من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٢)
الصفحة ١ من ٢
سراياه كَثِيرَة شهيرة لم يُؤمر فِيهَا إِلَّا أَوْلَاده النجباء وَمِمَّنْ بَعثه مِنْهُم وَلَده الْحُسَيْن وَمِنْهُم أَبُو طَالب فقد أرْسلهُ غَيره مرّة وَمِنْهُم مَسْعُود عقيل وَمِنْهُم عقيل وَمِنْهُم عبد الْمطلب وَمِنْهُم عبد الله فَكَانَ بعزمه إصْلَاح جِهَات الْيمن
فاق الْمُلُوك بالنهى والحدسكَمَا بِهِ يشْهد عدل الْحس
وَكم لَهُ قَضِيَّة شهيرةبَين الورى كَالشَّمْسِ فِي الظهيرة
قد فاق الْمُلُوك بمزيد الفطنة وَله فِي ذَلِك قضايا مَشْهُورَة مِنْهَا أَنه اخْتصم عِنْده رجلَانِ مصري ويماني فِي جَارِيَة فَادّعى كل مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ وَأقَام بذلك بَيته فأجال فكرته الوقادة وَطلب قَلِيلا من الْحبّ وَقَالَ لَهَا مَا اسْم هَذَا فِي بِلَاد كم فَقَالَت بر فَحكم بهَا لليمني فَظهر بعد ذَلِك أَنَّهَا ملكه وَمن ذَلِك أَنه اخْتصم لَدَيْهِ رجلَانِ شَامي ومصري فِي جمل وَادّعى كل مِنْهُمَا أَنه لَهُ وَأقَام بذلك حجَّة ثمَّ قَالَ لَهما أَنِّي سأحكم بِحكم فَإِن
ظهر لي أَن الْحق بيد أحد كَمَا غرمت الآخر ثمن الْجمل فَأمر بِذبح الْجمل فذبح وَأمر باستخراج مخه فاستخرج فَتَأَمّله وَقضى بالجمل للشامي وَأمر الْمصْرِيّ بِتَسْلِيم الْقيمَة فَقيل لَهُ فِي ذَلِك رَأَيْت مخه منعقدا فاستدليت بذلك فَإِن أهل الشَّام يعلفون دوابهم الكرسنة وَهِي تعقد المخ وَأهل مصر يعلفون الفول وَهُوَ يعْقد الشَّحْم دون المخ فَظهر بعد ذَلِك أَن الْحق كَمَا قَالَ وَمن ذَلِك أَن شخصا دفن مَالا بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانَ شخص يرقبه فَلَمَّا قصد لنفر مِنْهَا إِلَى منى وجد المَال قد حفر عَنهُ وَأخذ وَلم يظفر بأثر من آثَار الْغَرِيم إِلَّا بعصا ملقاة فَأَخذهَا وَرفع شكواه إِلَيْهِ وَذكر لَهُ الْقِصَّة فَسَأَلَهُ هَل وجد من أثر فَقَالَ نعم وجدت عَصا ملقاة فطلبها مِنْهُ فأحضرها ثمَّ تأملها فَأمر بإحضار جمَاعَة مخصوصين من الْعَرَب فَحَضَرُوا فأشرفهم على الْعَصَا وسألهم هَل يعْرفُونَ صَاحبهَا فَقَالُوا نعم هِيَ عَصا فلَان فَأحْضرهُ وَسَأَلَهُ فَأنْكر فَشدد عَلَيْهِ فَأقر بِالْمَالِ وَمن ذَلِك أَن شخصا من سَادَات الْيمن وصل إِلَى مَكَّة بِجَارِيَة حسنا مِنْهَا نَحْو الْعشْر سنوات فتعصب عَلَيْهِ طَائِفَة نم الجبرت وَادّعى بَعضهم أَنَّهَا حرَّة الأَصْل وَأَنَّهَا بنت فلَان وَشهد مِنْهُم شاهدات من طلبة الْعلم بذلك واستخلصوها من يَد ذَلِك السَّيِّد قهرا فَرفع الْقَضِيَّة لَهُ فَطلب الشَّاهِدين وَأخذ يستدرجهما بمدحهما وأنهما من مشاهير من جاور بِمَكَّة من مُدَّة طَوِيلَة وَأَن شَهَادَتهمَا مَقْبُولَة ثمَّ سَأَلَهُمَا عَن الشَّهَادَة فأدياها كَمَا سبق وَأَنَّهَا بنت فلَان الجبرتي ولدت بِبَلَدِهِ وَنحن بهَا قبل وصولنا إِلَى مَكَّة فَقبل شَهَادَتهمَا ثمَّ سَأَلَهُمَا عَن مُدَّة أقامتهما بِمَكَّة وَهل خرجا بعد دخولهما فَذكر أَن الْمدَّة تنوف على ثَلَاثِينَ سنة وأنهما مَا خرجا مِنْهَا إِلَى بلدهما بعد أَن دخلا فشاغلهما بالْكلَام سَاعَة ثمَّ سَأَلَهُمَا عَن سنّ الْجَارِيَة فَقَالَا لَهُ نَحْو عشر سِنِين فَأخذ يسبهما وَيتَكَلَّم عَلَيْهِمَا حَيْثُ شهد بولادتها وهما ببلدها وَقصد اتلافهما وَأعَاد الْجَارِيَة إِلَى سَيِّدهَا وَكَانَت هَذِه الْحُكُومَة مِنْهُ حِكْمَة بَالِغَة فَإِنَّهُ قَصم بهَا طَائِفَة الجبرت عَن مثل ذَلِك فَإِنَّهُم سلكوا هَذَا المسلك مُدَّة واستخلصوا بِهِ أرقاء النَّاس من أَيْديهم
هَذَا ومولانا رفيع الْعلممِمَّن حظى بِسَيْفِهِ والقلم
فَإِنَّهُ إِن بالمداد رقافَكل مَا أبداه كَانَ حكما
لَهُ الْكَلَام الْجَامِع الْمُهَذّبفِي فهمه لكل شخص مَذْهَب
وَكم لَهُ من حسن المحاضرةمَا فَاتَ الْعَرَب بِهِ والحاضرة
قد ذقت من حَدِيثه حُلْو السمركم لَيْلَة لذبها طول السهر
فلفظه الدَّار إِذا مَا نثراعلى بِسَاط السّمع من غير مرا
كَأَنَّهُ من نفس النُّبُوَّةأجل لما فِيهِ من النُّبُوَّة
فطالما أوقرت مِنْهُ سمعاقد جمع الْحِكْمَة فِيهِ جمعا
وكل مَا فِيهِ أَنا من نعمفَأَنَّهُ آثَار تِلْكَ الحكم
فَالله يبقيها وَيبقى مددىمِنْهَا ويغنيني بهذ السيدا
دهرا طَويلا سالما من الْغَيْروَلنْ يشوب صَفوه شوب الكدر
ممتعاله خُصُوصا بِالْقَوِيّوناشرا لنصره ذَاك اللوا
وكافينه كل مَا أهمهمن عين كل حَاسِد ملمه
يبيد بِالْقُدْرَةِ من عَادَاهُبطالع السعد الَّذِي حواه
وَمن تولى نَصره الله فَمنيَخْذُلهُ وَذَاكَ مَوْلَانَا الْحسن
وَإِلَى عَلَيْهِ رَبنَا مكارمهمَوْصُولَة مِنْهُ بِحسن الخاتمة
وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْخَمِيس لثلاث خلت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشرَة بعد الْألف فِي مَكَان يُقَال لَهُ الرفاعية بعد أَن توعك نَحْو يَوْمَيْنِ وَحمل إِلَى مَكَّة على محفة البغال وجهز فِي ليلته وَصلى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فِي محفل جمع من الْعلمَاء والأشراف والعامة وَدفن بالمعلاة وَبني عَلَيْهِ قبَّة عَظِيمَة وَله من الْعُمر نَحْو تسع وَسبعين سنة واستقل بعده ابْنه الشريف أَبُو طَالب كَمَا ذكرتا فِي تَرْجَمته سَابِقًا وَأول من ولي مَكَّة من أجداده الشريف قَتَادَة بن الشريف إِدْرِيس أَخذهَا من مُلُوكهَا الهواشم فِي سنة سبع أَو ثَمَان أَو تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَاسْتمرّ ملكهم إِلَى هَذَا الْحِين أدامه الله تَعَالَى وَقد جمع الإِمَام مُحَمَّد الشلي بأعلوي الْحُسَيْنِي رِسَالَة فِيمَن ملك مِنْهُم من قَتَادَة إِلَى ملك زَمَانه وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ حسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبَا شُعَيْب الْحَضْرَمِيّ الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الإِمَام الْمُؤلف الزَّاهِد العابد أَخذ عَن الشَّيْخ أبي بكر بن سَالم وَتخرج بِهِ وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين واشتغل بالعلوم الشَّرْعِيَّة حَتَّى حصل مِنْهَا طرفا صَالحا وَحج وَأخذ بالحرمين عَن غير وَاحِد مِنْهُم الشَّيْخ أَبُو بكر الشبامي أَخذ عَنهُ الْفِقْه وَغَيره وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعُلُوم والمعارف فِي بَلَده الْوَاسِطَة من أَعمال حضر موت وَكَانَ قدوة فِي القَوْل وَالْعَمَل وَأخذ عَنهُ جمع كثير مِنْهُم الشَّيْخ زين العابدين العيدروس
وَأَخُوهُ شيخ وَابْن أَخِيه سقاف وسيدي مُحَمَّد بن علوي وَأَبُو بكر الشلي والدا الْجمال المؤرخ وَعبد الرَّحْمَن الْمعلم وصنف كتبا كَثِيرَة مفيدة مِنْهَا كتاب سرُور السرائر وفسحة الْأَرْوَاح وراحة الْقُلُوب وَهُوَ كتاب مُفِيد جدا وَكتاب حَقِيقَة زبدة لبن الشَّرِيعَة بحركة مخض سلوك الطَّرِيقَة وَكتاب عَافِيَة الْبَاطِن وسلامة الدّين والصدق الصَّحِيح بِنَفْي كل مين ورين وَهُوَ شرح لأبياته وأوله الْحَمد لله الَّذِي كَون الْكَوْن وقط لَا يُشبههُ كَون وقصيدة السودي الَّتِي أَولهَا
(أغريب قد مطرَت بلادك ...)
وقصيدته الَّتِي أَولهَا
(شَاهد جمال محيا غَايَة الطّلب ...)
وَكَانَ حُلْو الْعبارَة لطيف الْإِشَارَة توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بقريته الْوَاسِطَة وقبره بهَا مَعْرُوف يزار رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد حسن بن أَحْمد الدِّمَشْقِي المعروق بِابْن الحجار السَّيِّد الْأَجَل من أهل الْعلم والورع وأسلافه كلهم تجار وَكَانَ هُوَ فِي مبدأ أمره يعاني التِّجَارَة وَعدل عَنْهَا إِلَى طلب الْعلم فتفقه بالشمس مُحَمَّد الميداني وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على المنلا حسن الْكرْدِي وتصدر للتدريس بِجَامِع بني أُميَّة ثمَّ بعد مُدَّة مَال إِلَى الظُّهُور فَتوجه إِلَى آمد لعرض أَحْوَال أهل دمشق وَمَا هم عَلَيْهِ من الحيف وَالظُّلم إِلَى الْوَزير الْأَعْظَم قره مصطفى باشا لما عَاد من بَغْدَاد وَكَانَ مَعَه الشَّيْخ الْعَلامَة رَمَضَان بن عبد الْحق العكاري خطيب جَامع السنانية بِدِمَشْق وَحصل لَهُ من الْوَزير الْمَذْكُور إقبال تَامّ وَأخذ الْمدرسَة الشامية الجوانية عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْقَارئ الْآتِي ذكره وَادّعى أَنَّهَا مَشْرُوطَة لأعْلم عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَأَن ابْن الْقَارئ صَار حنفيا فوجهت إِلَيْهِ وَتصرف بهَا مُدَّة ثمَّ قررت على ابْن الْقَارئ وَتوجه السَّيِّد حسن إِلَى الرّوم لأجل عرض مَادَّة الْعَوَارِض السُّلْطَانِيَّة بِدِمَشْق فَلَمَّا عرض ذَلِك على الْوَزير الْمَذْكُور آنِفا كَانَ ثَمَرَة ذَلِك أَنه عين مِنْهَا فِي كل سنة خمْسا وَعشْرين ألفا إِلَى خزينة السُّلْطَان وَلم يكن سبق ذَلِك وَأخذ مدرسة دَار الحَدِيث الأحمدية الكائنة بالمشهد الشَّرْقِي بِجَامِع بني أُميَّة عَن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن تَاج الدّين الْمُقدم ذكره وَبعد مُدَّة قررت عَليّ ابْن تَاج الدّين وَبَقِي السَّيِّد حسن بِلَا مدرسة إِلَّا أَن توفّي فِي حادي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين وَألف وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ الخالدية قبالة ضريح سَيِّدي الشَّيْخ أرسلان قدس الله سره وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة هَكَذَا رَأَيْته فِي بعض التَّعَالِيق فأدرجته كَمَا رَأَيْته وَالله تَعَالَى أعلم
الْأَمِير حسن باشا بن أَحْمد بن رضوَان بن مصطفى وَتقدم ذكر أَبِيه الْغَزِّي المولد الْأَمِير الْكَبِير حَاكم غَزَّة وَكَانَ حسن السِّيرَة جواد ممدحا عَظِيم الْقدر وَكَانَ مغرما بِالنسَاء وَله فِي النِّكَاح حَظّ وافر وَجمع من الْخَطَايَا عددا كثيرا ورزق مِنْهُنَّ أَبنَاء كَثِيرَة نَحْو الْخَمْسَة وَثَمَانِينَ ولدا وينقل عَنهُ انه كَانَ إِذا حضر أحدهم لَدَيْهِ يسْأَله عَن اسْمه وَاتفقَ أَنه مَاتَ أحدهم فَلم يعرفهُ حَتَّى عرفوه لَهُ بوالدته وَقَالُوا لَهُ هَذَا ابْن فُلَانَة وَكَانَ عطاردى الطَّبْع يحسن غَالب الصَّنَائِع وجبب إِلَيْهِ الإنعزال عَن النَّاس فَكَانَ ينْفق أوقاته فِي أرغد عَيْش وأهناه وركبتة دُيُون كَثِيرَة لتبذير كَانَ فِيهِ وَعمر مَكَانا بغزة وتأنق فِيهِ جدا حَتَّى صيره أحسن منتزه فِي تِلْكَ الدائرة وَمَات وَلم يكمله وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ ممتعا فِي دُنْيَاهُ وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وَألف
حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الأسطواني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ رَئِيس الْكتاب بمحكمة الْبَاب وَتقدم أَبوهُ أَحْمد فِي حرف الْهمزَة وَكَانَ حسن هَذَا فَقِيها كَامِلا حسن الْحَظ وَفِيه مُرُوءَة وسخاء نَشأ وَحصل ثمَّ صَار كَاتبا بمحكمة الْبَاب ثمَّ بعد مُدَّة ولى رياستها وعلت همته ونفذت كَلمته وَكَانَ قُضَاة الْقُضَاة يعتمدون عَلَيْهِ ويفوضون إِلَيْهِ أُمُورهم وَمَا زَالَ يزْدَاد فِي الترقي حَتَّى ولي نِيَابَة الحكم بِدِمَشْق مرَّتَيْنِ وحظي من دنياة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ مَأْمُون الغائلة وَفِيه لطف طبع وَحسن سلوك وَاتفقَ أَنه زوج أبنا لَهُ وختن آخر فَبَالغ فِي الكلفة بِحَيْثُ اتّفق أهل دمشق على انه لم يتَّفق مَا فعله من التبسط وَالْمُبَالغَة فِي الضيافات لَا حد قبله وَمَات بعد ذَلِك بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَذَلِكَ اتّفق لوالده أَنه مَاتَ بعد ضِيَافَة عرس ابْنه حسن الْمَذْكُور بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهَذَا من الإتفاق العجيب وَكَانَت وَفَاته نَهَار الْخَمِيس ثَالِث عشرى جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحْمَة الله تَعَالَى
الْحسن بن أَحْمد اليمني الْمَعْرُوف بالحيمي تَرْجَمَة الْأَخ الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله فِي مَجْمُوع لَهُ فَقَالَ فِي حَقه فائق أقرانه وسابق ميدانه وَأحد الْأَعْيَان الأفاضل الَّذين بداسنا الأقبال فِي سِيمَاهُمْ وأعرب مُبْتَدأ عمرهم عَن منتهاهم وَمِمَّنْ غَدا نجم سعادته سَابِقًا لائحا وَرَاح مسك شذاه عابقا فائحا كَانَ كَمَا أحبر بِهِ تِلْمِيذه الْعَلامَة صَالح بن الْمُهْتَدي المقيلي أما مَا فِي الْفِقْه مشاركاً فِيهِ مُشَاركَة تَامَّة وَكَانَ كَذَلِك فِي غَيره من الْعُلُوم صَاحب تَدْبِير ورياسة وَمَعْرِفَة فِي الْأُمُور المهمة مُعظما عِنْد
الدولة مشارا إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ أرْسلهُ الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم رَسُولا إِلَى الْحَبَشَة فِي أغراض مهمة قضيت بنظرة على أحسن حَال وَألف رِسَالَة فِي الْحَبَشَة لَطِيفَة وَهُوَ وَالِد القَاضِي مُحَمَّد وَيحيى الآتى ذكرهمَا وَله شعر حسن مِنْهُ قَوْله
فؤاد على هجر الْأَحِبَّة لَا يقوىوَكَيف وَربع العامرية قد أقوى
وصبروا وَلَكِن غاله الهجر والنوىفَلَا نفع للمهجور وَفِيه وَلَا جدوى
(ولكنني قد ذبت فِي الْوَصْل بالرجا وَكم ذِي لبانات تمتّع بالرجوى ...)
فيايها الْخلّ الَّذِي أَنا صبهعَلَيْك بآداب الحَدِيث الَّذِي يرْوى
ومنّ علينا بالترسل أننيرَأَيْت حَدِيث المنّ أحلى من السلوى
وَكَانَت وَفَاته فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد حسن بن أَحْمد الْجلَال اليمني الإِمَام الْعَلامَة الَّذِي بهر بتحقيقه واعترف الْفُضَلَاء بتدقيقه لَهُ المؤلفات الشهيرة والمحاسن السائرة المنيرة وَمن مصنفاته تَكْمِلَة الْكَشْف على الْكَشَّاف وَشرح على التَّهْذِيب والشمسية فِي الْمنطق وَشرح على الْفُصُول فِي الْأُصُول للسَّيِّد إِبْرَاهِيم بن الْوَزير وَشرح على الكافية فِي النَّحْو وَشرح على مُنْتَهى الشؤل لِابْنِ الْحَاجِب وَله مُخْتَصر فِي علم الْأُصُول شَرحه شرحا يدل على فَضله وَاخْتَارَ إختيارات مُخَالفَة لعلماء الْأُصُول وَله بديعية وَشَرحهَا شرحاً لطيفاً وَله شعر طيب النَّفس فِي فنون كَثِيرَة وَمن شعره قصيدته البائية وَله عَلَيْهَا شرح مُبين لمقاصدها وأولها
الْعلم علم مُحَمَّد وصحابهيَا هائماً بقياسه وَكتابه
ولآله مِنْهُ الْخُلَاصَة كلهَاإِرْثا تنوسخ عَن هدى أصلابه
علمُوا بمحكم كل آي كِتَابهمْفجنوا بِهِ الْإِيمَان بالمتشابه
مَا ضرّهم وَالْعلم كل فنونهلله غنيتهم بآمنا بِهِ
بلغ الْوُقُوف على طَرِيقَته بهمعين الْيَقِين فأسكروا بشرابه
وَرَأَوا حَقِيقَة أَمر آمُرهُم بِهِفتجاهلوا ذلاً لعز جنابه
وتجنبوا فِي الدّين دَاء جدالهمحذرا لما علموه من أوصابه
وتبادر والأعمال حِين تيقنواأَن النفيس أهم مَا يعْنى بِهِ
إِن أبهم الْقُرْآن حكما أبهمواحذر ابتداعٍ خوّفوا بعقابه
وبقوا على حكم الْأُصُول لفقدهوكذاك مَا يجْرِي على آدابه
قد كَانَ لَا أَدْرِي لَهُم فِي علمهمْثُلثَيْهِ أَو كَانَت عَمُود نصابه
بل آثروا حب الْكتاب لَهُم علىترك السُّؤَال تخوّفاً مِمَّا بِهِ
فالمرء يلْزم غير حكم نَفسهفَيكون حكما لاصقاً بثيابه
قد أبدع الرهبان رَهْبَانِيَّةباؤوا بشؤم بديعها ومصابه
وَأَبُو حنيفَة إِذْ رأى الْإِيجَاب فِينفل فباشر من هُنَا أفتى بِهِ
تالله مَا عجزوا وَلَا من دونهمأَن يكتبوا إِلَّا لكتب خطابه
أَو يدعوا نقض النُّصُوص ليحبطوافِي كل وسواس أَتَى بعجابه
فيفرّقوا دينا لأمة أحمدٍكمذاهبٍ أشفت على إذهابه
وَمِنْهَا
وَعَن الحَدِيث نهى الْعَتِيق وَحملهكتبا محرّمها حذار كذابه
وَعَن ابْن مسعودٍ مقَالَة مقسطوَيطول بسط القَوْل فِي أطنابه
بِالِاجْتِهَادِ قضوا وَلَكِن رخصَةلمكلف يدريه عَن أَسبَابه
وَهِي طَوِيلَة يَقُول فِيهَا
يَا رَاكِبًا يهوى لقبر محمدٍعرّج بِهِ متمسكاً بترابه
واقرَ السلامَ عَلَيْهِ من صبٍّ بِهِيبلغ إِلَيْهِ الْقُدس فِي محرابه
وَقل ابْنك الْحسن الْجلَال مجانباًمن قد غلا فِي الدّين من تلعابه
لَا عَاجِزا عَن مثل أَقْوَال الورىأَو خَائفًا فِي علمهمْ لصعابه
فالمشكلات شَوَاهِد لي أننيأشرقت كل مدقق بلعابه
لَوْلَا محبَّة قدوتي بِمُحَمدزاحمت رسطاليس فِي أبوابه
يَا سيد الرُّسُل الْكِرَام دُعَاء منأودى بِهِ الهجران من أحبابه
وَلَك الشَّفَاعَة والكرامة عِنْدهفاشفع بجاهك مَا لَهُ منجا بِهِ
سل لي وراثة كنز علمك فالفتىيَبْغِي نَفِيس الْكَنْز فِي أعقابه
وَقد انْفَرَدت عَن الرِّجَال ومؤنسيقرب إِلَيْك أَعُود حلْس جنابه
وَله غير ذَلِك من الْآثَار المرغوبة فِي بِلَادهمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من أَفْرَاد الْيمن وفور فضل وأدب وَكَثْرَة تأليف وتصنيف وَكَانَت وَفَاته فِي منزله بالخراف من أَعمال صنعاء سنة تسع وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ حسن بن أَحْمد الرُّومِي الْمَشْهُور بأمي سِنَان زَاده القسطنطيني الخلوتي الشَّيْخ الْبركَة المعتقد كَانَ فَرد وقته فِي المعارف الإلهية وَلأَهل الرّوم فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم
وَهُوَ مَحَله أَخْبرنِي بعض مر يَدَيْهِ أَنه ولد بقسطنطينية وَنَشَأ لَا يَأْكُل إِلَّا من كسب يَمِينه وَكَانَ يصنع الصابون المطيب ويبيعه ويتقوت بِثمنِهِ وَلم يتَّفق لَهُ أَنه تغوط خَارج دَاره وَلم ينم مُدَّة عمره إِلَّا هنيئة بَين صَلَاتي الْإِشْرَاق والضخى ويحكى أَن والدته كَانَت تَقول لم أرضعه إِلَّا على طَهَارَة كَامِلَة وَظَهَرت لَهُ خوارق ومكاشفات مِنْهَا أَن شخصا يعرف بشيخ زَاده وَكَانَ حسن الصَّوْت جدا عَارِفًا بالموسيقى والأغاني والضروب وَالنَّاس يتهافتون على سَماع صَوته وأغانيه فَأَرَادَ أَخذ الطَّرِيق عَن الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة فَشرط عَلَيْهِ أَن يَدْعُو الله بِأَن ينْزع مِنْهُ حسن الصَّوْت حَتَّى لَا يسْتَعْمل الْغناء فاستمر خمس عشرَة سنة بعد ذَلِك الدُّعَاء لَا يخرج لَهُ صَوت ثمَّ بعد أَن بلغ رشده دَعَا الله لَهُ فَانْطَلق صَوته وَحكى لَهُ مريده الْمَذْكُور وَلَا أَشك فِي صدقه أَنه فِي ابْتِدَاء تلمذته لَهُ كَانَ تولع بِغُلَام وَأَرَادَ أَن يعْمل بِهِ الْفَاحِشَة فَلَمَّا أَرَادَ الْمُبَاشرَة رَأْي الشَّيْخ وَاقِفًا أَمَامه وَهُوَ يوبخه ويلومه فأقلع وَلم يعد بعْدهَا إِلَى شَيْء من ذَلِك وَكَانَ لَهُ حَلقَة ذكر بتكيته بمحلة كور كجي باشي بِالْقربِ من طوب قبوسي وَكَانَ قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ وَلما توفّي الشَّيْخ مَحْمُود الْمَعْرُوف بغفوري خَليفَة الشَّيْخ مَحْمُود الأسكدراي وَكَانَ واعظا بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد فَوجه إِلَيْهِ الْوَعْظ مَكَانَهُ واشتهر أمره بعد ذَلِك وانكبت عَلَيْهِ النَّاس ثمَّ استدعاه السُّلْطَان مُحَمَّد سُلْطَان زَمَاننَا إِلَى أدرنة ليجتمع بِهِ فَتوجه إِلَيْهِ فَلَمَّا وَقع بَصَره عَلَيْهِ طلب السُّلْطَان الرُّجُوع إِلَى قسطنطينية وَكَانَ النَّاس قد أيسوا من ذكره إِيَّاهَا فضلا عَن التَّوَجُّه إِلَيْهَا فعدد ذَلِك من كرامات الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة وشاع أَنه لما خرج من قسطنطينية تفوه بِأَنَّهُ يجلب السُّلْطَان إِلَيْهَا وَأَخْبرنِي بعض الإخوان أَنه لما توجه السُّلْطَان إِلَى أدرنة فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف كَانَ ذَلِك بوفق صدر من رجل يُقَال لَهُ صاجلوشج مُحَمَّد وَأَن أهل أدرنة كَانُوا شكوا إِلَيْهِ حَالهم وَمَا هم فِيهِ من ضنك الْمَعيشَة وصنع لَهُم وفقا لمجيء السُّلْطَان ثمَّ قَالَ حكم هَذَا الوفق يَمْتَد إِلَى ثَمَان عشرَة سنة ثمَّ يَأْتِي رجل اسْمه حسن فَيكون سَببا لأبطاله وَأقَام بأدرنة ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ اسْتَأْذن فِي الرُّجُوع وَخرج وَلما دَخَلتهَا فِي ذَلِك الْأَثْنَاء رَأَيْته وَهُوَ يعظ النَّاس فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد وَكَانَ حُلْو الْعبارَة متواضعا جدا أشاخص الْبَصَر إِلَى فَوق حَتَّى لَا يرى أحدا وَكَانَ هَذَا دأبه بِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ بَقِيَّة السّلف وَكَانَت وَفَاته فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا قل أَن يَقع مثلهَا
وَدفن بتكمينة ونسبته لامي سِنَان من جِهَة والدته وأظن أَنه قيل لي أَنه جدها لأَبِيهَا وَكَانَ أمى سِنَان الْمَذْكُور من صُدُور ومشايخ دولة السُّلْطَان سُلَيْمَان وَقد ذكره ابْن نوعى فِي ذيل الشقائق وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَذكر أَن لَهُ من الرسائل رِسَالَة فِي ذكر سلسلة مَشَايِخ السَّادة الخلوتية ورسالة فِي الدوران وَالسَّمَاع ذكر فِي تِلْكَ الرسَالَة أَن وَالِده حكى عَن أَبِيه الشَّيْخ الْأَجَل يَعْقُوب أَن الشيح الْأَجَل سنبل سِنَان كَانَ من أهل السماع وَكَانَ إِذا دخل إِلَى السماع فِي الْجَامِع ترْتَفع قبَّة الْجَامِع إِلَى الْهَوَاء حَتَّى يرى دوران الْمَلَائِكَة وَكَانَ فِي زَمَنه الْمولى عرب وَهُوَ من كبار عُلَمَاء الظَّاهِر فَأطَال لِسَانه فِي حَقه وَأكْثر الوقيعة بِهِ فافترق الْعلمَاء أذذاك فرْقَتَيْن لَكِن الْفرْقَة الْكَثِيرَة كَانَت فِي طرف الشَّيْخ سنبل سِنَان فَاجْتمعُوا يَوْمًا فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد ودعوا الشَّيْخ إِلَيْهِم فَحَضَرَ هُوَ واتباعه وَتقدم حَتَّى جلس فِي الْمِحْرَاب وَنظر عَن جانبيه ثمَّ قَالَ مَا أحسن جمعتكم مَا كَانَ الذاعي إِلَيْهَا فَأَجَابَهُ الْمولى صارى كرز وَكَانَ قَاضِي قسطنطينية أذذاك وَفِيه غلاظة أَن أتباعك يذكرُونَ الله بالدوران وَالسَّمَاع فَمَا دَلِيل جَوَاز ذَلِك يبنوه لنا وَإِلَّا فامتنعوا من ذَلِك فَقَالَ الشَّيْخ إِذا لم يكن الْمَرْء صَاحب اخْتِيَار مَاذَا يحكم عَلَيْهِ شرعا فَقَالَ القَاضِي أتزعم أَن هَؤُلَاءِ يسلبون الأختيار إِذا ذكرُوا فَقَالَ فيهم من هُوَ كَذَلِك فَقَالَ القَاضِي إِذا فرضناهم كَذَلِك فَمن سلب إختياره أتراه يسلب عقله أَو يجذب فَقَط فَقَالَ الشَّيْخ هَؤُلَاءِ عقلهم كَامِل فَقَالَ القَاضِي يَا الله الْعجب يسلب إختيارهم وتبعتى عُقُولهمْ هَذَا الْكَلَام من أَي مقولة هُوَ وفقال الشَّيْخ هلا أخذتك الْحمى قَالَ بلَى فَقَالَ لأي شَيْء كنت ترتعد أَتَرَى عقلك لم يكن فِي رَأسك فسلب الِاخْتِيَار لَا يُوجب زَوَال الْعقل فتفطن إِن كنت عَاقِلا فأفحم القَاضِي ثمَّ الْتفت إِلَى الْجَمَاعَة وخاطب كلاًّ بِمَا أبهته فَلم يَجدوا بعْدهَا جَوَابا وَختم الْمجْلس بقوله هَذِه أغراض نفسانية لَا مُحَصل لَهَا ثمَّ صعد الْمِنْبَر وَأبْدى فِي الْحَقَائِق أَشْيَاء تحير الأذهان وَوَقع اعْتِقَاده فِي صُدُور غَالب الْقَوْم وَأخذُوا عَنهُ الطَّرِيق فِي ذَلِك الْوَقْت وأذعنوا لَهُ وَمِمَّا يرْوى من مناقبه أَنه كَانَ وَقع بَينه وَبَين الْمولى أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ صَاحب التَّفْسِير فِي مسئلة فحنق عَلَيْهِ الْمولى أَبُو السُّعُود وَحلف أَنه إِن مَاتَ الشَّيْخ سِنَان قبله لَا يحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ خفض عَلَيْك لَا يُصَلِّي عليّ إِمَامًا إِلَّا أَنْت وَلَيْسَ لَك محيد عَن ذَلِك فاتفق أَنه يَوْم موت الشَّيْخ سِنَان توفيت ابْنة السُّلْطَان سُلَيْمَان وأحضرت الْجِنَازَة فِي الْجَامِع ودعي أَبُو السُّعُود
للصَّلَاة عَلَيْهِمَا وَكَانَ لم يبلغهُ وَفَاة الشَّيْخ فَقدم للصَّلَاة على الجنازتين وَلما أتم الصَّلَاة سَأَلَ فَقيل لَهُ هَذَا الشَّيْخ سنبل سِنَان فَكفر عَن يَمِينه وَكَانَ بعد ذَلِك إِذا طَرَأَ ذكره يعظمه وَيذكر أَحْوَاله والنما ذكرته وَلَيْسَ على شَرط كتابي ليعلم نِسْبَة الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة وَلما فِي ذكر هَؤُلَاءِ السَّادة من الْفَائِدَة التَّامَّة رَحِمهم الله تَعَالَى
الشَّيْخ حسن بن زَاهِر الْمَقْدِسِي العاروري الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ الصَّالح الْجواد المربي كَانَ من خِيَار النَّاس وَله صَلَاح وانعكاف على الْعِبَادَة وَلأَهل دائرته فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من عباد الله الصَّالِحين وَكَانَت وَفَاته نَهَار الْخَمِيس بعد الظّهْر سادس عشر صفر سنة تسع وَسبعين وَألف وَصلى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور بعد الْعَصْر وَدفن بمدفنه الَّذِي عمره دَاخل جَامعه الَّذِي بناه بقرية السيلة من أَعمال اللجون وَحضر جنَازَته غَالب أهالي الْقرى الَّتِي حولهَا وَجَمَاعَة من أهل جينين والعاروري نِسْبَة إِلَى عارورا بَلْدَة بضواحي بَيت الْمُقَدّس وَسِيلَة بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة قَرْيَة من عمل اللجون وَفِي نَاحيَة نابلس سيلة أُخْرَى غير هَذِه وَالله أعلم
حسن بن زين الدّين الشَّهِيد العاملي الشهير بالشامي نزيل مصر من حَسَنَات الزَّمَان وأفراده ذكره الخفاجي فِي ريحانته وَقَالَ فِي وَصفه مَا جد صِيغ من مَعْدن السماح وابتسمت فِي جَبينه غرَّة الصَّباح إِلَى آخر مَا قَالَه وَذكر من شعر قَوْله
مصر تفوق على الْبِلَاد بحسنهاوبنيلها الزاهي ورقة ناسها
من كَانَ يُنكر فالتحكم بَيْننَافِي رَوْضَة وَالْجمع فِي مقياسها
وَهُوَ يقرب من قَول الْقَائِل
أَن مصرا لَا طيب الأَرْض عِنْدِيلَيْسَ فِي حسنها البديع قِيَاس
فأذاقتها بِأَرْض سوااهاكَانَ بيني وَبَيْنك المقياس
وَذكره ابْن مَعْصُوم فِي السلافة فَقَالَ فِي وَصفه شيخ الْمَشَايِخ الجلة وَرَئِيس الْمَذْهَب وَالْملَّة الْوَاضِح الطَّرِيق وَالسّنَن الموضح الْفُرُوض وَالسّنَن يم الْعلم الَّذِي يُفِيد وَيفِيض وخضم الْفضل الَّذِي لَا ينضب وَلَا يغيض الْمُحَقق الَّذِي لَا يراع لَهُ يراع والمدقق الَّذِي راق فَضله وراع المتفنن فِي جَمِيع الْفُنُون والمفتخر بِهِ الْآبَاء والبنون قَامَ مقَام وَالِده فِي تمهيد قَوَاعِد الشَّرَائِع وَشرح الصُّدُور بتصنيفه الرَّائِق وتأليفه الرائع فنشر للفضائل حلا مطرزة الأكمام واماط عَن مباسم أزهار الْعُلُوم لثام
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع