لِلَذَّةِ العَــــيْــــشِ وَالأَفْــــراحِ أَوْقــــاتُ
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلَذَّةِ العَــــيْــــشِ وَالأَفْــــراحِ أَوْقــــاتُ — فَـــانْـــشُــرْ لِواءً لَهُ بِــالنَّصــْرِ عــاداتُ
أَمـــامَ جَـــيْـــشِـــكَ أَنَّى سَـــارَ أَرْبَـــعَــةٌ — نَـــــصْـــــلٌ وَنَـــــصْـــــرٌ وَآراءٌ وَرايــــاتُ
وَتَـــحْـــتَ غِـــيْـــلِ فُـــرْســـانُ مَـــعْـــرَكَــةٍ — لَهــا ثَــبــاتٌ وَفِــي الهَــيْـجـاءِ وَثْـبـاتُ
أَهِـــلَّةٌ فِـــي سَــمــاءٍ مَــنْ مَــغــافِــرِهــا — لَهــــــا التَّرائِكُ أَفْــــــلاكٌ وَهــــــالاتُ
تَهْــتَــزُّ أَعْــطــافُهُــمْ يَـوْمَ الجِـلادِ إِذْا — غَــنَّتـْ لَهُـمْ مِـنْ بَـنَـاتِ القَـيْـنِ قَـيْـنـاتُ
صَــفــائِحٌ هِــيَ إِذْ دَبّــض الفِــرنــدُ بِهــا — صَــحَــائِفٌ كُــتِــبَــتْ فِــيْهَــا المَــنِــيَّاــتُ
إِنْ مَــسَّ شَــمْـسَ الضُّحـى مِـنْ لَمْـعِهـا رَمَـدٌ — كَــحَــلْنَهــا بِــالعَــجــاجِ الأَعْــوَجِــيِّاــتُ
جُـــرْدٌ كَـــرائِمُ تَــلْقَــى عَــنْ فَــوارِسِهــا — شَـــبـــا الأَسِـــنَّةـــِ أَعْــنــاقٌ وَهــامــاتُ
مُــــسْــــتَــــشْــــرِفــــاتٌ بِـــآذانٍ مُـــؤَلَّلَةٍ — لَهــا إِلَى الثَّغــْرِ مِــنْ دِمْـيـاطَ حـاجـاتُ
الوَيْـــلُ لِلْرّومِ وَالإِبْـــرِنْــسِ مِــنْ مَــلِكٍ — لَهُ مِـــنَ النَّصـــْرِ وَالتَّأــْيِــيْــدِ عــاداتُ
أَيْــنَ المَــفَــرُّ لِسِــرْبِ الرُّومِ مِــنْ أَسَــدٍ — ضـــارٍ لَهُ مِـــنْ رِمـــاحِ الخَـــطِّ غــابــاتُ
دِمْــيــاطُ طُــورٌ وَنــارُ الحَــرْبِ مُــوقَــدَةٌ — وَأَنْــتَ مــوســى وَهَــذا اليَــوْمُ مِــيـقـاتُ
أَنْــتَ الصَّبــاحُ فَــمَــزِّقْ لَيْــلَ كُــفْــرِهِــمُ — وَاصْــبِــرْ وَرَابِــطْ فَــلِلأَعْــمــالِ نِــيَّاــتُ
أَلْقِ العَــصــا تَــتَـلَقَّفـْ كُـلَّ مـا أَفِـكُـوا — وَلاَ تَــخَــفْ مــا حِــبــالُ القَــوْمِ حَـيَّاـتُ
طَــأْهُـمْ بِـجَـيْـشـكَ لا تَـحْـفِـلْ بِـكَـثْـرَتِهِـمْ — فَــــإِنَّهــــُمْ لِبُـــغـــاثِ الطَّيـــْرِ أَقْـــواتُ
أَصَـــبْـــتَهُــمْ بِــسِهــامِ الرَّأْيِ مِــنْ حَــلَبٍ — وَلِلْمَــــكَـــائِدِ مِـــنْ بُـــعْـــدٍ إِصـــابـــاتُ
فَـــطَّهـــَر اللَّهُ ذَاكَ الثَّغـــْرَ مِـــنْ قَــلَحٍ — أَصـــابَهُ وَانْـــجَـــلَتْ تِـــلْكَ الثَّنـــِيَّاـــتُ
تَــذَكَّرُوا يَــوْمَ صــافِــيْــثَـا ومَـا لَقِـيَـتْ — مِــنْ حَــدِّ سَــيِــفْــكَ عَــرْقَـا وَالقُـلَيْـعـاتُ
قَــتْـلاً وَأَسْـراً وَسَـبْـيـاً وَانْـتِهـابَ ثَـرىً — لِلَّهِ كَـــمْ أَحْـــسَـــنَـــتْ تِــلْكَ الإِســاءاتُ
شَـــنَـــتْهَــا غــارَةً كَــالنَّاــرِ مُــحْــرِقَــةً — لِلْكُــفْــرِ وَهْــيَ عَــلى الإِسْــلامِ جَــنَّاــتُ
أَثْــلَجْــتَ صَــدْرَ رَسُــولِ اللَّهِ وَانْـكَـشَـفَـتْ — عَــنْ سَـرْحَـةِ الدِّيـنِ وَالدُّنْـيَـا غَـمـامـاتُ
لِلَّهِ مِـــنْ ثَـــغْـــرِ دِمْـــيــاطٍ وَبَــرْزَخِهــا — فَــتْــحٌ لَهُ تُــفْــتَــحُ السَّبــْعُ السَّمــاواتُ
يَــوْمٌ عَـلى الرُّومِ تُـنْـشِـي رِيْـحُهُ سُـحُـبـاً — أَمْـــطـــارُهُــنَّ مُــصِــيــبــاتٌ مُــصِــيــبــاتُ
رَأَوْا جُـــيـــوشَ بَــنِــي أَيُّوبَ يَــقْــدُمُهــا — لَيْــثٌ لَهُ فِــي جُــيــوشِ الشِّرْكِ هَــجْــمــاتُ
فــــلِلرِّمــــاحِ كُـــلاهُـــمْ أَوْ صُـــدورُهُـــمُ — وَلِلصَّوارِمِ أَعْـــــــــنـــــــــاقٌ وَلَبَّاــــــــتُ
تَــخَــلقَ البَــحْـرُ ذاكَ اليَـوْمَ مِـنْ دَمِهِـمْ — وَالمَـــوْجُ تُـــرْقِـــصُهُ فِـــيــهِ المَــسَــرَّاتُ
تَـــفـــاءَلُوا أَنَّ عِــيــســى نُــصْــرَةٌ لَهُــمُ — فَـــقُـــلْتُ بَـــيْـــنَهُــمــا فَــرْقٌ وَأَشْــتــاتُ
هـــذا تَـــمـــوتُ بِهِ أَحْـــيــاؤُكُــمْ أَبَــداً — وَذاكَ يَـــحْـــيــا بِهِ فِــي التُّرْبِ أَمْــواتُ
بَـــوادِرٌ وَهَـــنُــوا مِــنْ مَــسِّ صَــدْمَــتِهــا — فَــكَـيْـفَ لَوْ قَـدْ أَتَـتْ مِـنْهـا النِّهـايـاتُ
ثِقْ يا أَبا الفَتْحِ بِالْفَتْحِ المُبِينِ فَلَمْ — تُــخْــلَقْ لِغَــيْــرِ أَبِــيْهِــنَّ الفُــتُــوحــاتُ
عَـــكّـــا وَصُـــورُ إِلَى رُؤْيـــاكَ عــاطِــشــةٌ — فَــانْهَــضْ فَــقَــدْ أَمْـكَـنَـتْ مِـنْهُـنَّ خَـلْواتُ
وَاسْــتَــخْــبِـرِ الرِّيـحَ مِـنْهـا إِذْ تُـسَـيِّرُهُ — إِلَيْــــكَ فَهْــــوَ سَــــلامٌ أَوْ تَــــحِـــيّـــاتُ
اللَّهُ أَكْـــرَمُ أَنْ تُـــمْــسِــي مَــزامِــرُهُــمْ — تُــتْــلَى وَتُــنْــسَــى مِــنَ القُــرْآنِ آيــاتُ
وَأَنْ يَــخــورَ عَــلى القُــرْبــانِ عِــجْـلُهُـمْ — جَهْــــراً وَيَـــخْـــفَـــى أَذانٌ أَوْ تِـــلاواتُ
زَلْزِل بِــــغـــارَتِـــكَ الشَّعـــْواءِ دَارَهُـــمُ — فَـــشِـــيْــمَــةُ النُّجــُبِ الغُــرِّ الإِغــاراتُ
مــا كُــلُّ مَــنْ طَــلَبَ العَــلْيـاءَ أَدْرَكَهَـا — وَوافَــقَــتْ سَــعْــيَــةُ فِــيــهــا سَــعــاداتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترائك: تَرَأَّى يَتَرَأَّى تَرَأَّ تَرَئِّياً [ رأي ]:- له: تصدّى له ليراه؛ ترأّى لموكب الزائر الأجنبيّ.- في المرآة: نظر فيها؛ تترأّى في المرآة الموجودة داخل سيّارتها.- برأيه: مال. إلى رأيه وأَخذ به؛ ترأّى رئيس الجلسة برأي المج …
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- الفرند: فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. …
- القين: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك …
- بالعجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
- ثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.