من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٥)
الصفحة ١ من ٢
وَمثله لِلشِّهَابِ من ذَوَات أَمْثَاله
باح بنشر الرَّوْض خفاق الصِّبَاوأسكر الْغَيْث النَّبَات فِي الرِّبَا
أما ترى فِي روضه إِلَّا وراقارطب لِسَان يشْكر الخلاقا
وَتلك للتوحيد كالدفاترتقرؤها الطُّيُور فِي المنابر
وللبوريني
أيا قمرا قد بت فِي ليل هِجْرَةأراقب سيار الْكَوَاكِب حيرانا
خبأتك فِي عَيْني لتخفى عَن الورىوَمَا كنت أَدْرِي أَن فِي الْعين إنْسَانا
وللخفاجي
خبأتك فِي الْعين خوف الوشاةوَكم شرف الدَّار سكانها
وَمن غيرَة خفت أَن يفطنواإِذا قيل فِي الْعين إنسانها
وللبوريني
تعشقت مِنْهُ حَالَة لست قَادِرًاعلى وصفهَا إِن لم يذقها سوى قلبِي
وَله
أَتَرَى علمت بحالتييَا من تغافل عَن شؤوني
هلا رحمت مدامعاسَالَتْ عيُونا من عيوني
وَله من قصيدة يصف فِيهَا الغدير
يُجَاوب أسيحاع الْحمام خريرهفتصغى لَهُ الورقاء من فَوق أيكة
وَتبع فِي ذَلِك أَبَا الحكم فِي قَوْله
وتحدث المَاء الزلَال مَعَ الصَّفَافَجرى النسيم عَلَيْهِ يسمع مَا جرى
وللبوريني
أتنكر مني رفع صوتي بالبكالبسين حبيب عز مِنْهُ معاد
أَلَسْت ترى الثَّوْب الْجَدِيد وَقد غَدايَصِيح لَدَى التَّفْرِيق وَهُوَ جماد
وَقَرِيب مِنْهُ قَول الْقَائِل
لَا غر وَمن جزعي لبينهميَوْم النَّوَى وَأَنا أخوالهم
فالقوس من خشب يَئِن إِذامَا كلفوه فرقة السهْم
وَله
عمامتي لعبت أَيدي الزَّمَان بهَاكَأَنَّهَا نسجت من عهد حَوَّاء
أُرِيد أغسلها وَالْخَوْف يَمْنعنِيمن أَن ترى نزلت يَوْمًا مَعَ المَاء
وَهُوَ من قَول الْقَائِل
ولي ثِيَاب رقاق لست أغسلهاأَخَاف أعصرها تجْرِي مَعَ المَاء
وَمن مَشْهُور شعره قَوْله فِي نصيحة
أوصيك أوصيك فاسمع مَا أقررهفقد نَصَحْتُك خلي نصح مُعْتَبر
لأتركن إِلَى من لَيْسَ تعرفهوَمن عرفت فَكُن مِنْهُ على حذر
أَخذ من قَول ابْن فَارس
اسْمَع مقَالَة نَاصحجمع النَّصِيحَة والمقه
إياك وَاحْذَرْ أَن تكونمن الثِّقَات على ثِقَة
وَله
يَا ساكنين الْجزع لي بعدكمطرف مدى الْأَيَّام لَيْسَ بناظر
مَا زار إنساني سواكم بعدكمإِلَّا وَألقى سترد مَعَ سَاتِر
مَأْخُوذ من قَول الأرجاني
لي بعد آلا فِي الَّذين رحلواوخلفوا صبري كَلْبِي منتهب
إِنْسَان عين لم يزره غَيرهمإِلَّا وَألقى سترد مَعَ فاحتجب
وَله يعْتَذر عَن أَمر نقل عَنهُ
الله يعلم أَن ساحة خاطريمِمَّا رقمت صحيفَة بَيْضَاء
وسنلتقي يَوْم الْقيام بموقففِي ضمنه تتبين الْأَشْيَاء
وَاتفقَ لَهُ انه سَار إِلَى بعض غِيَاض دمشق وَأَرَادَ استدعاء بعض أحبابه فَلم يجد قَلما وَلَا دَوَاة وَكَانَ أَيَّام التوت الْأسود فَكتب بمائه بديها
يَا طَائِر البان خُذ مني مُكَاتبَةضعها لدي منزل الظبي الَّذِي سخا
هِيَ الشكاية من دَاء الْفِرَاق وَقدكتبتها بِدَم الْقلب الَّذِي جرحا
وَله
وتنفسي الصعداء لَيْسَ شكايةمني لهجرك يَا ضِيَاء النَّاظر
لَكِن بقلبي من جفاك تألمفَأرى بذلك رَاحَة للخاظر
وَله
قَالَ لي عاذلي تسل قَلِيلابمسير عَن الْحمى والربوع
قلت يَا عاذلي تَأَخَّرت عنيكَانَ هَذَا الْكَلَام قبل وقوعي
وَله
مرادي من الدُّنْيَا مُرَاد أريدهمن الْحبّ وَالْإِنْسَان قد يتَخَيَّر
سوى وَقْفَة فِيهَا أسائل مَا الَّذِييقدم غَيْرِي أَو لماذا أؤخر
وَله
بِحَق الَّذِي أَعْطَاك حسنا ودولةولطفا بِهِ للضد مَا زلت تقهر
لماذا رعاك الله غَيْرِي مقدمومثلي على صدق الوداد مُؤخر
وَله
مَا رمت ترك الظُّلم مِنْهُ تبرمامن حمل أثقال القطيعة والجفا
لَكِن خشيت عَلَيْهِ عُقبى فعلهفِي يَوْم يلقى الْمَرْء مَا قد أسلفا
وَله
وَكم قَائِل مَالِي أَرَاك مجانباغرام مليح كالغزال المشرد
فَقلت دعوا هَذَا الملام فائتنيختمت رسالات الْهوى بِمُحَمد
وَله غير ذَلِك من عُيُون الْأَشْعَار وَالْأَخْبَار مالوا ستقصيته لجاء فِي كتاب مُسْتَقل وَكَانَت وِلَادَته فِي قَرْيَة صفورية نَهَار الْجُمُعَة منتصف شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي بعد الظّهْر نَهَار الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي من الْيَوْم الثَّانِي وَدفن بمقبرة
الفراديس وَكَانَ قبل مَوته بلحظة أَمر بعض من حضر عِنْده بِقِرَاءَة سُورَة يس فقرؤها وَكَانَ هُوَ فِي حَالَة النزع يُحَرك شفته مَعَهم إِلَى أَن وصلوا إِلَى قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون فَمد السبابَة إِشَارَة إِلَى الشَّهَادَة وَخرجت روحه وَرَآهُ بعض الثِّقَات لَيْلَة مَوته وَجَمَاعَة ينشدون هَذِه الْمقَالة ويذكرون أَن البوريني نظمها وَأوصى أَن ينشدونها أَمَام جنَازَته وَهِي للقاء الله باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله كنت أمس بَين أحبابي وأصحابي وأترابي فدعاني نَحوه رَبِّي ألف أَهلا وَألف باسم الله وَرَآهُ بعض الْفُضَلَاء بعد مَوته فِي مَنَامه كَأَنَّهُ على كرْسِي عَظِيم فِي رَوْضَة غناء وَعَلِيهِ هَيْبَة وَإِلَى جَانِبه رجل وَهُوَ يعلم أَنه مَاتَ فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي كَيفَ حالك وَمَا فعل الله بك فَقَالَ إِنِّي جعلت بَيْتَيْنِ يعلم مِنْهُمَا مَا فعل الله بِي ثمَّ أنْشد قَوْله
وَفِي لي من أَهْوى وآنس وحشتيوداوى فُؤَادِي بالتداني وبالقرب
فَظن بِهِ خيرا وَإِن كنت مذنبافَمَا خَابَ عبد أحسن الظَّن بالرب
ونظم هَذِه الرّبَاعِيّة قبل مَوته وَأوصى أَن تكْتب على قَبره وَهِي قَوْله
يَا رب تبِعت سيد الْأَبْرَارواخترت سَبِيل صُحْبَة الأخيار
وَالْيَوْم فَلَيْسَ لي سوى لطفك بِييَا رب فوقني عَذَاب النَّار
ورثاه جمَاعَة من فضلاء زَمَانه مِنْهُم الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ وتلمذ لَهُ مُدَّة وقصيدته أحسن مَا قيل فِيهِ من المراثي وَهِي مَشْهُورَة متداولة مطْلعهَا قَوْله
زلزل الْكَوْن والقتام علاوَهوى الْبَدْر بَعْدَمَا كلا
ويعجبني مِنْهَا قَوْله
كم لَهُ من فَوَائِد وفدتقد غَدا ركنهن مرتحلا
والبلاغات بعد مَا بلغتحَدهَا مِنْهُ دَانَتْ الأجلا
فِي اللسانين فَارس بَطلفاللسان بعده بطلا
(راق روض النهى بِهِ زَمنا فِي دمشق وَبعده ذبلا ...)
نَدم الدَّهْر حَيْثُ جادبهغلطة بعد طول مَا بخلا
عقد در فِي السلك قد عبثتمِنْهُ أَيدي الْمنون فانفصلا
كَانَ للدهر بهجة وسنامِنْهُ أما إِذا غَابَ عَنهُ فَلَا
قل لمن شَاءَ أَن يؤرخهبدر علم فِي الشَّام قد أَفلا
وَمن غَرِيب مَا وَقع بعد مَوته أَنه كَانَ فِي مَرضه تفرغ عَن الْمدرسَة الشامية البرانية لِلشِّهَابِ أَحْمد العيثاوي فَلم يقبل قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف
بجوى زَاده ووجهها لعبد الْحَيّ بن يُوسُف وَعوض العيثاوي بالوعظ فِي السليمانية وَوجه الناصرية الجوانية لمنلا عبد الرَّحْمَن بن أويس الْكرْدِي والعادلية الصُّغْرَى للْقَاضِي عبد اللَّطِيف بن الجابي والبقعة بالكلاسة للشَّيْخ أَحْمد بن محب الدّين الْحَنَفِيّ والبقعة بالجامع الْأمَوِي لِأَخِيهِ إِبْرَاهِيم البوريني وَقِرَاءَة الحَدِيث بالجامع الْأمَوِي لعبد الرَّحِيم بن محَاسِن سبط البوريني فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت سادس عشر جُمَادَى الأولى اجْتمع جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن شاهين وَأحمد بن زين الدّين المنطقي الْمُقدم ذكرهمَا وحسين بن عبد النَّبِي الشعال ورمضان بن عبد الْحق العكاري والكمال ابْن مرعي العيثاوي وَسليمَان الْحِمصِي وَشرف الدّين الدِّمَشْقِي وَمُحَمّد بن نعْمَان الأيجي وَإِبْرَاهِيم الْعِمَادِيّ الْوَاعِظ وَأحمد العرعاني وَكَانَ اجْتِمَاعهم بالجامع الْأمَوِي ثمَّ أحاطوا بالشمس الميداني ورأسوه عَلَيْهِم وَقَالُوا نَجْتَمِع وَنَذْهَب إِلَى القَاضِي والباشا ونطلب توزيع وظائف البوريني علينا ثمَّ ذهب مِنْهُم طَائِفَة إِلَى العيثاوي وسألوه أَن يذهبوا فِي خدمته إِلَى القَاضِي فَقَالَ لَهُم لَا تلِيق هَذِه الجمعية وَلَكِنِّي أذهب إِلَى القَاضِي وأنصحه فَذهب إِلَيْهِ وَتكلم مَعَه أَن يعْطى الحَدِيث لِابْنِ الأيجي وَتَكون الناصرية مُشْتَركَة بَين الملا عبد الرَّحْمَن الْكرْدِي وَآخر فَأَجَابَهُ القَاضِي إِلَى مَا قَالَ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ انْدفع الْقَوْم وَمَعَهُمْ آخَرُونَ فَدَخَلُوا على القَاضِي وجلبوا عَلَيْهِ فبادر القَاضِي وَقَالَ لَهُم اجلسوا واقتسموا الْوَظَائِف فجلسوا خَارج الْمجْلس يقتسمون وَالْكَاتِب يكْتب مَا يتفقون عَلَيْهِ ثمَّ خَرجُوا من عِنْده بِنَاء على أَن تكْتب التقارير على مَا رتبوه فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور جمع القَاضِي إِلَيْهِ العيثاوي ومنلا عبد الْحَيّ بن يُوسُف والخطيب يحيى بن مُحَمَّد البهنسي وَولده أَحْمد وَالْقَاضِي أَبُو الْبَقَاء الصَّالِحِي وَذهب بهم إِلَى نَائِب الشَّام إِذْ ذَاك مُحَمَّد باشا الجركسي وصور الدَّعْوَى عِنْد القَاضِي بن مغيزل قسام العسكري بِدِمَشْق وَكَانَ حَاضرا بالديوان بِإِذن الباشا على الْجَمَاعَة بالهجوم وَقلة الْأَدَب مَعَه وَأثبت ذَلِك عَلَيْهِم وَكتب بذلك صك فَتقدم مثلا زين الدّين وَالِد أَحْمد المنطقي وَتكلم مَعَ القَاضِي بِكَلِمَات فَاحِشَة وسجل عَلَيْهِم كل ذَلِك إِلَّا ابْن شاهين فَإِنَّهُ اسْتثْنى من الْكِتَابَة سرا لمكانة أَبِيه ثمَّ شفع العيثاوي وَمن مَعَه عِنْد القَاضِي فِي الْعَفو عَنْهُم من التعزيز بِالضَّرْبِ وانفصل الْمجْلس على ذَلِك ونظم النَّجْم الْغَزِّي هَذِه الْحَادِثَة فِي قصيدة طَوِيلَة ذكرهَا فِي ذيله ومطلعها قَوْله
رويدك أَن الْفضل للمرء نَافِعوَلَكِن على قدر الْعُقُول الْمَنَافِع
مَتى ضل عقل الْمَرْء ضل طَرِيقهوَلَيْسَ لَهُ عَن وهدة الْجَهْل مَانع
ألم تَرَ رهطا حاولوا رفع قدرهمبِأَنْفسِهِم وَالله مَا شَاءَ صانع
سعوا نَحْو قَاضِي الشَّام صين جنابهوَكَانَ امْرِئ غاد وللنفس بَائِع
قضى الْحسن الْعَلامَة النّدب فاغتدواوكل لَهُ بالاشتغال تنَازع
يَقُولُونَ وجهت الْجِهَات لغيرناأَبى الله معط من يَشَاء ومانع
وَعَن أدب زاحوا فراحوا بنقمةوَقد ذل بَين النَّاس من هُوَ طامع
وَقد كَاد لَوْلَا عَفوه وسماحهتماسهم مِنْهُ الْعَصَا والمقارع
وَقد عزروا وافي مشْهد ثمَّ اسمعوالما كَرهُوا وَالْقَوْل للمرء رادع
أيجمل مِنْهُم مَا أَتَوا وتهورواهُنَالك أَن الْعقل للمرء وازع
مِنْهَا
إِذا قارع الضرغام جدي لجهلهبصولته فالليث للجدي قارع
إِذا ركب الْإِنْسَان فِي غير سَرْجهأتيح لَهُ عَن ذَلِك السرج صارع
وَمن لم تؤدبه الْعُلُوم وخف فِيهَوَاهُ نَهَاهُ أدبته الوقائع
وَمن لم يكن فِي فورة الْأَمر نَاظراعواقبه ينْدَم وللسن قارع
وَقد هد مِنْهُ عَرْشه وَهُوَ نَاظروَقد قد مِنْهُ عرضه وَهُوَ سامع
تعجبت من تِلْكَ الْقَضِيَّة أَنَّهَالعمري وعظ وَهِي للقلب صادع
جرت بعد ألف ثمَّ عشْرين حجَّةبذا الْعَام حَيْثُ الْعَام من بعد رَابِع
تَأمل رعاك الله أَفعَال رَبنَافَلَيْسَ لما يَقْضِيه فِي الْكَوْن دَافع
وَلَا ترج إِلَّا الله فِي كل مقصدتبَارك أَن الْفضل مِنْهُ لواسع
وَبعد فَإِن الله ﷻلكل الورى يَوْم الْقِيَامَة جَامع
الشَّيْخ حسن بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل ابْن بَرَكَات بن أبي الوفا الملقب بدر الدّين الدِّمَشْقِي الميداني الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالموصلي الشَّيْبَانِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِبَاب قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق وَاحِد أَعْيَان الْفُضَلَاء وَكَانَ عَالما فَقِيها نحويا بارعا وَفِيه أَنَاة وحلم وَمَكَارِم أَخْلَاق قَرَأَ بِدِمَشْق على جدي القَاضِي محب الدّين وجدي إِسْمَاعِيل النابلسي والعماد الْحَنَفِيّ والأسد بن معِين الدّين التبريزي وتفوق وَلزِمَ إِفَادَة الطّلبَة بالجامع الْأمَوِي مُدَّة وَلما انْحَلَّت إِمَامَة الشَّافِعِيَّة الأولى بالجامع عَن الشَّيْخ مُوسَى الجوسي فِي زمن قَاضِي دمشق الْمولى مصطفى الْمَعْرُوف بالكوجك اجْتمع عُلَمَاء الْبَلدة
وطلبوها للمذكور وَكَانَ القَاضِي وَجههَا لِابْنِ أبي البقا فعارضوه وَذكروا أحقية الْمَذْكُور فَقَالَ انْظُرُوا ثَالِثا مِمَّن يَسْتَحِقهَا فَقَامَ الشَّمْس مُحَمَّد الميداني الْآتِي ذكره فِي الْمجْلس وَقَالَ أَنا الثَّالِث وطلبها فوجهها القَاضِي إِلَيْهِ وَخرج الْجَمَاعَة من عِنْد القَاضِي حنقين عَلَيْهِ ثمَّ سعى بعض أكابرهم فِي اتيان بَرَاءَة للبدر الْمَذْكُور فَلَمَّا قدم الْمولى مصطفى بن حسن قَاضِيا بِدِمَشْق ترافعا إِلَيْهِ بِمحضر من الْعلمَاء وكل مِنْهُمَا قدم بَرَاءَته فَاقْتضى رَأْي القَاضِي وَالْجَمَاعَة أَن تشطر بَينهمَا وداما على ذَلِك وَولي الْبَدْر بعد ذَلِك قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِطَلَب عُلَمَاء دمشق وحمدت سيرته فِيهَا وَلم يزل قَاضِيا حَتَّى توفّي فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِقرب مَسْجِد النارنج رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ حسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي الصهراني النورديني الشَّافِعِي الْمُحَقق الفهامة الْمُؤلف الْأُسْتَاذ كَانَ من أجلاء عُلَمَاء الأكراد وَله الباع الطَّوِيل فِي حل الغوامض والغوص على الْمعَانِي قدم إِلَى دمشق فِي حُدُود سنة خمس وَسبعين وَألف واختص أَولا بالملا أبي بكر ابْن منلا جامي الْمُقدم ذكره فاستنابه فِي تدريس الْمدرسَة السليمية لسوء مزاج كَانَ اعتراه وَعقد حَلقَة تدريس بالجامع الْأمَوِي عِنْد مقَام الْخضر وعاينته هُنَاكَ وَهُوَ يُقرر أَشْيَاء دقيقة المرمى تدل على نظر دَقِيق وَتَحْقِيق زَائِد وَأَخْبرنِي صاحبنا الملا مُحَمَّد بن رستم الصهراني وَهُوَ من أَقَاربه أَنه قَرَأَ بصهران على الْمولى رَسُول الصهراني وَأخذ بِبِلَاد ديار بكر عَن الْمولى قره قَاسم وَالْمولى عمر بن الْجَلِيّ صَاحب شرح البهائية فِي الْحساب والحاشية على ميزاب الْفَتْح فِي الْآدَاب وَحكى لي أَنه كَانَ يفضل الْجَلِيّ على جَمِيع من رَآهُ من أساتذته وَألف بِدِمَشْق شرحا على البهائية فِي غَايَة الدقة وَله رِسَالَة فِي سُورَة المطففين وَكَانَ شرع فِي تَحْرِير شرح على الْقطر لِابْنِ هِشَام على أسلوب عَجِيب من الدقة وَكتب مِنْهُ حِصَّة وافرة وَلم يكمله وَكَانَ فِي الزّهْد والورع غَايَة لَا تدْرك وَوَقع لَهُ أَحْوَال تدل على علو كَعبه فِي الْولَايَة حكى لي الملا مُحَمَّد الْمَذْكُور وَقَالَ أَخْبرنِي الملا حسن يَعْنِي صَاحب التَّرْجَمَة انه كَانَ فِي موطنه يكْتب مُصحفا فَجَلَسَ يَوْمًا للكتابة فَرَأى الدواة قد فاضت بالحبر حَتَّى امْتَلَأَ مَا حوله فَنَهَضَ مذعورا وركض مَسَافَة عشر خطوَات ثمَّ الْتفت فَرَأى خَلفه بحرا من حبر ثمَّ غاض فَرجع إِلَى مَكَانَهُ وَشرع يكْتب وحَدثني عَنهُ من هَذَا الأسلوب بأَشْيَاء كَثِيرَة وَلما مَاتَ الملا أَبُو بكر الْمَذْكُور فِي التَّارِيخ الَّذِي ذكرته فِي تَرْجَمته
سَافر إِلَى الرّوم فِي طلب جهاته فأدركه أَجله بعد مُدَّة من وُصُوله وَكَانَت وَفَاته بأدرنة سنة ثَمَان وَسبعين وَألف وَهُوَ فِي سنّ الْأَرْبَعين
السَّيِّد حسن بن مُحَمَّد بن عَليّ السَّيِّد الْأَجَل الحسنيني الْمَعْرُوف بالمنير الْحَمَوِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي خُلَاصَة الخلاصات من السَّادة الكمل الأخيار كَانَ عَالما فَقِيها ورعا زاهدا تَارِكًا لَا يُغْنِيه لَا يصرف أوقاته فِي عَبث بل كل أوقاته معمورة بالفائدة من مذاكرة علم أَو قِرَاءَة قُرْآن أَو عمل خير وَكَانَ فِي هَذَا الْعَصْر الْأَخير من أَفْرَاده جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ فِيهِ نفع عَظِيم للنَّاس لَا زَالَ يقرىء الدُّرُوس بِجَامِع الدرويشية والسيبائية وَتخرج عَلَيْهِ خلق كثير من طلبة الْعلم من الشَّافِعِيَّة وَبِه تفقهوا وانتفعوا وَكَانَ النَّاس يعظمونه ويهابون ساحته وَإِذا أقبل من بعيد فِي سوق أَو زقاق تبَادرُوا إِلَى تَقْبِيل يَده وَطلب دُعَائِهِ وَكَانَ مرشداً متواضعاً سليم الصَّدْر بشوشاً إِلَى الْغَايَة لم نسْمع أَن أحد أتأذى مِنْهُ مده عمره فِي قَول أَو فعل ويحكى عَنهُ كرامات وأحوال هُوَ فِي أَعْلَاهَا ذرْوَة وأسماها منقبة وَبِالْجُمْلَةِ ففضائله مِمَّا لَا مُنَازع فِيهَا وَكَانَت وَفَاته عقيب الظّهْر بهنيئة من يَوْم الْأَحَد سادس عشرى شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من سَيِّدي نصر الْمَقْدِسِي وَسَيَأْتِي أَبوهُ مُحَمَّد فِي حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الشَّيْخ حسن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن عطيف الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ كَانَ فَاضلا سَاكِنا لَهُ حسن مطارحة وانعطاف وَكَانَ لطيف الصَّوْت قَارِئًا مجوداً قَرَأَ الْعَرَبيَّة على مصطفى بن محب الدّين وَغَيره وتفقه على وَالِده وعَلى الإِمَام رَمَضَان بن عبد الْحق العكاري وبرع فِي الْفُنُون وَتَوَلَّى الخطابة بِجَامِع العداس خَارج دمشق بمحلة القنوات ولازم الِاشْتِغَال هُوَ وَشَيخنَا أَخُوهُ الْعَلامَة رَمَضَان الْآتِي ذكره مُدَّة حياتهما وَكَانَا لَا يملان المذاكرة وَحُضُور الدُّرُوس وَلَا يكَاد أَن يفترقان لَحْظَة وَاحِدَة وَعرض لحسن فِي آخر عمره وَمرض الفالج فَانْقَطع عَن النَّاس سبع سِنِين وَمَا كَانَ يفهم مِنْهُ إِلَّا لفظ الله الله وَاسْتمرّ مفلوجاً إِلَى أَن توفّي نَهَار الثَّلَاث ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَتِسْعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قرب مَسْجِد النارنج وَأَخْبرنِي أَخُوهُ شَيخنَا الْمَذْكُور أَن وِلَادَته فِي سنة عشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ الْحسن بن النَّاصِر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي الْعَلامَة الَّذِي تفرد فِي وقته
الْفضل وَالْعلم والورع والزهد فِي الدُّنْيَا والإقبال على الْآخِرَة وَكَانَ كثير الصَّدَقَة على ذَوي الْفَاقَة حَرِيصًا على فعل الْخَيْر وَالْمَعْرُوف أَخذ عَن أَبِيه وجده وَسمع على أَخِيه الْحُسَيْن كثيرا من الْعُلُوم مَعَ كَونه أسن مِنْهُ بِنَحْوِ سبع سِنِين وَكَانَ لَهُ الْخط الْحسن الرَّائِق المضبوط وَالنّظم والنثر الفائقان ولقى جمَاعَة من أكَابِر الْعلمَاء وَأخذ عَنْهُم كثيرا وحوى علما غزيرا وَله ارتحالات كَثِيرَة من جُمْلَتهَا ارتجاله مَعَ أَخَوَيْهِ إِلَى شهارة أَمَام دَعْوَة الْقَاسِم بن الإِمَام مُحَمَّد الْمُؤَيد وَأَقَامُوا بهَا ثَلَاثَة أشهر بداره الميمونة بالناصرة من شهارة فِي خلال الْإِقَامَة شَارك السَّيِّد أَحْمد بن الإِمَام المتَوَكل فِي قِرَاءَة التَّيْسِير للديبع وَغَيره من الْكتب الحديثية وَكَانَ فِي زمن حداثته مجدا فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَطَلَبه على أَبِيه وجده مَعَ مُشَاركَة أَخِيه الْحُسَيْن وَكَانَ إِذا قَرَأَ شَيْئا فِي غيبَة أَخِيه الْحُسَيْن تتأثر نفس الْحُسَيْن فيعاتبه فِي ذَلِك فيعتذر صَاحب التَّرْجَمَة إِلَيْهِ وَيُعِيد مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ فِي ذَلِك صنوه الْحُسَيْن أبياتا رائية معاتبا لَهُ وَجعل أول كل بَيت حرفا من حُرُوف الْعَجم وأولها قَوْله
أذاب فُؤَادِي بارق الْغَوْر إِذْ سرىبنفحة مسك من حدائقها تترى
بحقك خبرني عَن الغورانةحَدِيث صَحِيح لَيْسَ فِي القَوْل مُنْكرا
تَأمل بِهِ تِلْكَ المغاني تلق ليلطائف فاقت فِي المحاسن مخبرا
ثملت وَقد دارت رحيقة وَصفَةفأنهلنا التسنيم من تِلْكَ مُسكرا
جرى ذكر أحبابي بروضة قدسهاوَقد كُسِيت بردا من الوشي أخضرا
حووا من مليح الْوَصْف كل غَرِيبَةكزهر سَمَاء الأَرْض فِي حسنها ترى
خليلي مَا واف بعهدي أَنْتُمَاإِذا لم تقصا وصفهَا لي وتخبرا
دعوتكما كي تفهماني حَقِيقَةالْأَحِبَّة فِيمَا مفرقين وتحضرا
ذكرت لَهُم ذكر الصِّفَات فهاج بِيمن الشوق مَا ألفيته متذكرا
رَأينَا بهَا مَا يمْلَأ الْعين قُرَّةفروحت الْأَرْوَاح من حسن مَا ترى
زيارتهم فِيهَا لقلبي مَسَرَّةغَدَتْ مورد للصالحات ومصدرا
سلى إِن أردْت الْيَوْم عني وعنهمترى مَا يسر الْأَوْلِيَاء بِلَا مرا
شفتنا وأولتنا فَوَائِد عِنْدهَاتسهل للأحباب مَا قد تعسرا
صفت عندنَا تِلْكَ الصِّفَات الَّتِي علتوفاقت وراقت للقلوب بِلَا أمترا
طوينا لذى الأحباب كل مقلةوَقد كَانَ فِي نَفسِي مقَال تكثرا
ظفرنا بِمَا نرجو من الْحسن الَّذِييفيدك أَن أقرا الْفَوَائِد أوقرا
عليم بأعقاب الْأُمُور كَأَنَّمَالما فِي غَد من قبل يَأْتِيهِ أبصرا
غَدَوْت عَلَيْهِ عاتبا تباحين أهملالْأُخوة لما ينتظرني ويدكرا
فواعجبا من فعله حِين غبت عَنمحاملة هلا لحقي آثرا
قَرَأت حماك الله لم تنْتَظر لناوعذرى أَن السحب بالغيث أمطرا
كفى حجَّة برهانها مشرق بِمَافعلت على إهمال حقى بماهرا
لويت عنان الْوَعْد عَنى عَامِدًاوأنسيت حَقًا للإخاء مؤثرا
محلك فَوق الشَّمْس عِنْدِي وإننيلَا بنى لَهُ فَوق المجرة معمرا
نخوتكم لما تقشع سحبهاوسرت إِلَى سوح الْمَعَالِي مبكرا
وَقد لَاحَ فِي الصُّبْح الثريا كَمَا ترىكعنقود ملاحية حِين نورا
هُوَ الصنع أَن تعدل فَخير وَإِن بَدَتبِعُذْر فكم ريت بِهِ عَاد أكبرا
لأعظ من أولى ووالى صَنِيعهوَحَازَ من الْخيرَات سَهْما موفرا
يَقُول لَك الْقلب الَّذِي ترك الْهدىإِذا أَنْت راعيت الإخاء المقررا
أَلَسْت من الْقَوْم الَّذين وليدهميُرْجَى لإقراء الْعُلُوم وللقرى
بلغنَا السما مجدا وَعزا وسؤدداوَأَنا لنَرْجُو فَوق ذَلِك مظْهرا
تجرد لأخذ الْعلم عَنْهُم فَإِنَّهُمأئمته فارحل إِلَيْهِم مثمرا
ثباتهم فِيهِ عَظِيم رسوخهوذكراء قد يُولى الثَّنَاء مُعْتَبرا
جزى الله آبَائِي عَن الْكل خَيرهوأبقاهم مَا قيل نظم وسيرا
حما بعواليهم حمى الدّين واستوواعلى فلك العلياء لما نتوّرا
عَلَيْك سَلام الله مَا انهلت السمابودق على روض أريض فأزهرا
فَأَجَابَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بقوله
أسرد إِذا خففت فِي الْقَوْم معشراوتكثر أتراحي إِذا كَانَ أكثرا
بِنَاء على أَن أمرأ باد عموهإِذا كَانَ فِي غير الْعُلُوم مكثرا
تبينت أَن الْعِزّ فِي الْعلم والعلاوَأَن تجار الْعلم هم خيرة الورى
ثنائي عَلَيْهِم لأعلى كل مهملبجانبهم مِمَّن عتا وتكبرا
جنوا ثمرا من كل روض فنونهوَأَعْطَاهُمْ الرَّحْمَن حظا موفرا
حريون بالتقديم أَقْدَامهم على الثرياوَأهل الْجَهْل فِي أَسْفَل الثرى
(خلا من غَدا فِي دهره متعلما ومستمعا مَا فاق درا وجوهرا ...)
دنا مِنْهُم فازداد مجدا وَرَفعهوعاش حميدا فِي الورى منتصرا
ذكرت خلالاً للحسين فسرنيبِأَن أخي للْعلم أضحى مثمرا
رضيت لَهُ هَذَا طَرِيقا ومسلكاوَصَاحبه فَوق النُّجُوم كَمَا ترى
زِيَادَة مَا فَوق البسيطة لم تكنمن الْعلم نُقْصَان وخسر بِلَا مرا
سما من لَهُ الْعلم الشريف وَسِيلَةوَمَا فَازَ ذُو جهل وخاب من افترى
شرى نَفسه يَبْغِي الرضى من الههفيا فوزه بِالرِّبْحِ من خير مَا شرى
صبور على درس الدقاتر مقبلسرىّ سرى وَالصُّبْح قد يحمد السرى
طَوِيل عَلَيْهِ اللَّيْل أَن بَات مهملاقصير إِذا للدّرس بَات مؤثرا
ضجيج كتاب لَا يُفَارِقهُ وَلَايُوَافق إِلَّا عَالما متجرا
ظَفرت بِمَا أمّلت فاشكر وَلَا تكنملولا فَإِن الصَّيْد فِي بَاطِن اكفرا
على أَنه وافى نظامك عاتباعلينا ومنظوما نظاما محبرا
غَدَوْت بِهِ فِي نعْمَة لبلاغةحواها وألفاظ لَهَا قد تخيرا
فواعجبا من عَاتب كَانَ حَقهبِأَن يبتدي بالعتب فِيمَا تحرّرا
قوافيك والتنا محَاسِن عقدهَاتَقول وَقد خاطبت من كَانَ قصرا
كَأَنَّك لم تعلم بِمن سَار أشهراليحظى بِعلم ثمَّ عَاد مطهرا
لَهُ رحْلَة مَعْرُوفَة أَنْت أَهلهَافواصل دروسا درسها لَك يسرا
مدى الدَّهْر لَا تَبْرَح على الدس عاكفاًفَمَا الْعلم فِي الْأَسْوَاق بِالْمَالِ يشرتي
نبيك لم يتْرك سوى الْعلم فاغتنموراثته بالدرس عَن سيد الورى
وَأَنت بِحَمْد الله قد صرت عَالماوَلَكِن نظمنا مَا ترَاهُ مذكرا
هداك إِلَه الْخلق نهجا مبلغاإِلَى جنَّة الفردوس فضلا يسرا
يُرِيد أخي قلبِي العتاب فَقل لَهُيحِق لمثلي أَن يغض ويصبرا
لَئِن كنت ترعى للحقوق فأننيلارعى لَهَا فاسأل بذلك من درى
إِذا أَنا لم أحمل على النَّفس ضيمهاسددت طَرِيقا للثناء منورّا
بدالي عذر الصنو بعد حفائهوَذَلِكَ أنّ السحب دَامَ وأمطرا
توالت بذا الْأُسْبُوع فضلا ونعمةفرام لهَذَا أَن يُقَال ويعذرا
ثَلَاثًا هجرتم ثمَّ زدتم كمثلهالَك الله أَرْجُو أَن يقبل ويغفرا
جرى مَا جرى مِنْكُم من الهجر والقلىوَفَوق ثَلَاث حرم الطُّهْر مَا جرا
عَلَيْك سَلام الله مَا ذَر شارقوآثر ذُو عزم لعلم وَمَا سرى
وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة نظم التَّلْقِين والوظائف المروية عَن جَعْفَر الصَّادِق ﵁
تتبع يَا فَتى طرق السَّعَادَةفَتلك إِذا وصلت هِيَ السِّيَادَة
وجنب نَفسك الشُّبُهَات وأصبروَفِيمَا حل فالزمها الزهادة
وَحب الله آثره وَأحسنوَثمّ بالواجبات من الْعِبَادَة
تفكر فِي خلائقه وحاذرتصوّر ذَاته واعرف مُرَاده
وقم بحوائج الإخوان فِيهِلتحرز فَضله وَارْحَمْ عباده
ولازم ذكره والجأ إِلَيْهِتنَلْ مِنْهُ مَعَ الْحسنى زِيَادَة
وَعظم أمره تَعْظِيم عبدتَيَقّن رحْلَة فأعدّ زَاده
وَلَا تفرح بِمَا أُوتيت واندمعلى التَّفْرِيط عَن طلب السَّعَادَة
وأبق بشكره النعماء وَاجعَلتدبرها لنَفسك كالقلادة
تجنب مَا نهاك الله عَنهُوَمَا يَعْنِيك لَا تهدم مشاده
تَأمل عَاجل الْأَحْوَال وَانْظُرعواقبها على حسب الْإِرَادَة
تصوّر بعد موتك مَا تلاقىفبدى الْأَمر تمكنه الْإِعَادَة
وجنب نَفسك الدُّنْيَا فَمن لميحاذرها فقد ملكت قياده
وَمهما آذَنت بصلاح أَمرترَاهُ صَالحا فاحذر فَسَاده
ورج الْخَيْر فِي الْأَحْوَال إِلَّالذِي ذَنْب فخف واقدح زناده
وأخلص نِيَّة فِي كل فعللعالم غيب أَمرك وَالشَّهَادَة
وحاذر عدّ نَفسك ذَات فضلوَأَنَّك بَالغ رتب السَّعَادَة
فَتتْرك مَا بِهِ كلفت إِذْ قدوصلت كزعم أَرْبَاب البلاده
أتأمن من لَهَا بالسوء أَمربِهِ تعمي لذى لب فُؤَاده
حذار الْجَبْر والتشبيه وَاحْذَرْمن الألحاد يَا علم الإفادة
وحاذر من أُمُور زينوهابهَا حرمُوا ثَوَاب ذَوي الْعِبَادَة
فَمَا قَالُوهُ من هَذَا ضلالتنزه عَنهُ أَرْبَاب السِّيَادَة
وَمهما أمكنتك خِصَال خيرفآثرها تفز وحز الإجادة
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع