من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٤)
الصفحة ١ من ٢
عِيسَى باشا الَّذِي على بَاب دَار الْإِمَارَة وَصلى رَكْعَتَيْنِ وصلبوه فِي خشب الأرجوحة وَكثر سرُور النَّاس بقتْله ولشعراء ذَلِك الْعَصْر فِي هَذِه الْحَادِثَة قصائد وتواريخ لَو ذكرتها مستوفاة لبلغت إِلَى مجلدة وَلما عزل صَاحب التَّرْجَمَة عَن الشَّام فِي هَذِه الْمرة سَافر إِلَى دَار السلطنة وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن صَار حَاكما فِي بِلَاد الرّوم وَاسْتمرّ هُنَاكَ ونسبوا إِلَيْهِ فِي حكومته أمورا لَا أصل لَهَا فورد حكم سلطاني بقتْله فَلم يُسلمهُ الْعَسْكَر للْقَتْل ثمَّ حضر بعد ذَلِك إِلَى طرف السلطنة وَبحث عَن أصل الحكم الَّذِي ورد بقتْله فَلم يجد لَهُ أصلا وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى صنع بعض النِّسَاء وَلم يزل يطْلب التفلت من قسطنطينية حَتَّى أعطي ولَايَة بَغْدَاد وَمَا يَليهَا من بِلَاد عراق الْعَرَب فَذهب إِلَيْهَا بعسكر جرار ودخلها بعنوان عَجِيب وأطهر فِيهَا من الْحجاب مَالا يعْهَد لمثله وَلم يزل بهَا حَاكما حَتَّى حدثته نَفسه بِحَفر نهر أَخذه من دجلة فأجراه يسْقِي أَمَاكِن كَثِيرَة قيل أَن محصولها يزِيد فِي السّنة على عشْرين ألف دِينَار ذَهَبا وَحدث بَينه وَبَين الْعَسْكَر الْعِرَاقِيّ أُمُور أدَّت إِلَى أَن عرضهمْ على الحضرة السُّلْطَانِيَّة فأمروه بِالْخرُوجِ من بَغْدَاد فَخرج مِنْهُ خَائفًا من شقّ الْعَصَا وَأقَام بالموصل أَيَّامًا ثمَّ نازلهم منازلة الْمُحَارب إِلَى أَن جَاءَهُ الْأَمر بالانفصال بعد أَن نهبت جماعته فَتوجه إِلَى ديار بكر فَبَيْنَمَا هُوَ فِيهَا وَإِذا بِالْأَمر السلطاني جَاءَهُ أَن يصير أصفهلارا على العساكر وَيذْهب لقِتَال عبد الْحَلِيم اليازجي الْبَاغِي الناجم فِي نواحي سيواس هُوَ والطائفة السكيانية فتوقف فِي نواحي ديار بكر إِلَى أَن اجْتمع عَلَيْهِ العساكر من كل نَاحيَة وَلما تحقق قدومهم إِلَى نواحي الْفُرَات تقدم هُوَ أَيْضا وَاجْتمعَ بهم فِي مَدِينَة عينتاب وَهُنَاكَ عرض العساكر كلهَا واستدعى الشاميين وَكَانَ أَمِيرهمْ إِذْ ذَاك السَّيِّد مُحَمَّد الْأَصْفَهَانِي ورجفوا إِلَى جَانب الْخَارِجِي فورد الْخَبَر بِأَن حاجي إِبْرَاهِيم باشا ورد بالعساكر الرومية وَأَنه بَادر بهم إِلَى لِقَاء عبد الْحَلِيم وكسره عبد الْحَلِيم كسرة شنيعة وغنمه جَمِيعه فاستقبح النَّاس مبادرته إِلَى ذَلِك قبل استكمال العساكر وطمع الْعَدو وَكَانَ عبد الْحَلِيم يَقُول بَقِي علينا لِقَاء هَذِه الْقَافِلَة يُشِير إِلَى حسن باشا وعساكره وَلم يزل الْعَسْكَر السلطاني يتَقرَّب قَلِيلا قَلِيلا واليازجي يقابلهم إِلَى أَن التقى الجيشان فِي مَكَان من نواحي سيواس يُقَال لَهُ الْبُسْتَان فاستند اليازجي إِلَى ذيل جبل وَوضع المدافع الْكَبِيرَة الَّتِي كَانَ أَخذهَا من عَسْكَر إِبْرَاهِيم باشا حِين كَسره وصف رِجَاله وَضرب المدافع فِي وَجه الْعَسْكَر
فَلم تصب أحدا وصدم عَسْكَر الأكراد وعسكرا رزن الرّوم وَأَن إِلَى أَن أرجعهم إِلَى مواقفهم وَحسن باشا وَاقِف والألوية تخفق فَوق رَأسه وَكَانَ الْأَمر قد سبق لعسكر الشَّام بِأَن يتواقفوا فِي لِقَاء الْخَارِجِي ويكونوا كمينا فَلَمَّا تراجعت العساكر السُّلْطَانِيَّة بَادر الشاميون بِالتَّكْبِيرِ ودهموا عَسْكَر اليازجي فردوهم على أَعْقَابهم وَوَضَعُوا فيهم السَّيْف فَمَا مَضَت لَحْظَة من النَّهَار إِلَّا وَقد انْكَسَرَ عَسْكَر الْعَدو وولوا وَلم يزل عبد الْحَلِيم هَارِبا إِلَى أَن اسْتَقر بجبال جَانِبك واقصر العساكر عَن طلبه واجتمعوا على السردار فِي نواحي قونية وَلما تحققوا مَكَان عبد الْحَلِيم عطفوا السّير نَحوه وسارت وَرَاءه العساكر كلهَا الأشرذمة من عَسْكَر الشَّام وَلما قرب السردار من مقرّ عبد الْحَلِيم أرسل إِلَيْهِ عسكرا كثيفا فلحقوه فِي بعض الْجبَال فواقعهم وَكَانَ السردار عَلَيْهِم حِينَئِذٍ عُثْمَان باشا ابْن بَاقِي بيك التبريزي الأَصْل وَهُوَ من أقَارِب شيخ الْإِسْلَام الْمولى سعد الدّين معلم السُّلْطَان فَتقدم إِلَى أَن توَسط هاتيك الْجبَال فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْد الصَّباح وَإِذا بِقوم قد وَقع بَينهم وَمَا عرفهم فتحقق الْحَال فَإِذا هم جمَاعَة عبد الْحَلِيم فقبضوا عَلَيْهِ وأخذوه أَسِير إِلَى عبد الْحَلِيم فَأكْرمه وجلا مَا كَانَ فِيهِ من الْوَهم وَاسْتمرّ عِنْده مِقْدَار أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُقيما حَتَّى شيعه إِلَى جَانب السردار وَلما قدم وَاجْتمعَ بِهِ أظهر لَهُ الْعَدَاوَة وآلمه بالْكلَام ظنا مِنْهُ أَن ذَهَابه إِلَى عبد الْحَلِيم كَانَ بصنعه وصعب ذَلِك على عُثْمَان باشا فَخرج فِي لَيْلَة مستخفيا من الْعَسْكَر إِلَى طرف السلطنة يسير اللَّيْل وَالنَّهَار وَحَتَّى وصل إِلَى بَاب الدولة واختفى عِنْد قدومه حَتَّى طلبه السُّلْطَان وَسَأَلَهُ عَن اليازجي فَقَالَ يَا مَوْلَانَا السُّلْطَان أما اليازجي فَإِنَّهُ أقسم عَليّ بأنني إِذا وَقعت فِي أعتابكم أَقُول لكم يطْلب أَن يعْطى منصبا فِي ولَايَة الرّوم ويتكفل بجهاد الْكَافرين وَيُعْطى أَخُوهُ حسن صنجق جروم فِي بِلَاد سيواس وَأما أَنا فَالَّذِي أعلمهُ من حَاله أَنه خائن لَا يثبت على قَول وَأَنه يقْصد بِمَا ذكره من الطّلب أَن يرفع عَنهُ السردار وَيعود إِلَى الْعِصْيَان فَعِنْدَ ذَلِك صدق السُّلْطَان كَلَامه وَأرْسل إِلَى السردار رجلا من خواصه المقربين يُقَال لَهُ قيطاس كتخذا وَأرْسل مَعَه من جَانب السُّلْطَان تجملات ورسالة بِخَط يَد السُّلْطَان فِي بَقَائِهِ على السردارية وَفِي أثْنَاء ذَلِك مَاتَ عبد الْحَلِيم فِي قَصَبَة ساميسون وَاجْتمعَ الْبُغَاة بعده على أَخِيه حسن وَجَاء إِلَى محاربة الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة على حِين غَفلَة لَيْلَة عيد الْأَضْحَى إِلَى توقات بعد أَن كَانَ نهب أَسبَابه وتجملاته القادمة عَلَيْهِ
من آمد وَكَانَ أرسل خَمْسمِائَة رجل من جماعته ليأتوا إِلَيْهِ بهَا فَخرج عَلَيْهِم حسن ونهبهم وَقتل الْجَمَاعَة المعينين وَكَانَ مَعَهم حظاياه وجواريه فَلم يتَعَرَّض لَهُنَّ بل جهزهن إِلَيْهِ بالأمانة والصيانة وَطَلَبه للمقابلة فَخرج إِلَيْهِ حسن باشا وَمن مَعَه من العساكر فَمَا ثبتوا أَقْدَام الْبُغَاة لَحْظَة حَتَّى كسروا وهرب حسن باشا إِلَى قلعة توقات ورفعوه إِلَيْهِ بالحبال وهجم الْعَدو وَجُنُوده يحفها وَمَا زَالَ على منازلتها حَتَّى قتل حسن باشا دَاخل القلعة على غير يَده فَسَار حسن إِلَى قره حِصَار وَتَمام قصَّته وَمَوته ذكرته فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان أَحْمد فَارْجِع إِلَيْهِ هُنَاكَ وَكَانَ سَبَب قتل حسن باشا صَبيا من جماعته يُقَال لَهُ درى كَانَ قد نَالَ مِنْهُ مقَاما فَضرب صبيان من صبيان خزينة حسن باشا فَنزل الصَّبِي الْمَضْرُوب إِلَى الْمَدِينَة وخالط الْبُغَاة إِلَى أَن امتزج بهم وَحكى لَهُم مَا صدر من درى فِي ضربه لَهُ وَأَنه جَاءَ مصادقا لَهُم فَقَالُوا لَهُ إِن كنت صَادِقا فِي مقالك فَأَيْنَ يجلس الْوَزير من القلعة فَقَالَ لَهُم إِنَّه يجلس دَائِما فِي هاتيك الغرفة وَرَاء ذَلِك الدفوف فجَاء رجل من الْبُغَاة وَجلسَ تَحت تِلْكَ الغرفة الَّتِي عينهَا لَهُ الصَّبِي وَفِي يَده بندقية فِيهَا رصاصتان فَضرب بهَا فَجَاءَت للْقَضَاء الْمُقدر تَحت إبط حسن باشا فَمَاتَ لساعته وَاسْتمرّ مُسْتَندا إِلَى الْجِدَار لَا يعلم أحد حَاله من الصَّباح إِلَى الظّهْر وَالنَّاس يظنون أَنه حَيّ سَاكِت فَبعد ذَلِك أشرفوا عَلَيْهِ فوجدوه قد مَاتَ وَهُوَ يَابِس جَالس فغسلوه ودفنوه وَكَانَ ذَلِك فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
الْأَمِير حسن بن مُحَمَّد الْأَمِير الْجَلِيل أَبُو الفوارس الْمَعْرُوف بِابْن الأعوج أَمِير حماة أوحد أُمَرَاء الدَّهْر وَعين باصرة الْأَدَب وشمس فلك الْمجد قد جمع الله لَهُ بَين أدوات المحاسن ورقاه إِلَى أَعلَى ذرْوَة والمفاخر مَعَ أدب بارع وَحسب تارع وَطيب أرومة وزكاء جرثومة وَكَانَ فِي الْكَرم غَايَة لَا تدْرك وَمِمَّا قَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء
حوى قصبات السَّبق فِي حومة الْعلَانعم هُوَ للسباق مَا زَالَ يسْبق
مَتى تبرز الْأَيَّام مثل وجودهجوادا بِمَا فِي كَفه يتَصَدَّق
لقد زين الدُّنْيَا جمالا كَمَالهفَمِنْهُ على وَجه البسيطة ونق
ولد بحماة وَنَشَأ بهَا وَهُوَ من بَيت أصيل الرياسة عريق النّسَب من الْجِهَتَيْنِ أما من جِهَة أَبِيه فَهُوَ أَمِير ابْن أَمِير ورث السِّيَادَة كَابِرًا عَن كَابر وَأما من جِهَة والدته فَهِيَ ابْنة شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن سُلْطَان العارفين الشَّيْخ علوان الْحَمَوِيّ صَاحب الْكَشْف
والكرامات وَنَشَأ هُوَ فِي صدر الْعِزّ بنعم جزيلة فَمَال طبعه نَحْو الْكَمَال فَقَرَأَ على عُلَمَاء بَلَده عُلُوم الْعَرَبيَّة والفنون الأدبية وعاشر الأدباء وجالس الشُّعَرَاء وَلما شاع خَبره شدّ الرّحال إِلَيْهِ الأدباء من الأقطار وَاجْتمعَ عِنْده مِنْهُم مَا لم يجْتَمع عِنْد أحد من أُمَرَاء عصره وسافر إِلَى الرّوم فِي أَيَّام السُّلْطَان مُرَاد بن سليم شاه وَاجْتمعَ بمعلمه الْمولى سعد الدّين بن حسن جَان ومدحه بعدة قصائد فَأكْرمه ومدحه للسُّلْطَان وَجمعه بِهِ فولاه ولَايَة حماة وَرجع إِلَيْهَا فَأقبل عَلَيْهِ الشُّعَرَاء من كل مَكَان وَأقَام حَاكما بهَا ثَلَاث سِنِين ثمَّ عزل وَأقَام بمنزله ثمَّ بعد مُدَّة ولى إِمَارَة معرة النُّعْمَان وَتوجه إِلَيْهَا بعشائره وتكرر لَهُ الْعَزْل عَنْهَا وَعَن حماة وَالتَّوْلِيَة لَهما وعانده الدَّهْر فِي بعض الأحيان وَكَانَ صبورا على نوائبه وَكَانَ فِي جَمِيع حالاته مشتغلا بالأدب وَكَانَ ينظم الشّعْر فَيَأْتِي فِيهِ بِكُل معنى رائق وَلَفظ شائق مِمَّا يَلِيق أَن يعلق تَمِيمَة فِي جيد الزَّمَان وينظم فريدة فِي عقد الْحسن وَالْإِحْسَان فَمن ذَلِك قَوْله فِي الْعَزْل
آه من لي بظبية فتانةوَهِي تلهو ومهجتي ولهانه
ذَات ثغر كَأَنَّهُ اللُّؤْلُؤالرطب حكى كفها وحاكت بنانه
هِيَ فِي الْقد غُصْن بَان وَلَكِنمن رأى الْقد قَالَ ذِي رمانه
يَا عجيبا مِنْهَا تظن سلوامن فُؤَادِي وتشتكى سلوانه
يَا عجيبا إِنِّي أُرِيد رِضَاهَاوَهِي فِي حَالَة الرضى غضبانه
لست أخْشَى فِي حبها من عذولفَدَعوهُ فِينَا يُطِيل لِسَانه
حَاصِل الْأَمر أَن يُقَال فلَانطَار صيتًا بحبه لفلانه
أناصب بحبها مستهامملك الْحبّ سره وعيانه
لست أنسى لما مضى ورقيبيعينه من يَد الْكرَى ملآنه
وقضينا الْوِصَال رشفا وضمابقلوب هيمانة حيرانه
وَأَرَادَ الجموح طرف التصابيفلوينا عَمَّا أَرَادَ عنانه
وملكنا نفوسنا بِرِضَاهَاوزجرنا بعفة شَيْطَانه
فدع العاذلين ينقلن عنيآه من لي بظبية فتانه
وَمن شعره قَوْله من جملَة قصيدة يتشكى فِيهَا من الزَّمَان وَمَا لَاقَى من الْأَلَم فِي وَطنه
حادي العيس سر بِغَيْر ارتيابففؤادي قد حن للاغتراب
لَا أُرِيد الأوطان والذل فِيهَاوَاضع طوقه بِأَعْلَى الرّقاب
وَلَو أَنِّي قضيت فِيهَا سُرُورًافِي شَبَابِي لم اكتئب لمصابي
بل تولت نضارة الْعِزّ منيبَين عَيْش ضنك وفرط اكتئاب
فالفرار الْفِرَار من دَار هونتَرَكتنِي أَشْكُو زمَان الشَّبَاب
وَإِذا الضيم مَا أَقَامَ فأحبببجياد تمرمر السَّحَاب
لَو يكن فِي مقَام ذِي اللب فضلقطع السَّيْف وَهُوَ ضمن القراب
أدْرك الْمسك بالتنقل شاناوَهُوَ فِي أرضه دوين التُّرَاب
فالفتى الشهم من إِذا شام ضيمالَا يُبَالِي بفرقة الأحباب
كَيفَ مكثى مَا بَين أظهر قومعَهدهم فِي ثباته كسراب
جارهم إِن غَدا عَزِيز عَلَيْهِمكَانَ كالشاة فِي مقيل الذئاب
هم إِذا صادروا أسود شِرَاءوَإِذا حَاربُوا فدون الْكلاب
كم إناس من دَارهم أخرجوهمليسومونهم بِسوء الْعَذَاب
إِن فِرْعَوْن ثمَّ نمْرُود كَانَادونهم فِي اختراع شُؤْم الْعقَاب
ومساويهم الَّتِي مثل هَذَاعدد الرمل والحصى وَالتُّرَاب
رب يامن أباد عَاد وأوديبثمود ذَوي النُّفُوس الصعاب
لَا تذر مِنْهُم على الأَرْض شخصاأَنهم جاحدون نَص الْكتاب
وانتقم مسرعا وَعجل عَلَيْهِملَيْسَ فِينَا صَبر ليَوْم الْحساب
وَرَأَيْت بِخَط الأديب إِبْرَاهِيم رامي كثيرا من أشعار صَاحب التَّرْجَمَة وَذكر فِي بعض أوراقه وَمن محَاسِن مَا اتّفق لَهُ فِي الشّعْر وَذَلِكَ أَن الْأَمِير مُوسَى بن الحرفوش أَمِير بعلبك عزم على الْحَرْب مَعَ الْأَمِير عَليّ بن سَيْفا فِي نَاحيَة غرير وَقتل ابْن سَيْفا جمَاعَة الْأَمِير مُوسَى فَكتب للأمير مُوسَى فِي ابْتِدَاء الْقِتَال هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مَعَ كتاب أرْسلهُ أليه يستحثه على الْقِتَال فَقَالَ
غرير طور ونار الْحَرْب موقدةوَأَنت مُوسَى وَهَذَا الْيَوْم مِيقَات
ألق الْعَصَا تتلقف كل مَا صَنَعُواوَلَا تخف مَا حبال الْقَوْم حيات
قلت وَقد رَأَيْت الْبَيْتَيْنِ فِي تَارِيخ الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَرْجَمَة الْأَشْرَف منسوبين للكمال ابْن النبيه ونظمهما عِنْد مَا نَازل مُوسَى الْأَشْرَف دمياط وصدرهما هَكَذَا دمياط طور إِلَى آخر الْبَيْتَيْنِ وللأمير حسن وَكتب بِهَذِهِ الأبيات إِلَى جدي القَاضِي محب الدّين فِي صدر كتاب وَكَانَ سمع بوفاة الْمولى سعد الدّين بن حسن جَان
الْمَذْكُور آنِفا
فَجئْت بنعي لَو أبثك بعضهلأيقنت أَن الدَّهْر قد عدم الرشدا
وَلَيْسَ يقر الْمَرْء عِنْد سَمَاعهوَلَو كَانَ قلب السَّامع الْحجر الصلدا
وَلَو أَنه قد مر يَوْمًا بيذبلورضوى لهَذَا الرزءد كهماهدا
أَظُنك ذقت الْحزن مِمَّا سمعتهفَإِنِّي لم آلوك فِي كشفه جهدا
على أنني أَرْجُو بَقَاء مُحَمَّدوأسعد إِن غال الزَّمَان لنا سَعْدا
وَقَوله فِي حلاق سيء الْخلقَة
الأرب حلاق بليت بشرهفأثر فِي رَأْسِي الْجراحَة والبؤسا
أنامله كالطور من فَوق جبهتيورأسي كليم كلما حرك الموسا
وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ بعض ندمائه الأدباء بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
على الْبَاب الْمُعظم عبد رقبأنواع اللقا مِنْكُم يفوز
يجوز الْبَاب عَن إِذن كريموَإِلَّا فَهُوَ شَيْء لَا يجوز
فأنفذ إِلَيْهِ الْجَواب بهدية سنية
نحيط بعلمكم أَنا نشاوىوَقد جليت لنا بكر عَجُوز
فَإِن جوزتم مَا نَحن فِيهِوَإِلَّا فَهُوَ شَيْء لَا يجوز
وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ أَنه كَانَ من أقربائه شَاب يُسمى الْأَمِير يحيى وَكَانَ بارع الْجمال بعيد المنال وَكَانَ الْأَمِير حسن يُحِبهُ محبَّة شَدِيدَة بِمَنْزِلَة وَلَده وَكَانَ من المنسوبين إِلَيْهِ رجل من طلبة الْعلم كردِي الأَصْل يُسمى يحيى أَيْضا وَكَانَ عينه معلما للأمير يحيى الْمَذْكُور يقرئه الْعلم ويعلمه الْأَدَب فواظب على إقرائه دهرا طَويلا وَكَانَ الْأَمِير يحيى سَاكِنا فِي دَار مُسْتَقْبلَة قبالة دَار الْأَمِير حسن وَكَانَ يَتِيما فاتفق أَن الْأَمِير حسن بنى دَارا عَظِيمَة وَصرف عَلَيْهَا مَالا جزيلا وَلما تمت عمارتها وفرش مساكنها صنع وَلِيمَة عَظِيمَة ودعا أَعْيَان بلدته وَكَانَت الْوَلِيمَة لَيْلَة الْجُمُعَة فَاجْتمع أكَابِر الْبَلدة وَكَانَ الْأَمِير يحيى من جملَة الْقَوْم فسهروا قَرِيبا من ثلث اللَّيْل الْأَخير وباركوا للأمير بِالدَّار وَتَفَرَّقُوا فَتوجه الْأَمِير يحيى إِلَى منزله ونام واستغرق من تَعب السهر فَلَمَّا أصبح الصَّباح جَاءَ الشَّيْخ يحيى الْكرْدِي ودق الْبَاب عَلَيْهِ فَخرجت الْجَارِيَة فَقَالَ لَهَا نَادِي لي الْأَمِير لاقرئه الدَّرْس لِأَن لي حَاجَة مهمة أُرِيد الْمسير إِلَيْهَا فتعجبت الْجَارِيَة من مَجِيئه فِي ذَلِك الْوَقْت وَقَالَت لَهُ أَن الْأَمِير أَطَالَ السهر فِي هَذِه اللَّيْلَة وَهُوَ
نَائِم وَأَن الْيَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَمن عادتكم ترك الْقِرَاءَة فِي الْجمع فَقَالَ لَهَا لي حَاجَة مهمة أَخَاف من التعويق بِسَبَبِهَا عَن درس غَد فَرَجَعت الْجَارِيَة إِلَى الدَّار ونبهت الْأَمِير يحيى فَخرج مسرعا إِلَى الشَّيْخ وتلقاه وَسلم عَلَيْهِ وَتوجه هُوَ إِلَى قَضَاء الْحَاجة فَلَمَّا دخل بَيت الرَّاحَة تبعه الشَّيْخ وَأشهر سكينا ومسكه بعنف وَطَرحه على الأَرْض وذبحه وَخرج من الدَّار هَارِبا يُرِيد الْخَلَاص وَلم يكن فِي الدَّار إِلَّا الْجَارِيَة ففطنت للأمير وَخرجت خَلفه إِلَى الطَّرِيق وَنَادَتْ بِأَعْلَى صَوتهَا يَا قوم الشَّيْخ ذبح الْأَمِير يحيى فأدركوه من جَمِيع الْجِهَات وَأَحَاطُوا بِهِ فقاتل مَعَ النَّاس قتالا شَدِيدا وَقتل ثَلَاثَة رجال ثمَّ ضربه رجل من الْعَوام بِحجر كَبِير على ظَهره فَسقط مغشيا عَلَيْهِ فمسكوه ثمَّ أحضروه بَين يَدي الْأَمِير حسن فَسَأَلَهُ عَن سَبَب ذَلِك فَلم ينْطق بِحرف فَأمر بإحراقه فَجمعُوا حطبا وأوقدوه ثمَّ ألقوه فِي النَّار فَاحْتَرَقَ وَعجل بِرُوحِهِ إِلَى النَّار وَالَّذِي يظْهر أَن قَتله لَهُ إِنَّمَا كَانَ عَن ولوع وهيام وَرَأى أَنه إِذا قَتله يقتل بِهِ فيخلص مِمَّا كَانَ فِيهِ من الْمَشَقَّة والألم ونظم الْأَمِير حسن هَذِه الْوَاقِعَة فِي قصيدة يرثي بهَا الْأَمِير يحيى وأثبتها برمتها لغرابتها فِي بَابهَا وتضمنها مثل هَذِه الْوَاقِعَة العجيبة وَهِي قَوْله
عجبت لمن أَمْسَى يؤهل أَن يحيىبصفو وَربع الْأنس قد هده يحيى
هِلَال قبيل التم وافى محاقهوَسَار إِلَى الْأُخْرَى فأظلمت الدُّنْيَا
وغصن ذَوي من قبل أَن يُثمر المنىكَأَن الْأَمَانِي قاطعات على المنيا
وَأصْبح روض الْعَيْش أغبر يَابساوَعوض قبر بعد دوحته الْعليا
أَتَاهُ الردى مِمَّن تربى بفضلهفقد لح فِي كفران نعْمَته بغيا
أقيم عَلَيْهِ حارسا رَاعيا لَهُوَقَالُوا لَهُ رعيا فَقَالَ لَهُم نعيا
وَمن وضع الْإِحْسَان فِي غير أَهلهفَمن كَفه فِي عُنُقه وضع المديا
وَمن يَجْعَل السرحان للظبي رَاعيافَلَا يلم السرحان أَن قتل الظبيا
وَمَا هَذِه الْأَمْثَال إِلَّا وَسِيلَةأسلى بهَا قلبا سلاه الجوى سليا
وَإِلَّا الْقَضَاء الحتم إِن حل بالورىفأبصرهم أعمى وأحذقهم أعيا
وَمَا لم يكن من جَانب الله حَافظفَلَا ترج بالأشياء أَن تحفظ الأشيا
فقد يشرق الرِّيق الْفَتى وَهُوَ عونهويبري الحسام العضب صَاحبه بريا
وَقد يفجأ الْمَوْت الْفَتى وَهُوَ آمنأينجو ونار الْحَرْب قد صليت صليا
وَيدْرك عِنْد الْيَأْس مَا العَبْد طَالبوَيحرم عِنْد الرشد مِمَّا لَهُ غيا
ألم تَرَ من سموهُ يحيى تفاؤلاسَيبقى غَدا فِي الْحَال رهن أبي يجيى
فويل امهِ الثكلى لَو أنّ مصابهابرضوى دحاء الْخطب فِي أرضه دحيا
تصوّره حَيا لفرط ذهولهاوتسأل مِنْهُ أَن يرّد لَهُ هَديا
تعانقه والعنق يجْرِي لَهَا دَمًاأظننت خلوقا حَيْثُ لم تملك الوعيا
بَكَى لبكاها الجوّ وانهل دمعهبتموز شاهدنا يذرى الحياذر يَا
وضج جَمِيع النَّاس ضجة وَاحِدلَهُ وَاحِد من فقد واظب النعيا
فَلَو أَنه يفْدي فدته نفوسناوسبقت لَهُ الْأَرْوَاح فِي حبه هَديا
ولكنما الأقدار إخفاء سرّهالقد أذهل الأفكار وَالْعقل والرأيا
فَإِن نَاب خطب سلم الْأَمر للَّذيبِحِكْمَتِهِ قد أحكم الْأَمر والنهيا
وصبرا فَمَا الدُّنْيَا بدار إِقَامَةكَأَنَّك بالأحياء قد فاقوا الأحيا
ألم يَك فِي قتل الْحُسَيْن مواعظلمن رام انصافا من الدَّهْر أَو بقيا
فَلَو تمّ شَيْء كَانَ آل نَبينَاأَحَق بِهِ من سَائِر النَّاس فِي الدُّنْيَا
وَلكنهَا دَار الإهانة والعنافتعسا لأَهْلهَا وخزيا لَهُم خزيا
تبدّدهم فتكا وَلَا يتركونهاوتسقيمهمو سما يَظُنُّونَهُ ريا
تسرهم كَيْمَا تعنّ بِفِعْلِهَاوتلهيهمو نزرا وتفريهمو فريا
وَقد أطلنا الْكَلَام وَلَوْلَا خوف السَّآمَة لذكرت من محَاسِن هَذَا الْأَمِير ونوادره وأشعاره شَيْئا كثيرا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ زِينَة أُمَرَاء عصره وَمَعَ شهرته التَّامَّة وأدبه الغض لم يذكرهُ أحد من المؤرخين وَلم أظفر بِشَيْء من خَبره إِلَّا فِي وريقات بِخَط إِبْرَاهِيم رامى وَهَذَا من أعجب الْعجب وَقد ذكر إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور أَن وَفَاته لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة تسع عشرَة وَألف وَدفن أَمَام دَاره بِجَامِع المرابد عِنْد وَالِده وأجداده قَالَ إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور واخبرني بعض أفاضل حماة مِمَّن كَانَ ينخرط فِي سلك ندماء الْأَمِير حسن بن الأعوج قَالَ دخلت عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَعِنْدَ دخولي أقبل بريد من الْبَاب العالي وبشره بإمارة حماة وَكَانَ لَهُ مُدَّة لم يتولها وناوله من يَده منشور الْحُكُومَة فَالْتَفت إِلَى الْبَرِيد وَقد أغر ورقت عينه بالدموع وتنفس الصعداء وَقَالَ بِصَوْت ضَعِيف قضى الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان قَالَ فدعوت لَهُ بطول الْعُمر وسليته عَمَّا كَانَ فِيهِ من الأضطراب والألم فتلهف وتفجع وَبكى بكاء شَدِيدا ثمَّ مسك يَدي وَقَالَ أرى الْأَمر قد آن وَقرب الإرتحال وَلَا أرى لي مخلصا بعد مَا أناقيه من شدَّة
الْمَرَض ثمَّ أنْشد بديها لنَفسِهِ
لَا يحْسب الْإِنْسَان بعد ذَهَابهمكث الأسى فِي عشرَة وقرين
فِي الْحَال يعتاضون عَنهُ بِغَيْرِهِوَيعود رب الْحزن غير حَزِين
العندليب الْورْد كَانَ أَمَامهلما قضي غَنِي على النسرين
ثمَّ فارقته فَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة قضى نحبه وَلَقي لرَبه رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ حسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الصفوري الأَصْل الدِّمَشْقِي الملقب بدر الدّين البوريني الشَّافِعِي ذكره كثير من المؤرخين وأرباب الْآدَاب وأثنوا عَلَيْهِ وَكَانَ فَرد وقته فِي الْفُنُون كلهَا وَكَانَ يحفظ من الشّعْر والْآثَار وَالْأَخْبَار وَالْأَحَادِيث المسنده والأنساب مَا لم يرقط من يحفظ مثله ويحفظ دون ذَلِك من عُلُوم أخر مِنْهَا اللُّغَة والنحو وَالسير والمغازي وَمن آلَة المنادمة شَيْئا كثيرا وَألف التآليف البديعة مِنْهَا تحريراته على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وحاشية على المطول وَشرح ديوَان ابْن الفارض وَهُوَ أشهر تآليفه والتاريخ الَّذِي هُوَ أحد مآخذ تاريخي هَذَا وَقد سبق ذكر ذَلِك فِي الديباجة وَله رحْلَة حلبية وَأُخْرَى طرابلسية وَسبع مجاميع بِخَطِّهِ وسمهم بالسبع السيارة وَله رسائل كَثِيرَة ومنشآت عديدة وَجمع ديوانا من شعره وَهُوَ سَائِر متداول فِي أَيدي النَّاس وَكَانَ عَالما محققا ذكي الطَّبْع فصيح الْعبارَة طليق اللِّسَان متين الْحِفْظ حسن الْفَهم عذب المفاكهة وَكَانَ أَبوهُ فِي مبدأ أَمر منجدا ثمَّ صَار عطارا ثمَّ انْقَطع عَن الحرفة وَلزِمَ وَلَده وَكَانَت أمه من صفورية وَأَبوهُ من بورين وَولد هُوَ ببورين ثمَّ هَاجر بِهِ أَبوهُ فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ عمره أحدى أَو اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَنزل بصالحية دمشق بِالْقربِ من الْمدرسَة العمرية وأخذله حجرَة بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وَشرع فِي الإشتغال فَقَرَأَ النَّحْو والفرائض والحساب على الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن الأحدب الْمُقدم ذكره وعَلى الشَّيْخ أبي بكر الذباح وَالشَّيْخ غَانِم الْمَقْدِسِي الضَّرِير نزيل دمشق وَلَا زَالَ فِي الإشتغال إِلَى سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة فَحصل بِدِمَشْق قحط فارتحل مَعَ وَالِده إِلَى بَيت الْمُقَدّس فاشتغل بهَا على شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن أبي اللطف إِلَى حُدُود سنة تسع وَسبعين ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَنزل مَعَ أَبِيه وَأمه بميدان الْحَصَى ودأب فِي التَّحْصِيل وَأخذ عَن الجلة من الْعلمَاء مِنْهُم الشهَاب الطَّيِّبِيّ الْكَبِير وَولده الشهَاب الطَّيِّبِيّ الْأَوْسَط وَعَن الشَّيْخ الْإِسْلَام الْبَدْر الغزى وَولده الشهَاب أَحْمد
وَقَرَأَ المعقولات على جدى الْعَلامَة أبي الفدا إِسْمَاعِيل النابلسي والعماد الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن المنقار والنجم مُحَمَّد بن البهنسي خطيب دمشق وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّمْس مُحَمَّد الدَّاودِيّ والشهاب أَحْمد العيثاوي وساد على أهل عصره وتصدر للتدريس وأملى على التَّفْسِير للبيضاوي والكشاف وَالْمولى أبي السُّعُود وَحج قَاضِيا بالركب الشَّامي سنة عشْرين وَألف ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية الجوانية والشامية البرانية والعادلية الصُّغْرَى والفارسية والمدرسة الكلاسة وَكَانَ لَهُ بقْعَة تدريس بالجامع الْأمَوِي وَوعظ بِجَامِع السُّلْطَان سُلَيْمَان بِدِمَشْق واشتهر فَضله وشاع ذكره وَلما ورد دمشق الْحَافِظ الْحُسَيْن التبريزي الْمَعْرُوف بِابْن الكربلالي فِي حُدُود سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة صَحبه وَتعلم مِنْهُ اللُّغَة الفارسية حَتَّى صَار يتَكَلَّم بهَا كَأَنَّهُ أعجمي وَفِي ذَلِك يَقُول
تعلمت لفظ الأعجمي وإننيمن الْعَرَب العرباء لَا أتكتم
وَمَا كَانَ قصدي غير صون حديثكمإِذا صرت من شوقي بِهِ أترنم
وَإِن كنت بَين المعجمين فمعربوَإِن كنت بَين المعربين فعجم
فأغدوا بأشواقي إِلَيْكُم مترجماوسركم فِي خاطري لَيْسَ يعلم
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع