أتعزي في المصاب
الشاعر: الهبل · البحر: مجزوء الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«أتعزي في المصاب» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتُعَزّي في المُصاب — أم تُهَنّي بالثّوابِ
وأرى ثانيهما أَدنى — إلى نهج الصَّواب
فاحتسِبْ بالقادم الرّاحل — ذخراً في الحسابِ
وتلقّ الخطب إن جلَّ — بصبرٍ واحتسابِ
واغنمِ الزّلفَة ممَّنْ — عندهُ حسنُ المآبَ
ليس غير الله يخلُو — من نَفادٍ وذهابِ
والّليالي لم تزل فاعلَم — بِنا نَفادٍ وذهابِ
ويحها كم خَدَعَتنا — بسرابٍ كالشراب
لَم تزل في الخلق تأتي — كلّ خلقٍ بعجاب
لَمْ تَدعْ ذَا لِمَشِيبٍ — لاَ ولا ذا لِشباب
لا ولا تردعها سَطوة — ذي البأس المهابِ
هل ترى فيها نعيماً — صفوهُ غير مُشاب
أم سُروراً لم تَكَدِّره — بحزنٍ واكتِئابِ
كم غَدتْ تضربُ في — الناسِ بسيفٍ غير نابَى
ليس ترضى غيرَ أرواحِ — البرايا من قِرابِ
كَمْ أذالَتْ من مصونٍ — وأزّالت من حجاب
ولَكَمْ فلَّتْ حساماً — وأذلّتْ ليث غابِ
يقتل الأبطالَ من غيرِ — طعانٍ وضراب
كم همامٍ قاهرِ السَّطوةِ — عضَّتْه بناب
أزعجتْهُ لِفراقٍ — غيرَ مرجّوِ الإِيابِ
ومليك تركتهُ — رهنَ أطباق التراب
يتشكّى الضيقَ من بعدِ — المقاصير الرّحابِ
قَدْ غَدَا أَبكمَ لا — يُمكنُهُ رَجْع الجوابِ
سامِعاً غيرَ مجيبٍ — داعياً غيرَ مُجابِ
وقصورٍ تَركتها — بينَ أهليها يبابِ
وسواءٌ في النّهى والموت — طَوْقٌ في الرقاب
ميّتٌ يُدرج في الكفنِ — وحيٌّ في الثيابِ
ولنا بالمصْطَفى المختار — في كلِّ مُصَابِ
وبنيهم من بهم أَرجو — أماني من عذابي
شُفعائي يوم حشري — حين أدْعَى لِكتابي
أسوةٌ تُفضي إلى — خيرِ نعيمٍ وثوابِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
- بالثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
- بالقادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
- بسراب: السَّرَابُ : ظاهرة طبيعيَّة تُرى كمسطّحات الماء تلصق بالأرضِ عن بُعد، تنشأ عن انكسار الضوء في طبقات الجوّ عند اشتداد الحرّ، وتكثر بخاصّة في الصحراء وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يحْسَبُهُ الظَّمْ …
- بصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …
- تهني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل …
- ثانيهما: الثَّانِي : فا.-: في العدد الترتيبي، هو ما كانت رتبته بعد الأوّل وقبل الثالث فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ.