من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٣)
الصفحة ١ من ٢
(يَا طالما أبْصر الْآيَات ظَاهِرَة وَالْقلب مَا فعلت فِيهِ تقاليبه ...)
وَمَا اعْتبرنَا بِمَا التاطت وَمَا نشبتفِي ذَا الزَّمَان باهليه مخاليبه
نجرّب الدَّهْر تارات فتعرف مَايجر بِهِ لم تلونا عَنهُ تجاريبه
(طُوبَى لمن لم يكن بالدهر مخدعاً وَلم تمله عَن التَّقْوَى محاببه ...)
بِالْخَيرِ يذكر أَو بالشرّ كل فَتىقضى فَلَا ليثه يخْشَى وَلَا ذيبه
حسن بن عُثْمَان الرُّومِي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق الْمَعْرُوف باوزون حسن أَي الطَّوِيل قدم فِي شيبته إِلَى قسطنطينية وخدم شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا بن بيرام مفتي التخت العثماني ولازم مِنْهُ ثمَّ لما توفّي الْمُفْتِي الْمَذْكُور بَقِي هُوَ فِي خدمَة ابْن استاذه شيخ الْإِسْلَام يحيى وَورد بخدمته إِلَى حلب ودمشق والقاهرة لما ولي قضاءها وَلما عزل عَن مصر وَدخل دمشق رَاجعا مِنْهَا كَانَ مَعَه أَيْضا فاستقر بِدِمَشْق وَتزَوج واقتنى دَار تجاه دَار الحَدِيث الأشرفية بِالْقربِ من بَاب القلعة قلت وَهُوَ الْآن بيد بني الْأَصْفَر ودرس بِالْمَدْرَسَةِ القصاعية الْحَنَفِيَّة والدرويشية وَولى تَوْلِيَة الْجَامِع الْأمَوِي ونظارته وتولية الدرويشية وَكَانَ الموَالِي قُضَاة الشَّام يرسلون يستنبيونه فِي قَضَائهَا مُدَّة إِلَى حِين وصولهم وَكَذَلِكَ قُضَاة العاكر يفوضون إِلَيْهِ الْقِسْمَة العسكرية وَصَارَ أحد كبراء دمشق وانعقدت عَلَيْهِ صدارتها وَكَانَ مهابا موقرا مُعظما سالكا مَسْلَك السّلف مُخْتَصرا فِي أُمُوره وَله عفة ونزاهة ومدحه الأديب ابراهيم الأكرمي الصَّالِحِي الْمُقدم ذكره بقصيده مطْلعهَا
مَا راقه بعد رامة وَطنوَكَيف وَهِي الغرام والشجن
وَهِي مَذْكُورَة فِي ديوَان الأكرمي فَلَا نطيل بذكرها وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس
الْمولى حسن بن عَليّ بن أَمر الله وَقيل اسرافيل القسطنطيني المولد الْمَعْرُوف بِابْن الحنائي صَاحب التَّذْكِرَة الَّتِي ألفها فِي شعراء الرّوم وَهِي لَهُم كدمية الْقصر للباخرزي تحتوي على لطائف المنثور ومنتخبات الْأَشْعَار وَذكر فِيهَا مُعظم شعرائهم من ابْتِدَاء الدولة العثمانية سلاطين زَمَاننَا إِلَى زَمَانه وَألف حَاشِيَة على
الدُّرَر وَالْغرر مَقْبُولَة وَله غَيرهَا من التصانيف المقبولة بِلِسَان التركي وترسلات شائعة متداولة وَكَانَ جيد الْعبارَة لطيف الطَّبْع صَاحب نَوَادِر وتحف وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أحد أَفْرَاد الدَّهْر ومحاسن الْعَصْر ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ وَالِده إِذْ ذَاك ببروسة مدرس مدرسة حَمْزَة بيك وَأخذ عَن نَاظر زَاده مدرس عَليّ باشا الْجَدِيد وقاضي زَاده الْمَعْزُول عَن قَضَاء حلب ثمَّ وصل إِلَى مقَام شيخ الْإِسْلَام أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ وَصَارَ من طلبته المختصين بِهِ وَحصل ودأب ولازم من الْمولى الْمَذْكُور ثمَّ درس إِلَى أَن وصل إِلَى الْمدرسَة السليمانية وَولى مِنْهَا قَضَاء حلب فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى قَضَاء الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَألف ثمَّ ولى قَضَاء أدرنة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع بعد الْألف ثمَّ ولى مصر ثَانِيًا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَألف ثمَّ قَضَاء بروسة فِي شَوَّال سنة سبع وَألف ثمَّ عزل وَعين لَهُ قَضَاء أيدنجك على وَجه التقاعد ثمَّ أعْطى قَضَاء كليبولي وَنقل مِنْهَا إِلَى قَضَاء أَيُّوب وَفِي صفر سنة إِحْدَى عشرَة وَألف أعْطى قَضَاء اسكى زغرة على طَرِيق التَّأْبِيد فاستولت عَلَيْهِ بهَا أمراض بلغمية منعته من الْحَرَكَة الأنادرا فَطلب قَضَاء رشيد من نواحي مصر فأعطيها بِقَيْد الْحَيَاة وَتوجه إِلَيْهَا وَتُوفِّي بهَا هَكَذَا ذكر ابْن نوعى فِي تَرْجَمته وَرَأَيْت فِي بعض أوراق بِخَط إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف برامي الدِّمَشْقِي أَنه بعد عَزله من أدرنة أَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب وولعت بِهِ فحطه الدَّهْر من علياء قدره بعد الرّفْعَة الْعَظِيمَة وتفرق شَمل حَاله من فقد رياشه وضيق معاشه وَوجدت فِي بعض المجاميع لبَعض فضلاء الرّوم أَنه كَانَ عِنْدَمَا ولع الزَّمَان بِهِ قد أغرى بإنشاد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لَا يجِف لِسَانه من ترديدهما فِي أَكثر أوقاته وأحواله وَلست أَدْرِي انهما لَهُ أَو لغيره وهما قَوْله
من كَانَ يَرْجُو أَن يعِيش فإننيأَصبَحت أَرْجُو أَن أَمُوت فأعتقا
فِي الْمَوْت ألف فَضِيلَة لَو أَنَّهَاعرفت لَكَانَ سَبيله أَن يعشقا
ثمَّ رَأَيْت الْبَيْتَيْنِ منسوبين لِأَحْمَد بن أبي بكر الْكَاتِب وَقد اقْتدى فيهمَا بِابْن الرُّومِي فِي قَوْله
قد قلت مذ مدحوا الْحَيَاة وأسرفوافِي الْمَوْت ألف فَضِيلَة لَا تعرف
مِنْهَا أَمَان لِقَائِه بلقائهوفراق كل معاند لَا ينصف
وَهُوَ أول من فتح هَذَا الْبَاب انْتهى قَالَ رامي وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة يعاني الحرمان كَمَا ذكر حَتَّى ولى قَضَاء رشيد فَتوفي بهَا فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَألف
الإِمَام حسن بن عَليّ بن دَاوُد بن الْحسن بن عَليّ بن الْمُؤَيد المؤيدي قَامَ بِالْيمن فِي نصف شهر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقَامَ مَعَه الشِّيعَة فِي صعدة فَخرج مِنْهَا إِلَى جبل الأهنوم فاشتعلت الأَرْض نَارا وَفتح جملَة قرى وَأرْسل رسله بالرسائل وَكتب إِلَى لطف الله بن المطهر فَلم يجبهُ واضطربت عَلَيْهِ الْبِلَاد وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن شمس الدّين بِمثل ذَلِك فَلم يجبهُ أَيْضا وَكتب إِلَى يحيى بن المطهر فكاد أَنه يُجيب وغره أحد إخْوَان الإِمَام فَأجَاب وَسلم إِلَيْهِ بعض الْحُصُون فَوجه لطف الله عبد الله بن أَحْمد بن شمس الدّين والنقيب مرجان فَخَرجُوا إِلَى الْخشب وفتحوا مَا قد خَالف ثمَّ خرج الْأَمِير سِنَان أعانة لَهُم من قبل مُرَاد باشا فهزموا أَصْحَاب الإِمَام وسكنت بِلَاد زمرمر وَعَاد سِنَان إِلَى صنعا ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة توجه سِنَان الْمَذْكُور لِحَرْب الإِمَام الْحسن إِلَى الأهنوم وَاسْتولى سِنَان على أَكثر بِلَاد الإِمَام وضايقه فِي شهر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة فتح سِنَان جَمِيع بِلَاد الأهنوم وانحصر الإِمَام الْحسن فِي مَحل يُقَال لَهُ الصاب فنجح إِلَى السّلم وَخرج إِلَى يَد الْأَمِير سِنَان فِي سادس عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق أَنه دعى بِالْإِمَامَةِ فِي النّصْف من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأسر فِي النّصْف مِنْهُ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَوصل الإِمَام الْحسن صُحْبَة الْأَمِير سِنَان إِلَى الْوَزير آخر يَوْم من شهر رَمَضَان فأودعه الْحِفْظ وَفِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر شَوَّال مِنْهَا وَجه الْوَزير الْأَمِير سِنَان بِالْإِمَامِ الْحسن وبأولاد المطهر لطف الله وَعلي وَيحيى وَحفظ الله وَإِبْرَاهِيم وَعبد الله وَجَمَاعَة آخَرين إِلَى الرّوم فَسَار بهم إِلَى المخا وأركبهم السَّفِينَة وَعَاد فَمَاتَ أَوْلَاد المطهر بالروم وَاحِدًا بعد وَاحِد وَتُوفِّي الإِمَام الْحسن بالروم أَيْضا فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَألف ﵀
حسن بن عَليّ بن حسن بن أَحْمد بن مَحْمُود العاملي الكونيني الشهير بالحانيني من أهل الْفضل وَالْأَدب جم الْفَائِدَة كَانَ شَاعِرًا مطبوعا كثير النّظم لَهُ فِيهِ الباع الطَّوِيل وَكَانَ مُقيما بِبَلَدِهِ بَيت حانيني من ضواحي صفد وَأفْتى مرّة فِي حَيَاة الشهَاب أَحْمد الخالدي الْمُقدم ذكره وَقد وقفت لَهُ على أشعار كَثِيرَة فِي مَجْمُوع جمع صَاحبه فِيهِ المدائح الَّتِي مدح بهَا الْأَمِير فَخر الدّين بن معن فانتقيت بَعْضًا مِنْهَا من ذَلِك قَوْله من قصيدة مدح بهَا الْأَمِير الْمَذْكُور ومطلعها
لنا فِي هوى ذَات الوشاح مَقَاصِدوَفِي خالها للعاشقين مراصد
على حبها نحيا ونحشر فِي الْهوىوَنحن على ميثاقها نتعاهد
يقد قُلُوب الْأسد مائس قدهاوللصيد مِنْهَا فِي الجفون مصايد
أعارت شريد الريم حسن تلفتكَمَا قد أعارتها الْعُيُون إِلَّا وأبد
موردة الْخَدين دعجاء طفلةبرهرهة خمصانة الْبَطن ناهد
غريرة حسن هام عِنْد جمَالهَاوَطيب شذاها مُسْتَقِيم وفاسد
تعلمت الْبيض البواتر فتكهاوَمن لينها سمر الرماج موايد
أسَال دم العشاق سيف لحاظهاعلى وجنتيها والغرام مساعد
أذاب على الْخَدين ورد شقائقبأكنافه ذوب الشبيبة جامد
مهاة مَتى أَلْقَت عقارب صدغهاتشكل مِنْهَا فِي الْقُلُوب أساود
فتاة كَانَ الصُّبْح فَوق جبينهاوَبدر الدجى من جيبها متصاعد
كَانَ هلالي الصَّوْم وَاضح طوقهاوَمن خَلفه نظم النُّجُوم قلائد
كَانَ خفوق الْبَرْق قلب عشيقهاإِذا لامه بَين المحافل زاهد
كَانَ سنا أوصافها مدح كَامِلوَبسط ثناه والأنام شَوَاهِد
وَهِي طَوِيلَة جدا فلنكتف مِنْهَا بِهَذَا الْمِقْدَار وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف
الْحسن بن عَليّ بن جَابر الهبل اليمني ذكره ابْن أبي الرِّجَال فَقَالَ فِي وَصفه بديع الزَّمَان وقريع الأوان من لَا عيب فِيهِ سوى بعد بِلَاده وَقرب ميلاده فالمندل الرطب فِي أوطانه خشب أما صغر الميلاد فَللَّه در أَبى الطّيب حَيْثُ يَقُول
لَيْسَ الحداثة من حلم بمانعةقد يُوجد فِي الشبَّان والشيب
وَأما بعد الْبِلَاد فَأمر لَا يعتبره الحذاق وَإِن قَالُوا الْقرب المفرط مَانع لَا دراك الأحداق وَقَالَ بعض النَّاس
عذيري من عصبَة بالعراققُلُوبهم بالجفا قلب
يرَوْنَ العجيب كَلَام الْغَرِيبوَأما الْقَرِيب فَلَا يطرب
وَعذرهمْ عِنْد توبيخهممغنية الْحَيّ لَا تطرب
لَكِن الْعَاقِل الْفَاضِل لَا ينجح إِلَى التَّقْلِيد حَتَّى فِي تَفْضِيل الْحَصْبَاء على لآلئ الْجيد وَأَن الْإِنْصَاف من أجمل الْأَوْصَاف ولد بصنعا وَبهَا نَشأ على الْعِبَادَة والزهادة ومودة لعترة الطّيبَة السَّادة واشتغل بالعلوم والآداب حَتَّى برع على الشُّيُوخ
فضلا عَن الأتراب وَله ديوَان شعر فائق وسحر حَلَال رائق فِي كل معنى مليح نهيج مناهج الأدباء وجاراهم فِي رقيقهم وجزلهم وجدهم وهزلهم وَهُوَ مَعَ ذَلِك السَّابِق المجلي وَلَقَد رَأَيْت لَهُ مقاطيع باهرة وقصائد فاخرة وَنَفسه أشبه بِشعر الْحُسَيْن ابْن حجاج غيرانه مصون عَن الإقذاع وَأَنَّهَا هُوَ فِي الفصاحة والنصاعة وجودة السبك والصناعة وَقد كَانَ يُقَال أَن ابْن حجاج نَفسه يشبه نفس امْرِئ الْقَيْس ابْن حجر وَمن شعر صَاحب التَّرْجَمَة قَوْله فِي الوعظيات
أَيْن اسْتَقر السّفر الأولعَمَّا قريب بهم ننزل
مروا سرَاعًا نَحْو دَار البقاوَنحن فِي آثَارهم نرحل
مَا هَذِه الدُّنْيَا لنا منزلاوَإِنَّمَا الْآخِرَة الْمنزل
قد حذرتنا من تصاريفهالَو أننا نسْمع أَو نعقل
يُطِيل فِيهَا الْمَرْء آمالهوَالْمَوْت من دون الَّذِي يأمل
بحلوله مَا مر من عيشهاودونه لَو عقل الحنظل
ألهته عَن طَاعَة خلاقهوَالله لَا يلهو وَلَا يغْفل
يَا صَاح مَا لَذَّة عَيْش بهَاوَالْمَوْت مَا تَدْرِي مَتى ينزل
يَدْعُو لي الأحباب من بَيْننَايجِيبه الأول فَالْأول
يَا جَاهِلا بِجهْد فِي كسبهاأغرك المشرب والمأكل
وَيَا أَخا الْحِرْص على جمعهَامهلا فعنها فِي قد تسئل
لَا تتعبن فِيهَا وَلَا تأسفنلما مضى فَالْأَمْر مُسْتَقْبل
مَا قَوْلنَا بَين يَدي حَاكميعدل فِي الحكم وَلَا يعْزل
مَا قَوْلنَا لله فِي موقفيخرس فِيهِ المصقع الْمَقُول
وَإِن سئلنا فِيهِ عَن كل مَانقُول فِي الدُّنْيَا وَمَا نَفْعل
مَا الْفَوْز للْعَالم فِي علمهوَإِنَّمَا الْفَوْز لمن يعْمل
وَقَوله
لَا تعْتَبر ضعف حَالي وَاعْتبر أدبيوغض عَن رث أطماري وأسمالي
فَمَا طلابي للدنيا بممتنعلَكِن رَأَيْت طلاب الْمجد أسمى لي
وَقَوله فِي العفاف
مَا زلت من درن الدنا يَا صائناعرضا غَدا كالجوهر الشفاف
وَإِذا جرى مرجا بميدان الصِّبَامهر الْهوى ألحمته بعفاف
وأذاهم وصفوا محَاسِن شادنمُسْتَكْمل لمحاسن الاوصاف
أبديت فِيهِ من النسيب غرائباووصفت فِيهِ مَا عدا الأرداف
وَقَوله قَرِيبا من هَذَا الْمَعْنى
تغزلت حَتَّى قيل أَنِّي أَخُو الْهوىوشببت حَتَّى قيل فَاقِد الأوطان
وَمَا بِي من عشق وشوق وَإِنَّمَاأتيت من الشّعْر البديع بإفنان
وَقَوله من قصيدة
حتام عَن جهل تلوممهلا فَإِن اللوم لوم
طرفِي الَّذِي يشكو السهادو قلبِي المضنى الكليم
إِن الشقا فِي الْحبّ عِنْدالعاشقين هُوَ النَّعيم
مَا الْحبّ إِلَّا مقلةعبراء أَو جسم سقيم
يَا من أكتم حبهوَالله بِي وَبِه عليم
وبلابل بَين الجوانحلَا تنام وَلَا تنيم
مَالِي وَمَا للوائمىأعليك ذُو عقل يلوم
يَا هَل ترَاهُ يعود ليبك ذَلِك الزَّمن الْقَدِيم
وهنى عَيْش باللوىلَو أَن عَيْش هُنَا يَدُوم
وبرامة إِذْ نلْت منوصل الْأَحِبَّة مَا أروم
يَا حبذا تِلْكَ الربوعوحبذا تِلْكَ الرسوم
يَا تاركين بمهجتيشررا يذوب بهَا الْجَحِيم
طَال المطال وَلم تهبلصدق وَعدكُم نسيم
مطل الْغَرِيم غَرِيمهحاشا كم خلق ذميم
وَقَوله أَيْضا
ملكتم فاعدلوا فِي الصب أَو جورواذَنْب الْأَحِبَّة فِي العشاق مغْفُور
وَقد تقرر فِي قلبِي مقركمدون الورى فأقيموا فِيهِ أَو سِيرُوا
يَا مخربي ربع صبري بالجفا عَبَثاالْحَمد لله ربع الود معمور
وَيَا مطول هجراني بِلَا سَبَبأما بدالك فِي الهجران تَقْصِير
ومنكرا مَا أُلَاقِي من محبتهحبي كطرفك بَين النَّاس مَشْهُور
أَنا الكئيب الْمَعْنى فِي هَوَاك وَإِناظهرت أَنِّي بِمَا أَلْقَاهُ مسرور
الْإِخْلَاص لقلبي من صبابتهفَإِنَّهُ فِي تعَاطِي الْحبّ مغرور
(كم ذَا أكابد ملوم أيسره بالطوردك لَهُ من ثقله الطّور ...)
وَكم أرى طاويا كشحى على شجنونار قلبِي لَهَا فِي الْقلب تسعير
وَكم أراقب سارى الطّرف يطرقنيوَإِنَّمَا الطيف تخييل وتزوير
يَا للحمى كم على واديه طل دمىوكمم فؤاد محب ثمَّ مأسور
وَفِي مليك جمال سيف مقلتهمظفر بقلوب النَّاس مَنْصُور
تبى حبي حسن لَهُ من روض وجنتهجنَّات عدن وَمن ألحاظه حور
وَقَوله وَفِيه إبداع
يَا من أَطَالَ التجنيمِنْك الصدود ومني
مولَايَ إِن طَال هَذَاعَليّ فَاعْلَم بِأَنِّي
أفديك قل ليمَاذَا الَّذِي يدالك مني
تَرَكتنِي متهاماحيران أَقرع سني
أَشْكُو إِلَيْك الَّذِي بِيوَأَنت تعرض عني
وَلم ترق لحاليوَلَا رثيت لحزني
أصخ لشكيتي وارفقبجسم فِيك قد نحلا
وَقل لي من أحل دميوَمن ذَا حرم القبلا
وَإِن تنكر ضني جَسَدِيوَلم تعطف عَليّ وَلَا
فَكف النبل من عَيْنَيْكيَكْفِي بعض مَا فعلا
(وَلَا تطلع لنا خداك وردر ياضها الحضلا ...)
وَقَوله وَفِيه الجناس الْكَامِل
رويدك من كسب الذُّنُوب فَأَنت لَاتطِيق على نَار الْجَحِيم وَلَا تقوى
أترضى بِأَن تلقى الْمُهَيْمِن فِي غَدوَأَنت بِلَا علم لديك وَلَا تقوى
وَقَوله
أفزع إِلَى الْبَارِي وَكنمِمَّا جنيت على وَجل
وأرج الْإِلَه فَلم يخبراجي الْإِلَه علا وَجل
قد سبق إِلَى هَذَا فِي قَول الْقَائِل
كن من مدبرك الْحَكِيمعلا وَجل على وَجل
وَقَوله فِي الثِّقَة بِاللَّه وَفِيه الجناس الْكَامِل
ثق بِالَّذِي خلق الورىودع الْبَريَّة عَن كمل
إنّ الصّديق إِذا اكْتفىوَرَأى غناء عَنْك مل
وَقَالَ وَقدر أَي شَعْرَة بَيْضَاء فِي رَأسه وَفِيهِمَا التورية والاكتفاء
شباب غير مَذْمُوم تولىوشيب قد أَتَى أَهلا وسهلا
مضى عمري الطَّوِيل وَمر عيشيكَأَنِّي لم أعش فِي الدَّهْر إِلَّا
وَقَوله
أذن الندى عَن نِدَاء الشّعْر صماءفَلَيْسَ يجديك إنشاد وإنشاء
يَا قالة الشّعْر مهلا لَا أبالكمرويدكم مَا لهَذَا الْقدح إيراء
أَنا لفي زمن ود الفصيح بِهِلَو أَنه ألكن فِي القَوْل فأفاء
كم تمدحون وَلَا تعطون جَائِزَةكَأَنَّمَا مدحكم بِالْمَنْعِ إغراء
قل للْمَسَاكِين أهل الشّعْر يَا تَعبالأفكار إِن لم يصيبهم مِنْهُ إثراء
هذي الْمُلُوك مُلُوك الأَرْض هَل أحدمِنْهُم على سنَن المعروق مشاء
كم قد مَدْحنَا فَمَا أَجدت مدائحنالأَنهم إِنَّمَا يُعْطون من شاؤا
مَا للقوافي إِذا أقوت معاهدهاأَفِي زَمَانك يوهي الشّعْر إقواء
من ذَا الَّذِي من مقَام الَّذِي ينهضهاإِن نالها بنعال الذل إيطاء
أُفٍّ لَهَا خطة يشقى ملابسهاضَاقَتْ بصاحبها للْأَرْض أرزاء
وحرفة أزجيت فِينَا بضاعتهافربح صَاحبهَا فقروا كداء
أَيهَا أغث مستغيثا أَنْت قطّلَهُ المرجوان مَسّه بَأْس وضراء
وَله غير ذَلِك مِمَّا أوردت مِنْهُ كثيرا فِي كتابي النفحة وَكَانَت وَفَاته بصنعا فِي صفر سنة تسع وَسبعين وَألف وَدفن غربي الْقصر السعيد
السَّيِّد حسن بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُحَمَّد بن عِيسَى النعمي الحسني من فضلاء الزَّمن وأدبائه وعلمائه وشعرائه ولد بصنعا وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده علو مَا جمة وقويت فِي طلب الْعُلُوم همته وَله نظم فاخر مِنْهُ مَا كتبه إِلَى القَاضِي النَّاصِر بن عبد الخفيظ المهلا نَائِيا عَن السَّيِّد جمال الْإِسْلَام مُحَمَّد بن صَلَاح يتشوق إِلَيْهِ بقوله
أَلا بِاللَّه يَا نفس الخيالاعدلي ذكر سالفة اللَّيَالِي
وأتحفني بِذكر أهيل نجدوَمَا قد مر فِي تِلْكَ الْخلال
فَأَنِّي إِن ذكرت زمَان وَصلىوَمَا قد مر من حسن اتصالي
بِمن أهواه فِي عَيْش خصيبوَأَيَّام حلالها قد حلالي
أكاد أذوب من ولهي عَلَيْهِوأضرب بِالْيَمِينِ على الشمَال
واصبو للربوع وساكنيهاوَأبقى فِي افتكار واشتغال
وَأَرْجُو الله يجمعنا قَرِيبابِذَات النَّفس لَا طيف الخيال
ونقضي للصبابة والتصابيلبانات التواصل والوصال
وَبعد فَحَث يَا حادي المطاياقلوصك باهتمام واحتفال
وسر عجلا هديت وَلَا تأنيوجوزها الحضيض مَعَ الرمال
وأطلعها إِلَى الْجَبَل امتثالاوَحط الرحل فِي بلد بهالي
أخلاء وأحباب وَأهلوَأَصْحَاب علوا رتب الْكَمَال
وَفِيهِمْ نَاصِر الدّين المرجىلحل المشكلات من السُّؤَال
ترَاهُ مذ نسا كلفا بِجمعلآثار النَّبِي وَخير آل
وَإِن أمْلى تدفق مثل بَحرتدفق بالجواهر واللآلئ
فَفِي الْمَعْنى وَفِي المغنى عَظِيمجليل فِي الْمقَال وَفِي الفعال
حباه الله مِنْهُ بِكُل خيروفضله على كل الرِّجَال
وَأَرْجُو الله يجبوني قَرِيبابِأَن أضحى وعزمته قبالي
وَمن شعره أَيْضا قَوْله يُخَاطب السَّيِّد مساعد الْحسنى وَقد قدم من مَكَّة واليا على عتود وبيش وأعمالها بِأَمْر الشريف زيد بن محسن
شمس المحاسن قد لاحت من الْحجبفأشرق الْكَوْن نورا غير محتجب
وَقد بِسمن ثغور الشّعب من عجبوماست القضب فَوق الكثب من طرب
وغنت الْوَرق فِي أفنانها طَرباوالزهر يفتر عَن طلع وَعَن حبب
نسل الَّذين سما فِي الْمجد مفخرهمحَتَّى علا فَوق هام السَّبْعَة الشهب
مساعد الِاسْم مَيْمُون الصِّفَات وَمنبسقن أعراقه من مغرس الْأَدَب
صافي النضار وَمَيْمُون الفخار وعلويالنجار وسامي النَّفس والرتب
لم يعرف الْمجد إِلَّا من أبوتهمورثا مَا حواه عَن أَب فأب
أَهلا وسهلا أقرّ الْعين مقدمكمومرحبا يَا سليل السَّادة النجب
تعطرت أَرْضنَا واخضر يابسهاوافتر مبسمها عَن لُؤْلُؤ شنب
وماس مخلافنا فِي روضه وزهاتيها عَن الغوطة الغراء مَعَ حلب
وفاح مِنْهُ شميم الْورْد وابتهجتمِنْهُ النُّفُوس لمرأى الْبَدْر فِي الكثب
(وافيت للعدل فِيمَا قد ندبت لَهُ لله منتدبا من خير منتدب ...)
مَا كَانَ ذَا الْملك الْمَنْصُور منتضيامن غمد دولته إِلَّا لذى شطب
لَا يبرح الْيمن والتوفيق خادمهوَلَا بَرحت لجمع الشمل وَالنّسب
وفقت فِي كل مَا قد رمت مرتفيامَرَاتِب الْعِزّ والعلياء والحسب
واسلم وَدم فِي نعيم لَا يكدرهصرف الزَّمَان بِمَا يُبْدِي من النوب
وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فِي مستهل الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بالشبيكة بِالْقربِ من تربة السَّيِّد العيدروس والنعمي نِسْبَة إِلَى جدلهم اسْمه نعْمَة وَهَؤُلَاء سادة أَشْرَاف بَيت علم وَفضل وأدب وهم من ذُرِّيَّة الْحسن الْمثنى ومقامهم بِجِهَة صَبيا وَالْمَشْهُور مِنْهُم الْآن آل مُحَمَّد بن عِيسَى وَآل اخيه أَحْمد بن عِيسَى وَصَاحب التَّرْجَمَة من ذُرِّيَّة مُحَمَّد بن عِيسَى وَأما هَذَا الَّذِي يجي بعده وَأَخُوهُ مُحَمَّد فهما من ذُرِّيَّة أَحْمد بن عِيسَى وَالله تَعَالَى أعلم
السَّيِّد حسن بن عَليّ بن حفظ الله بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن عَليّ بن أَحْمد بن عِيسَى النعمي الحسني السَّيِّد الْعَلامَة ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سَالم بن يحيى ابْن مهنا بن سرُور بن نعْمَة بن فلتية بن حُسَيْن بن يُوسُف بن نعْمَة بن عَليّ بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُوسَى الجون بن عبد الله الْمَحْض ابْن الْحسن الْمثنى بِابْن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه والمحامد السامية والمكارم الْعَالِيَة بدر المحاسن الصاعدة الْعلية ومصباح العترة النَّبَوِيَّة وَحجَّة الأسرة من الْعِصَابَة الفاطمية من انحطت لمعاليه المشيدة طوالع الشهب وَقصرت على أياديه المديدة هوامع السحب ونطقت بمفاخرة العديدة الْآثَار والكتب وَاحِد الكملاء الْفُضَلَاء الَّذين تبوؤا من الطَّاعَات دَارا وَاتَّخذُوا رَوْضَة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات سكنا وقرارا وَجعلُوا أردية الْفضل وأبنية الْكَرم والبذل شعارا ودثارا ولد سنة تسع وَعشْرين وَألف بالدهنا من أَعمال صَبيا وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن السَّيِّد الْعَلامَة عَليّ بن الْحسن النعمي وغيرة وبرع فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والمحاضرات الأدبية وَله أشعار رائقة بديعة مِنْهَا مَا كتبه لعَلي بن الْهَادِي المنسكي معتذرا إِلَيْهِ فِي إبطاء كتبه عَنهُ وَهُوَ قَوْله من كتاب
مَا بعد كتبي عَن الأحباب نِسْيَانوَقطع وَصلى لَهُم وَالله سلوان
أَو سلوة بسواهم لَا وحقهمإِنِّي على عَهدهم بَاقٍ وَأَن بانوا
وَكَيف أسلو وَفِي الأحشاء منزلهموَالْقلب ربع لَهُم والجسم أوطان
وَمن إِذا شمت برقا نَحْو ربعهمبلت من الدمع أجفان وأردان
وَمن إِذا الطيف مِنْهُم زارني عجلايشب فِي مهجتي جمر ونيران
وَكتب إِلَيْهِ من فصل وَقد جَاءَ تلقائه الْكتاب الْكَرِيم الشافي وَوصل من نَحوه الْمِثَال الفخيم الوافي جلت طوالعه المهنئة حنادس الهموم وحلت نوارعه فوارس البالاغة فِي يَوْم مشهود لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَعْلُوم فَمَا تنزل بِهِ روح لمعانيه من بَيَان سَمَاء البلاغه إِلَّا لشفاء أوامي وَلَا تدلى أَمِين يراعته على بَيَان بلاغته إِلَّا لبرئ أسقامي فَمَا أحلى مَا شربت من زلاله الْمعِين شافيا وَمَا أَلد مَا ارتويت من برد غَيره المغيث صافيا وَمَا أنور مَا تَبَسم بِهِ ثغره عَن لُؤْلُؤ عتاب كريم وَمَا أعطر مَا تنسم بِهِ فجره عَن غفران من الْمولى وَسَلام قولا من رب رَحِيم وَكتب إِلَى القَاضِي الْفَاضِل الْحُسَيْن ابْن النَّاصِر المهلى الشرفي فِي قَوْله متشوقا إِلَيْهِ
لانت لمدلهم الْأَمر بدريضيء وشمس معرفَة وبحر
(وطود مَكَارِم وسبيل حق لِليْل دجى من الشُّبُهَات فجر ...)
وَنور هدى لمن يعروه جهلويم ندى لمن وافاه فقر
وفضلك شاع فِي الْعلمَاء حَتَّىتداول ذكره شام ومصر
بيُوت علاك شامخة طوالووروض هَوَاك ناضره يسر
وفضلك جَاءَنِي فاهتز عطفلَهُ منى وطاب بِذَاكَ صدر
علومك أَصبَحت عسلا مصفىوَفِي أَنهَار هالين وخمر
وخور حسانها متبختراتتَدور بشأنها ولهنّ نشر
واشبه بالنسيم الرطب شَيْئاعتاب فِيهِ للمعتوب عذر
لتأخير الرسائل مِنْك عنيوَذَلِكَ بَين أهل الودّ فَخر
وَأَنت حميت نور سَواد عَيْنيورق ولاي تَحت ولاك حجر
فَإِن لكم لَدَى بني المهلىوداد أَلا يحول وَلَا يُفَسر
(فجدلى يَا حُسَيْن بِحسن صفج فَمن يعْفُو لَهُ فضل وَأجر ...)
عَلَيْك تَحِيَّة وَسَلام ربرَحِيم مَا أنار وضاء بدر
وَمِمَّا كتب إِلَيْهِ أَيْضا يتشوق بمروره بمحله
منتظر الْقلب مَتى وصلكمفحالنا شقّ بِهِ الأنتظار
والشوق منا لم يزل صالباجوانح الْقلب يجمر ونار
وربعنا تهتز أكنافهشوقا إِلَيْكُم يَا خِيَار الخبار
لَا زلتم للحق قَوَّامَةوَفِي الْمَعَالِي قادة والفخار
وَقد جعلت النَّاصِر المرتضىأَبَاك اذذاك الصفى النضار
معتصما من هجركم سَابِقًاوملجأ من مثله مستجار
فَرَاجعه القَاضِي بقوله
يَا بدر أفق فِي اللَّيَالِي أناروَمن لَا فلاك الْمَعَالِي أدَار
يَا رَافعا دَار العلافي المَالفداره أضحى رفيع الْمنَار
وساكنا أَرضًا فأضحت بِهِغراء بَيْضَاء كشمس النَّهَار
ومنبع السودد وَالْمجد فِيدَار لَهُ صارية خير دَار
وافى إِلَيْنَا النّظم كَاللُّؤْلُؤِ المنظومفِي حور فِيهَا يحار
فَهُوَ لقلبي وفؤادي شفاوليميني ويساري يسَار
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَألف
الشَّيْخ حسن بن عمار بن عَليّ أَبُو الْإِخْلَاص الْمصْرِيّ الشَّرّ نبلالي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الوفائي كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وفضلاء عصره من سَار ذكره فانتشر أمره وَهُوَ أحسن الْمُتَأَخِّرين ملكة فِي الْفِقْه وأعرفهم كبصوصة وقواعده وأنداهم قَلما فِي التَّحْرِير والتصنيف وَكَانَ الْمعول عَلَيْهِ فِي الفتاوي فِي عصره قَرَأَ فِي صباه على الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَمَوِيّ وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن المسيري وتفقه على الإِمَام عبد الله التحريري والعلامة مُحَمَّد المحيي وَسَنَده فِي الْفِقْه عَن هذَيْن الْإِمَامَيْنِ وَعَن الشَّيْخ الإِمَام عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي مَشْهُور مستفيض ودرس بِجَامِع الْأَزْهَر وَتعين بِالْقَاهِرَةِ وَتقدم عِنْد أَرْبَاب الدولة واشتغل عَلَيْهِ خلق كثير وانتفعوا بِهِ مِنْهُم الْعَلامَة أَحْمد العجمي وَالسَّيِّد السَّنَد أَحْمد الحموى وَالشَّيْخ شاهين الأرمناوي وَغَيرهم من المصريين والعلامة اسماعيل النابلسي من الشاميين وَاجْتمعَ بِهِ وَالِدي المرحوم فِي متصرفه إِلَى مصر وَذكره فِي رحلته فَقَالَ فِي حَقه وَالشَّيْخ الْعُمْدَة الْحسن الشُّرُنْبُلَالِيّ مِصْبَاح الْأَزْهَر وكوكبه الْمُنِير المتلالي لورآه صَاحب السراج الْوَهَّاج لاقتبس من نوره أَو صَاحب الظهيرة لاختفى عِنْد ظُهُوره أَو ابْن الْحسن لأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ أَو أَبُو يُوسُف لأَجله وَلم يأسف على غَيره وَلم يلْتَفت إِلَيْهِ عُمْدَة أَرْبَاب الْخلاف وعدة أَصْحَاب الإختلاف صَاحب التحريرات والرسائل الَّتِي فاقت أَنْفَع الْوَسَائِل مبدى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع