرْح الْمَذْكُور تشْتَمل على أَرْبَعَة وَعشْرين علما قلت وَقد رَأَيْت هَذَا الشَّرْح وطالعته فرأيته استوعب فِي مقدمته أَشْيَاء نفيسة جمة الْفَائِدَة وَله رِسَالَة سَمَّاهَا نيل الاهتداء فِي فضل الارتداء أَصْلهَا سُؤال عَن وضع الشد على الْكَتِفَيْنِ هَل لَهُ أصل فِي السّنة أَولا فَأجَاب فِيهَا بِمَا حَاصله أَن الأَصْل فِي ذَلِك الرِّدَاء ثمَّ قَالَ فَإِن قلت فَهَذَا الَّذِي اعتاده النَّاس من جعل ثوب على الْعُنُق وإرساله من الْجَانِبَيْنِ هَل لَهُ أصل من السّنة قلت لَا أصل لَهُ وَهُوَ عَادَة القبط قَدِيما كَمَا قَالَه أَبُو شامة وَغَيره مِمَّن ألف فِي الْحَوَادِث والبدع وَقد اعتاده النَّاس فَمن فعله حرم بركَة الاقتداءبه
وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر والطبرني فِي الْأَوْسَط قَالَ وَمن تشبه بِقوم فهم مِنْهُم قَالَ وَأما الارتداء فَمن فعله فببركة أَتبَاع السّنة يَقِيه الله الْمَكْرُوه فَعَلَيْك بالاتباع وَإِيَّاك والابتداع وَمن عَجِيب مَا وَقع لي أَنه حضر بعض أكَابِر الْعلمَاء وَمن ينْسب إِلَى المشيخة الْكُبْرَى وَهَذَا الثَّوْب الَّذِي يعرف الْآن بالشد على عُنُقه على صُورَة فعل القبط فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي مَا مستندكم فِي هَذَا الْفِعْل وَلم عدلتم عَن اتِّبَاع مَا كَانَ يَفْعَله
فَمَا أعَاد جَوَابا كَأَنَّهُ ألقم الْحجر ورحم الله ابْن رشد قَالَ كَانَ الْعلم فِي الصُّدُور فَصَارَ الْآن فِي الثِّيَاب انْتهى وَقَالَ قبل ذَلِك وَفِي النِّهَايَة الرِّدَاء الثَّوْب أَو الْبرد الَّذِي يَضَعهُ الْإِنْسَان على عَاتِقيهِ وَبَين كَتفيهِ فَوق ثِيَابه روى الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله
قَالَ الارتداء لبسة الْعَرَب والالتفاع لبسة الايمان وَكَانَ رَسُول الله
يَفْعَله قَالَ عبد الْملك بن جُبَير فِي شرح الْمُوَطَّأ الارتداء وضع الرِّدَاء على الْكَتِفَيْنِ والتلفع أَن يلقِي الانسان الثَّوْب على رَأسه ثمَّ يلتف بِهِ لَا يكون الالتفاع إِلَّا بتغطية الرَّأْس وروى ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ طول رِدَاء رَسُول الله
أَرْبَعَة أَذْرع وشبراً فِي ذِرَاع وروى ابْن سعد عَن عُرْوَة بن الزبير أَن طول رِدَاء النَّبِي
أَرْبَعَة أَذْرع وَعرضه ذراعان انْتهى خَاتِمَة فِي بَيَان عبارَة صَاحب التَّرْجَمَة وَعبارَة غَيره من شرَّاح الْجَامِع الصَّغِير فِي جَوَاز اللَّعْن وتحريمه قَالَ
الأول مَا نَصه وَقد أَجمعُوا على تَحْرِيم لعن الْمُسلم المصون وَأما لعن أهل الْمعاصِي لَا المعينين والمعروفين كلعن الله آكل الرِّبَا فَجَائِز وَأما لعن معِين متصف بِمَعْصِيَة كيهودي أَو مُصَور أَو آكل رَبًّا فَظَاهر الْأَحَادِيث أَنه جَائِز وَأَشَارَ الْغَزالِيّ إِلَى تَحْرِيمه وَأما لعن الْحَيَوَان والجماد فكله مَنْهِيّ عَنهُ مَذْمُوم قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَاحْتج شَيخنَا يَعْنِي البُلْقِينِيّ على جَوَاز لعن الْمعِين بِالْحَدِيثِ الْوَارِد فِي الْمَرْأَة إِذا دَعَاهَا زَوجهَا إِلَى فرَاشه فَأَبت لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح وَهُوَ فِي الصَّحِيح وَتوقف فِيهِ بَعضهم فَإِن الاعن هُنَا الْمَلَائِكَة فَيتَوَقَّف الِاسْتِدْلَال بِهِ على جَوَاز التأسي بهم وعَلى التَّسْلِيم فَلَيْسَ فِي الْخَبَر تَسْمِيَتهَا وَالَّذِي قَالَه شَيخنَا أقوى فَإِن الْملك مَعْصُوم والتأسي بالمعصوم مَشْرُوع والبحث فِي جَوَاز الْمعِين وَهُوَ مَوْجُود قلت يحْتَمل أَن يُقَال هُوَ من خَصَائِص الْمَعْصُوم ليسقط الِاسْتِدْلَال بِهِ فَتَأمل هَذَا وَقد ثَبت النَّهْي عَن اللَّعْن فَحَمله على الْمعِين أولى انْتهى بِحُرُوفِهِ وَقَالَ شَيخنَا عبد الرؤف الْمَنَاوِيّ فِي شَرحه مَا نَصه وَأَجْمعُوا على تَحْرِيم لعن الْمُسلم المصون وَأما أهل الْمعاصِي غير الْمعِين فَجَائِز وَأما لعن معِين متصف بِمَعْصِيَة كيهودي أَو نَصْرَانِيّ وآكل رَبًّا فظواهر الْأَخْبَار جَوَازه وَأَشَارَ الْغَزالِيّ إِلَى تَحْرِيمه وَجوز البُلْقِينِيّ لعن العَاصِي وَلَو معينا لخَبر إِذا دَعَا الْمَرْأَة زَوجهَا إِلَى فرَاشه فَأَبت لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح وَاعْترض بِأَن الِاسْتِدْلَال مُتَوَقف على وجوب التأسي بِالْمَلَائِكَةِ أَو جَوَازه مَعَ أَن لَيْسَ فِي الْخَبَر تَسْمِيَتهَا وَزعم بعض من كتب على الْكتاب أَنه من خَصَائِص الْمَعْصُوم فَلَا يسْتَدلّ بِهِ سَاقِط إِذْ لَا بُد فِي دَعْوَى الخصوصية من دَلِيل انْتهى كَلَام كل من الشَّارِحين وَقد رَأَيْت أصل الْعبارَة للْإِمَام النَّوَوِيّ فِي أَوَاخِر الاذكار وَعبارَته أَن الْغَزالِيّ أَشَارَ إِلَى التَّحْرِيم إِلَّا فِي حق من علمنَا أَنه مَاتَ على الْكفْر كَأبي لَهب لِأَن اللَّعْن هُوَ الإبعاد عَن رَحْمَة الله تَعَالَى وَمَا نَدْرِي مَا يخْتم بِهِ لهَذَا الْفَاسِق وَالْكَافِر وَله رِسَالَة قَالَ فِي أَولهَا فقد سَأَلَني بعض الاخوان أَن أعلق تَعْلِيقا لطيفاً ألذ من بُلُوغ الآمال جَوَابا عَن مسَائِل تتَعَلَّق بِعرْض الْأَعْمَال ورفعها إِلَى الله تَعَالَى فِي الْأَيَّام والليال فأجبته إِلَى ذَلِك السُّؤَال وجمعت هَذِه الرسَالَة الحاوية لنفائس الْجَوَاهِر واللآل وسميتها نجاح الآمال بإيضاح عرض الْأَعْمَال وَقَالَ فِي أواسطها رُوِيَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الغفور بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا تعرض الْأَعْمَال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس على الله تَعَالَى وَتعرض على الْأَنْبِيَاء والآباء والأمهات يَوْم الْجُمُعَة
فيفرحون بحسناتهم وتزداد وُجُوههم بَيَاضًا وإشراقاً فَاتَّقُوا الله وَلَا تُؤْذُوا مَوْتَاكُم ثمَّ قَالَ قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ إِن قلت مَا معنى هَذَا مَعَ أَنه ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن الله تَعَالَى يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل قلت يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَن أَعمال الْعباد تعرض على الله تَعَالَى كل يَوْم ثمَّ تعرض عَلَيْهِ أَعمال الْجُمُعَة فِي كل اثْنَيْنِ وخميس ثمَّ تعرض عَلَيْهِ أَعمال السّنة فِي شعْبَان أَو تعرض عَلَيْهِ عرضا بعد عرض وَلكُل عرض حِكْمَة يطلع عَلَيْهَا من يَشَاء من خلقه أَو يستأثر بهَا عِنْده مَعَ أَنه تَعَالَى لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعْمَالهم وَلَا تخفى عَلَيْهِ خافية انْتهى قلت وَهِي رِسَالَة كَثِيرَة الْفَوَائِد جدا وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث بعد الْألف وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بتربة الشريف الدارس وَهِي بِالْقربِ من مُقَابلَة حَوْض اللفت رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الحصكفي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن المنلا وَتَمام نسبه وَقد ذكرته فِي يترجمة ابْنه إِبْرَاهِيم فَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته وَأحمد هَذَا قد ذكره جمَاعَة من المؤرخين والمنشئين وَكلهمْ أثنوا عَلَيْهِ ووصفوه بأوصاف حَسَنَة رائقة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ وَاحِد الدَّهْر فِي كل فن من فنون الْأَدَب جمع بَين لطف التَّحْرِير وعذوبة الْبَيَان وَكَانَ بالشهباء أحد الْمَشَاهِير وَمن جملَة الجماهير نَشأ فِي كنف أَبِيه وَقَرَأَ على جمَاعَة من الْعلمَاء وَأكْثر اشْتِغَاله على الرضي ابْن الْحَنْبَلِيّ صَاحب تَارِيخ حلب أَخذ عَنهُ رسَالَته سرح المقلتين فِي مسح الْقبْلَتَيْنِ دراية ورافق فِي سَماع تأليفه مخائل الملاحة فِي مسَائِل المساحة وشارك فِي الْجَبْر والمقابلة وَقَرَأَ الْمحلي الْأَصْلِيّ مَعَ مشارفة حَاشِيَته وَسمع شمايل النَّبِي
لِلتِّرْمِذِي من لَفظه قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ فِي تَارِيخه وَكَانَ أَي ابْن المنلا السَّبَب فِي أَن قلت
يَا من لمضطرم الأوامحَدِيثه الْمَرْوِيّ دوى
أروى شمايلك الْعِظَاملرفقة حضر وَالِدي
على أنال شَفَاعَةتسدي لَدَى العقبى إِلَى
حاشا شمايلك اللطيفةأَن ترى عونا على
وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح المواقف والعضد مَعَ حَاشِيَة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ والسعد التَّفْتَازَانِيّ وَصَحب سَيِّدي علوان بن مُحَمَّد الْحَمَوِيّ وَهُوَ بحلب سنة أَربع وَخمسين وَسمع مِنْهُ الثُّلُث من البُخَارِيّ وَحضر مواعيده وَسمع الحَدِيث المسلسل بالأولية من الْبُرْهَان
الْعِمَادِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَقَرَأَ بالتجويد على الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الضَّرِير الدِّمَشْقِي نزيل حلب كثيرا وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَدخل دمشق مرَّتَيْنِ وَأخذ بهَا عَن الْبَدْر الْغَزِّي وَحضر دروسه بالشامية البرانية وَقَرَأَ على النُّور النَّسَفِيّ بِدِمَشْق مطعه من البُخَارِيّ وَمُسلم وَحضر عِنْده دروساً من الْمحلى وَشرح الْبَهْجَة وَأَجَازَ لَهُ وَقَرَأَ بهَا شرح منلا زَاده على هِدَايَة الْحِكْمَة على محب الدّين التبريزي مجاور التكية السليمانية مَعَ سَمَاعه عَلَيْهِ بعض تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَقَرَأَ قطعتين صالحتين من المطول والأصفهاني على أبي الْفَتْح الشبستري ورحل فِي سنة ثَمَان وَخمسين إِلَى قطسنطينية صَحبه وَالِده فَأخذ رِسَالَة الاسطرلاب من نزيلها الشَّيْخ غرس الدّين الْحلَبِي وَاجْتمعَ بالمحقق السَّيِّد عبد الرَّحِيم العباسي واستجاز مِنْهُ رِوَايَة البُخَارِيّ فَأجَاز لَهُ ومدحه بقصيدة مطْلعهَا قَوْله
لَك الشّرف العالي على قادة النَّاسوَلم لَا وَأَنت الصَّدْر من آل عَبَّاس
وَهِي مَذْكُورَة فِي رحلته الَّتِي ألفها وسماها بالروضة الوردية فِي الرحلة الرومية وَرجع إِلَى حلب فولي تدريس البلاطية الَّتِي أَنْشَأَهَا الْحَاج بلاط دويدار الْحَاج اينال كافلها إِلَى جَانب تربته وتربة مخدومه وَأفَاد وصنف وَشرح مُغنِي اللبيب شرحاً جمع فِيهِ بَين الدماميني والشمني وَأطَال فِيهِ وَهُوَ فِي بَابه لَا نَظِير لَهُ وَله رسائل أدبية مِنْهَا رِسَالَة طالبة الْوِصَال من مقَام ذَلِك الغزال نسجها على منوال عِبْرَة الكئيب وعثرة اللبيب للصفدي وشكوى الدمع المراق من سِهَام الْفِرَاق وَوضع كتابا سَمَّاهُ عُقُود الجمان فِي وصف نبذة من الغلمان وَضعه على أسلوب كتاب شَيْخه ابْن الْحَنْبَلِيّ الْمُسَمّى بمرتع الظبا ومربع ذَوي الصِّبَا وتعاطى على صناعَة النّظم والنثر فَأحْسن فيهمَا إِلَى الْغَايَة وَمن محَاسِن شعره قَوْله
نَازع الخد عذار دائرفَوق خَال مسكه ثمَّ عبق
قَائِلا للخد هَذَا خادميودليلي أَنه لوني سرق
فانتضى الطّرف لَهُم سيف القضاثمَّ نَادَى مَا الَّذِي أبدى الْفرق
أَيهَا النُّعْمَان فِي مذهبكمحجَّة الْخَارِج بِالْملكِ أَحَق
قَوْله
وأسمر من بني الأتراك ذِي غنجيهز قدا كغصن البان فِي هيف
كَأَنَّهُ حِين يَعْلُو سور قلعتهوينثني شرفاً مِنْهُ على شرف
غُصْن الصِّبَا مزهراً قد رنحته صباعَلَيْهِ بدربدا من دارة الشّرف
وَقَوله
ادعوا أَن خصره فِي انتحالفَلِذَا بَان قده الممشوق
وَأَقَامُوا الدَّلِيل ردفا ثقيلاقلت مهلا دليلكم مطروق
وَله
قَالُوا حَبِيبك أَمْسَى لَا تكَلمهوَلَا تميل لرؤيا وَجهه النَّضر
فَقلت أَمر دَعَاني نَحْو جفوتهوَالْحب للقلب لَا للفظ وَالنَّظَر
وَقَوله
المشهدي لِسَانهقد فل كل مهند
أَن رام إنشادالقريض فَقل لَهُ يَا سَيِّدي
يُشِير إِلَى قَول بَعضهم فِي قَول ابْن الشجري الْعلوِي
يَا سَيِّدي وَالَّذِي يعيذك مننظم قريض يصدا بِهِ الْفِكر
مَا فِيك من جدك النَّبِي سوىأَنَّك لَا يَنْبَغِي لَك الشّعْر
وَهَذَا ألطف فِي التَّعْبِير بمراتب من قَول مخلد الْموصِلِي وَهُوَ
يَا نَبِي الله فِي الشّعْروَيَا عِيسَى ابْن مَرْيَم
أَنْت من أشعرخلق الله إِن لم تَتَكَلَّم
وَإِن كَانَ أَصله مَا قَالَه الثعالبي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالشكاية والتعريف إِذا كَانَ الرجل متشاعراً غير شَاعِر قَالُوا فلَان نبى فِي الشّعْر يَعْنِي أَنه لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِك وَقَالَ
إِن كنت تَفْخَر يَا رقيعبِمَا زعمت من الشّرف
فَالله يدْرِي مَا تَقولوَلست إِلَّا ذَا سرف
أَنِّي أجل بني الرَّسُولمن أَن تكون لَهُم خلف
وَإِذا قبلنَا مَا نقُولفَإِنَّهُم نعم السّلف
وَمِنْه قَول أبي تَمام
لئيم الْفِعْل من قوم كراملَهُ من بَينهم أَبَد اغواء
وَمن لطائف مضامينه البديعة قَوْله فِي شخص عابه بانحسار شعر رَأسه
يعيبني أَن شعر الرَّأْس منحسرمني فَتى قد عرى من حلَّة الْأَدَب
وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا من ضرام هوىسرى إِلَى الرَّأْس مِنْهُ سَاطِع اللهب
أقصر عدمتك إِذا دَاء بمعبرهفالعيب فِي الرَّأْس دون الْعَيْب فِي الذَّنب
وَكتب مَعَ هَدِيَّة قَوْله
أقبل هَدِيَّة مخلصفِي وده وثنائه
وأجبر بذلك كَسرهواغنم جميل دُعَائِهِ
وَمِمَّا ينخرط فِي هَذَا السلك قَول سعيد بن أَحْمد
هديتي تقصر عَن همتيوهمتي تعلو على مَالِي
فخالص الود ومحض الولاأحسن مَا يهديه أمثالي
وَله
قد بعثنَا إِلَيْك أكرمك اللهببر فَكُن لَهُ ذَا قبُول
لَا تقسه إِلَى ندى كفك الْغمروَلَا نيلك الْكثير الجزيل
واغتفر قلَّة الْهَدِيَّة منيأَن جهد الْمقل غير قَلِيل
وَقَالَ فِي رحلته الرومية لمحت بعريض شيزر غزالاً بَين الغزلان نافر وشادنا طَار نَحوه قلبِي فأفى الَّذِي بَين جفنيه كاسر ومليحاً أَسْفر عَن بدر فِي تَمَامه وابتسم عَن ثنايا كَأَنَّهَا الدّرّ فِي انتظامه يتبعهُ شرذمة من خرد النِّسَاء الحسان وَهُوَ يلْعَب بَينهُنَّ كأنهن الْحور وَهُوَ من الْولدَان
صادني بالعريض ظَبْي غريربحسام من حد جفن غضيض
ثمَّ لما انثنى بأسمر قدأوقع الْقلب فِي الطَّوِيل العريض
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع