تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الصَّاد الْمُهْملَة

الصفحة ١ من ٢

السَّيِّد صَادِق بن أَحْمد بن مُحَمَّد مير بادشاه الْحَنَفِيّ مفتي مَكَّة الْعَالم الْعَلامَة كَانَ من أجلاء فضلاء الدَّهْر ذَا فنون كَثِيرَة أَخذ بِمَكَّة عَن عُلَمَاء عصره وَله أجازة من الإِمَام مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر النَّحْوِيّ يرى الْحَنَفِيّ الْمصْرِيّ وَولي إِفْتَاء الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وذاع فَضله وسما قدره وجده مير بادشاه الْمَذْكُور صَاحب الْحَاشِيَة على الْبَيْضَاوِيّ من كبار أهل التَّحْقِيق وَكَانَت وَفَاة السَّيِّد صَادِق يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَألف وَتُوفِّي ذَلِك الْيَوْم مَعَه من الْأَعْيَان الشَّيْخ المجذوب عَلان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَلان الصديقي الشَّافِعِي وَالسَّيِّد مُحَمَّد هَاشم بن علوي المهدلي

صَالح بن أَحْمد الشَّيْخ الإِمَام الْمَعْرُوف بالبلقيني الْمصْرِيّ شيخ الْمحيا بِالْقَاهِرَةِ وَابْن شَيْخه الشهَاب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى علاّمة الْمُحَقِّقين كَانَ من كبار الْعلمَاء والزهاد وَله الْقدَم الراسخة فِي التصوف وَفقه الشَّافِعِي والمعقولات بأسرها أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وشاع أمره وقصده النَّاس للتلقي عَنهُ وَكَانَ يقرىء شرح القطب وحواشيه من الْمنطق وَهُوَ فِي شكل عُرْيَان الرَّأْس فِي غَالب الْأَوْقَات وَلم يزل فِي إِفَادَة واجتهاد بِالْعبَادَة إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فِي إِحْدَى الجمادين سنة خمس عشرَة بعد الْألف عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة والبلقيني بِضَم أَوله نِسْبَة لبلقينة من غربية مصر

صَالح بن إِسْحَاق الشرواني الأَصْل القسطنطيني الْمَعْرُوف بظهوري وَإِسْحَاق زَاده قَاضِي قُضَاة مصر وَأحد فضلاء الْعَصْر الَّذِي اتّفقت على فَضله كلمة الكملة وَكَانَ من حَسَنَات الرّوم وأدبائها لم يخرج مِنْهَا فِي عصرنا هَذَا من يعادله فِي الْفضل ورقة الطَّبْع وحلاوة الْمنطق ونزاهة النَّفس إِلَّا الْقَلِيل وَكَانَ من شفوف طبعه مغرماً بمنادمة الْأَصْحَاب ومذاكرة الْأَدَب ومناقلة الْأَخْبَار وَكَانَ عَالما بأيام النَّاس والأنساب والتواريخ وَكَانَ يحفظ من الشّعْر وَالْأَخْبَار شَيْئا كثيرا وَله مصنفات

حَسَنَة الأسلوب تدل على زِيَادَة تبحره مِنْهَا بعض تعليقات على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَله رسائل كَثِيرَة لم يبيض مِنْهَا شَيْئا من سَواد مسوداته وأشعاره بالتركية ومنشآته سائرة مرغوبة وَكَانَ مغرماً بالكيمياء وعملها وَله مهارة كُلية فِي تَحْقِيق علمهَا وَألف فِيهَا مؤلفات وأتلف عَلَيْهَا مَالا كثيرا وَكَانَ أَكثر اشْتِغَاله فِي الْعُلُوم على الْمولى مُحَمَّد الْكرْدِي الشهير بمنلا جلبي قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى ولازم من الْمولى عبد الله بن عمر معلم السُّلْطَان عُثْمَان أَبوهُ الْآتِي ذكره أَيْضا وَحج فِي صُحْبَة وَالِده لما ولي قَضَاء مَكَّة فِي سنة خمسين وَألف ثمَّ عَاد إِلَى الرّوم ودرس بمدارس قسطنطينية إِلَى أَن ولي الْمولى شيخ الْإِسْلَام يحيى بن عمر المنقاري الْفتيا وراجت فِي زَمَنه بضَاعَة الأفاضل وَصدر مِنْهُ الامتحان للمدرسين فَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة مِمَّن ظَهرت فضيلته وَبَانَتْ مزيته وَشهد لَهُ بِالْفَضْلِ فصيره مدرساً بمدرسة أياصوفية ثمَّ ولاه الْمدرسَة السليمانية وَأعْطى رُتْبَة دَار الحَدِيث وَمِنْهَا صَار قَاضِيا بينكى شهر برتبة قَضَاء الشَّام ثمَّ ولي قَضَاء بروسة ثمَّ مصر وَبهَا توفّي وَهُوَ قَاض وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف عَن اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة رَحمَه الله تَعَالَى

صَالح بن عبد الْقَادِر الخلوتي الكبيسي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنَفِيّ كَانَ فَاضلا صَالحا أَخذ طَرِيق الخلوتية عَن الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ بن سَالم الْمُقدم ذكره وَلزِمَ الْعِبَادَة والأوراد وَحصل فِي التصوف معرفَة ونظم الشّعْر لَكِن لم أَقف من نظمه على شَيْء حَتَّى أثْبته لَهُ وَكَانَت وِلَادَته فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة ختام شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس

صَالح بن عَليّ الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ مفتي الْحَنَفِيَّة بصفد كَانَ فَقِيها فَاضلا حسن التَّحْرِير رَحل فِي مبدأ أمره إِلَى الْقُدس وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد العلمي ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وتفقه بهَا على الْحسن الشُّرُنْبُلَالِيّ والشهاب الشَّوْبَرِيّ الْمُقدم ذكرهمَا وَأخذ الحَدِيث وَغَيره عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَالشَّمْس البابلي وَغَيرهمَا وَرجع إِلَى وَطنه فدرس وَأفَاد وَألف وَله من التآليف الشهيرة كِتَابه بغية المبتدى فِي اخْتِصَار متن الْكَنْز ثمَّ سكن عكة وَكَانَ يُفْتِي بهَا إِلَى أَن مَاتَ ابْن عَمه أَبُو الْهدى فِي سنة خمس وَخمسين وَألف وَكَانَ مفتي الْحَنَفِيَّة بصفد فوجهت الْفَتْوَى بهَا إِلَيْهِ وانتقل إِلَيْهَا وسكنها وَلم يزل مفتياً بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

القَاضِي صَالح بن عمر بن القَاضِي سعد الدّين بن الْعلم أَخُو الشَّيْخ مُحَمَّد العلمي الصُّوفِي الْمَشْهُور الْآتِي ذكره كَانَ قدم إِلَى دمشق وَولي بهَا نِيَابَة قَضَاء الْمَالِكِيَّة بمحكمة الميدان حِين كَانَ عَمه القَاضِي فَخر الدّين عُثْمَان بِدِمَشْق متخلياً عَن نِيَابَة الحكم بمحكمة الْبَاب وَشرع فِي طَرِيق الزعماء فسعى لِابْنِ أَخِيه الْمَذْكُور فِي نِيَابَة الْمَالِكِيَّة بمحكمة السويقة الْمَذْكُورَة وَكَانَ لَهُم تعلقات بالقدس فَلم يقدر على الْإِقَامَة بِدِمَشْق فَكَانَ يتوطن بالقدس وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى الشَّام لزيارة أَخِيه الشَّيْخ مُحَمَّد وخاله الْعَلامَة مُحَمَّد بن عَليّ مدرس الشبلية الْآتِي ذكرهمَا وَكَانَ بَينه وَبَين الشَّيْخ عَليّ بن مُحَمَّد القلعي الْقُدسِي نزاع بِسَبَب وقف سَيِّدي أَحْمد الثَّوْريّ فاتفق أَن مَاتَ ذَاك فِي شعْبَان غَرِيبا فِي قَرْيَة من قرى سَيِّدي عَليّ بن عليل وَمَات هَذَا فِي رَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ بعد الْألف غَرِيبا فِي الرملة

صَالح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الْخَطِيب ابْن مُحَمَّد الْخَطِيب ابْن مُحَمَّد الْخَطِيب ابْن إِبْرَاهِيم الْخَطِيب التُّمُرْتَاشِيّ الْغَزِّي الْحَنَفِيّ ابْن الإِمَام الْكَبِير صَاحب التَّنْوِير فِي الْفِقْه الْآتِي ذكره الإِمَام ابْن الإِمَام كَانَ فَاضلا متبحراً بحاثاً وَله إحاطة بِفُرُوع الْمَذْهَب أَخذ عَن وَالِده ورحل إِلَى مصر وَأخذ عَن علمائها وتصدر فِي ذَلِك الْقطر بعد وَفَاة أَبِيه ونفع النَّاس فِي الْفَتَاوَى وَألف التآليف النافعة فِي الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا حَاشِيَة على الْأَشْبَاه والنظائر الَّتِي سَمَّاهَا زواهر الْجَوَاهِر وَله منظومة فِي الْفِقْه وَشرح تحفة الْمُلُوك وَشرح ألفية وَلَده مُحَمَّد الْآتِي ذكره فِي النَّحْو الَّتِي أَولهَا

قَالَ مُحَمَّد هُوَ ابْن صَالحأَحْمد رَبِّي الله خير فاتح

وَله شرح النقاية سَمَّاهُ الْعِنَايَة وَشرح تَارِيخ شيخ الْإِسْلَام سعدي المحشى وَله رسائل كَثِيرَة مِنْهَا رِسَالَة فِي سيدنَا مُحَمَّد وأخيه هَارُون ﵉ ورسالة فِي علم الْوَضع وترسلاته وأشعاره وافرة مطبوعة وقفت لَهُ على هَذِه الأبيات كتب بهَا إِلَى الْخَيْر الرَّمْلِيّ فِي صدر رِسَالَة وَقد استحسنتها فأثبتها لَهُ وَهِي قَوْله

إِن جزت عَن رَملَة لي ثمَّ إِنْسَانحبر همام لَهُ علم وإحسان
فِي الْعلم نعمانه فِي الْجُود حاتمهوَمَاله فيهمَا ضد وأفران
وَالْخَيْر أَوله وَالْخَيْر شيمتهوَالدّين قيد لَهُ فِي الْعلم إِمْكَان
قَالُوا هُوَ الْبَحْر قلت الْبَحْر ذُو غرققَالُوا هُوَ الْبَدْر لَا يعروه نُقْصَان
قَالُوا هُوَ اللَّيْث قلت اللَّيْث ذُو حمققَالُوا هُوَ الشَّمْس قلت الشَّمْس ميزَان
قَالُوا هُوَ السَّيْف قلت السَّيْف ذُو كللوَرُبمَا جَاءَ مِنْهُ صَاح عدوات
قَالُوا فَمَا هُوَ قل لي قلت قد جمعتفِيهِ الْخِصَال وزادت فِيهِ عرفان
أَخُوهُ شمس بِهِ ضاءت مَنَازِلهوصدره بعلوم الله رَيَّان
ليثان حبران فِي آجام معرفَةيروي بانداهما للْعلم ظمآن

( ... قد جَاءَ للرملة البيضا وَقد درست ... فِيهَا الْعُلُوم وفيهَا لَاحَ طغيان)

فجدد الْعلم فِيهَا واستنار بِهِعرش الْعُلُوم وفيهَا زَاد إِيمَان

وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من أجلاء الْعلمَاء وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة خمس وَخمسين بعد الْألف

صَالح بن مُحَمَّد بن صَالح بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن يس الدجاني الْمَقْدِسِي كَانَ من أهل الْفضل وَالْأَدب وبيتهم بالقدس بَيت علم وتصوف خرج مِنْهَا نامر كثير من الْمَشَاهِير وجدهم أَحْمد بن عَليّ أحد أَصْحَاب سَيِّدي عَليّ بن مَيْمُون وَصَاحب سَيِّدي مُحَمَّد بن عراق وَكَانَ من كبار الصُّوفِيَّة فِي زَمَنه وَله تَرْجَمَة وَاسِعَة فِي الْكَوَاكِب السائرة للنجم الْغَزِّي ذكر فِيهَا أَشْيَاء من مناقبه وأحواله وَصَالح هَذَا ولد بالقدس وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ على أَبِيه مُحَمَّد الْآتِي ذكره فِي أَنْوَاع الْعُلُوم ونظم ونثر وَكَانَ مَقْبُول الشيمة لطيف الطَّبْع حسن الْعشْرَة خلوقا متوددا وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس وَخمسين وَألف

صَالح بن نصر الله وَيعرف بِابْن سلوم بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام الْحلَبِي رَئِيس أطباء الدولة العثمانية ونديم السُّلْطَان مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم سيد الْأَطِبَّاء والحكماء وَوَاحِد الظرفاء والندماء أظهر فِي فنون الطِّبّ كل معنى غَرِيب وركها بمقدمات حسه كل تركيب عَجِيب فأنتج اسْتِخْرَاج الْأَمْرَاض من أوكارها وَكَانَ كل طَبِيب يعجز عَن إظهارها كَانَ للطفة إِذا جس نبضا يُعْطِيهِ روح الْأَرْوَاح وَيفْعل لرقته فِي النُّفُوس ماذ تَفْعَلهُ الراح وَهَذَا التَّعْرِيف لغيري احتجته فَفِي مَحَله أدرجته ولد بحلب وَنَشَأ بهَا وَأخذ عَن أكَابِر شيوخها واشتغل بالعلوم الْعَقْلِيَّة وجد فِي تَحْصِيلهَا حَتَّى برع وَغلب عَلَيْهِ علم الطِّبّ وَكَانَ حسن الصَّوْت عَارِفًا بالموسيقى صارفا أوقاته فِي الملاذ ومسالمة أَبنَاء الْوَقْت ثمَّ تولى مشيخة الْأَطِبَّاء بحلب وَلم يزل على تِلْكَ الْحَالة حَتَّى رَحل إِلَى الرّوم واختلظ بكبرائها واشتهر أمره بَينهم ونما حَظه حَتَّى وصل خَبره إِلَى السُّلْطَان فاستدعاه وَأَعْجَبهُ لطف طبعه فصيره رَئِيس الْأَطِبَّاء وَأَعْطَاهُ رُتْبَة قَضَاء قسطنطينية وقربه وَأَدْنَاهُ وَبلغ من الإقبال

ونفوذ الْكَلِمَة مبلغا رفيعا وَكَانَ فِي حد ذَاته أعجب من رؤى وَسمع فِي لطف البداهة والنكتة والنادرة وَله رِوَايَة فِي الشّعْر وَالْأَخْبَار وَاسِعَة وَكَانَ ينظم الشّعْر وَلم أر لَهُ الا هَذَا الْمَقْطُوع وَقد جَاءَ فِيهِ بمضمون لطيف وَهُوَ

سقاني من أَهْوى كلون خدودهمدا مَا يرى سر الْقُلُوب مذاعا
ومذ شَبَّبَ الإبريق فِي كأس حانناأَقَامَت دراويش الْحباب سَمَاعا

وَألف فِي الطِّبّ تأليفا لطيفا سَمَّاهُ برْء سَاعَة وسمت همته فِي اقتناص شوارد المكرمات حَتَّى نفع بجاهه كثيرا من أهل دائرته ومدحه شعراء الْعَصْر وَأحسن مَا رَأَيْت من مدائحه قصيدة مدحه بهَا صاحبنا المرحوم عبد الْبَاقِي بن أَحْمد السمان الدِّمَشْقِي مستهلها

بذكرك بعد الله يستفتح الذّكرفَمَا لسواك الْآن نهى وَلَا أَمر
وباسمك يسترقى السقيم فيشتفىبِهِ ويسح الْغَيْث أَو يبطل السحر
وَلَو لقن الشَّيْخ المريد حُرُوفهتجلت لَهُ الْأَنْوَار وانكشف السّتْر
ولور قموافي راية الْجَيْش رسمهلجاء على آثارها الْفَتْح والنصر
وَمَا الْمجد إِلَّا صُورَة أَنْت روحهاكَمَا أَنْت معنى لَفظه الْكَوْن والدهر
وَمَا الْخَيْر إِلَّا مِنْك أوفيك أَو لَدَىجنابك أَو من شِئْت واليمن واليسر
جنابك مَسْعُود وبابك كعبةتَطوف بهَا الآمال تسبيحها الشُّكْر
تكَاد ترى خلق الفعال حَقِيقَةإِذا عدت ذَا سقم فعادلة الْعُمر
إِذا جدت بالدنيا جَمِيعًا لآملتَقول لَهُ عد ثَانِيًا وَلَك الْعذر
إِذا مَا تَلا أوصافك الغر مادحيُقَال أفيمن همه الْحَمد وَالْأَجْر
وَقد حزت مجدا يحسر الطّرف دونهوتعنو لَهُ الأفلاك أَو تسْجد الزهر
وسعدا مكينا الوحوى الْبَدْر بعضهتنْزع عَن نقص وَلم يكسف الْبَدْر
وَأُوتِيت مَا لم يُؤْت لُقْمَان بعضهفَأَنت بِجمع الْفضل بَين الورى وتر
وجودا يكَاد الْبَحْر يشبه فيضهوهيهات أَن يحْكى مواهبك الْبَحْر

مِنْهَا

أمولاي إقبالا لعبد تَوَجَّهتإِلَيْك بِهِ الآمال وصلته الشُّكْر
إِذا مَا جرى ذكراك فِي مجْلِس غَدايمِيل كَمَا النشوان مَالَتْ بِهِ الْخمر
وَيبْخَل بالتصريح بِاسْمِك غيرَةوحبا وإجلالا وَإِن علم الْأَمر
وَهل تختفي الشَّمْس المنيرة فِي الضُّحَىويكتم نور الْبَدْر أَو يستر الْفجْر

وَكَانَت وَفَاته بينكي شهر وَهُوَ فِي خدمَة السُّلْطَان فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَألف

صَالح الرُّومِي الْمَعْرُوف بدرس عَام القسطنطيني الْمُحَقق الشهير أحد من أَدْرَكته فَرَأَيْت الْفضل مُشْتَمِلًا بِهِ وَهُوَ أحد نَوَادِر الدَّهْر فِي الْفضل والإتقان وَتَحْقِيق الْعُلُوم والفضلاء الرّوم تهافت بَالغ على الْوُصُول إِلَيْهِ والإقتباس مِمَّا لَدَيْهِ وَهُوَ فِي نفس الْأَمر عَجِيب الصَّنْعَة فِي تَقْرِيره وتفهيمه جَار على طَريقَة محققي الْعَجم والأكراد فِي مُرَاعَاة آدَاب الْبَحْث وَكَانَت لَهُ فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة مهارة كُلية بِحَيْثُ لَا يشق فِيهَا غباره وَقد ولد بقسطنطينية وَبَلغنِي أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره مزيناً ثمَّ حبب إِلَيْهِ الطّلب فجد واجتهد وَصرف شطرا عَظِيما من عمره فِي الِاشْتِغَال حَتَّى بهر وَمهر وَجلسَ مجْلِس التدريس فأكبت عَلَيْهِ الطّلبَة وَمَا برحوا فِي زِيَادَة واعتناء بِهِ ثمَّ سلك طَرِيق الموَالِي فدرس بعدة مدارس وَلما قدمت قسطنطينية من أدرنة فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ صادفته مدرساً بِإِحْدَى مدرستي زَكَرِيَّاء برتبة موصلة الصُّحُف وَكَانَ إِذْ ذَاك يقرى كتاب مُغنِي اللبيب لِابْنِ هِشَام فيحضره جمع كثير من الأفاضل ثمَّ انْتقل إِلَى إِحْدَى الْمدَارِس الثمان فدرس فِيهَا شرح المواقف على مُقْتَضى شَرط واقفها وَكَانَ لَهُ فِي بَيته دروس خَاصَّة وَتُوفِّي وَهُوَ مدرس إِحْدَى الثمان وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء رَابِع عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف

صَالح باشا الموستاري نَائِب الشَّام كَانَ فِي الأَصْل من خدمَة الْوَزير مصطفى باشا الْمَعْرُوف بالفراري ورد فِي خدمته إِلَى دمشق وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى مصر حَاكما بهَا ثمَّ بعد أَن عزل مخدومه عَن مصر صَحبه إِلَى الرّوم وَصَارَ ضَابِط الْجند الشَّامي وَورد إِلَى دمشق فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَلم يحصل لَهُ حَظّ تَامّ لوُجُود صولة الْجند فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ بعد زَوَال بَعضهم نفذت كَلمته وَلما ولي الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل نِيَابَة الشَّام جعله قَائِما مقَامه إِلَى أَن قدم إِلَيْهَا فصيره كتنداه وَلما ولي الوزارة الْعُظْمَى جعله أَمِيرا خور السُّلْطَان ثمَّ جعله ضَابِط الْجند بقسطنطينية وسافر فِي خدمَة الْوَزير إِلَى سفر إيران فاتفق أَنه اسْتشْهد نَائِب الشَّام الْوَزير مصطفى باشا القليلي فَوجه إِلَيْهِ مَكَانَهُ وَأرْسل متسلماً من قبله وَأقَام هُوَ فِي السّفر السلطاني وَأمر بعمارة خَان حسية ووكل فِي الْعِمَارَة وَالصرْف جمَاعَة من أهل دمشق فعمروه ووسعوه ثمَّ أَمر بعمارة خَان السبك فعمروه عمَارَة لَطِيفَة وقلدوا فِي بُنْيَانه ببنيان عمَارَة

القطيفة من السُّوق وَالْجَامِع وَالْحمام والعمارة وَوَقع هَذَا الخان فِي موقعه وَاتفقَ لَهُ تواريخ عديدة بِالْعَرَبِيَّةِ والتركية وأجودها التَّارِيخ الَّذِي صنعه الْأَمِير المنجكي رَحمَه الله تَعَالَى وَذَلِكَ قَوْله

صَالح للخير لما أَن بنيمخلصا خَانا بِفعل متقن
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «صالح للخير لما أن بنى»
وَهُوَ وَالِي الشَّام من أضحى لَهُحسن ذكر فِي جَمِيع الألسن
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «صالح للخير لما أن بنى»
قَالَ دَاعِي الْبر بشرى أَرخُوافِي سَبِيل الله خَان قد بنى

وَكَانَ ذَلِك فِي سنة خمس وَسبعين وَألف ثمَّ عمر واله بأَمْره الْحمام خَارج بَاب الْجَابِيَة بِملَّة القماحين ورتب عشرَة أَجزَاء بالجامع الْأمَوِي تجاه رَوْضَة سيدنَا يحيى ﵇ وَشرط نظارة وَفقه لمفتي دمشق وَكَانَ يحب الْعلمَاء ويجالس الصلحاء وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة صوفية فِي سنة سِتّ وَسبعين وَألف والموستاري بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَالسِّين الْمُهْملَة وَبعدهَا تَاء مثناة من فَوق وَألف وَرَاء نِسْبَة إِلَى بَلْدَة مَشْهُورَة فِي دَائِرَة بوسنة

السَّيِّد صبغة الله بن روح الله بن جمال الله البروجي الشريف الْحُسَيْنِي النقشبندي نزيل الْمَدِينَة المنورة الْأُسْتَاذ الْكَبِير الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى كَانَ أحد أَفْرَاد الزَّمَان فِي المعارف الإلهية وَله الْيَد الطُّولى فِي أَنْوَاع الْفُنُون وَله الْحَاشِيَة الْمَشْهُورَة على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَهِي مَشْهُورَة فِي بِلَاد الرّوم وَله مصنفات غَيرهَا مِنْهَا كتاب بَاب الْوحدَة ورسالة إراءة الدقائق فِي شرح مرْآة الْحَقَائِق ورسالتان فِي الصَّنْعَة الجابرية ورسالة فِي الجفر وَمَا لَا يسع المريد تَركه كل يَوْم من سنَن الْقَوْم وتعريب جَوَاهِر الْغَوْث ولد بِمَدِينَة بروج بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْوَاو ثمَّ جِيم مَدِينَة بِالْهِنْدِ وَأَصله من أصفهان انْتقل جده مِنْهَا إِلَى الْهِنْد وَسكن بِالْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَة وَأخذ فِي الْهِنْد عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى وجيه الدّين الْعلوِي الْهِنْدِيّ تلميذ الشَّيْخ مُحَمَّد الْغَوْث البسطامي وتأدب بِهِ وأكمل عِنْده الطَّرِيق وَأَجَازَهُ للإرشاد فَأقبل عَلَيْهِ النَّاس وَبعد صيته وَعظم أمره عِنْد مُلُوك الْهِنْد إِلَى الْغَايَة لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وورعه مَعَ عدم تردده إِلَى أحد من أعيانها وَعدم قبُوله الْعَطاء من السُّلْطَان وَغَيره إِلَّا نَادرا ثمَّ رَحل إِلَى الْحجاز وَحج فِي سنة خمس بعد الْألف وَأقَام بِالْمَدِينَةِ يدرس للطلبة ويربي المريدين وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير أَجلهم السَّيِّد الأمجد ميرزا توفّي بِالْمَدِينَةِ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن

بِالبَقِيعِ وَالسَّيِّد أسعد الْبَلْخِي وَالشَّيْخ أَحْمد الشناوي الْمُقدم ذكرهمَا وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْهِنْدِيّ توفّي بِالْهِنْدِ وَالشَّيْخ محيي الدّين الْمصْرِيّ والملا شيخ بن الياس الْكرْدِي نزيل الْمَدِينَة والملا نظام الدّين السندي نزيل دمشق وَجَمَاعَة لَا يُمكن ضبطهم وَكَانَ مشتغلا بالتدريس والتحرير ويلازم الصَّلَوَات الْخمس بِالْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ عِنْد الشباك الشَّرْقِي من الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَكَانَ لَهُ شهامة وسخاء مفرط فَرُبمَا أرسل إِلَيْهِ من أقاصي الْبِلَاد وأدانيها فِي دور السّنة مِقْدَار مائَة ألف قِرْش فَلَا يبْقى مِنْهَا شَيْئا ويصرفها على الْفُقَرَاء وَكَانَ لَهُ أَحْوَال وخوارق فِي بَاب الْولَايَة عَجِيبَة جدا حكى عَنهُ تِلْمِيذه الملا نظام الدّين الْمَذْكُور قَالَ لما كنت فِي خدمته تذكرت لَيْلَة وطني وَأَهلي فغلبني الْبكاء والنحيب فَفطن بِي الْأُسْتَاذ فَقَالَ لي مَا يبكيك فَقلت قد طَالَتْ شقة النَّوَى وَزَاد بِي الشوق إِلَى الوطن والأهل وَكَانَ ذَلِك بعد صَلَاة الْعشَاء بهنيئة فَقَالَ لي ادن مني فدنوت من السجادة الَّتِي يجلس عَلَيْهَا فَرَفعهَا فتراءت لي بلدتي وسكني ثمَّ لم أشعر إِلَّا وَأَنا ثمَّة وَالنَّاس قد خَرجُوا من صَلَاة الْعشَاء فَسلمت وَدخلت إِلَى دَاري وَاجْتمعت بأهلي تِلْكَ اللَّيْلَة وأقمت عِنْدهم إِلَى أَن صليت مَعَهم الصُّبْح ثمَّ وجدت نَفسِي بَين يَدي الْأُسْتَاذ انْتهى ويروى عَنهُ أَحْوَال غير هَذِه وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كَبِير الشَّأْن سامي الْقدر مَشْهُور بِالْولَايَةِ وَكَانَت وَفَاته فِي سادس عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة بعد الْألف وَدفن ببقيع الْغَرْقَد وقبره ظَاهر يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى

الملاصفي الدّين بن مُحَمَّد الكيلاني نزيل مَكَّة المشرفة الشَّافِعِي الأديب الطَّبِيب فريد عصره كَانَ أعجوبة فِي الذكاء والفهم اشْتغل بِالطَّلَبِ حَتَّى أتقن الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والمنطق ثمَّ تعانى الطِّبّ حَتَّى رَأس فِيهِ وَأخذ بِمَكَّة عَن عبد الرؤوف الْمَكِّيّ عدَّة عُلُوم وروى عَنهُ كثيرا وَله مؤلفات عديدة فِي الطِّبّ وَغَيره وَشرح القصيدة الخمرية لِابْنِ الفارض شرحاً حسنا وَجعله باسم الشريف حسن بن أبي نمي وَأَجَازَهُ عَلَيْهِ إجَازَة عَظِيمَة وَكَانَ يحسن إِلَيْهِ وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي الطِّبّ وَغَيره ويحكى عَنهُ فِي الطِّبّ غرائب مِنْهَا أَنه مر عَلَيْهِ بِجنَازَة بعض الطرحاء الْفُقَرَاء فَدَعَا بِهِ وَأخذ من دكان بعض العطارين شَيْئا نفخه فِي أنف الطريح فَجَلَسَ وعاش مُدَّة فتعجب النَّاس من ذَلِك وَسَأَلَهُ بعض أَصْحَابه عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت أقدامه واقفة فَعلمت أَنه حَيّ وَمِنْهَا أَن بعض التُّجَّار كَانَ يطعن فِيهِ وَيتَكَلَّم عَلَيْهِ فَلَمَّا بلغه أرسل بعض

الْفُقَرَاء بِغُصْن من نَبَات لَهُ رَائِحَة طيبَة فَلَمَّا شمه التَّاجِر انتفخ بَطْنه وَعجز الْأَطِبَّاء الموجودون عَن علاجه فاضطر إِلَى صَاحب التَّرْجَمَة فَأرْسل إِلَيْهِ واستعطفه فَأعْطَاهُ سفوفاً من ذَلِك النَّبَات فَعُوفِيَ مِمَّا بِهِ وَنَظِير ذَلِك مَا وَقع لِابْنِ البيطار الْمَشْهُور أَن بعض معاصريه امتحنه عِنْد السُّلْطَان فجَاء للسُّلْطَان بنبات وَقَالَ إِذا طلع إِلَيْك ابْن البيطار مره أَن يشم من هَذَا الْمحل يتَبَيَّن لَك مَعْرفَته وجهله فَلَمَّا طلع إِلَيْهِ أمره أَن يشمه من الْمحل الْمعِين فشمه مِنْهُ فرعف لوقته رعافاً شَدِيدا فقلبه وَشمه من الْجَانِب الآخر فسكن رعافه لوقته ثمَّ قَالَ للسُّلْطَان مر الَّذِي جَاءَ بِهِ أَن يشمه من الْموضع الأول فَإِن عرف أَن فِيهِ الْفَائِدَة الْأُخْرَى فَهُوَ طَبِيب وَإِلَّا فَهُوَ متشيع بِمَا لم يُعْط فَلَمَّا طلع أمره بشمه من الْموضع فرعف رعافاً شَدِيدا فَقَالَ لَهُ اقطعه فعجز وحار فِي أمره وَكَاد أَن يهْلك فَأمره أَن يقلبه ويشمه فَفعل فَانْقَطع رعافه فَمن يَوْمئِذٍ زَادَت مكانة ابْن البيطار عِنْد السُّلْطَان وَمِنْهَا أَن بعض أَوْلَاد الشريف حسن أَصَابَته عِلّة فَأمر صفي الدّين أَن يعْمل لَهُ كوفية من العنبر فَفعل لَهُ فَزَالَتْ الْعلَّة وأصابت تِلْكَ الْعلَّة بعض الرّعية فَفعل لَهُ كوفية من ضفع الْبَقر فَعُوفِيَ فَقيل لَهُ أَلَيْسَ عِلّة الرجلَيْن وَاحِدَة فَقَالَ نعم وَلَكِن ولد الشريف نَشأ على الرَّائِحَة الطّيبَة فَلَو عملت لَهُ من الضفع لزادت علته وَالْآخر بعكسه فداوينا كلا بِمَا يُنَاسِبه وَكَانَ يَأْمر من مرض أَن يخرج من مَكَّة ولوالي المنحنى لِأَن هَوَاء مَكَّة فِي غَايَة الِاعْتِدَال لَكِن رَائِحَة البالوعات تفسده وَلِهَذَا بنى بَيْتا بالمحصب يسكنهُ من بِهِ مرض وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من أَعَاجِيب الدُّنْيَا وَكَانَت وَفَاته فِي سنة عشر بعد الْألف

السَّيِّد صَلَاح بن أَحْمد بن عز الدّين بن الْحُسَيْن بن عز الدّين بن الإِمَام الْحسن ابْن الإِمَام عز الدّين بن الْحسن بن عَليّ بن الْمُؤَيد بن جِبْرِيل بن الْمُؤَيد بن أَحْمد بن يحيى ابْن أَحْمد بن يحيى بن يحيى بن النَّاصِر بن الْحسن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن النَّاصِر بن أَحْمد بن الْهَادِي يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن الْمثنى بن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ ابْن أبي الرِّجَال نَشأ هَذَا السَّيِّد على الْأَدَب والبلاغة وَكَانَ صَدرا فِي مجَالِس الكبراء مقدّماً حسن التَّعْبِير مولده فِي خَامِس شهر ربيع الأول سنة خمس عشرَة وَألف بدار الإِمَام شرف الدّين بِصَنْعَاء الْيمن الْمُسَمّى بدار الْعلف عِنْد مَسْجِد مَحْمُود لِأَنَّهُ قد كَانَ ملكه السَّادة من أَخْوَاله الْأُمَرَاء آل المؤيدي وَله من الْأَشْعَار فِي كل معنى مِنْهَا قَوْله

يمدح السَّيِّد مُحَمَّد بن الْحسن بن الإِمَام الْقَاسِم

بنفسي وَمَالِي خير ملك من الورىوأقومهم بِالْحَقِّ فِي كل موقف
رأى حزن يَعْقُوب يساور مهجتيفَأعْطى لَهُ من حسنه حسن يُوسُف
فَإِن منحته شكر دَاوُد همتيفَمَا منحت من وَاجِب فعل منصف
فَمن حلم إِبْرَاهِيم حلم مُحَمَّدوَمن طبع إِسْمَاعِيل علم أَن يَفِي
صبور كأيوب خطيب كَأَنَّهُشُعَيْب أَخُو القَوْل الْبَهِي المفوق
كريم كيحيى لم يهم بريبةطَبِيب كعيسى كم بِهِ مدنف شفي
كإدريس صدّيق عَزِيز كصالحبرهط كرام دافعي كل مُسْرِف
فيا رب ذِي الْخلق الْعَظِيم مُحَمَّدبِهِ وبهم نج المليك وَشرف
وزد فِي بَقَاء عمر نوح وأولهكملك سُلَيْمَان لجان ومعتفي
وصل على من قد ذَكرْنَاهُ أَنهمهم خير هاد فِي البرايا ومقتفي

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع