تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٥)

الصفحة ٢ من ٢

وَكَانَت وَفَاته سَابِع عشر ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف بِمَدِينَة صنعا

حسن باشا الْمَعْرُوف ببالجي المدفون بالجنينة الحمدانية تَحت قلعة دمشق على

حافة نهر بردى ويليها من جِهَة شرقها الْمدرسَة الأيدغمشية كَانَ حسن باشا أَمِير بِلَاد صفد سكن الشَّام مُدَّة ثمَّ ولى حُكُومَة طرابلس الشَّام ثمَّ القرص وَكَانَ من أنصف الْحُكَّام توفّي بالقرص سنة اثْنَتَيْنِ بعد الْألف وَحمل مِنْهَا فِي صندوق فِي محفة إِلَى دمشق وَحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ الْوَزير مُرَاد باشا نَائِب الشَّام والدفتري وَالسَّيِّد معرفَة الله مفتي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَدفن فِي تربته الْمَذْكُورَة وَكَانَ أَنْشَأَهَا فِي حَيَاته قلت وَكَانَ يسكن فِي مُقَابلَة التربة الْمَذْكُورَة من جِهَة الْقبْلَة وَله ربعَة أَجزَاء فِي التربة تقْرَأ بعد الظّهْر والمتكلم على وقف هَذِه التربة الْآن أمْرَأَة من بَيت بَاقِي بيك وهم يدعونَ أَنه وقف أهلى وَالله أعلم والقرص بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا صَاد مُهْملَة بَلْدَة بِالْقربِ من أرزن الرّوم بيد مُلُوك آل عُثْمَان وَهِي الْحَد الْفَاصِل بَين مملكتهم ومملكة الْعَجم

حسن باشا الطواشي الْوَزير الْأَعْظَم أحد وزراء دولة السُّلْطَان مُحَمَّد بن مُرَاد كَانَ فِي ابْتِدَاء أَمر خزينه دَار السُّلْطَان ثمَّ ولي مصر فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وعزل عَنْهَا وَلما وصل إِلَى قسطنطينية فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين حُوسِبَ فَخرج عَلَيْهِ مَال كثير وَوضع فِي حبس يَدي قلَّة ثمَّ أعْطى حُكُومَة شرْوَان ثمَّ صَار وزيرا رَابِعا فِي سفراكرى حَافظ الْبَلدة الْمَذْكُورَة فَأعْطى ختم الوزارة الْعُظْمَى وَكَانَ ظَالِما جبارا مرتشيا تَرْجمهُ منشى الرّوم عبد الْكَرِيم بن اسكندر القَاضِي فَقَالَ فِي حَقه تحلى بحلى الوزارة وتملى بعروسها وراج سَكرَان فِي مجْلِس الْمجد برشف كؤوسها حل الدَّهْر عقد طالعه وَعقد لِوَاء ولائه فَأصْبح العقد والحل مفوضا إِلَى آرائه وَصفا مورد عيشه حَتَّى غَار نهر المجرة من صِفَاته

تمسى الْأَمَانِي صرعى دون مبلغهفَمَا يَقُول لشَيْء لَيْت ذَلِك لي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

أقبل عَلَيْهِ السعد بِرجلِهِ وخيله وَقطع بمرافقة السرُور مَسَافَة يَوْمه وليله وَهُوَ منتصب على ذَلِك الْحَال يجر ذيل الْعِزّ والسعد والإقبال فَلم يشْكر نعم الله عَلَيْهِ وَلم يتوسل ببدائع الْخَيْر إِلَيْهِ بل هم بتوسيع بَاب الأرتشا وَأخذ بِالْأَخْذِ من النَّاس كَيفَ يشا رمى غَرَض الرشا فَأصَاب وَدعَاهُ دَاعِي البغى فَأجَاب وَجمع من شتيت الطمع مَا جمع وَنسخ حَدِيث أشعب من كتاب الطمع يجول حول مائَة وَهُوَ بَين الْورْد والصدر وَلَا يُبَالِي أكاس النَّاس صفو أم فِيهَا كدر فأجل مناه أَخذ أَمْوَال النَّاس وَقَاعِدَة ارتشائه كتضمين الْعَرَب على غير قِيَاس مَعَ أَن الْغَنِيّ رُبمَا كَانَ

سَببا للعنا يجني الْغنى للشام لَو عقلوامَا لَيْسَ يجني عَلَيْهِم الْعَدَم

مَا من منصب إِلَّا وَبَاعه لغير أَهله وَلم يجْتَهد فِي ايقاع تَقْلِيده فِي مَحَله إِلَّا مَا صَادف فِيهِ قسر الْإِيرَاد وَلَا يتصوّر فِيهِ راد فطاوعه مطاوعة السفن للتيار على رغم أَنفه وقاسي فِيهِ مقاساة تُرِيدُ على حتفه حَتَّى أَنه لما ذوت أَغْصَان رياض ابْن بُسْتَان وانتقل من هَذِه الديار إِلَى روضات الجنات هم بِصَرْف الْإِفْتَاء عَمَّن تحلت بِهِ الْمَرَاتِب وتوجت باسمه نواصي المناصب السَّيِّد السعد الَّذِي تمّ بِهِ الشّرف وَصَارَت تحف الْأَيَّام بمعاليه تحف وَسبب نزاعه لَهُ الْحَسَد الَّذِي امْتَلَأَ بِهِ إِنَاء الْجَسَد فَأَنْشد لِسَان الزَّمَان لمن عاداهم من السَّادة الْأَعْيَان

(اصبر على مضض الحسود فَإِن صبرك قَاتله ...)

فَالنَّار تَأْكُل بَعْضهَاإِن لم تَجِد مَا تَأْكُله
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «إصبر على حسد الحسود»

وَكَانَ ذَلِك سَببا لتأخيره وتدبير الدَّهْر فِي تدميره كَيفَ لَا وَهُوَ لَا يزَال فِي مجَالِس جود ومقام الْعِبَادَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود رَجَعَ إِلَى بعض أَوْصَافه من قلَّة مبالاته وَعدم انصافه فَلم يزل على هَذَا الأسلوب غافلا عَمَّا نَوَاه الدَّهْر من الخطوب يتَنَاوَل كؤوس الْفساد كالمغرم الهائم وَلَا يُبَالِي بعذل عاذل وَلَا لوم لائم لَا يُقَابل خَالص النصح بالإنتصاح وَقد غَدا فِي سَمعه أضيع من مِصْبَاح فِي الصَّباح

يقْضِي على الْمَرْء فِي أَيَّام دولتهحَتَّى يرى حسنا مَا لَيْسَ بالْحسنِ

إِلَى أَن أَرَادَت دوحة غُصْن السلطنة الْأَزْهَر ومعدن الْخلَافَة الَّذِي حلى جيد الزَّمَان بذلك الْجَوْهَر رَافِعَة أَعْلَام الْخيرَات والناصبة لَهَا على طرق المبرات لَا زَالَت من حوادث الدَّهْر خليه وَمن أكدار الزَّمن صَفيه وضع أساس جَامع وَهُوَ لكل شرف وَأجر جَامع المؤسس الْبُنيان على تقوى من الله ورضوان فَاجْتمع هَالك أَعْيَان الدولة وَكثير من النَّاس ليؤخذ برأيهم الْكَشَّاف للمشكل فِي الأساس فوصل المترجم إِلَى ذَلِك الْمجْلس وَهُوَ فِي فلك الْعِزّ قمر لَا يخْشَى السرَار ويأبى لنَفسِهِ غير الأبدار وَنزل عَن جَوَاده ودوران الْفلك على قدر مُرَاده فبادر عُظَمَاء الدولة إِلَى استقباله وأدوا فَرَائض توقيره وإجلاله فَسلم عَلَيْهِم يَمِينا وَشمَالًا وَاسْتقر فِي الصَّدْر وعزه يهزأ بالبدر كمالا وَهُوَ يترنح من نشوة قهوة الْمجد سكرا وَينظر إِلَى كبراء الدولة شزرا فشرع فِي قطع الْأُمُور وَوَصلهَا وَأخذ فِي عقدهَا وحلها وهم لأَمره سامعون وبلسان الْحَال قَائِلُونَ

مرنا بِأَمْر فَإنَّا لَا نخالفهوحدّ حدّا فَإنَّا عِنْده نقف

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أقبل بعض خدمَة السلطنة لأخذ ختم الوزارة مِنْهُ وحبسه وَجعله غَرضا لسهام الدَّهْر هُوَ الْجَانِي على نَفسه وَمَعَهُ كتاب سلطاني بمحو حُرُوف الْمَظَالِم وَنسخ وجود كل ظَالِم مَا زبر حرف ولمح طرف وَلما دنا من الْمجْلس الَّذِي هُوَ فِيهِ والنادي الَّذِي يحويه قبل الْكتاب وَبَالغ فِي إجلاله وناوله إِيَّاه وَقد أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ فبادر إِلَى فض خَتمه بعد تقبيله ولثمه فَإِذا هُوَ سطر عنبري كَأَنَّهُ من رماح الْخط فَكَلمهُ روحه قبل جِسْمه وَأبْدى السخط

جراحات السنان لَهَا التياموَلَا يلتام مَا جرح اللِّسَان

فأثر تَأْثِير الرماح فِي اتلاف الْأَرْوَاح فأجال فِيهِ النّظر فكاد وَجهه يسفر عَن دم ويصبغ أديمه بعض الْبيَاض بصبغ عندم فَنَهَضَ من مَجْلِسه دهشاً وَمَشى خطوَات مرتعشاً فالتف من الْخَوْف سَاقه بساقه وَكَيف وَيَد الحنف أخذت بأطواقه فَأخذ من ذَلِك الْمقَام وأودع فِي السجْن بعض أَيَّام والدهر يسدد إِلَيْهِ سِهَام الْحمام إِلَى أَن برز الْأَمر بسلب سلب حَيَاته والباس لِبَاس مماته فسارعوا إِلَى السجْن حسب وُرُود الْأَمر فِي أمره وهبوا إِلَيْهِ كَالرِّيحِ لاطفاء سراج عمره وَقد صادفوه فِي ليل نابغي بهيم ووجدوه فِي ليل السَّلِيم غير سليم وَهُوَ مُفْرد قد جمع من الهموم أَنْوَاعهَا وأجناسها وتوحش من الْوحدَة وَهُوَ يذكر من أَيَّام السعد إيناسها لَا يرى أحد على بَابه وَلَا يظْهر حَاجِب من حجابه قد خلا مقَامه عَن خربه وأقفر مَجْلِسه عَن صَحبه مُنْفَردا عَن خدمَة وقارعاً سنّ ندمه وخائفاً من زلَّة قدمه وموقناً بإراقة دَمه وَهُوَ يتحزن فِي بَيت الوحشة وَحده ويتذكر فِي حمى الْإِنْسَان عَهده وَقَلبه من الْحَسْرَة على نيران الغضى ولسان حَاله ينشد متأسفاً على مَا مضى

قل لجيران الغضى آها علىطيب عَيْش بالغضى لَو كَانَ داما

فأوتر لَهُ من الْحمام حنيه وَاتخذ غَرضا لسهام المنيه

شهى إِلَى النَّاس النَّجَاء من الردىوَلَا جيد إِلَّا وَهُوَ فِي فتر خانق

ومدت حبال الْمَوْت فالتوت على جيده التواء الأراقم وأحاطت بِهِ إحاطة السوار بالمعاصم فغربت شمس حَيَاته واستراح الْملك من كِتَابه سيئاته

وَإِنَّمَا الْمَرْء حَدِيث بعدهفَكُن حَدِيثا حسنا لمن وعى
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»

فَدفن فِي جَانب مدرسته المبنية فِي دَار السلطنة الْعلية وَسبب بنائِهِ لَهَا أَن لَهُ معلما

أَرَادَ أَن يكون فِي سلك المدرسين منتظما لاندراجه فِي خدمته فَمَا تيَسّر لَهُ ذَلِك لعدم أَهْلِيَّته فَلَمَّا عجز عَن هَذِه الْقَضِيَّة أَخَذته الحمية الْجَاهِلِيَّة فَبنى لَهُ تِلْكَ الْمدرسَة ليَكُون مدرسا بهَا لدروس الدُّرُوس وإمضاء للغيرة المقررة فِي النُّفُوس وفيهَا سِقَايَة للسبيل يرْوى بِمَائِهَا الغليل انْتهى قلت وَكَانَ مَقْتَله فِي سنة سِتّ بعد الْألف

حسن باشا الشهير بميشجي هُوَ كَالَّذي قبله كَانَ أحد الوزراء فِي عهد السُّلْطَان مُحَمَّد بن مُرَاد وَكَانَ فِي مبدئه من جمَاعَة السُّلْطَان فِي الدَّاخِل ثمَّ خرج ضابطا للجند الْجَدِيد وعزل ثمَّ أُعِيد ثمَّ أعْطى حُكُومَة شرْوَان ثمَّ عزل وَصَارَ وزيرا رَابِعا وَأعْطى التفتيش على السِّكَّة الجديدة وَالْأَمْوَال فِي شهر ربيع الأول سنة تسع بعد الْألف فَشَكَرت خدمته فَصَارَ قَائِم مقَام الْوَزير فِي شعْبَان من هَذِه السّنة ثمَّ أعْطى ختم الوزارة الْعُظْمَى فِي سادس عشرى محرم سنة عشرَة وَألف وَكَانَ جبارا خَبِيث الطَّبْع عنيدا وَقد تَرْجمهُ المنشي الْمَذْكُور آنِفا فأفرط فِي سبه حَيْثُ قَالَ فِي وَصفه قذاة عين الدّين وكمد قُلُوب الْمُوَحِّدين ضعف تركيب الْإِسْلَام وَقُوَّة عَبدة الْأَصْنَام من نبذ كتاب الله وَرَاء ظَهره وَلم يطع مَا أوجبه من نَهْيه وَأمره غَدا الفسادية مشدود الأزر ولعمري إِن وزارته مَأْخُوذَة من الْوزر كَانَ أسدا فِي السّلم وَفِي الْحَرْب نعاما وَلم يزل يتبع الْمعاصِي كالندامى لم يُمَيّز بَين الصُّوف والخز وَلم يفرق بَين العباءة والجز

وَمَا انْتِفَاع أخي الدُّنْيَا بناظرهإِذا اسْتَوَت عِنْده الْأَنْوَار وَالظُّلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»

إِلَيْهِ بِالْجَهْلِ يومي مثل حمَار الطَّبِيب توما لَكِن جَهله مركب لَو أنصفوه لَكَانَ مركب

لَو كَانَ خفَّة عقله فِي رجلهسبق الغزال بهَا وصاد الأرنبا

غَدَتْ لَهُ عروس الوزارة الْعُظْمَى متدانيه وقطفت ثمار وَصلهَا يَده الجانية جازي من كَانَ السَّبَب فِي إفَاضَة تِلْكَ النِّعْمَة عَلَيْهِ بالكفران وَجعله غَرضا للنوائب وخانه فِي مُعَامَلَته وَالله لَا يحب كل خوان اسْتَعَانَ بنعمته على كفران نعْمَته وَجعل تِلْكَ السَّيئَة عنوان صحيفَة سيئته سل عَلَيْهِ سَيْفا يَده صقلته وَشرع عَلَيْهِ رمحا كَفه قومته عَامله بِمَا جبلت عَلَيْهِ سفالة سجيته وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهِ إِذْ كل يعْمل على شاكلته لم يتَفَرَّع على مَا رتبه من مُقَدمَات الْغدر إِلَّا نتيجة قَتله كَيفَ لَا وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله لم يؤد الْأَمَانَة إِلَى أَهلهَا وَلم يزف الْعَرُوس إِلَى بَعْلهَا وَلم يدْفع الصَّحِيفَة إِلَى

قاريها وَلم يُعْط الْقوس باريها

وَوضع الندى فِي مَوضِع السَّيْف بالفتىمُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لكل امرئ من دهره ما تعودا»

فاستبد برياسة الأجناد فأحدقت بِهِ من سَائِر أطرافها الْآفَات والأنكاد اعتزلت عروس الْفَتْح فِي عَهده بِوَجْه عَابس وَلَا بدع فَإِنَّهُ كَانَ أشأم من طويس وداحس وَلم يطَأ جِسْرًا بشؤم أقدامه إِلَّا وَقد انْكَسَرَ كَمَا انْكَسَرَ ظهر الدّين فِي أَيَّامه قد استولى الْكفْر على بعض الْحُصُون الإسلامية من سخافة رَأْيه فاتخذت مساجدها كنائسا وأقيمت بهَا نواميس النواقيس فَأصْبح بِهَذَا السَّبَب ربع الْجِهَاد دارسا والعدا فِي أَيَّامه آمِنَة الثغور وباسمة الثغور وَلما عَاد غير مَحْمُود انْقَطع جلب الزَّاد واتصل الغلا وبعدت الرَّاحَة من الْعَسْكَر بِقرب الْأَعْدَاء والغزاة لم يستطيعوا مناما وَلم يَذُوقُوا طَعَاما وَكم واحدد من تِلْكَ الْجَمَاعَة قضى نحبه من المجاعة فَلَمَّا وصل إِلَى دَار السلطنة الْعلية رَاضِيا من الْغَنِيمَة بالأياب وَقد هلك من الْجند أَكثر من الْحَصَى وَالتُّرَاب فَعرف بزلة قدمه وأيقن بإراقة دَمه فَاسْتَجَارَ ببذل الْأَمْوَال من عصبَة بعصبة آملا مِنْهُم أَن يقيلوا عثاره وذنبه فتعصب لَهُ ذَلِك الحزب ليخلصه من شباك الْحِين فنكصوا على أَعْقَابهم وإنخذلت إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَظَهَرت الْعَدَاوَة والبغضاء وَلم يلتئم إِلَى الْآن شَمل الفئتين فاستقر فِي دست الوزارة وَأصْبح ساحباً ذيل الصدارة فَأخذ فِي إبعاد من تقرب إِلَى حَضْرَة السلطنة من الوزراء والحواشي من كل من هُوَ الدخيل فِي ذَلِك الْفَنّ والناشي زعما من سخيف عقله على أَن يسْتَقلّ بالوزارة على حكم الإنحصار وَلم يعلم بِأَن الْأَيَّام قد نهضت على قَوَائِم الهمة لأخذ الثأر حَتَّى قد سَوَّلت لَهُ نَفسه التَّفْرِيق بَين غُصْن الدولة ودوحته وَأصْبح هَذَا الْأَمر فِي صَدره أحل أمْنِيته فَعلم مَا أَرَادَ وَمَا شرع فِيهِ من الْمَكْر وَالْفساد فبادره الْعَزْل فاستمر عدَّة أَيَّام خَارج السُّور كالمحبوس وَقد نفضت النَّاس بِهَذَا السَّبَب غُبَار النكد والبؤس إِلَى أَن برز الْأَمر فِيهِ بتطهير الْعَالم من ذَلِك الْخبث الَّذِي هُوَ لنقض وضوء الْإِسْلَام حدث فغدا جيده فِي فتر خانق فاستراح مِمَّا ألم بِهِ من الْقلب الخافق فاتفقت مواراة سوأته بِقرب من قبله حسن باشا باسكدار وَمَا أبْغض الْجَار إِلَى الْجَار انْتهى قلت وَكَانَ قَتله فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف وَالله أعلم

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.