من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْجِيم
الصفحة ١ من ٢
جَار الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقُدسِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي اللطف الحصكفي الأَصْل مفتي الْحَنَفِيَّة ومدرس الْمدرسَة العثمانية بالقدس تولاها بعد موت عَمه عمر وَتوجه إِلَى الرّوم بعد موت عَمه الْمَذْكُور وتقرر فِي هَذِه المناصب وَله رحْلَة سَابِقَة إِلَى مصر أَخذ بهَا الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه عَن عُلَمَاء ذَلِك الْعَصْر وَأخذ عَن عَمه شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد وَكَانَ يُحِبهُ جدا حَتَّى أَنه زوجه ابْنَته قَالَ الْحسن البوريني حكى لي ولد مُحَمَّد الْمَذْكُور وَهُوَ الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن أبي اللطف الْآتِي ذكره أَن وَالِده كَانَ قد زعم أَن يُزَوّج ابْنَته الْمَذْكُورَة بِابْن أَخ آخر لَهُ فرأت امْرَأَة صَالِحَة فِي دَارهم وَالِد الشَّيْخ مُحَمَّد وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد شمس الدّين وَهُوَ يَقُول هَذِه الْبِنْت لَا يُعْطِيهَا مُحَمَّد لفُلَان بل يُعْطِيهَا لِجَار الله وَهَكَذَا رأى هَذَا الْمَنَام بِعَيْنِه رجل صَالح ضَاعَ عني اسْمه فَلَزِمَ أَنه أَعْطَاهَا لِجَار الله كَمَا حكم وَالِده فِي الرُّؤْيَا وَأصَاب فِي ذَلِك فَإِن ابْن أَخِيه الآخر مَاتَ سَرِيعا وَلم ينْتج وأنتج جَار الله وَكَانَ عَالما فَاضلا سخيا طلق الْكَفّ طلق الْوَجْه مبذول الْقرى قَرَأت بِخَط الْعَلامَة مُحَمَّد بن نعْمَان الأيجي الدِّمَشْقِي فِي مَجْمُوع لَهُ ذكر فِيهِ بعض وفيات قَالَ توفّي جَار الله مفتي الْقُدس فِي أَوَائِل شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَورد خبر مَوته إِلَى دمشق فِي أواسط شعْبَان وَكَانَت وَفَاته فَجْأَة من غير عِلّة وَسَيَأْتِي وَلَده على
مفتي الْقُدس رَحمَه الله تَعَالَى
جَعْفَر الصادقبن بن عَليّ بن زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبيد الله بن شيخ ابْن الشَّيْخ عبد الله العيدروس اليمني الشَّافِعِي الشريف الْفَائِق الْأَجَل الْمولى الْعلي الْقدر ولد بِمَدِينَة تريم وَصَحب أَبَاهُ ولازمه مُدَّة فِي فنون عديدة وَحفظ الْقُرْآن وجوده وَحفظ الْإِرْشَاد والمحلة والقطر وَغَيرهَا وَأخذ عَن ابْن عَمه عبد الرَّحْمَن السقاف ابْن مُحَمَّد العيدروس وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وَالشَّيْخ زين بن حُسَيْن بَافضل وَأبي بكر الشلي باعلوي وبرع فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث والتصوف والعربية والحساب والفلك والفرائض وَكَانَ ناضر الْعَيْش رخى البال وأتحفه الله بِحسن الْفَهم وجمال الصُّورَة وَكَمَال الْخلقَة ورزقه قبولا تَاما وَكَانَ بيغا فِي نظمه وإنشائه ثمَّ حج وَأخذ بالحرمين عَن جمَاعَة ثمَّ عَاد إِلَى تريم وَلم يدْخل إِلَى بلد إِلَّا وأكرمه واليها غَايَة الْإِكْرَام وَلما قرب من تريم خرج النَّاس للقائه وَدخل فِي جَمِيع لم يتَّفق لأحد من أهل بَيته وَكَثُرت مزاحمة الرِّجَال وأرباب الدفوف والشبابات بَين يَدَيْهِ والمداح تمدحه وَتثني عَلَيْهِ وَسبب ذَلِك أَن أَبَاهُ كَانَ مُتَوَلِّيًا أَمر الإشراف وَكَانَ لَهُ إِلَيْهِ محبَّة زَائِدَة وَأقَام بتريم مُدَّة ثمَّ رَحل إِلَى الْهِنْد لطلب الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَدخل بندر سورت للأخذ عَن عَمه الشريف مُحَمَّد ثمَّ قصد إقليم الدكن فاتصل ثمَّة بالوزير الْأَعْظَم الْملك عنبر فنظمه فِي سلك ندمائه وناظر الْعلمَاء بِحَضْرَتِهِ فَظهر عيهم ثمَّ تصدر للتدريس واعتنى بِلِسَان الْفرس فحصله فِي مُدَّة يسيرَة وَلما رأى بعض الْعَجم العقد النَّبَوِيّ لجده الامام شيخ بن عبد الله طلب مِنْهُ أَن يترجمه لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فترجمه بِأَحْسَن عبارَة وَلم يزل حَتَّى مَاتَ الْملك عنبر وأقيم وَلَده فتخ خَان مقَامه فَزَاد فِي إجلال صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى أَن قدر الله تَعَالَى على تِلْكَ الدولة مَا قدر من نفادها وتشتت أَرْبَابهَا فَعَاد الصَّادِق إِلَى بندر سورت وَقرر على مَا كَانَ عَلَيْهِ عَمه مُحَمَّد العيدروس من الْمَعْلُوم والغلال وزادوه كثيرا من الْأَرَاضِي فَكَانَ ينفقها على الْوَارِد وَألقى بالبندر عَصَاهُ واشتهر أمره وطنت حصاته وَكَانَ لَهُ من الْولَايَة نصيب وافر وَله كرامات ومكاشفات مِنْهَا مَا حدث بِهِ بعض الثِّقَات من أهل مَكَّة قَالَ أردْت السّفر لى وطني وَأَنا ببندر سورت فَدخلت عَلَيْهِ أودعهُ وأسأله الدُّعَاء بالوصول إِلَيْهَا سالما فَقَالَ لي تسْعَى بَين الصَّفَا والمروة فِي الْيَوْم الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ من هَذَا الْيَوْم قَالَ فَلَمَّا وصلتها بَيْنَمَا أَنا أسعى إِذْ سَأَلَني رجل عَن السَّيِّد الْمَذْكُور فتذكرت قَوْله لي وحسبت الْأَيَّام
فَإِذا الْأَمر كَمَا قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من خِيَار الْقَوْم وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن فِي مشْهد عَمه مُحَمَّد العبدروس وقبره مَعْرُوف يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى
جَعْفَر أَبُو الْبَحْر بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن نَاصِر بن عبد الإِمَام الشهير بالخطي البحراني الْعَبْدي أحد بني عبد الْقَيْس بن شقّ بن قصي بن دعمة بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان ذكره فِي السلافة فَقَالَ فِي وَصفه ناهج طرق البلاغة والفصاحة الزاخر الباحة الرحيب الساحة البديع الْأَثر والعيان الْحَكِيم الشّعْر السَّاحر الْبَيَان ثقف بالبراعة قداحه وأدار على المسامع كؤسه وأقداحه فَأتى بِكُل مُبْتَدع مطرب ومخترع فِي جنسه مغرب وَمَعَ قرب عَهده قد بلغ ديوَان شعره من الشُّهْرَة الدى وَسَار بِهِ من لَا يسير مشمرا أَو غنى بِهِ من لَا يُغني مغردا وَكَانَ قد دخل الديار العجمية فقطن مِنْهَا بِفَارِس وَلم يزل وَهُوَ لرياض الْأَدَب جَان وغارس حَتَّى اختطفته أَيدي الْمنون فعرس بِفنَاء الفناء وخلد عرائس الْفُنُون وَلما دخل أَصْبَهَان اجْتمع بالشيخ بهاء الدّين مُحَمَّد العاملي وَعرض عَلَيْهِ أدبه فاقترح عَلَيْهِ مُعَارضَة قصيدته الَّتِي أَولهَا قَوْله
سرى الْبَرْق من جد فهيج تذكاريعهودا بجدوى والعذيب وَذي قار
فعارضه بقصيدة مطْلعهَا
هِيَ الدَّار تستسقيك مد مَعَك الْجَارِيفسقيا وَخير الدمع مَا كَانَ للدَّار
وَلَا تستضع دمعا تريق مصونهلعزته مَا بَين نور أَحْجَار
فَأَنت امْرُؤ بالْأَمْس قد كنت جارهاوللجار حق قد علمت على الْجَار
عشوت على اللَّذَّات فِيهَا على سناسناء شموس مَا يغبن وأبكار
فَأَصْبَحت قد أنفقت أطيب مَا مضىمن الْعُمر فِيهَا بَين عون وأقمار
نواصع بيض لَو أفضن على الدجىسناهن لاستغنى عَن الْكَوْكَب الساري
خرائد يبصرن الْأُصُول بأوجهتغص بأمواه النضارة أَحْرَار
معاطير لم تغمس يَد فِي لطيمةلَهُنَّ وَلَا استعبقن جونة عطار
أبحنك مَمْنُوع الْوِصَال نواز لَاعلى حكم ناه كَيفَ شَاءَ وأمار
أذابت تستقي الثغور مدامةأتتك فحيتك الخدود بأزهار
أموسم لذاتي وسوق مآربيومجني لباناتي ومنهب أوطاري
سقتك برغم الْمحل أخلاف مزنةتلف إِذا جَاشَتْ سهولا بأوعار
وفج كَمَا شَاءَ المجال خشوبهبعزمة عواد على الهول كرار
تمرس بالأسفار حَتَّى تركنهلدقته كالقدح أرهفه الْبَارِي
إِلَى ماجد يعزي إِذا انتسب الورىإِلَى معشر بيض أماجد أخيار
ومضطلع بِالْفَضْلِ زر قمصهعلى كنز آثَار وعيبة أسرار
سمى النَّبِي الْمُصْطَفى وأمينهعلى الدّين فِي إِيرَاد حكم وإصدار
بِهِ قَامَ بعد الْميل وانتصبت بِهِدعائم قد كَانَت على جرف هار
فَلَمَّا أناخت بِي على بَاب دَارهمطاياي لم أذمم مغبة أسفاري
نزلت بمغمتي الرواقين دَارهمثابة طواف وكعبة زوار
فَكَانَ نزولي إِذْ نزلت بمغدقعلى الْمجد فضل الْبر عَار من الْعَار
أساغ على رغم الحواسد مشربيوأعذب ورد الْعَيْش لي بعد امرار
وأنقذني من قَبْضَة الدَّهْر بَعْدَمَاألح بأنياب عَليّ وأظفار
جهلت على مَعْرُوف فضلى فَلم يكنسواهُ من الأقوام يعرف مقداري
وَلما انْتهى إِلَى هَذَا الْبَيْت فِي الإنشاد قَالَ وَأَشَارَ إِلَى جمَاعَة من سادة البحريين وَهَؤُلَاء يعْرفُونَ مقدارك إِن شَاءَ الله تَعَالَى
على أَنه لم يبْق فِيمَا أَظُنهُمن الأَرْض شبر لم تطبقه أخباري
وَلَا غرو فالأكسير أكبر شهرةوَمَا زَالَ من جهل بِهِ تَحت أَسْتَار
مَتى بل لي كف فلست بآسفعلى دِرْهَم إِن لم ينله ودينار
فيا ابْن الالى أثنى الْوَصِيّ عَلَيْهِمبِمَا لَيْسَ تثنى وَجهه يَد انكار
بصفين إِذْ لم يلفه من أوليائهوَقد عض نَاب للورى غير فرار
وَأبْصر مِنْهُم جن حَرْب تهافتواعلى الْمَوْت اسراع الْفراش على النَّار
سرَاعًا إِلَى دَعْوَى الْمنون يرونهاعلى شربهَا الْأَعْمَار مورد أَعمار
أطاروا غمود الْبيض واتكلوا علىمفارق قوم فارقوا الْحق كفار
وأرسوا وَقد لاثوا على الركب الجنىبروكا كهدى أبركوه لجزار
فَقَالَ وَقد طابت هُنَالك نَفسهرضَا وأقروا عينه أَي إِقْرَار
فَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّةكَمَا أفصحت عَنهُ صحيحات أَخْبَار
يُشِير إِلَى هَمدَان وَهِي قَبيلَة من الْيمن يَنْتَهِي إِلَيْهِم نسب الممدوح وَكَانُوا قد أبلوا يَوْم
صفّين بلَاء حسنا فروى أَنهم فِي بعض أَيَّامهَا حِين استجر الْقَتْل وَرَأَوا فرار النَّاس عَمدُوا إِلَى غمود سيوفهم فكسروها وعقلوا أنفسهم بعمائمهم وجثوا اللركب وبركوا للْقَتْل فَقَالَ فيهم أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه وَرَضي عَنهُ
لهمدان أَخْلَاق وَدين يزينهاوبأس إِذْ لاقوا وَحسن كَلَام
فَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّةلَقلت لهمدان ادخُلُوا بِسَلام
وَقَالَ فيهم يَوْم الْجمل لَو تمت عدتهمْ ألفا لعبد الله حق عِبَادَته وَكَانَ إِذا رَآهُمْ تمثل بقول الشَّاعِر
ناديت هَمدَان والأبواب مغلقةوَمثل هَمدَان سني فَتْحة الْبَاب
كالهندواني لم تقلل مضار بِهِوَجه جميل وقلب غير وجاب
ذكره ابْن عبد ربه فِي العقد وهمدان بِسُكُون الْمِيم وَبعدهَا ذال مُهْملَة وَأما همذان بِفَتْح الْمِيم والذل الْمُعْجَمَة فبلد من بِلَاد الْعَجم وَهِي أول عراق الْعَجم وإليها ينْسب بديع الْجمال الهمذاني صَاحب المقامات الَّذِي اقتفى الحريري أَثَره فِيهَا وَتَمام القصيدة مَوْجُود فِي ديوَان صَاحب التَّرْجَمَة وَقد قرظ لَهُ عَلَيْهَا الشَّيْخ بهاء الدّين تقريظا حسنا ذكره فِي السلافة وَذكر لَهُ بعض أشعار أوردت مِنْهَا قِطْعَة فِي النفخة الَّتِي ذيلت بهَا على الريحانة ومطلعها
(عاطنيها قبل ابتسام الصَّباح)
وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
جَعْفَر باشا الْوَزير الخطير صَاحب الْيمن ذكره الإِمَام الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخه وَقَالَ سَمِعت من لفظ وَالِدي قَالَ تباحثت أَنا وإياه فِي خَمْسَة عُلُوم التَّفْسِير والْحَدِيث والمعاني وَالْبَيَان والقراآت فَوَجَدته فِي كل مِنْهَا كَامِلا وَذكر مُحَمَّد بن كاني الرُّومِي فِي تَارِيخه أَنه كَانَ حَاكم بِلَاد الْحَبَشَة فأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان بِبِلَاد الْيمن فوصل إِلَى بندر الصليف من حُدُود الْيمن فِي تَاسِع عشر شهر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة وَألف وَدخل مَدِينَة صنعاء فِي رَابِع عشرى شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ جَامعا بَين محَاسِن الْخِصَال ومراتب الْكَمَال وَكَانَ عَالما عَاملا وَفِيه من الدّيانَة والتهجد مَا هُوَ كثير على امثاله وَكَانَ خليقا بِكُل وصف حسن إِلَّا أَنه كَانَ يحب الْفَخر وَفِيه من التبه شَيْء لطيف وَمن نظر إِلَيْهِ فِي بعض مجَالِس أنسه وَكَثْرَة انبساطه ظن أَنه يَعْتَرِيه الجذب وَلَو أَمن من سفك الدِّمَاء فِي آخر مَجِيئه إِلَى الْيمن لَكَانَ مِمَّن ملك الْقُلُوب وَهُوَ مَعْذُور فِي هَذَا الْأَمر فَإِنَّهُ لما دخل صنعاء تصفح أَحْوَال الْبِلَاد فَرَأى أَن تقوى الإِمَام الْقَاسِم بمساعدة عبد الرَّحِيم بن المطهر وَذَلِكَ بِسَبَب عزم سِنَان باشا
فَاسْتحْسن مصالحة الإِمَام فَصَالحه يَوْم الْإِثْنَيْنِ حادي عشري ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَألف على جِهَات مَعْلُومَة وَهِي بِلَاد الأهتوم وبلاد عَدو والقصمات ووادعة وبلاد برض وَشرط الإِمَام خُرُوج أَوْلَاده ومكالفه وَأَصْحَابه من حصن كوكبان فَأَطْلَقَهُمْ الْوَزير الْمَذْكُور وَأحسن إِلَيْهِم إِلَى وَلَده السَّيِّد مُحَمَّد وتوجهت العساكر على عبد الرَّحِيم فَأسرهُ وأرسله إِلَى العتبة السُّلْطَانِيَّة فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَألف وواجهه أَخُوهُ الْأَمِير أَحْمد والأمير مُحَمَّد فأكرمهما بصنجقين وسلطانيين وَفتح بِلَاد حجَّة والشرف وبلاده وحصونه وَفتح بِلَاد نبوه وصاب وَشرع فِي نظام الْبِلَاد وَسَار سيرة مرضية فوصلت الْأَخْبَار إِلَى الْيمن أَنَّهَا تَوَجَّهت إِلَى ضَابِط الْجند الْوَزير إِبْرَاهِيم فَخرج الْوَزير جَعْفَر قَاصِدا إِلَى الْأَبْوَاب فِي حادي عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وَوصل الْوَزير إِبْرَاهِيم إِلَى بندر الصليف فِي سلخ صفر وَخرج إِلَى الْبر غرَّة شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فطلع من الْيمن مُتَوَجها إِلَى صنعاء فَمَال إِلَيْهِ الْأَمِير عبد الله كتخدا الْوَزير جَعْفَر وانضم إِلَيْهِ وَلم يرع لوَلِيّ نعْمَته حُرْمَة وَلَا راقب فِيهِ ذمَّة فعين الْوَزير إِبْرَاهِيم مَعَه عسكراً جراراً وعينه عَلَيْهِم وعَلى من بصنعا من العساكر أمره بالتقدم قبله إِلَى صنعاء فَتقدم ونهض الْوَزير إِبْرَاهِيم إِلَيْهَا فوصل إِلَى زمار وَهُوَ مَرِيض ثمَّ نَهَضَ مِنْهَا فَلَمَّا وصل إِلَى منقذة وَهِي على مرحلة من زمارٍ مَاتَ وَفِي سَبَب مَوته أقاويل وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس عشري جُمَادَى الأولى من السّنة وَقد كَانَ الْوَزير جَعْفَر وصل إِلَى زبيد وَاسْتقر بهَا لأجل تَكْمِيل مهمات يحْتَاج إِلَيْهَا فِي الطَّرِيق فوصلت إِلَيْهِ الْأَخْبَار بِمَوْت خَلفه فَرجع قَاصِدا صنعاء لما أرسل إِلَيْهِ أَعْيَان الْبِلَاد المجتمعون فِي مَدِينَة زمار خَارِجا عَمَّن كَانَ مَعَ الْأَمِير عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ وَزِير السُّلْطَان وَأولى النَّاس بِالْولَايَةِ لأجل الْحِفْظ حَتَّى يرى السُّلْطَان فِي ذَلِك بِرَأْيهِ فَلَمَّا بلغ الْأَمِير عبد الله رُجُوع الْوَزير جَعْفَر ضَاقَتْ نَفسه لجراءته وأحاطت بِهِ الأوهام فَاجْتمع الَّذين أساؤوا إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء والجند فتشاجروا وتحاوروا على الْخلاف وَكَانَ الْأَمِير عبد الله يعدهم ويمنيهم بِالَّذِي يُوَافق أهويتهم فساعده بَقِيَّة الْعَسْكَر وَكَانَ فيهم من يُنكر فعلهم وَأظْهر الِاسْتِقْلَال بِالْأَمر الْأَمِير عبد الله وَلما وصل الْوَزير جَعْفَر إِلَى زمار أرسل إِلَيْهِ كتابا بالصفح وَالْعَفو فَتعذر بالعسكر الَّذين نصبوه كرها وحذره من الْوُصُول فَلَمَّا ترددت الرُّسُل مَا زَاد هُوَ وَمن مَعَه إِلَّا عُدْوانًا فعين الْوَزير كتخداه الْأَمِير حيدر سرداراً على الْعَسْكَر وأرسلهم فَلَمَّا تراآى
الْجَمْعَانِ انْخَذَلَ بعض الْعَسْكَر وَجَاء إِلَى جَانب السردار وَثَبت بَعضهم لِلْقِتَالِ فَتقدم بِمن مَعَه عَلَيْهِم فَهَزَمَهُمْ وَلما بلغ عبد الله هزيمَة أعوانه تحصن فِي حصن صنعاء وَوصل السردار وَحط بِحَمْرَاء علب قرب صنعاء فَأرْسل إِلَى الْأُمَرَاء ووانسهم فطلبوا الْأمان فَأرْسل لَهُم بالأمان فَخَرجُوا إِلَى حَمْرَاء علب وتقدموا إِلَيْهِ فَمَا وسع الْأَمِير عبد الله إِلَّا النُّزُول إِلَيْهِ فَلَمَّا وصل شَاهد السردار أشقياء الْعَسْكَر يتزايدون ويتناقضون فِي الْكَلَام فحسم مواد الْفِتَن بِقطع رَأسه وخمدت نيران الْفِتْنَة وَذَلِكَ فِي أَوَائِل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وَوصل الْوَزير جَعْفَر إِلَى صنعاء وَكَانَ نُزُوله فِي الْبُسْتَان قبال بَاب السَّبي وَهُوَ أحد أَبْوَاب صنعاء فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالْعِشْرين من الشَّهْر وَصَامَ شهر رَمَضَان فِي قصر صنعاء وتتبع من كَانَ سَببا للفتن وساعد الْأَمِير عبد الله فَقطع دابرهم وَعَفا عَن بَعضهم وَكَانَ الإِمَام الْقَاسِم قد اغتنم الفرصة مُدَّة هَذِه الْفِتْنَة فَبسط يَده على أَكثر بِلَاد الْقبْلَة والمغارب وتقوت شوكته فَجمع الْوَزير جَعْفَر جَيْشًا وَعين كتخداه حيدر سرداراً عَلَيْهِم فَتوجه فظفر بالسيد الْحسن بن الْقَاسِم فِي عرة الأشمور فَقبض عَلَيْهِ وأرسله إِلَى الْوَزير ثمَّ كَانَت الْحَرْب بعد ذَلِك سجالاً وَفِي آخر الْأَمر حصل الْحَرْب الأكيد فَقتل من الْجَانِبَيْنِ عَالم كثير فِي أَمَاكِن مُتعَدِّدَة وبينت عَن قتل السَّيِّد عَليّ بن الْقَاسِم فَكَانَ سَببا لإطفاء نيران الْحَرْب من الطَّرفَيْنِ وَفِي خلال ذَلِك وصلت الْأَخْبَار بِأَن ولَايَة الْيمن قد تَوَجَّهت إِلَى الْوَزير حاجي مُحَمَّد باشا فَاخْتَارَ الصُّلْح لاشتغالهما بأنفسهما فانعقد الصُّلْح بَين الْوَزير جَعْفَر وَبَين الإِمَام الْقَاسِم بِأَن لكل مِنْهُمَا مَا تَحت يَده من الْبِلَاد وَالْخيَار لمُحَمد باشا بعد وُصُوله إِلَى صنعاء فِي تَمام الصُّلْح وَعَدَمه وَخرج الْوَزير جَعْفَر من صنعاء مُتَوَجها إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة يَوْم تَاسِع عشري شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وَألف وَكَانَ أول دولته حَرْب وَنصر وأوسطها سلم وراحة وَآخِرهَا حَرْب وفتنة ومحنة وحقد انْتهى وَقد ذكر تَتِمَّة خَبره من هُنَا النَّجْم الْغَزِّي فِي ذيله فَقَالَ دخل دمشق مُنْفَصِلا عَن الْيمن يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَكَانَ دخل مصر وَأقَام بهَا مُدَّة قَالَ وَاجْتمعت بِهِ فِي الميدان الْأَخْضَر فَوَجَدته من أَفْرَاد الدَّهْر ينْطق بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيّ الفصيح وَهُوَ عَالم مُتَمَكن فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير إِمَام فِي علم الْكَلَام وَمَعْرِفَة مَذَاهِب الْفرق وَيحسن الرَّد عَلَيْهِم بالأدلة الْعَقْلِيَّة عَارِف بِالْخِلَافِ بَين الْمذَاهب شَدِيد التعصب على الْمُعْتَزلَة وَالرَّوَافِض
والزيدية لَا يمل من الْبَحْث وَلَا يفتر عَنهُ حاذق الفكرة جيد الذكاء ثمَّ سَافر من دمشق هُوَ وقاضي قُضَاة مصر السَّيِّد مُحَمَّد الشريف فِي يَوْم السبت حادي عشر أَو ثَانِي عشر رَجَب ثمَّ عَاد من الرّوم إِلَى الشَّام فِي أَوَاخِر سنة سبع وَعشْرين وَألف مُتَوَلِّيًا نِيَابَة مصر قَالَ وَاجْتمعت بِهِ فرأيته على حَالَته لم يتَغَيَّر عَنْهَا ثمَّ سَافر إِلَى مصر وعزل عَنْهَا وَتُوفِّي بهَا مطعوناً فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف انْتهى وَوجدت فِي تَارِيخ الْبكْرِيّ الَّذِي أَلفه فِي الْخُلَفَاء والسلاطين وذيله بنواب مصر وقضاتها عِنْد ذكر جَعْفَر باشا أَنه كَانَت تَوليته لمصر فِي نَهَار الْأَرْبَعَاء تَاسِع ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وعزل يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشري شعْبَان من هَذِه السّنة فَكَانَت مُدَّة استيلائه خَمْسَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا قَالَ وَكَانَ من أجلاء الْعلمَاء لَهُ الْيَد الطُّولى فِي غَالب الْعُلُوم خُصُوصا التَّفْسِير وَوَقع فِي زَمَنه الفناء الْعَظِيم فَكل من مَاتَ فِي زَمَنه وَله ولد أعْطى علوفته لوَلَده أَو أَبِيه فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَلَا أَب أعْطى ذَلِك لأقاربه مَعَ البشاشة وَكَانَ ابْتِدَاء الفناء فِي أَوَاخِر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَعشْرين وانتهاؤه فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ غَالب من يَمُوت فِيهِ عمره مَا بَين الْخَمْسَة عشر سنة إِلَى خمس وَعشْرين سنة وَحصر من توفّي مضبوطاً من الحوانيت يَوْمًا بِيَوْم فَكَانَ من ابْتِدَائه إِلَى انتهائه مائَة ألف وخمساً وَثَلَاثِينَ ألفا هَذَا مَا أخرج من الحوانيت وَمَا عدا ذَلِك فَهُوَ كثير وَتُوفِّي جَعْفَر باشا فِي آخِره انْتهى قلت وَقد ولي الشَّام فِي جيلنا سميه الْوَزير جَعْفَر باشا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَوَقع فِي زَمَنه طاعون بِالشَّام لم يعْهَد مثله فِي الْكَثْرَة وَبلغ عدد الْجَنَائِز بِدِمَشْق يَوْمًا بِيَوْم ألفا وينوف وَاسْتمرّ سِتَّة أشهر وَإِنَّمَا ذكرت ذَلِك لمناسبة اسْم هذَيْن الوزيرين مَعَ أَن تَرْجَمَة هَذَا الثَّانِي مِمَّا يتَعَيَّن لكني لم أظفر بِخَبَر وَفَاته فَلهَذَا ذكرته بِهَذِهِ الْمُنَاسبَة واكتفيت بذلك عَن تَرْجَمته
الشَّيْخ جلال بن أدهم بن عبد الصَّمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أدهم وَلَيْسَ هُوَ إِبْرَاهِيم بن أدهم السُّلْطَان الْوَلِيّ الْمَشْهُور وَإِن كَانَ نسب جلال مُتَّصِلا بِهِ لَكِن لم أَقف على تَتِمَّة نسبه وأصل آبَائِهِ من التركمان وَسَكنُوا مَدِينَة عكار وَكَانَ لَهُم بهَا أَمْلَاك دارة ومريدون وزاوية ورد مِنْهُم عبد الصَّمد إِلَى دمشق قبل الْأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وتوطنها وَكَانَ مَعَه حكم سلطاني بإفتاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وتدريس التقوية فنفذ حكمه قَاضِي الْقُضَاة ولي الدّين بن الفرفور وصيره مفتياً ومدرساً بِالْمَدْرَسَةِ
الْمَذْكُورَة وَكَانَ فَقِيها شَدِيد الْوَرع وَكَانَ يتَرَدَّد فِي السُّكْنَى بَين مدرستين فيسكن فِي الشتَاء بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الْمُقَابلَة للظاهرية وَفِي الصَّيف بِالْمَدْرَسَةِ الجمالية بسفح قاسيون وطالت مدَّته وَهُوَ يُفْتِي إِلَى أَن مَاتَ نَهَار الْإِثْنَيْنِ ثامن رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَخَلفه ابْنه أدهم فدرس بالعادلية وَكَانَ صَالحا غير متكلف يلْبسهُ ومعيشته على أسلوب التركمان واتصل بالوزير الإعظم سِنَان باشا وَصَارَ لَهُ معلما ونال مِنْهُ خيرا كثيرا وَله مَعَه مكاشفات ووقائع سَيَأْتِي مِنْهَا شَيْء فِي تَرْجَمَة سِنَان باشا وَكَانَ بعد وَفَاته ولي سِنَان باشا حُكُومَة الشَّام بعد الوزارة الْعُظْمَى فصير ابْنه جلالا مُعْتَمدًا على جَامعه الَّذِي عمره خَارج بَاب الْجَابِيَة فاقتنى من ذَلِك أملاكا عَظِيمَة وأموالا جزيلا وَبنى بَيْتا خلف حمام العقيقي كَانَ حَماما مَوْقُوفا على أَمَاكِن كَثِيرَة مِنْهَا حِصَّة مَوْقُوفَة على أَئِمَّة الْجَامِع الْأمَوِي وَلم يهنأ عيشه بِهِ وَلَا اطْمَأَن خاطره فِيهِ وَبنى بالصالحية بَيْتا وقصرا وغرس بستانا لطيفا على نهر يزِيد قلت وَهُوَ الْقصر الْمَعْرُوف الْآن ببني عماد الدّين وَكَانَ جلال فَاضلا حسن الْعشْرَة وقصة توليهه بمملوكه مستفيضة وافتتانه فِيهِ شهيرة وَقد ذكرهَا البوريني فِي تَرْجَمته فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى إيرادها وَكَانَت وَفَاته نَهَار الْأَحَد ثامن رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ جمال الدّين بن شمس الدّين مُحَمَّد الْمَشْهُور وَالِده بالعجمي الْقُدسِي الْوَاعِظ وَهُوَ وَالِد عبد الْغفار مفتي الْقُدس وأخيه الْحَافِظ القَاضِي الشَّاعِر الْآتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ وَالِده مُحَمَّد رجلا واعظا ذكيا حضر مَعَ السُّلْطَان سُلَيْمَان بن عُثْمَان فتح رودس وَحصل لَهُ مِنْهُ إكرام ثمَّ قدم الْقُدس وَاسْتمرّ بهَا يعظ النَّاس إِلَى أَن توفّي وَدفن بماملا بقبته الَّتِي أَنْشَأَهَا بجوار البسطامية شمَالي الكبكبية وَلم تكمل الْقبَّة بل مَاتَ قبل إكمالها وَنَشَأ وَلَده جمال الدّين هَذَا ورحل إِلَى مصر وَصَحب الزين المرصفي ثمَّ عَاد إِلَى الْقُدس فِي حُدُود سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا وَلزِمَ شيخ الصلاحية الشَّيْخ عفيف الدّين بن جمَاعَة ثمَّ تقرر فِي قِرَاءَة المولد والمعراج بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى عَن الشَّيْخ أبي الْفَتْح بن فتيَان إِمَام الصَّخْرَة ثمَّ قرر فِي تدريس دَار الحَدِيث الَّتِي تجاه دَار الْقُرْآن السلامية وَشر فِي الْمدرسَة الظافرية وَكَانَت متهدمة فعمر بهَا عمَارَة وَجمع مجموعا لَهُ فِي الْوَعْظ رَأَيْت بِخَط الإِمَام الْمُحدث الشَّمْس مُحَمَّد الدَّاودِيّ الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي فِي أوراق كتب فِيهَا تراجم
بعض معاصريه وألحقها بِبَعْض وقائع قَالَ ذكر لنا وَلَده عبد الْغفار وَلما قدم إِلَى دمشق بعد وَفَاته أَنه يشْتَمل على ألف مجْلِس وَتُوفِّي فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَألف وَكَانَ سنة ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَسنة وَخلف ثَلَاثَة أَوْلَاد ذُكُور وبنتين رحم الله الْجَمِيع برحمته وَالله أعلم
جمال الدّين بن مجب الدّين الْمَعْرُوف بالجنيد الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وشهرة أَهله ببني الكوكية وَيَنْتَهِي نسبهم إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ وَكَانُوا بِدِمَشْق من انتحار المياسير وَلَهُم مآثر وخيرات وَلَهُم أقَارِب بِمَكَّة وهم أَيْضا أَصْحَاب إدرارات وشهرة وجمال الدّين هَذَا خرج من بَينهم كَامِل الأدوات حسن الْآدَاب لطيف المطارحة حُلْو الحَدِيث صَاحب نكات ونوادر وَرِوَايَة وَاسِعَة فِي الْأَخْبَار والأشعار وَالْأَحَادِيث وَعمر كثيرا وَلَقي أساطين الْعلمَاء وَجَالسهمْ والنقط من فوائدهم وروى عَنْهُم ولازم الذّكر والأوراد من ابْتِدَاء عمره واشتغل بِالْعبَادَة وَلذَلِك لقب بالجنيد وَفِيه يَقُول الأديب الباهر مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمي
أَنْت يَا شيخ الطَّرِيقَةفِيك وَالله حقيقه
لم يفتها من مزاياجامعي الْفضل دقيقة
أَنْت وَالله جُنَيْد الْوَقْتفِي كل حقيقه
أَنْت من يرشد أَرْبَاب النهىخير طَرِيقه
لَك أَخْلَاق بتقريضالمجيدين خليقه
لَو غَدا للفضل شخصفِي الورى كنت شقيقه
إِنَّمَا أَنْت بأخلاقكروض أَو حديقة
فلعمري أَنْت بدرفازمن كنت رَفِيقه
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع