تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الصَّاد الْمُهْملَة

الصفحة ٢ من ٢

وَرَأَيْت فِي بعض أَخْبَار عُلَمَاء الْيمن أَن لصَاحب التَّرْجَمَة مؤلفات مفيدة وأجوبة شهيرة مِنْهَا شرح الْفُصُول فِي علم الْأُصُول للسَّيِّد الْعَلامَة صارم الدّين إِبْرَاهِيم بن الْوَزير وَهُوَ من أَقَاربه يَعْنِي أَن صَاحب التَّرْجَمَة من أَقَاربه قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن المهلا فِي وَصفه أَنه من أصدقاء وَالِدي وَأهل مودته وَأرْسل وَهُوَ بجبل رازح من أَعمال صعدة كتابا إِلَى صَاحب لَهُ بِأبي عَرِيش يُسمى بصديق ابْن مُحَمَّد وافتتحه بقول أبي مُحَمَّد بن سارة

يَا من تعرض دونه شحط النَّوَىفاستشرفت لحديثه أسماعي
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
لم تطوك الْأَيَّام عني إِنَّمَانقلتك من عَيْني إِلَى أضلاعي
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

فَأَجَابَهُ وَالِدي النَّاصِر نِيَابَة عَن صديق بقوله

وافى المشرف رائق الإبداعمن سيد ندب كريم مساعي
أضحى لأشتات الْفَضَائِل جَامعاحَتَّى اجْتَمعْنَ لَدَيْهِ بِالْإِجْمَاع
يجْرِي بميدان الطروس أَعِنَّة الأقلامبالتكميل للإبداع
أيلم بِي سقم الْفِرَاق وَكتبهفِيهَا نسيم الْبُرْء للأوجاع
وَصديقه صدّيق ابْن مُحَمَّديكبو إِذا مَا همّ بالإسراع
مَا ابْن اللَّبُون يصول صولة بازلفِيهِ قُصُور عَن طَوِيل الباع
فانعم وَدم مُتَمَكنًا متملكاًلشوارد الْأَشْعَار والأسجاع
من ذَاك للود الْقَدِيم وَحفظهكصلاح الشهم الْجَلِيل يُرَاعِي
لَا زلت فِي غرف العلى متوئامِنْهَا على أَمَاكِن وبقاع
تهدي إِلَى الْأَبْصَار أَزْهَر خطكموجواهر الْأَلْفَاظ للإسماع

فَأَجَابَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بقوله

أسرعت فِي نيل الصَّوَاب وَلم تزلمذ لَاحَ شخصك فِيهِ ذَا إسراع
وسبقت أهل الشّعْر لما قُمْت فِيحصل السباق بِهِ طَوِيل الباع
وبهرت أَرْبَاب القريض فَصَارَ كالتمتاممن فِي النُّطْق كالقعقاع
وكشفت من سر البلاغة أوجهاكَانَت من قبيل لقاك خلف قناع
وأجبت شعرًا قلته متمثلابجوابك الشافي لَا إِلَّا قناعي
أودعته نكت البديع فحارتالأفكار فِي الإبداع والإيداع
صدّقت أَرْبَاب البلاغة إِذْ أَتَتوحفظت إِذْ نسيب وَكنت الواعي
وجمعت يَا صدّيق كل لَطِيفَةحَتَّى لطفت وفزت بِالْإِجْمَاع
وَنزلت من أهل الْفَضَائِل كلهمبمنازل الْأَبْصَار والإسماع
هَذَا لديك النَّاصِر الأواه وَالْهَادِيبن عُثْمَان أَبُو الإسجاع
قد أرصداً من سحر شعرهما لمنيهواك كل براعة ويراع
فَإذْ حباك الدّرّ بِالْوَزْنِ امْرُؤكالوا لَهُ عَن درّهم بالصاع
وَإِذا دنا شبْرًا إِلَيْك مواصلمنحوه من لقياك ألف ذِرَاع
فضلا حباك بِهِ الْإِلَه ونعمةوَالله يحبو من يشا ويراعي
وإليكما عَمَّن يوزع قلبهالبرحا فَخُذُوا سمع عَن الْأَوْزَاعِيّ
قد كنت عقت الشّعْر ثمَّ أَتَيْتهوأجبته إِذْ كنت أَنْت الدَّاعِي
ليلوح عنْدك صدق قولي إِنَّمَانقلتك من عَيْني إِلَى أضلاعي

فَأَجَابَهُ النَّاصِر الْمَذْكُور عَنْهَا بقوله

انطق فعندك للقريض دواعيقد جَاءَ من شعر الْهمام دواعي
وسعى صَلَاح فِي صَلَاح قريحتيوجزى بِعشر الصَّاع ألف صَاع
قد كَانَ بِي ألم لنصف اسْمِي فمذوافي أَتَى بالضدّ من أوجاعي
أَعنِي الْكتاب مطرزاً بجواهريقْضِي على الْأَيَّام بالإقلاع
لافض فَور جلّ جليل قَالَهَالفتى قَلِيل بضَاعَة ومتاع
مَا كَانَ من ثدى الفصاحة راضعاًلَكِن تعاطاها بِغَيْر رضَاع
فَلِذَا يرى وَقت السباق مقصراًفاعذر فَتى فِيهَا قصير الباع
قد شاع سابغ نعْمَة الله الَّتِيأسدى لكم فِي الْآل والأشياع
ونظمت يَا بَحر الغلوم فرائداًنظمت لكم سحبان فِي الأتباع
واستعبد الْملك ابْن حجر شعركملَو عَاشَ لم يقدر على مصراع
واقرّ كتاب الْأَنَام بأهمرق لرق رائق الأسجاع
من آل أَحْمد لم يزل يوليهمالْخيرَات فِي جبل سما وبقاع
فلذاك عز الدّين وانتشر الْهدىإِذْ كَانَ عز الدّين أكْرم ساعي
أبدى صلاحاً لَاحَ من أثوابهنور بدا فِي عَارض هماع
أَحْيَا بِهِ الأرباء والأدبا مَعًامن كل دَان أَو بعيد بقاع
لَا سِيمَا الْهَادِي الْأَجَل وَمن لَهُود أكيد والمحب الدَّاعِي
فَأَبُو عَرِيش فاق بلدان الورىإِذْ صرت راقماً اسْمه برقاعي
شرفتموه إِذْ مدحتم أَهلهبمدائح عَن خاطر مطواع
ونعتم صدّيقه بصديقكمعطفا وتأكيداً بِغَيْر نزاع
من لم يكن عَن ودّكم بدل لَهُفلرفعه قد صَار بِالْإِجْمَاع
يَكْفِيهِ فجرا مَا جرى من مدح منفاق الورى لطفاً وَحسن طباع
لَا منّ أَن أَحْبَبْت آل مُحَمَّدفهم الْأمان لنا من الأفزاع

وَمِمَّا قَالَه صَاحب التَّرْجَمَة يُخَاطب القَاضِي الْعَلامَة مطهر بن عَليّ الضمدي وَقد طلب عَارِية كتاب إِيثَار الْحق على الْخلق

آثرونا يَا صَاح بالإيثاركي يكون الْبلُوغ للأوطار
عجلوا عجلوا جزيتم بِخَيرفَلهَذَا الْكتاب طَال انتظاري

وَهِي من أَبْيَات وَأجَاب القَاضِي عَنْهَا بِأَبْيَات رائقة مطْلعهَا

قسما بالعقول والإنظاروَبِمَا ضمنت من الْأَسْرَار

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَاخِر سنة سبعين وَألف

القَاضِي صَلَاح الدّين بن زين العابدين القَاضِي الصَّالح الباعوني كَانَ من الْفُضَلَاء المعروفين والكملاء الموصوفين وَكَانَ صَاحب أَخْلَاق حَسَنَة وشمائل رائقة وَكَانَ مُقيما بصالحية دمشق وَولي نيابتها مدّة مستطيلة وَكَانَ وَالِده زين

العابدين الْمَذْكُور جمانا فِي المحكمة عِنْده وَكَانَ لَهُ حديقة بالصالحية يُقيم فِيهَا ويجتمع عِنْده شعراء ذَلِك الْعَصْر ويتذاكرون الْأَدَب مِنْهُم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأكرمي الْمُقدم ذكره فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَنْفَكّ عَنهُ وَله فِيهِ مدائح مِنْهَا قَوْله وَقد نظم هَذِه الأبيات فِي حديقته الْمَذْكُورَة وَهِي قَوْله

لم أنس مجمع أنسنافِي رَوْضَة القَاضِي الصّلاح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
رب العوارف واللطائفوالمكارم والسماح
مولى طليق الْوَجْه عِنْد الْعَالمينسموح رَاح
لله حسن مقامناإِذْ نَحن فِي الْبسط السراح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
تتفاوض السحر الْحَلَالونعتفي جد المزاح
ونفوسنا سكرى التنعموَالسُّرُور بِغَيْر رَاح
فِي ظلّ روض عَمهنفح الازاهر والأقاح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
حَيْثُ النسيم الرطب قدأرسى على المَاء الفراح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
وَالطير تشدو فِي الغصونبِطيب ألحان صِحَاح
وفواكة الأغصان تنثر فِيهِمن كل النواحي
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
حييت يَا يَوْم الجنينةكل غادية وَرَاح
من يَوْم أنس لم يكدرصَفوه واش ولاحي
مَا أنسى لَا أنسى اجتماعيفِيك بالغر الصَّباح
تَغْدُو علينا الطَّيِّبَات منالغدو إِلَى الرواح
لَا زَالَ صاحبنا الصّلاحيؤم فِي حَال الصّلاح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
وَبَقِي مدى الْأَيَّام فِيحرز السَّلامَة والنجاح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
مَا غردت ورق الحمائمفِي الْمسَاء وَفِي الصَّباح
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

وَكَانَت وَفَاة القَاضِي صَلَاح الدّين فِي ثَالِث عشر محرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بسفح قاسيون

السَّيِّد صَلَاح الدّين بن عبد الْخَالِق بن يحيى بن الْمهْدي بن إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي الحجاف القاسمي الحسني الحبوري الإِمَام الْعَلامَة الْجَلِيل الشَّأْن كَانَ مفننا فِي عُلُوم كَثِيرَة وَله تآليف مَشْهُورَة مِنْهَا شرح تَكْمِلَة الْأَحْكَام فِي علم الطَّرِيقَة وأجوبة مسَائِل مَشْهُورَة ونظمه أَسِير من مثل فِي بِلَاد الْيمن وَله ديوَان شعر مدون

تلقيت خَبره من مَجْمُوع الْأَخ الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله سلمه الله تَعَالَى وَأنْشد لَهُ من شعره قَوْله يمدح الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور بِاللَّه الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن عَليّ

بأفعاله يسمو الْكَرِيم ويشرفوَيذكر مَا بَين الْأَنَام وَيعرف
وَقد يسْعد الله امْرأ مَعَ هَذِهبأسلاف صدق بالمكارم تُوصَف
فيجتمع الْمجد التليد وطارففَلَا الأَصْل مَذْمُوم وَلَا الْفَرْع مقرف
ألم تَرَ أَن الْقَاسِم بن مُحَمَّدبنى شرفا يحظى بِنَبِيِّهِ ويزلف
فَلم يكنف الْمولى الْمُؤَيد بِالَّذِيبنى بل بنى مجدا يزِيد ويضعف
أَلَيْسَ لَهُ أَيَّام وَالِده من المواقفمَا لم يحكها قطّ موقف
بِهن اسْتَفَادَ الدّين رونق وَجههوَكَانَ تبدي وَجهه وَهُوَ أكاف
عَشِيَّة جلّ الْخطب وَالْأَرْض أظلمتوأضحت قُلُوب النَّاس وَهِي ترجف
وخان الرِّجَال الصَّادِقين ثِيَابهمْوَقل امْرُؤ من وصمة الذل يأنف
وأرعشت الْأَيْدِي فَلم يغن صارموَلم ينك قطّ السمهري المثقف
وَقد شَمل النَّاس الْبلَاء فلاحقبِأَرْض ومستدن لما يتخوف
ومدت إِلَى الله الأكف عواتقلطمن خدودا والمدامع ذرف
هُنَالك رد الله فِي الدّين روحهبِهِ وتلافاه وَقد كَاد يتْلف
وأرسى بِهِ الدُّنْيَا وَمَا فَوق ظهرهَاوَكَانَت بِمن فِيهَا تميد وترجف
إِلَى غير هَذَا من مواقفه الَّتِيبهَا الدّين أضحى شَمله يتألف
وَقَامَ بِأَمْر الْمُسلمين فَأحْسنالْخلَافَة إِذْ لَا مثله قطّ يخلف
فَبَايعهُ مِمَّن يشار إِلَيْهِميحار إِذا استنزفتها لَيْسَ تنزف
نحارير لَو شاؤا وَقد شَاءَ بَعضهملقد ألفوا فِي كل فن وصنفوا
فَمَا فاتنا من قَاسم غير وَجههوَلم يفتنا نائل وَتعطف
ورفق وبر وانطلاق وَرَحْمَةوَبشر وتقريب لنا وتلطف
وَعلم وإنصاف وحلم على أَذَىممض يخلي عِنْده الْحلم أحنف
ثمال الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين لم يزلأبالهم يحنو عَلَيْهِم ويرأف
لَهُم قطرت غلظ لَهُ من صَنِيعهإِلَيْهِم وَشعر فِي الرؤس مسرهف
مجالسه عاف يفاد وعالميُفِيد وَسيف فِي القراب ومصحف
ونهمته استنباط حكم دَلِيلهقَضِيَّة عقل أَو قِيَاس مؤلف
أَو السّمع لَا التَّقْلِيد أذذاك منهووَكَانَ بنيق بَين قطريه تفنف
وَمَا زَالَ للعافي غياثاً وملجأومنتجعاً يؤوي إِلَيْهِ ويؤلف
أمولاي يَا من وَصفه فَاتَ قدرتيوَقصر عَنهُ ذَا النظام المؤف
أهنيك بالعيد الْأَغَر الَّذِي لَهُخَصَائِص لَا تحصي بهَا أَنْت أعرف
وفيت بِمَا وَفِي الْخَلِيل بهَا لمنبراك فَأَنت المخبت المتحنف
وأحييت مَعْلُومَات شهرك بِالَّذِييسن ومعدوداته لَا تكلّف
وَصليت قربت النسائك خَالِصالمولاك لَا تزهى وَلَا تتغطوف
فشاركت إِذْ وفيت للعيد حَقهرجَالًا أهلوا محرمين وعرّفوا
يباهي بهم رب السَّمَاء جمَاعَة الملائكبعد الْعَصْر سَاعَة وقفُوا
لَهُم دعوات لَا تردّ وَرَنَّةمذكرة بالنحل حِين يرفرف
سَأَلت الْعَظِيم الأيد وَالْملك الَّذِيلَهُ قطعُوا عرض الفلاة وأوجفوا
بِمن فيهم من صَالح وَبِمَا دعواوَمَا مسحوا الْأَركان تِلْكَ وطوّفوا
يهينك مَا أولاك تنفك سالماإِلَيْك خطوب الدَّهْر لَا تتطرف
ويحميك مَا هَب النسيم وغردتأصيلاً حمامات على الأيك هتف
وَإِنِّي وأصحابي مَعًا بعد هَذِهسيجمعنا ذَاك الجناب المشرف
نوافي إِلَيْهِ بعد لأي كأننارذايا عقيب الواردات تخلف
وننشدك الْبَيْتَيْنِ لَا ناظرين فِيعوامل علم النَّحْو كَيفَ تصرف
وَلَكِن لما قد جَاءَ أخوة يُوسُفإِلَيْهِ فَأَنت الْيَوْم لَا شكّ يُوسُف
إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَاخطوب المنى والهرجل المتعسف
ومض زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يدعمن المَال إِلَّا مسحة أَو مخلف
وهاك نظاما زانه وصفك الَّذِييكرم شعرًا حازه ويشرف
يميزه الذَّوْق السَّلِيم وَحسنهيدق على فهم الغبي ويلطف
فكم ناقد للشعر مبلغ علمههُوَ الْوَزْن وَاللَّفْظ الْكثير المرصف
وَلم يدر مَا الْمَعْنى البليغ لجهلهوَلَا الْمَقْصد الغث الركيك المزيف
وَمَا السِّرّ إِلَّا فِي معَان مصونةعليهنّ ستر لم يزحزحه مغدف
وَمثل أَمِير الْمُؤمنِينَ مُمَيّزمطل على تِلْكَ الْمَقَاصِد مشرف
فَيعرف للعلق النفيس فَضِيلَةبهَا يزدري القَوْل اللَّطِيف الملفلف
فدونك يَا مولَايَ مَا هُوَ خَالِدوَمَا دونه فَإِن من المَال متْلف
يسير مسير الْبَدْر والبدر قَاصِروينقله بَحر ورعن وصفصف
ويسطر بالأقلام فِي كل دفتربِهِ يتحف السمار لَيْلًا ويطرف
مقَال امرىء مَا قَالَ فِي غير قَاسمونجليه مدحاً والأمور تكشف
وَمَا قلت فِي سُلْطَان جور قصيدةأَبى الله ينهاني التقى وَالتَّعَفُّف
وَقد صان وَجْهي الله عَن قصد غَيرهمإِذا سَأَلَ السُّؤَال يَوْمًا فألحفوا

وَهَذَا آخرهَا وَكَانَت وَفَاة السَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف بجبرو من أَرض الْيمن رَحمَه الله تَعَالَى

القَاضِي صَلَاح الدّين الْمَعْرُوف بالكوراني الْحلَبِي مولداً وتربة شيخ الْأَدَب ومركز دائرته بقطر الشَّهْبَاء وَكَانَ رَئِيس الْكتاب بمحكمة قَاضِي قضاتها وَله أَخ اسْمه تَاج الدّين كَانَ يتَوَلَّى النِّيَابَة بهَا وَالْقَاضِي صَلَاح الدّين هَذَا من مشاهير الأدباء لَهُ شعر مطبوع ونظم مَصْنُوع مَعَ مُشَاركَة فِي فنون عديدة وخبرة بمفاهيم عَجِيبَة وَهُوَ من المكثرين فِي الشّعْر فَلَيْسَ لأحد من أَبنَاء عصره عشر مَاله من الشّعْر وناهيك بِمن لم يخل بَيَاض يَوْم وَلَا سَواد لَيْلَة من تبييض وتسويد وَلم يبْق أحد يتوسم فِيهِ النجابة إِلَّا مدحه أَو راسله أَو طارحه إِلَى أَن صعد درج الثَّمَانِينَ ورقى التسعين وَذكره البديعي فَقَالَ فِي وَصفه شَاعِر إِن ذكر المجيدون فَهُوَ الْوَاحِد الْكَامِل ونائران وصف المنتمون إِلَى الْآدَاب فَهُوَ القَاضِي الْفَاضِل وَمن محَاسِن إنشائه مَا كتبه إِلَى السَّيِّد أَحْمد بن النَّقِيب الْحلَبِي الْمُقدم ذكره ملغزا فِي اسْم عندليب وَهُوَ أَيهَا الشريف الْفَاضِل واللطيف الْكَامِل قد تمسكت الأحباء بأرج أعتابك وَتمسك الألباء بأهداب آدابك وخلصت المشكلات بالتلخيص ولخصت المعضلات بالتخليص وملكت الاستعارات فأعرت مَا ملكت وسبكت الْكِنَايَات فأنكيت بِمَا سبكت وانعقدت على عفتك الخناصر وَقيل للخائن إِلَى الخناصر وَكَيف تَنْصَرِف عَن سَلامَة الطَّبْع وَالصّفة وفيك اجْتمع الْوَزْن والمعرفة وَقد ارْتَاحَ الصّلاح إِلَى خفض الْجنَاح لديك وعول عَلَيْك وَطلب أَن يعْذر وَيُقَال فِيمَا أَطَالَ وَقَالَ مَا اسْم بالظرف مَوْصُوف على أَنه بعض الأحيان مظروف وَإِن قلت ظرف مَكَان فَهُوَ فِي حيّز الْإِمْكَان ويضاف إِلَيْهِ ظرف الزَّمَان على أَنه

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.