حتام عن جهل تلوم
الشاعر: الهبل · البحر: مجزوء الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«حتام عن جهل تلوم» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَتّامَ عَنْ جَهْلٍ تَلُومُ — مَهْلاً فَإنَّ اللَّوم لُومُ
طَرْفي الَّذي يَشْكُو السُّهادَ — وقَلْبيَ المضْنَى الْكَليمُ
إنَّ الشَّقا في الحُبٍّ عِنْ — دَ العَاشِقينَ هُوَ النعيمُ
مَا الحُبُّ إلأَّ مُقْلَةٌ — عَبْراءُ أو جِسْمُ سَقيمُ
وبَلاَبلٌ بَينَ الجوانحِ — لا تَنَامُ ولا تُنيمُ
يا مَنْ أُكَتِّمُ حبَّه — واللهُ بي وبه عليمُ
ما لي وما لِلوائِمي — أَعَليكَ ذُو عَقْلٍ يلومُ
يا هَلْ تُراه يَعُودُ لي — بكَ ذلكَ الزَّمن القديمُ
وهَنيُّ عَيْشٍ بالِلَوى — لَوْ أنَّ عَيْشَ هنيً يَدوُمُ
وبِرَامةٍ إذ نِلْتُ مِنْ — وَصْلِ الأحبّةِ مَا أَرومُ
يا حبّذا تِلكَ الرّبوع — وحبّذا تِلكَ الرسومُ
يا تَاركينَ بمهجتي — شرراً يذُوبُ لَه الجحيمُ
طَالَ المِطالَ ولم يهبّ — لِصِدْقِ وعدِكمُ نَسيمُ
مَطْل الغَنِيّ غريمَهُ — حاشاكمُ خُلقٌ ذميمُ
أَيَخاَفُ طُولَ المطْلِ مَنْ — أهْلُ الغَريّ لَهُ غَريمُ
بأبي وبيْ ذاكَ المحلُّ — ومَنْ بتُربَتِهِ مُقيمُ
يا ليتَ شعري هَلْ إلى — تلكَ المواطن لي قدومُ
ومَتى أنالُ بهنّ مِنْ — تَعْفير خدّي ما أرومُ
ومَتَى أرَاني خادِماً — بإزاءِ تُربتِه أقومُ
حيَّاك قبراً بالغَريّ — مِن الحيا هطلٌ سَجومُ
يا قبرُ فيك المرتضَى — والسَيّدُ السَّندُ الكريمُ
فيكَ الوصيُّ أخو النَبي — المخْتَار والنَّبَأُ العظيمُ
فيكَ النَّجاةُ من الرَّدى — فيكَ الصِّراطِ المستْقَيمُ
فيكَ الموازرُ والمواخِي — والمواسي والحَميمُ
فيكَ الشَجاعةُ والنِّدَى — والعِلْمُ والدّينُ القَويمُ
فِيكَ المكَارمُ والعُلاَ — والمجدُ والشرفُ الصميمُ
فيكَ الإمامةُ والزَّعامةُ — والكرامة لا تَريمُ
فيكَ الذي يُشفي بتُربِ — نِعالِه الطَّرفُ السَّقِيمُ
فيكَ الذي لَو أنصفَتْ — لهَوتْ لِمَصْرعِهِ النّجومُ
فيكَ الّذي كانَتْ تُحاذرُ — بأسَهُ الصَيدُ القرومُ
فيكَ الّذي كانَت تخفَ — لِهولِ موقفِهِ الحُلومُ
فيكَ الخصيمُ عَنِ المُهَيْمنِ — يومَ تجتمعُ الخصومُ
لِمُحبِّهِ دارُ البَقا — ولِمَنْ يُعاديهِ الجحيمُ
مَنْ ذا سواهُ لِهَذهِ — وَلِتِلْكَ في الأخرى قَسِيمُ
صَرَفتهُ أرباب الشَقَا — عَمَّا حَبَاهُ بهِ العَليمُ
لَمْ تُرْعَ تِلكَ المكرماتُ — وذلك السَّبقُ القديمُ
خُذْها أَميرَ المؤمنين — كما زَهَا الدرُّ النَّظِيمُ
كالرَّوضِ باكرَه الحيا — وتَخطّرتْ فيهِ النّسيمُ
عَذراء لم يَفْتَضَها — أَهْلَ الحجازِ ولا تميمُ
مِن مُخْلِصٍ لكَ لم تُخالجَهُ — الشّكوكُ ولا الوهوم
واعْذِرْ فَكلَّ مُفَوَّهٍ — لَسِنٍ بحقّكَ لا يقومُ
مَنْ ذا يَفِي بعَظيم حَقّكَ — إنّه الحقُّ العَظيمُ
فأَجِزْهُ واقْبَلْ عَذرَهُ — فالعُذرُ يقْبَلُه الكريمُ
واشفعْ لَهُ إذْ لَيْسَ يَنْفَعُهُ — الصَّديقُ ولا الحميمُ
فَعَسَاه يَظْفَرُ مِنْ رِضى — رَبّ الأَنام بما يَرومُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- تلوم: [ل و م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَلَوَّمْتُ، أَتَلَوَّمُ، تَلَوَّمْ، مصدر تَلوُّمٌ. 1."تَلَوَّمَ الرَّجُلُ" : تَكَلَّفَ اللَّوْمَ. 2."تَلَوَّمَ في أَمْرِهِ" : تَلَبَّثَ فيهِ، تَأَمَّلَ، تَوَقَّفَ، اِنْتَظَرَ.
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
- سقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …