تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الزَّاي (٢)

الصفحة ١ من ٢

عَنهُ جمَاعَة وَطَابَتْ لَهُ طيبَة فاستوطنها ودانت لَهُ أهاليها وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق معرضًا عَن الاكتراث بمفاخر الدُّنْيَا حَلِيمًا إِلَى الْغَايَة أجمع أَصْحَابه أَنه لم يغْضب وَلَا دَعَا على أحد وَإِن تكلم فِيهِ بقدح أَو سبه وَمِمَّا يحْكى عَنهُ أَنه كَانَ عَادَته الِاغْتِسَال للصبح كل يَوْم من إبريق معد لذَلِك فاتفق أَنه كثر فِي بعض اللَّيَالِي مرق العشاق فطرحه غُلَامه فِي ذَلِك الإبريق فَلَمَّا أصبح نَاوَلَهُ الإبريق فاغتسل بِهِ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ الْغُلَام أَنا الَّذِي طرحته فِي الإبريق فَلم يغْضب وَلم يُعَاقب الْغُلَام وَكَانَ كثير الْبَذْل والولائم وَكَانَ لَا يتَمَيَّز بِشَيْء عَن ضيفانه ويساوي نَفسه بخدمه وَكَانَ كَثِيرُونَ يحْضرُون وليمته وَلَا يعْرفُونَ صورته وَإِذا اجْتمع الْفُقَرَاء تَحت دَاره قسم الطَّعَام عَلَيْهِم بِيَدِهِ وَلَا يُمكن من ذَلِك أحدا من عبيده وَمن تواضعه أَن جمَاعَة من مشايخه أذنوا لَهُ فِي التَّحْكِيم والالباس فَلم يفعل ذَلِك إِلَّا نَادرا وَبِالْجُمْلَةِ فقد عَمت بركته أهل عصره وَكَانَ مَعَ كَثْرَة مَا يُنْفِقهُ من الْأَمْوَال لَا يعرف لَهُ مَعْلُوم وَلَا جِهَة ظَاهِرَة فَكَانَ ينْفق من الْغَيْب وَكَانَ يتستر بالسلف وَالدّين وَلما سمع ذَلِك بعض وزراء الْهِنْد من محبيه أرسل لَهُ مركبا مشحوناً لقَضَاء الدّين الَّذِي عَلَيْهِ وَوصل الْمركب بندر جدة فَكَانَ فِي يَوْم وُصُوله قد استوفى أَجله فتوفى وَكَانَت وَفَاته فِي سادس ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين وَألف وَدفن بِالبَقِيعِ بِالْقربِ من قبه أهل الْبَيْت وقبره مَعْرُوف يزار رَحمَه الله تَعَالَى

زين بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الحديلي بن مُحَمَّد ابْن حسن الطَّوِيل ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْفَقِيه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن علوي بن مُحَمَّد صَاحب مرباط اليمني الإِمَام الْعَالم الْعلم أحد فصحاء الْعلمَاء ولد بِمَدِينَة تريم سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَحفظ الْقُرْآن والجزرية والعقيدة الغزالية وَالْأَرْبَعِينَ النووية والإرشاد والقطر والملحة وَغير ذَلِك وَكَانَ فِي الْحِفْظ آيَة غَرِيب الضَّبْط للألفاظ قَالَ الشلي فِي تَرْجَمته وَكَانَ رفيقي فِي الطّلب أَخذ الْفِقْه عَن شَيخنَا عبد الله بن أبي بكر الْخَطِيب وَشَيخنَا عبد الله بن زين بافقيه وَأخذ الْعَرَبيَّة عَنْهُم وَقَرَأَ الحَدِيث على شَيخنَا أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وَشَيخنَا أَحْمد بن عمر البيتي وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الْفِقْه وَكَانَ لَهُ عناية تَامَّة بالإرشاد ثمَّ ارتحل إِلَى الْهِنْد وَاجْتمعَ فِيهَا بخال كَانَ لَهُ هُنَاكَ فَأكْرمه وَلما مَاتَ خَاله تَعب تعباً شَدِيدا فِي الغربة فَرجع قَافِلًا إِلَى وَطنه فَلم يجد حَظه فَخرج من ديار حَضرمَوْت إِلَى الْيمن وتدبر بندر المخاو ورد علينا

بِمَكَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف فَوَجَدته محافظاً عل الصُّحْبَة وَلم يزل سالكاً سَبِيل النجَاة حَتَّى توفّي بالمخا وَكَانَت وَفَاته فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

زين بن مُحَمَّد بن عَليّ بن زين بن عَليّ بن علوي خرد ابْن مُحَمَّد حميدان ابْن عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْوَلِيّ عبد الله باعلوي السَّيِّد الامام الْفَاضِل صَاحب الشَّأْن الرفعي ذكره الشلي وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب أكَابِر الْقَوْم مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن عقيل مديحيج وَالسَّيِّد الْكَبِير أَبُو بكر بن على معلم خردو السَّيِّد لكبير عبد الرَّحْمَن بن عقيل السقاف قَرَأَ من الققه ربع الْعِبَادَات واعتنى بِعلم التصوف وَأحكم علم الْبَاطِن والحقائق وَله كَلَام فِي علم الْحَقَائِق وَكَانَ مُنْقَطع القرين فِي الزّهْد ومعاملات الْقُلُوب مجاب الدُّعَاء كَبِيرا لقدر كثيرا الذّكر والفكر كَامِل الْعِنَايَة حسن السمت وافر الْعقل خيرا رَقِيق الْقلب سريع الدمعة مَاشِيا على طَريقَة السّلف من خشونة الْعَيْش واللباس وَترك التَّكَلُّف سليم الصَّدْر حَلِيمًا صبوراً وَأخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرَة من العارفين وَصَحبه جمع قَالَ وَهُوَ شَيْخي فِي زمن الشَّبَاب وَلم يزل مواظباً على حسن طَرِيقَته إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى

زين بن مُحَمَّد بن أَحْمد الوترية ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الحديلي وتتمة النّسَب مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة زين بن عمر الْمَذْكُور قبل الَّذِي قبل هَذِه الشَّيْخ الْكَامِل الْفَائِق الْأَوْصَاف ذكره الشلي أَيْضا وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن واشتغل حَتَّى برع فِي علم النَّحْو والتصريف وَأخذ بوطنه عَن خلق كثير من أَجلهم الشَّيْخ الْكَبِير عبد الله بن أَحْمد العيدروس ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَكَانَ يُحِبهُ ويثني عَلَيْهِ وَصَحب وَالِده مُحَمَّد بن أَحْمد الشلي الْكَبِير وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف ابْن مُحَمَّد العيدروس وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد إِمَام السقاف ثمَّ رَحل إِلَى كثير من الأقطار وَدخل بندر عدن وَأخذ عَن جمَاعَة من العارفين ورحل إِلَى الوهط وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه عبد الله بن عَليّ وَحج وَأخذ بِمَكَّة عَن الزمزمي وَعبد الله بن سعيد باقشير وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطَّائِفِي وَأخذ الطَّرِيقَة عَن الشَّيْخ عبد الْهَادِي باليل وبالمدينة عَن القشاشي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَأخذ عَن الشَّيْخ زين بن عبد الله باحسن وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن علوي وَلبس الْخِرْقَة مِنْهُ أَيْضا وَمن الشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد العيدروس ورحل إِلَى الْهِنْد فَأخذ عَن السَّيِّد

جَعْفَر الصَّادِق وَعَن جمَاعَة من الْحفاظ واعتنى وَتقدم بِحسن ذكائه وذوقه وَلحق دَرَجَة من هُوَ فَوْقه وَكَانَ لَهُ اعتناء بِعلم النَّحْو واللغة وَضبط الْأَلْفَاظ وَكَانَ كَرِيمًا حسن الْأَخْلَاق صبوراً مُحْتملا للأذى محكماً أَمر دينه ودنياه ذَا رَأْي رصين وعقل وافر وانتفع بِهِ جمَاعَة من أهل عصره وَلم يشْتَهر أحد من أقرانه اشتهاره وَكَانَت وَفَاته ببندر المحاسنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف

زين الدّين بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الشَّافِعِي الْحلَبِي الْمَعْرُوف بالأشعافي نزيل دمشق الْفَاضِل الأديب الْعَرُوضِي السائر ذكره ولد بحلب وَنَشَأ بهَا وَأخذ عَن جمَاعَة وَلما دخل الْبَهَاء الْحَارِثِيّ العاملي حلب أَخذ عَنهُ وبرع فِي عدَّة فنون وَألف وصنف وَمن جملَة تأليفاته شرح عَليّ الشفا وَله رسائل فِي الْعرُوض كَثِيرَة مِنْهَا بل الْقَلِيل فِي علم الْخَلِيل وعمدة النَّبِيل ورسالة بَين فِيهَا عرُوض أَبْيَات من شَوَاهِد النَّحْو سَهَا فِيهَا الْعَلامَة الْعَيْنِيّ فِي مُخْتَصر شرح الشواهد سَمَّاهَا التَّنْبِيهَات الزينية على الغفلات العينية قَالَ فِي ديباجتها وَكنت أَولا أنسب ذَلِك إِلَى تَحْرِيف النساخ إِلَى أَن وقفت على نُسْخَة قُرِئت عَلَيْهِ وَكتب خطه فِي مَوَاضِع مِنْهَا وَفِي آخرهَا إجَازَة بِخَطِّهِ فتصفحتها فَإِذا هِيَ مُشْتَمِلَة على مَا فِي النّسخ مِمَّا هُوَ خلاف الصَّوَاب وَولي نظر الْمدرسَة الطرنطائية دَاخل بَاب الْملك بحلب وتعرف الْآن بالأويسية لسكن الطَّائِفَة الاويسية بهَا ثمَّ خرج إِلَى الرّوم وَمكث بهَا ثمَّ دخل دمشق وَاسْتقر بهَا وانتفع بِهِ كثير من أَهلهَا فِي الْعرُوض وَغَيره وَذكره البديعي فِي ذكرى حبيب وَقَالَ فِي وَصفه وَكَانَ لَهُ مذاكرة تَأْخُذ بلب الصاحب ومحاضرات ترغب عَن محاضرات الرَّاغِب ورقة طبع تملك زِمَام قياده لكل ريم وتهيمه لكل وليديراه هيمانه بنسيم وَله شعر نضير مِنْهُ قَوْله

كتبت وأفكاري بحقك مزقتكَمَا قد بَدَت فِي الْحبّ كل ممزق
وَلَو حم لي التَّوْفِيق كنت تركتهولكنني أَصبَحت غير موفق
إِذا قيل أَشْقَى النَّاس من بَات ذَا هوىفَلَا تنكرن هَذَا الْمقَال وَصدق

وَهَذَا كَقَوْل الآخر

سَأَلتهَا عَن فُؤَادِي أَيْن مَسْكَنهفَإِنَّهُ ضل عني عِنْد مسراها
قَالَت لدي قُلُوب جمة جمعتفأيها أَنْت تبغي قلت أشقاها
للشاعر بطرس كرامة، من قصيدة «كم اكتم الوجد والأجفان تعلنه»

وَكتب لبَعض أَصْحَابه يعزيه عَن نعل لَهُ ضَاعَت

تعز أخي إِن كنت مِمَّن لَهُ عقلوَلَا تبد أحزانا إِذا ذهبت نعل
وَلَا تعتب الدَّهْر الخؤون فدأبهلعقد اجْتِمَاع الشمل دون الورى حل
لحى الله دهرا لَا يزَال مُولَعابتكدير صفو الْعَيْش مِمَّن لَهُ فضل
يفرق حَتَّى شَمل رجل ونعلهاأَشد فِرَاق لَا يرى بعده شَمل
فَمَا شِئْت فَاصْنَعْ مَا اللبيب بجازعوَلَا تَارِك صفوا وَلَو زلت النَّعْل
بحقك قُم نسعى إِلَى الراح سحرةنجدد أفراجا لكل صدا تجلو
إِلَى دَار لذات وَروض مَسَرَّةلرحب فناها من غصون المنى ظلّ

وَقد أورد لَهُ هَذِه الأبيات الخفاجي فِي تَرْجَمته وَذكره معارضات وَقعت لَهَا فِي هَذَا الْخُصُوص وَقد تَرْجمهُ الشهَاب تَرْجَمَة لَطِيفَة وَكَانَ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف مَوْجُود فِي الْحَيَاة فَأَنِّي قَرَأت بِخَطِّهِ فِي آخر رِسَالَة التَّنْبِيهَات أَنه فرغ من كاتبها يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشرى صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ أَخْبرنِي بعض الحلبيين مِمَّن يعرفهُ أَنه توفّي فِي حُدُود سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَأَرْبَعين بعد الْألف وَالله أعلم

زين الدّين بن حُسَيْن بن الْفَقِيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَاج با فضل التريمي قَالَ الشلي فِي تَرْجَمته شيخ مَشَايِخنَا الإِمَام الْمَشْهُور ذُو الْأَحْوَال الشهيرة ولد بِمَدِينَة تريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل فِي أَنْوَاع الْعُلُوم أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل با فضل وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَغَيرهمَا وتصوف على وَالِده حُسَيْن وَسمع مِنْهُ ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل عمر بن عبد الله العيدروس وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وجد فِي الإشتغال حَتَّى صَار أوحد زَمَانه وانتصب للأقراء والتدريس وإنتفاع النَّاس وبرع فِي الْعُلُوم وتميز وطار اسْمه واشتهر ورحل النَّاس إِلَيْهِ للأخذ عَنهُ وَأثْنى عَلَيْهِ فضلاء عصره طبقَة بعد طبقَة وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ الإِمَام زين العابدين وَالسَّيِّد علوي بن عبد الله وَشَيخنَا شقاف بن مُحَمَّد العيدروسيون وسيدي الْوَالِد الْوَالِد وَشَيخنَا أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَغير هَؤُلَاءِ وَأكْثر عُلَمَاء تريم الَّذين أدركناهم بهَا من طلبته وَكَانَت سيرته أحسن سيرة قَوِيا من عنف لينًا من ضعف لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم مهابا أمره كُله جد لَا يكَاد يرى لَيْلًا أَو نَهَارا فِي غير عمل صَالح وَهُوَ لعمري جدير بِكُل نعت جميل وثناء حسن ومناقبه مَشْهُورَة وترجمته تِلْمِيذه السَّيِّد شيخ بن عبد الله العيدروس فِي السلسلة وَقَالَ كَانَ متفننا فِي جَمِيع الْعُلُوم مستشارا فِي المعضلات وَاحِد عصره

وأوانه وَكَانَ فِيهِ خمس خلال مَعَ خمس قل أَن تَجْتَمِع فِي أحد تواضع مَعَ شرف وهمة مَعَ فقر وفور عقل مَعَ سَلامَة صدر وَفقه مَعَ تصوف ورقة طبع مَعَ صلابة دين وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وعمره نَحْو السّبْعين

زين الدّين بن مُحَمَّد بن حسن بن زين الدّين الشَّهِيد الشَّامي العاملي تقدم ذكر جده وزين الدّين هَذَا أحد فضلاء الزَّمَان ذكره صَاحب السلافة وَقَالَ فِي تَرْجَمته زين الْأَئِمَّة وفاضل الْأمة وملث غمام الْفضل وَكَاشف الْغُمَّة شرح الله صَدره للعلوم شرحا وَبنى لَهُ من رفيع الذّكر فِي الدَّاريْنِ صرحا إِلَى زهد أسس بُنْيَانه على تقوى وَصَلَاح آهل بِهِ ربعه فَمَا أقوى وآداب تحمر خدود الْورْد من أنفاسها خجلا وشيم أوضح بهَا غوامض مَكَارِم الْأَخْلَاق وجلا رَأَيْته بِمَكَّة والفلاح يشرق من محياه وَطيب الأعراق يفوح من نشر رياه وَمَا طَالَتْ مجاورته بهَا حَتَّى وافاه الْأَجَل وانتقل من جوَار حرم الله إِلَى جوَار الله ﷿ وَله شعر خلب بِهِ الْعُقُول وسحر وحسدت رقته أنفاس نسيم السحر ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة فِي الْمَدْح مطْلعهَا

شام برقا لَاحَ بالأبرق وَهنافصبا شوقا إِلَى لجزع وحنا
وَجرى ذكر أثيلات النقافَشكى من لاعج الوجد وَأَنا
دنف قد عاقه صرف الردىوخطوب الدَّهْر عَمَّا يتَمَنَّى
شفه الشوق إِلَى بَان اللوىفغدا منهمل الدمع معنى
أسلمته للردى أَيدي الأسىعِنْد مَا أحسن بِالْأَيَّامِ ظنا
طالما أمل المام الْكرَىطَمَعا فِي زورة الطيف وأنى
كلما جن الدجى حن إِلَىزمن الْوَصْل بأبدى مَا أجنا
واذاهب نسيم من رَبًّاحاجر أهْدى لَهُ سقما وحزنا
يَا عريبا بالحمى لولاكممَا صبا قلبِي إِلَى ربع ومغنى
كَانَ لي صَبر فأوهاه النَّوَىبعدكم يَا جيرة الْحَيّ وأفنى
قَاتل الله النَّوَى كم قرحتكبدا من ألم الشوق وجفنا
كدّرت مورد لذاتي وَمَاتركت لي من جميل الصَّبْر ركنا

( ... قطعت أفلاذ قلبِي والحشا ... وكستني من جليل السقم وَهنا)

فالي كم أشتكي جور الْهوىوأقاسي من هوى ليلى ولبنى
قد صَحا قلبِي من سكر الْهوىبعد مَا أزعجه السكر وعبى
ونهاني عَن هوى الغيد النهىوحباني الشيب إحسانا وحسنا
وتفرغت إِلَى مدح فَتىسنة الْمَعْرُوف والأفضال سنا

وَله من قصيدة أُخْرَى مستهلها

سئمت لفرط تنقلي الْبَيْدَاءوَشَكتْ لعظم ترحلي الأنضاء
مَا إِن أرى فِي الدَّهْر غير مُودعخلا وتوديع الْخَلِيل عناء
أبلى النَّوَى جلدي وأوقد فِي الحشانيران وجد مَالهَا إطفاء
فقدت لطول الْبَين عَيْني ماءهافبكاؤها بدل الدُّمُوع دِمَاء
فَارَقت أوطاني وَأهل مودتيوحبائبا غيدا لَهُنَّ وَفَاء
من كل مائسة القوام إِذْ أبدتلجمال بهجتها تغار ذكاء
مَا أسفرت وَاللَّيْل مرخ سترهأَلا تهتك دونهَا الظلماء
ترمي الْقُلُوب بأسهم تصمى وَمَالجراحهن سوى الْوِصَال دَوَاء
شمس تغار لَهَا الشموس مضيئةوَلها قُلُوب العاشقين سَمَاء
هيفاء تختلس الْعُقُول إِذا رنتفَكَأَنَّمَا لحظاتها الصَّهْبَاء
ومعاشر ماشان صدق ولائهمنقض العهود وَلَا الوداد مراء
مَا كنت أَحسب قبل يَوْم فراقهمأَن سَوف يقْضِي بعد ذَاك بَقَاء
فسقى رَبِّي وَادي دمشق وجادهامن هاطل المزن الملث حَيَاء
فِيهَا أهيل مودتي وبتربهالجليل وجدي والسقام شِفَاء
ورعى ليالينا الَّتِي فِي ظلهاسلفت ومقلة دَهْرنَا عمياء
أَتَرَى الزَّمَان يجود لي بايابهاوَيُبَاح لي بعد البعاد لِقَاء
فَإلَى مَتى يَا دهر تصدع بالنوىأعشار قلب مَا لَهُنَّ قواء
وتسومني فِيك الْمقَام بذلةولهمتي عَمَّا تسوم إباء
فَأَجَابَنِي لَوْلَا التغرب مَا ارْتقىرتب الْمَعَالِي قبلك الْآبَاء
فاصبر على مر الخطوب فَإِنَّمَامن دون كل مَسَرَّة ضراء
واترك تذكرك الشآم فَإِنَّمَادون الشآم وَأَهْلهَا بيداء

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ شَاعِر متفوق وشعره يدل على قُوَّة طبعه وصمادة فكره وَكَانَت وَفَاته فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف

زين العابدين بن أبي الْجُود الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره مِمَّن جد واجتهد فِي التَّحْصِيل حَتَّى برع وَقَرَأَ الْكثير وَضبط أَكثر تخرجه بالشيخ مُحَمَّد بن على الحرفوشي الحريري وَكَانَ يصاحبه ويطارحه كثيرا وَجمع كتبا كَثِيرَة وَكَانَ لَهُ رِوَايَة وَاسِعَة فِي أَخْبَار السّلف وَمَا جرياتهم لَكِن رُبمَا نسب فِي بَعْضهَا إِلَى الْكَذِب وَغلب عَلَيْهِ فِي آخر عمره الكيف حَتَّى استغرق وَرُبمَا كَانَ يمر فِي طَرِيق من الطرقات فيغلب عَلَيْهِ نُعَاس الكيف فينام وَهُوَ قَائِم على قَدَمَيْهِ فَلَا يفِيق إِلَّا بعد زمَان طَوِيل وَكَانَ كثير من السراق يترقبون نعسته وَهُوَ فِي مَكَان مُنْفَرد فَيَأْخُذُونَ شَيْئا من ملبسه وَكَانَ فِيهِ تساهل فِي أَمر الدّين وَسمعت من لَفظه مرَارًا وَقد ذكر لَهُ صديق كَانَ يألفه وَكَانَ من أهل الْأَهْوَاء ثمَّ سُئِلَ عَن سَبَب الِاتِّحَاد بَينهمَا فَقَالَ لم يكن ثمَّة عِلّة إِلَّا الْإِلْحَاد وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ ابْن وقته يتَصَرَّف فِي مَجْلِسه كَيفَ شَاءَ وَعمر ونادم أَعْيَان الْفُضَلَاء والكبراء وَصلح حَاله آخرا بعض الصّلاح وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَائِل سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس

زين العابدين بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مفرج الْغَزِّي العامري الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الفرضي الشَّافِعِي وَقد تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة عَمه أبي الطّيب وَكَانَ زين العابدين هَذَا من فضلاء وقته وَله التفوق فِي علمي الْفَرَائِض والحساب أَخذ عَن عَمه النَّجْم الْغَزِّي وَعَن غَيره وَكَانَ عَمه الْمَذْكُور مَعَ تبحره فِي الْعُلُوم ومكانته الَّتِي ظَهرت فِيهَا كثيرا لمراجعة لَهُ فِيمَا يتَعَلَّق بالفرائض وَلما مَاتَ وَالِد زَكَرِيَّا كَانَ إِمَامًا بالجامع الْأمَوِي فوجهت إِلَيْهِ وَهِي الْآن بَاقِيَة فِي أَوْلَاده وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَهُوَ مَحَله لما كَانَ فِيهِ من الصّلاح وَاجْتنَاب مَا لَا يعنيه واعتنائه بِأُمُور الشَّرِيعَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهَؤُلَاءِ بَيت مبارك وَكلهمْ صلحاء أتقياء وَهَذَا من وُجُوههم وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان عشرَة بعد الْألف وَتُوفِّي فِي خَامِس رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة أجداده بني الْغَزِّي فِي تربة الشَّيْخ أرسلان رَحمَه الله تَعَالَى

زين العابدين بن عبد الرؤوف بن تَاج العارفين بن عَليّ بن زين العابدين بن يحيى ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلوف بن عبد السَّلَام الحدادي ثمَّ الْمَنَاوِيّ القاهري الشَّافِعِي الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الاستاذ الْكَبِير ولد الإِمَام الْكَبِير الْمَنَاوِيّ

شَارِح الْجَامِع الصَّغِير الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ زين العابدين هَذَا عَالما متعبداً ورعاً خَاشِعًا نَشأ فِي حجر وَالِده وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وعدة متون وَهُوَ ابْن عشر مِنْهَا الزّبد لِابْنِ أرسلان والتحفة الوردية فِي النَّحْو وَكتاب الْإِرْشَاد فِي النَّحْو للسعد التَّفْتَازَانِيّ وَغَيرهَا وعرضها على مَشَايِخ عصره كَالشَّمْسِ مُحَمَّد الرَّمْلِيّ ثمَّ بعد وَفَاة الرَّمْلِيّ انْتقل إِلَى الشهَاب أَحْمد الشربيني الْخَطِيب وَالشَّيْخ حراز الغمري واشتغل بِعلم الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ عبد الْكَرِيم البولاقي وبالأصول على الشَّمْس مُحَمَّد المأموني وألتى برمق وعرب زَاده قَاضِي مصر وَأخذ التَّفْسِير والْحَدِيث والجفر والمواليد والحساب والهندسة عَن الْعَلامَة عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي والْحَدِيث عَن الحافظين أبي النحا سَالم السنهوري والشهاب أَحْمد المتبولي وَعَن القَاضِي بدر الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي وَأَجَازَهُ كل مِنْهُم بمروياته ثمَّ سلك طَرِيق التصوف فَأخذ طَرِيق الخلوتية عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ صَالح مُحَمَّد تركي الخلوتي وَشَيخ الطَّرِيق أَحْمد العجمي وَالشَّيْخ خطر الخواطري العجمي وَالشَّيْخ عبد الله الرُّومِي وَالشَّيْخ مُحَمَّد اليوناني وَالشَّيْخ محرم الرُّومِي وَغَيرهم ثمَّ لَازم الْخلْوَة واشتغل حَتَّى صَار لَا يرى إِلَّا مُصَليا أَو ذَاكِرًا وَيقوم اللَّيْل كُله حَتَّى ظَهرت عَلَيْهِ خوارق وأحوال كَثِيرَة وانتفع بِهِ على صغر سنه جمَاعَة وَكَانَ من اللين وسعة الصَّدْر وَالِاحْتِمَال على جَانب عَظِيم وَكَانَ يرى النَّبِي

وَهُوَ جَالس فِي ورده وَكَانَ فِي ابْتِدَاء أمره أرْسلهُ وَالِده لمصْلحَة وَهُوَ مراهق فَمر بِابْن العظمة الْآتِي ذكره وَهُوَ لَا يعرفهُ فناداه يَا زين العابدين فَتقدم إِلَيْهِ فَوضع فِي فِيهِ قلب خس وَقَالَ اذْهَبْ فقد خصصناك وَكَانَت الْأَرْوَاح تألفه والأولياء تعرفه ويدخلون عَلَيْهِ لَيْلًا فِي مَحَله من خلال الشبابيك ويجلسون مَعَه ويخبرونه بِأُمُور لَا تتخلف من جُمْلَتهمْ الشَّيْخ شاه ولي العجمي كَانَ يدْخل عَلَيْهِ كثيرا من الشباك ويتعشى مَعَه وَاجْتمعَ بالقطب مرَارًا وَكَانَ فِي ابداء أمره يرى أنوارا وَيسمع كلَاما وأخبارا فَتَارَة يرى كنور الْقَمَر وَتارَة كنور الشَّمْس وَتارَة فتائل وقناديل ورؤس شمع موقودة بِهِ تسْقط عَلَيْهِ وَيرى منامات عالية الْمِقْدَار وَمن خوارقه أَن الإِمَام الشَّافِعِي كَانَ يخاطبه من قَبره وَكَانَ فِي بعض الأحيان يخرج يَده من الْقَبْر وَيَضَع لَهُ فِي يَده شَيْئا قَالَ وَمَا زرته يَوْمًا إِلَّا وَرَأَيْت عِنْد قُبَّته نهرين على أَحدهمَا حمامة بَيْضَاء وعَلى الآخر حمامة خضراء وَكَانَ يرى جده الشّرف يحيى الْمَنَاوِيّ وَهُوَ جَالس فِي قَبره وَعَلِيهِ ثِيَاب سود وَهُوَ

يكلمهُ ويباسطه وَيَدْعُو لَهُ وَحدث الحمصاني وَهُوَ أحد الْمَشَايِخ قَالَ رَأَيْت طعيمة الصعيدي الْمصْرِيّ وَهُوَ من كبار الْأَوْلِيَاء فِي عَالم الْأَرْوَاح وأمامه إِنْسَان كالنور أَو نور كالإنسان قلت مَا هَذَا قَالَ زين العابدين الْمَنَاوِيّ قد وكل بِأَهْل البرزخ وَله تآليف كَثِيرَة مِنْهَا شرح على تائية ابْن الفارض وَشرح الْمشَاهد لِابْنِ عَرَبِيّ وَله حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج للجلال الْمحلي وَشرح على الأزهرية وَجمع فتاوي جده شيخ الْإِسْلَام يحيى الْمَنَاوِيّ وجرد حَاشِيَة جده الْمَذْكُور على شرح الْبَهْجَة للعراقي وحاشيته على الرَّوْض الْأنف لِلسُّهَيْلِي وَله عدَّة رسائل مِنْهَا مَا كمل وَمِنْهَا مَا لم يكمل وأخباره وكراماته كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وَلم يمرض بل شكى بعد تنَاول الطَّعَام وَدخل فرَاشه إِلَى الْفجْر ثمَّ تَوَضَّأ وَصلى فَقضى عَلَيْهِ وَصلى عَلَيْهِ جمع حافل بِجَامِع الْأَزْهَر يَوْم الْأَرْبَعَاء وَدفن بَين الوليين العارفين الشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد وَالشَّيْخ مَدين الأشموني وَقَالَ الشَّيْخ عَليّ العاملي أحد عدُول محكمَة بَاب الشعرية فِي تَارِيخ وَفَاته

مَاتَ الإِمَام الْعَالم المتقيالعابد الزَّاهِد عين الزَّمَان
من كَانَ زين العابدين الَّذِيحَاز الْمعَانِي ببديع الْبَيَان
فرحمه الله على روحهوذاته مَا أشرق النيرَان
ومذ توفّي صَحَّ تَارِيخهأَمْسَى الْمَنَاوِيّ خَالِدا بالجنان

وَقَالَ أَيْضا

لقد توفّي الحبر بَحر التقىاللوذعي الْعُمْدَة الْفَاضِل
لما توفّي جَاءَ تَارِيخهمَاتَ الْوَلِيّ الْعَارِف الْكَامِل

والحدادي والمناوي سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي تَرْجَمَة وَالِده عبد الرؤوف

زين العابدين بن عبد الْقَادِر الطَّبَرِيّ الْحُسَيْنِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي إِمَام الْمقَام الإبراهيمي الإِمَام ابْن الإِمَام مولده بِمَكَّة لَيْلَة ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ بعد الْألف كَمَا وجد ذَلِك بِخَط وَالِده وَنَشَأ وَحفظ القرأن وَأخذ عَن وَالِده وَعَن أكَابِر شُيُوخ الْحَرَمَيْنِ مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْوَاحِد الحصاري المعمر الَّذِي ولد فِي مستهل رَجَب سنة عشر وَتِسْعمِائَة وَأَجَازَ صَاحب التَّرْجَمَة مشافهة بِمَكَّة ختام عَام إِحْدَى عشرَة بعد الْألف وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وَعنهُ أَخذ السَّيِّد مُحَمَّد الشلي باعلوي وَشَيخنَا الْحسن ابْن عَليّ العجيمي الْمَكِّيّ فسح الله فِي أَجله وَغَيرهمَا من الأفاضل وَله شعر لطيف

مِنْهُ قَوْله

غارت بدور التم من كاعبهام بهَا المفتون بَين الْأَنَام
للشاعر زين العابدين الطبري الحسني ، اقرأ القصيدة
رنت بِطرف فاتر ناعسيرشق من ألحاظه بِالسِّهَامِ
للشاعر زين العابدين الطبري الحسني ، اقرأ القصيدة
بديعة الشكل وَلكنهَابعيدَة الْوَصْل على المستهام
للشاعر زين العابدين الطبري الحسني ، اقرأ القصيدة
يود لوزار حماها علىرغم العدا مختفياً فِي الظلام
هَذَا ورؤياه إِلَى وَجههَاغَايَة مَا يحظى بِهِ وَالسَّلَام
للشاعر زين العابدين الطبري الحسني ، اقرأ القصيدة

وَله معومى فِي حسام

وسَاق كبدر التم فِي غسق الدجىيَدُور بأكواب ويرقص كالغصن
فأفديه من سَاق سما فِي سما البهاعَلَيْهِ إِذا مَا دَار تَاج من الْحسن

وَبَينه وَبَين القَاضِي تَاج الدّين الْمَالِكِي الْمُقدم ذكره وَغَيره من أفاضل المكيين مطارحات يطول ذكرهَا وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة بعد شروق يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين وَألف وَدفن بعد صَلَاة الْعَصْر بالمعلاة فِي تربة آبَائِهِ وَنسب بني الطَّبَرِيّ وشرفهم وَقد بَيتهمْ سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة الإِمَام عبد الْقَادِر إِذْ هُوَ أشهر هَذَا الْبَيْت من أبنائه الْمَذْكُورين فِي كتَابنَا هَذَا والشهرة تَقْتَضِي مزِيد الإعتناء والأفكار تنساق لنَحْو الْمَشْهُور كثيرا وَلم يتَقَدَّم مِنْهُم مَعنا إِلَّا زين العابدين هَذَا وَهُوَ لبس من الشُّهْرَة بِمحل وَالِده وَالله أعلم

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع